الملك فارس فهد أحمد قحطان الكندي سادس ملوك تريم حَضْرَمَوْت من آلِ قَحْطَانَ
يُعَدُّ الملك فارس بن فهد بن أحمد بن قحطان بن العوم الكندي سادس ملوك إمارة آل قحطان في تريم بحضرموت، ومن أبرز حكام آل قحطان الذين حافظوا على استقرار الإمارة خلال منتصف القرن السادس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي، وقد تولّى الحكم في منتصف القرن السادس الهجري، في مرحلة اتسمت بتعدد القوى السياسية في اليمن وحضرموت، وارتباط بعض الإمارات المحلية بقوى إقليمية أكبر، وفيما يلي نُبْذَة عنه.
يمانيون/ صالح مقبل فارع
◆ النسب والمكانة:
هُوَ فَارِس بن فَهْد بن أَحْمَدَ بن قَحْطَانَ بن العَوْمِ بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْداللَّهِ بن عُمَر الفهدي الكِنْدِي.
وَهُوَ من أُسرة آل قَحْطَان، الَّتِي تنتمي إلى قبائل كِنْدَة العريقة، وكانت تتزعم إمارة تريم ضمن الكيانات السياسية المحلية في حضرموت، مع احتفاظها باستقلالها الداخلي، في الوقت الذي كانت فيه تعترف بالسيادة الاسمية للدولة الزريعية التي كانت تبسط نفوذها على أجزاء واسعة من جنوب اليمن.
وقد تولى الحكم عقب وفاة أخيه الملك العوم بن فهد أحمد قحطان سنة 539هـ/1144م، ليستمر في إدارة شؤون الإمارة مدة ثماني سنوات.
خلال عهد الملك فارس، شهدت تريم حالة من الاستقرار السياسي والإداري، إذ استمر نظام الحكم المحلي دون اضطرابات كبيرة، الأمر الذي أسهم في الحفاظ على الأمن واستمرار النشاط التجاري والعمراني في المدينة، التي كانت تُعد آنذاك من أهم المراكز العلمية والدينية في حضرموت. كما حافظت الإمارة على علاقاتها السياسية مع القوى اليمنية المجاورة، دون أن تشهد فترة حكمه حروبًا أو توسعات بارزة في المصادر التاريخية.
ويُعد حكم الملك فارس امتدادًا لسياسة أسلافه القائمة على ترسيخ نفوذ الأسرة القحطانية في تريم وإدارة شؤون حضرموت الداخلية مع المحافظة على التوازنات السياسية القائمة في اليمن خلال القرن السادس الهجري.
انتهى حكمه بوفاته سنة 547هـ/1152م، بعد أن أمضى ثماني سنوات على رأس الإمارة، وانتقلت السلطة بعده إلى ابن أخيه الملك راشد بن شجعنة بن فهد، الذي واصل حكم آل قحطان في تريم، لتستمر الإمارة القحطانية في أداء دورها السياسي في حضرموت.
◆ المنصب:
سادس مُلُوكِ الإِمَارَةِ القَحْطَانِيَّةِ فِي تَرِيْم حَضْرَمَوْت، أحد ملوك حَضْرَمَوْت، وأحد ملوك الْيَمَن فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.
◆ تَوَلِّيهِ الحُكْمَ:
تَوَلَّى فَارِس بن فَهْد الحكم سنة 539هـ/1144م، وَذَلِكَ عَقِبِ وَفَاةِ أَخِيْهِ العوم بن فَهْد، وانتقلت إليه السلطة في تريم ضمن الأسرة الحاكمة نفسها.
◆ النُّفُوْذ وَالْعَاصِمَة:
النُّفُوْذ: امتد نفوذه عَلَى تَرِيْم حَضْرَمَوْت وَمَا تبعها من مَنَاطِق.
الْعَاصِمَة: تَرِيْم حَضْرَمَوْت، وكانت تريم في ذلك العصر مركزًا مهمًا من مراكز حضرموت، لما تتمتع به من مكانة سياسية واقتصادية، فضلًا عن موقعها ضمن شبكة الطرق التجارية التي ربطت حضرموت بمناطق اليمن وسائر أقاليم الجزيرة العربية.
