الإمام المهدي الحسين بن القاسم العِيَانِيّ عليه السلام.. حاكم الدولة الزيدية في عِيَان.
[400 - 404هـ / 1009 - 1013م].
يُعَدُّ الإمام المهدي الحسين بن القاسم العياني من أبرز حكام اليمن في مطلع القرن الخامس الهجري، ومن الشخصيات التي أسهمت في ترسيخ نفوذ الدولة الزيدية في شمال اليمن خلال مرحلة اتسمت بتعدد القوى السياسية وتنافسها على مناطق النفوذ. وقد جمع بين الإمامة والقيادة السياسية والمكانة العلمية، فاشتهر بعلمه وفقهه، ونُسب إليه كتاب في تفسير القرآن الكريم، كما شهد عهده توسعًا في نطاق دولته شمل عددًا من أهم مدن شمال اليمن، وفي مقدمتها صنعاء. ويستعرض هذا التقرير سيرته، ونسبه، وأبرز ملامح حكمه، وأهم إنجازاته، والظروف التي أحاطت بعهده حتى وفاته سنة 404هـ/1013م.
يمانيون/ صالح مقبل فارع.
◆ نَسَبُهُ ونشأته ومكانته:
هُوَ الإِمَامُ الْمَهْدِي الْحُسَيْنُ(1) ابن الإِمَامِ الْمَنْصُوْر بالله الْقَاسِمِ بن عَلِي بن عَبْداللَّهِ بن مُحَمَّد ابن الإِمَامِ الْقَاسِم الرَّسِّيّ ابن إِبْرَاهِيْم بن إِسْمَاعِيْل بن إِبْرَاهِيْم بن الحَسَنِ ابن الإِمَامِ الحَسَنِ ابن الإِمَامِ عَلِي بن أَبِيْ طَالِبٍ عَلَيْهِمْ السَّلام، المشهور بـالْعِيَانِيّ، نسبة إِلَى قَرْيَة عيان [عِيَان الآن قَرْيَة تقع شمَال مَدِيْنَة حرف سُفْيَان، تتبع مُدِيْرِيَّة حرف سُفْيَان، مُحَافَظَة عمران، وإليها ينسب الْقَاسِم الْعِيَانِيّ وَالْحُسَيْن الْعِيَانِيّ، وَجَعْفَر الْعِيَانِيّ، وغيرهم من آل الْعِيَانِيّ]، أَحَدُ حُكَّامِ الْيَمَنِ وَمُلُوكِهَا، والإمام الثاني عشر من أَئِمَّةِ الزَّيْدِيَّةِ وحُكَّامِهَا. نشأ في بيت علم وإمامة، فتلقى العلوم الشرعية منذ صغره، حتى أصبح من كبار علماء عصره، وعُرف بتأليفه كتابًا في تفسير القرآن الْكَرِيْم.
◆ تَوَلِّيْهِ الحُكْمَ:
بدأت دعوته بعد وفاة والده الإمام القاسم العياني سنة 393هـ/1003م، وهو في السابعة عشرة من عمره، وتَلَقَّبَ بـ”الْمَهْدِي”، إلا أن حكمه الفعلي استقر سنة 400هـ/1009م، عندما بسط سلطته على مناطق واسعة من شمال اليمن، واتخذ من قَرْيَة عِيَان(2) عاصمةً لدولته.
◆ اتساع دولته وإدارته:
امتد نفوذ الإمام المهدي الحسين ليشمل عِيَان، وعمران، وحجة، وصعدة، والجوف، ثم توسعت دولته لتضم صنعاء، حيث ولّى عليها أخاه جعفر بن القاسم الْعِيَانِيّ، كما تمكن من إعادة بسط سلطته على المدينة بعد معركة الجبوب(3) يوم الخميس 23 صفر 403هـ(4)، الموافق: 12 سبتمبر 1012م، مما عزز مكانة دولته في شمال الْيَمَن.
◆ مكانته العلمية:
إلى جانب دوره السياسي، كان الإمام المهدي الحسين عالمًا بارزًا، اشتهر بالفقه والعلم، ونُسب إليه كتاب في تفسير القرآن الكريم، فجمع بين القيادة الدينية والإدارة السياسية، وكان من العلماء الذين تركوا أثرًا علميًا إلى جانب أثرهم في الحكم.
◆ أبرز معاصريه:
عاصر الإمامُ المهدي الحسين الْعِيَانِيّ عددًا من أبرز حكام عصره، منهم الملك الحسين بن سلامة، ومرجان الحبشي في الدولة الزيادية بزبيد، كما عاصر الخليفة العباسي القادر بالله، وشهدت اليمن في عهده نشاطًا سياسيًا واسعًا بين القوى الحاكمة في مختلف أقاليمها، وعارضه: مُحَمَّد بن الْقَاسِم الزَّيْدِي.
