اليمن.. قرار كسر الحصار لا رجعة فيه الحشود المليونية تؤكد ثبات الموقف وتفتح مرحلة جديدة في معادلة المواجهة
لم يكن بيان المسيرات المليونية التي شهدتها العاصمة صنعاء والمحافظات في ذكرى استشهاد الإمام زيد بن علي عليه السلام، ولا التصريحات التي أطلقها القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء العلامة محمد مفتاح، مجرد مواقف مرتبطة بمناسبة جماهيرية، بل جاءا ليؤكدا أن قضية الحصار أصبحت في صدارة الأولويات، وأن الخطاب الرسمي والشعبي يتجه نحو تثبيت خيار كسر الحصار باعتباره قضية سيادية ووطنية لا تحتمل المزيد من التأجيل،
فالحشود المليونية، كما عكستها مضامين البيان، قدمت نفسها باعتبارها سندًا شعبيًا للمواقف المعلنة، ورسالة تؤكد استمرار التعبئة والثبات، في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات متسارعة تجعل من الملف اليمني جزءًا من مشهد إقليمي أوسع.
يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي
من الصبر الاستراتيجي إلى إعلان قرار كسر الحصار
شكّلت تصريحات العلامة محمد مفتاح أبرز ما ميز هذا الحراك الجماهيري، بإعلانه أن قرار كسر الحصار قد اتُّخذ، وأنه “لا رجعة عنه”، مع التأكيد على المضي في هذا الخيار مهما كانت النتائج.
وتحمل هذه التصريحات، وفق القراءة السياسية، دلالة على الانتقال من مرحلة المطالبة برفع الحصار إلى مرحلة إعلان التوجه نحو كسره، بما يعكس تحولًا في سقف الخطاب الرسمي، وربط هذا التوجه بالحشود الجماهيرية التي تُقدَّم باعتبارها داعمة لهذا المسار.
الحشود المليونية.. رسالة تأييد وتماسك
جاءت المسيرات، بحسب بيانها، لتؤكد الالتفاف الشعبي حول المواقف المعلنة، حيث أعلن المشاركون تأييدهم الكامل لبيان القوات المسلحة، واعتبروا ما ورد فيه حقًا مشروعًا وانتصارًا لمظلومية الشعب اليمني، ويُفهم من ذلك أن البيان يسعى إلى إظهار حالة انسجام بين الموقف الشعبي والمؤسسات الرسمية والعسكرية، وأن الرسائل الصادرة لا تعبّر عن موقف سياسي منفرد، وإنما عن رؤية مؤيدة بحضور جماهيري واسع.
تثبيت معادلة الردع تجاه استمرار الحصار
أكد البيان رفض استمرار الحصار على المطارات والموانئ اليمنية، وربط أي اعتداء أو خرق للأجواء اليمنية برد حازم، ويعكس هذا الطرح، في سياق البيان، محاولة ترسيخ معادلة ردع تقوم على أن استمرار الضغوط ستكون له تبعات، بما يشير إلى رغبة في إعادة رسم قواعد التعامل مع هذا الملف.
ربط المشهد اليمني بالتطورات الإقليمية
لم يقتصر البيان على الشأن اليمني، بل تناول أيضًا تطورات إقليمية، معلنًا التضامن مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ورفض الانتهاكات الأمريكية، والإشادة بوحدة الشعب الإيراني، إلى جانب التأكيد على استمرار التنسيق ضمن ما يُعرف بمعادلة “وحدة الساحات”، وتشير هذه المضامين إلى أن البيان ينظر إلى القضايا الإقليمية باعتبارها مترابطة، وأن التطورات في المنطقة تنعكس على قراءة المشهد اليمني وخياراته السياسية.
التعبئة الشاملة باعتبارها خيارًا مستمرًا
أكد البيان استمرار النفير العام والتعبئة العامة، وفتح مراكز التدريب، وتنظيم الفعاليات والأنشطة التعبوية المختلفة، وتعكس هذه الدعوة، بحسب البيان، توجهًا نحو الحفاظ على حالة الجاهزية المجتمعية، مع توسيع مفهوم التعبئة ليشمل الجوانب الفكرية والثقافية والاجتماعية، إلى جانب الأبعاد العسكرية.
الهوية الإيمانية كمرتكز للثبات
ربط البيان استمرار الثبات بالهوية الإيمانية والمسيرة القرآنية، معتبرًا أن هذا الأساس يمثل منطلقًا للموقف التحرري والتمسك بقضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ويبرز هذا الطرح البعد الفكري الذي يستند إليه الخطاب، ويقدمه باعتباره عنصرًا رئيسيًا في استمرار الصمود.
الدعوة إلى وحدة الصف الوطني
اختتم البيان بالدعوة إلى أبناء اليمن في مختلف المحافظات لتوحيد الصف والعمل من أجل استعادة الحقوق وتحقيق الاستقلال، وتحمل هذه الدعوة بعدًا سياسيًا يتمثل في التأكيد على أهمية التماسك الداخلي في مواجهة التحديات، وربط ذلك بقضايا السيادة والثروات الوطنية.
رسائل البيان.. إلى الداخل والخارج
حملت مضامين البيان والتصريحات مجموعة من الرسائل، أبرزها التأكيد على استمرار التعبئة، وإظهار التوافق بين الحشود الشعبية والمواقف الرسمية، وربط قضية الحصار بالسيادة الوطنية، إلى جانب توجيه رسائل سياسية إلى الأطراف الإقليمية والدولية بشأن استمرار التمسك بالمواقف المعلنة.
ختاما ..
تُظهر مضامين بيان المسيرات المليونية وتصريحات القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء، وفق ما ورد فيهما، توجهًا نحو تأكيد أن ملف الحصار يحتل موقعًا محوريًا في الخطاب الرسمي والشعبي، مع التشديد على استمرار التعبئة، وربط هذا الملف بمسائل السيادة والاستقلال والتطورات الإقليمية، وفي هذا السياق، يبدو أن عنوان المرحلة ـ بحسب الخطاب الذي عكسته الفعاليات ـ هو: “اليمن.. قرار كسر الحصار لا رجعة فيه”، باعتباره العنوان الأبرز الذي اختزل الرسائل السياسية والشعبية التي سعت هذه الفعاليات إلى إبرازها.