◆ طَبِيْعَةِ الحكم:
حَكَمَ الملك فَارِس بن فَهْد تَرِيْم حَضْرَمَوْت حُكمًا ذاتيًّا تَابِعًا لِلدَّوْلَةِ الزُّرَيْعِيَّةِ.
وتكتسب هذه النقطة أهميتها من طبيعة الوضع السياسي في اليمن وحضرموت خلال القرن السادس الهجري؛ إذ لم تكن السلطة السياسية موحدة تحت حاكم واحد، بل توزعت بين عدد من القوى والدول والإمارات المحلية، وكانت بعض الإمارات تحتفظ بإدارة داخلية مع اعترافها بنفوذ سلطة أقوى.
وعليه، فإن حكم فارس بن فهد يمكن فهمه باعتباره استمرارًا للنظام المحلي الذي حافظت من خلاله أسرة آل قحطان على نفوذها في تريم، مع وجود ارتباط سياسي بالدولة الزُّرَيْعِيَّة.
◆ تريم في عصر فارس بن فَهْد:
كانت تَرِيْم من أبرز مدن حضرموت، وتمتعت بمكانة تاريخية مهمة قبل عهد فارس بن فهد واستمرت هذه المكانة بعده.
وقد ساعد موقعها في وادي حضرموت على جعلها مركزًا للسكان والتجارة والعلم، كما ارتبطت بالقبائل والأسر المحلية ذات النفوذ في المنطقة.
وفي ظل هذا الواقع، كان استمرار حكم آل قحطان في تريم يمثل صورة من صور السلطة المحلية الحضرمية التي اعتمدت على نفوذ الأسرة الحاكمة ومكانتها في المنطقة.
◆ مُدَّة الحكم:
اسْتَمَرَّ حُكْمُ السُّلْطَان فَارِس بن فَهْد ثَمَانِيَ سَنَوَات، من سنة 539هـ/1144م، إِلَى سنة 547هـ/1152م، وَذَلِكَ خِلالَ الْفَتْرَةِ: [539 – 547هـ / 1144 – 1152م].
وخلال هذه الفترة حافظت أسرة آل قحطان على وجودها السياسي في تريم، واستمر نظام الحكم المحلي المرتبط بالدولة الزُّرَيْعِيَّة.
◆ نِهَايَة الحكم ووفاته:
انْتَهَى حُكْمُ السُّلْطَان فَارِس بن فَهْد بِوَفَاتِهِ عام [547هـ/1152م].
وبعد وَفَاته تَوَلَّى عَلَى حُكم تَرِيْم ابن أخيه رَاشِد بن شَجْعَنَة بن فَهْد الْقَحْطَانِيّ.
ويمثل انتقال الحكم من فارس إلى راشد استمرارًا للسلطة داخل البيت الحاكم نفسه، بما يدل على رسوخ النظام الوراثي في إمارة آل قحطان خلال تلك المرحلة.
◆ الخلاصة:
كان الملك فارس بن فهد بن أحمد بن قحطان الكندي سادس حكام إمارة آل قحطان في تريم حضرموت، وتولى الحكم سنة 539هـ/1144م بعد وفاة أخيه العوم بن فَهْد، واستمر حكمه ثماني سنوات، حتى وفاته سنة 547هـ/1152م.
وقد حكم تريم في إطار سلطة محلية ذاتية مرتبطة بالدولة الزريعية، محافظًا على استمرار نفوذ الأسرة القحطانية في وادي حضرموت. ولم تصلنا، بحسب المادة المتاحة هنا، أخبار تفصيلية كافية عن أعماله العسكرية والإدارية، ولذلك تظل أبرز سمات عهده هي استمرار الحكم الأسري في تريم والمحافظة على الكيان السياسي المحلي لآل قحطان.
وبوفاته انتقلت السلطة إلى ابن أخيه راشد بن شجعنة بن فهد، ليستمر بذلك حكم الأسرة في تريم.