◆ السُّلْطَان حماس بن القبيب الْهَمْدَانِيّ. خامس سَلاطِيْن الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة بِصَنْعَاءَ.

[518 - 527هـ / 1124 - 1132م].

يُعَدُّ السُّلطان حَمّاس بن القبيب اليَامِيّ الْحَاشِدِيّ الهمداني (وقيل: حامس) أحد ملوك الْيَمَن وحكامها فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي، وأحد سلاطين الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة في صنعاء، وهو خامس حكامها، وثاني سلاطين الأسرة الثانية من أُسَرِهَا الحاكمة، وهي أسرة آل القبيب. تَوَلَّى الحكم سنة 518هـ/1124م بعد وفاة أخيه السلطان هشام بن القبيب، واستمر في السلطة تسع سنوات اتسمت بالاستقرار النسبي، حافظ خلالها على نفوذ الدولة الحاتمية في شمال اليمن، وخاصة في صنعاء والمناطق التابعة لها.

يُمَثِّلُ عهد السلطان حماس مرحلة مهمة في تاريخ الدولة الحاتمية، إذ جاء بعد انتقال السلطة من الأسرة الأولى المؤسسة للدولة إلى أسرة آل القبيب، واستطاع الحفاظ على تماسك الدولة، كما شهد عصره ظهور قوة سياسية جديدة في جنوب اليمن، وهي الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة فِيْ عَدَن، التي نشأت سنة 519هـ/1125م، وأقامت علاقات جيدة مع الدولة الْحَاتِمِيَّة، وفيما يلي نُبْذَة عنه.

يمانيون/ صالح مقبل فارع.

◆ نَسَبُهُ وَأُصُولُهُ:

هُوَ: السُّلْطَان حَمّاس (حامس) بن القبيب الْحَاشِدِيّ الْهَمْدَانِيّ، خامس سلاطين الدولة الْحَاتِمِيَّة الْهَمْدَانِيَّة، وثاني سلاطين الأسرة الثانية، أسرة آل القبيب.

ابْتَدَأَ حُكْمُهُ بَعْدَ وفاة أخيه هشام سَنَةَ [518هـ/1124م]، وَامْتَدَّ نُفُوذُهُ عَلَى مُعظَمِ شَمَالِ الْيَمَنِ كَصَنْعَاءَ وَالمَحْوِيتِ وَحَجَّةَ وَعَمْرَانَ، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهُ صَنْعَاءَ، وكانت الأمور في عهده مستقرة، إِلَى وَفَاته.

وَاسْتَمَرَّ حُكْمُهُ 9 سَنَوَاتٍ، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [518 – 527هـ / 1124 – 1132م]، وَخِلالَهَا عَاصَرَ المَلِكَةَ أَرْوَى بِنْتَ أَحْمَدَ الصُّلَيْحِيّ، وأعظم حكام الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة الداعي سَبَأ بن أبي السعود بن زُرَيْع، وَالخَلِيفَةَ العَبَّاسِي الْمُسْتَرْشِدَ بِاللَّهِ الْفَضْلَ ابن الْمُسْتَظْهِرِ الْعَبَّاسِيّ.

وفي عهده تأسست الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة في عدن [519هـ/1125م]، فتوطدت العلاقات بين الدولتين.

تُوُفِّيَ السُّلْطَان حماس [حامس] بن القبيب، [527هـ/1132م]، وبموته انقطعت الدولة الحاتمية عن الحكم، لمدة سبع سنوات فِيْ الْفَتْرَة: [1132 – 1139م].

إِذْ لما حضرته الوفاة جمع أخوته، وأوصاهم أن يبايعوا كبيرهم أبا الغارات بن قبيب، إلا أنَّهم اختلفوا وتنازعوا، وظل المنصب شاغرًا 7 سنوات، إلى أن آل الأمر في الأخير إلى الأسرة الثالثة أسرة آل اليامي عام [533هـ/1139م] بزعامة السلطان حاتم بن القاضي أحمد بن عمران اليامي.

ينتمي السُّلْطَان حماس إلى قبيلة حَاشِد الكُبْرَى، إِحْدَى أشهر قبائل اليمن، والتي ترجع إلى هَمْدَان الكُبْرَى، القبيلة اليمنية العريقة التي كان لها حضور سياسي وعسكري بارز عبر التاريخ.

وينتمي السُّلْطَان حماس إلى أسرة آل القبيب، وهي الأسرة الثانية التي حكمت الدولة الحاتمية بعد انتهاء حكم أبناء المؤسس حاتم بن علي الغشيم الهمداني.