◆ استشهاده:
في أواخر عهده قاد عددًا من الحملات العسكرية للحفاظ على نفوذ دولته، حتى استشهد في وادي عَرَار بمدينة رَيْدَة في قاع البون بمحافظة عمران، يوم 4 صفر 404هـ(5)، الموافق 14 أغسطس 1013م، ودُفن في رَيْدَة، ولا يزال قبره معروفًا ومشهورًا هُنَاكَ.
وبعد استشهاده سلام الله عليه غالت فيه بعض الجماعات وادعوا بأنه لم يُقْتَل وأنه المهدي المنتظر، سميت هذه الجماعات بالحسينية، ثم انقرضت(6).
وبعد استشهاده أَيْضًا دخلت الْيَمَن فِيْ مرحلة الْفَوْضَى والاضطرابات وَالنِّزَاعَات والانشقاقات والغموض والانقلابات والتجزئة والتقسيم اسْتَمَرَّتْ لأكثر من 20 عامًا؛ حَتَّى قِيَام عَلِي مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ.
◆ خاتمة:
يُعد الإمام المهدي الحسين بن القاسم العياني أحد أبرز حكام اليمن في مطلع القرن الخامس الهجري، إذ شهد عهده اتساع نفوذ الدولة الزيدية في شمال اليمن، وعودة صنعاء إلى سلطتها، كما جمع بين العلم والقيادة، فخلّد اسمه في تاريخ اليمن بوصفه أحد الحكام الذين تركوا بصمة سياسية وعلمية في مرحلة مهمة من تاريخ الْبِلاد.
– الهوامش:
(1) التُّحَفُ 200، الحدائق الوردية [2/120]، مآثر الأبرار [2/709]، المقتطف 173، غاية الأماني 235.
(2) عِيَان الآن قَرْيَة تقع شمَال مَدِيْنَة حرف سُفْيَان، تتبع مُدِيْرِيَّة حرف سُفْيَان، مُحَافَظَة عمران، وإليها ينسب الْقَاسِم الْعِيَانِيّ وَالْحُسَيْن الْعِيَانِيّ، وَجَعْفَر الْعِيَانِيّ، وغيرهم من آل الْعِيَانِيّ.
(3) الجبوب: منطقة في صنعاء تحت جبل نُقُم.
(4) اللَّطائِف 59.
(5) اللَّطائِف 59، غَايَة الأَمَانِيِّ 237 وما بعدها.
(6) تَارِيْخ المُطَاع 214.
– المصادر والمراجع:
– تَارِيْخ المُطَاع: تَارِيْخ الْيَمَن الإِسْلامِيّ، تأليف: العلامة المؤرخ: أحمد بن أحمد بن محمد المطاع، تحقيق: عَبْداللَّهِ محمد الحِبشي، الناشر: منشورات المدينة، شركة دار التنوير للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1407هـ – 1986م.
– التُّحَفُ شَرْحُ الزُّلَفِ، تأليف الإمام مَجْدالدِّيْنِ مُحَمَّد الْمُؤَيَّدِيّ، إصدار: مكتبة أهل البيت عليهم السلام، اليمن، صعدة، الطبعة السادسة، 1441هـ/2020م.
– الحدائق الوردية في مناقب أئمة الزيدية، تأليف: الشهيد حُميد المحلي، تحقيق الدكتور المُرْتَضَى بن زيد الْمَحَطْوَرِي، 1423هـ/2002م، الطبعة الأولى، طبعة مركز بدر العلمي والثقافي، صنعاء، الْيَمَن.
– غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
– اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.
– مآثر الأبرار في تفصيل مجملات جواهر الأخبار، ويسمى اللواحق الندية بالحدائق الوردية (شرح بسامة السيد صارم الدين الوزير)، تأليف: العلامة محمد بن علي بن يونس الزحيف المعروف بابن فَنَد، تحقيق: عَبْدالسَّلامِ عَبَّاس الوجيه، وخالد قاسم محمد المتوكل، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية، المملكة الأردنية الهاشمية، وفرعها صنعاء، الجمهورية اليمنية، الطبعة الأولى، 1423هـ – 2002م.
– المُقْتَطَفُ من تَارِيْخ الْيَمَن، تأليف: عَبْداللَّهِ عَبْدالْكَرِيْمِ الْجِرَافِيّ، تَقْدِيْم: زيد بن علي الوزير، منشورات العصر الحديث، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، 1407هـ – 1987م.
* * *