وقد سبقه في الحُكم أخوه السُّلْطَان هشام بن القبيب الْهَمْدَانِيّ الَّذِي كَانَ أوَّل سَلاطِيْن هَذِهِ الأُسْرَةِ.

 

◆ تَوَلِّيْهِ الحُكْمَ:

تَوَلَّى السُّلْطَان حماس الحكم سنة [518هـ/1124م]، وَذَلِكَ بعد وفاة أَخِيْهِ السلطان هشام بن القبيب، ليصبح:

– خامس سلاطين الدولة الحاتمية.

– ثاني سلاطين أسرة آل القبيب.

– أحد حُكَّام الْيَمَن فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.

وقد جَاءَ تَوَلِّيهِ الحكم في فترة كانت فيها الدولة الْحَاتِمِيَّة مستقرة نسبيًا، وتمكنت من الحفاظ على نفوذها في شمال اليمن، رغم المنافسة بين القوى السياسية المختلفة.

 

◆ عاصمة دولته ونفوذه:

كانت عاصمة السلطان حماس: صَنْعَاء، وظلت مركز الحكم والإدارة والسياسة في الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة.

وامتد نفوذه على معظم شمال اليمن، ومن أبرز المناطق التي خضعت لسلطانه:

– صَنْعَاء.

– عَمْرَان.

– حَجَّة.

– المحويت.

– الْمَنَاطِق الجبلية التَّابِعَة لِلدَّوْلَةِ الْحَاتِمِيَّة.

واعتمد في تثبيت حكمه على الولاءات القبلية، وخاصة قبائل همدان وحاشد، التي كانت تمثل القوة العسكرية والاجتماعية الأساسية للدولة.

 

◆ الأوضاع السياسية في عهده: 

تَمَيَّزَ عهد السُّلْطَان حماس بالهدوء والاستقرار مقارنة بالعصور السابقة واللاحقة، فلم تشهد فترة حكمه اضطرابات كبيرة، واستمرت الدولة الحاتمية في أداء دورها السياسي في شمال اليمن.

وقد حافظ على التوازن مع القوى اليمنية الأخرى، خاصة الدولة الصليحية التي كانت في أواخر عهدها، والقوى الناشئة في جنوب اليمن.

كما شهد عصره حدثًا مهمًا تمثل في قيام الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة في عَدَن سنة 519هـ/ 1125م.

 

◆ قِيَام الدولة الزُّرَيْعِيَّة وعلاقاتها بالدولة الْحَاتِمِيَّة:

في عهد السلطان حماس القبيب ظهرت الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة في عدن، بقيادة: الدَّاعِيّ سبأ بن أبي السعود بن زُرَيْع بن الْعَبَّاس الزُّرَيْعِيّ، الذي أصبح من أعظم حكام الْيَمَن والدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة.

وقد نشأت بين الدولة الْحَاتِمِيَّة والدولة الزُّرَيْعِيَّة علاقات جيدة، قائمة على التعاون والتفاهم السياسي، حيث كان لكل دولة مجال نفوذها:

– الحاتميون في صنعاء وشمال اليمن.

– الزُّرَيْعِيُّونَ في عدن وجنوب اليمن.

وساعد هذا التوازن على استقرار الأوضاع السياسية في اليمن خلال هذه المرحلة.

 

◆ علاقته بالقوى السياسية المعاصرة:

عَاصَر السلطان حماس عددًا من الشخصيات المهمة في اليمن والعالم الإسلامي، ومنهم:

– الْمَلِكَة أَرْوَى بنت أَحْمَد الصُّلَيْحِيّ، وَكَانَتْ آخر حكام الدولة الصُّلَيْحِيَّة، وقد حكمت من مدينة جِبْلَةَ، وكانت صاحبة نفوذ واسع في اليمن خلال تلك الفترة.

– الدَّاعِيّ سَبَأ بن أبي السعود الزُّرَيْعِيّ، من أبرز حكام الدولة الزريعية في عدن، ومؤسس قوتها السياسية الكبرى.

– الْخَلِيْفَة الْعَبَّاسِيّ الْمُسْتَرْشِد بِاللَّهِ، وهو: الفضل بن المستظهر بالله الْعَبَّاسِيّ، الَّذِي حكم الخلافة العباسية في بغداد خلال فترة من عهد السلطان حماس.

 

◆ سياسته وإدارته لِلدَّوْلَةِ:

اتسم حكم السلطان حماس بالحكمة والهدوء، إذ ركز على المحافظة على الدولة الحاتمية وتثبيت أركانها بدلًا من الدخول في صراعات واسعة.

وقد ساعد الاستقرار الداخلي في عهده على استمرار نفوذ الدولة، وعلى بقاء صنعاء مركزًا سياسيًا مهمًا في اليمن.

كما حافظ على العلاقة مع القبائل الهمدانية التي كانت أساس قوة الدولة الحاتمية.

 

◆ مُدَّة حُكمه:

اسْتَمر حُكْمُ السُّلْطَان حماس القبيب 9 سَنَوَاتٍ تَقْرِيْبًا، من سنة 518هـ/1124م، إِلَى سنة 527هـ/1132م، وَذَلِكَ خِلالَ الْفَتْرَةِ: [518 – 527هـ / 1124 – 1132م].

 

◆ وَفَاة السُّلْطَان حماس بن القبيب:

تُوُفِّيَ السُّلْطَان حماس (حامس) بن القبيب سنة: 527هـ/1132م، وَذَلِكَ بعد حُكم دام نحو تسع سَنَوَات، خِلال الْفَتْرَة: [518 – 527هـ / 1124 – 1132م].

وقبل وفاته، أدرك أهمية استمرار وحدة الدولة، فجمع إخوته وأوصاهم بأن يبايعوا كبيرهم: أبا الغارات بن قبيب؛ ليخلفه في الحُكم.

إلا أن الخلافات نشبت بين أفراد الأسرة، ولم يتمكنوا من الاتفاق على سلطان جديد، مما أدى إلى فراغ سياسي في الدولة الحاتمية استمر عدة سنوات.

 

◆ فترة الفراغ السِّيَاسِي بعد وَفَاته:

بعد وفاة السلطان حماس، دخلت الدولة الحاتمية مرحلة من الاضطراب، وظل منصب السلطان شاغرًا مدة تقارب سبع سَنَوَات، خِلال الْفَتْرَة: [527 – 533هـ / 1132 – 1139م] بسبب النزاع بين أفراد أسرة آل القبيب.

وانتهى هذا الفراغ بانتقال السُّلْطَة إلى الأسرة الثالثة في الدولة الْحَاتِمِيَّة، وَهِيَ: أُسْرَة آل اليَامِيّ، بقيادة: السُّلْطَان حَاتِم بن الْقَاضِي أَحْمَد بن عمران اليَامِيّ، الَّذِي أصبح من أعظم سلاطين الدولة الْحَاتِمِيَّة.

 

◆ مكانته التاريخية:

يحتل السلطان حماس بن القبيب الْهَمْدَانِيّ مكانة مهمة في تاريخ الدولة الحاتمية، فقد حافظ على استمرار حكم أسرة آل القبيب، وكان عهده من أكثر فترات الدولة استقرارًا.

ورغم أن مدة حكمه لم تكن طويلة، فإنه أسهم في تثبيت الدولة بعد مرحلة انتقال السلطة، ومهّد الطريق لاستمرار نفوذ الحاتميين في صنعاء حتى ظهور السلطان العظيم حَاتِم بن أَحْمَد اليَامِيّ الْحَاشِدِيّ الْهَمْدَانِيّ.

 

◆ أهم الأَحْدَاث في عهده:

– 518هـ/1124م: تولي السلطان حماس بن القبيب حكم الدولة الحاتمية بعد وفاة أخيه هشام.

– استمرار صنعاء عاصمة للدولة الحاتمية.

– استقرار الأوضاع في شمال اليمن.

– 519هـ/1125م: تأسيس الدولة الزريعية في عدن بقيادة سبأ بن زريع.

– توطد العلاقات بين الدولة الحاتمية والدولة الزريعية.

– استمرار حكم الملكة أروى الصليحية في جبلة.

– 527هـ/1132م: وفاة السلطان حماس بن القبيب.

– بداية فترة فراغ سياسي استمرت حتى ظهور أسرة آل اليامي سنة 533هـ/1139م.

 

◆ الْخَاتِمَة:

كان السلطان حماس بن القبيب الْهَمْدَانِيّ أحد الحكام الذين حافظوا على بقاء الدولة الحاتمية خلال مرحلة دقيقة من تاريخ اليمن. فقد ورث الحكم في ظل استقرار نسبي، وتمكن من إدارة الدولة بهدوء وحكمة، وحافظ على نفوذ صنعاء والمناطق الشمالية التابعة لها.

وبوفاته سنة 527هـ/1132م انتهى حكم أسرة آل القبيب مؤقتًا، ودخلت الدولة الحاتمية مرحلة انتقالية انتهت بوصول أُسْرَة آل اليَامِيّ إلى السلطة بقيادة السُّلْطَان حاتم بن أحمد اليامي، الذي أعاد للدولة قوتها ومجدها.

 

◆ المصادر والمراجع:

اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م، ص84، 86.
غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية، ص294، 297.

* * *

You might also like