الملك الْمُجَاهِدُ: عَلِيٌّ بن الْمُؤَيَّدِ الرَّسُوْلِيّ. خامس حُكَّام الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة بِالْيَمَنِ وأطولهم حُكمًا.

[721 - 764هـ / 1321 - 1363م].

يأتي عَهدُ السُّلْطَان الْمُجَاهِد عَلِي بن الْمُؤَيَّد دَاوُود بن الْمُظَفَّر يُوْسُف الرَّسُوْلِيّ في مرحلة مهمة من تاريخ الدولة الرَّسُوْلِيَّة؛ فقد انتقلت الدولة إليه وهي لا تزال من القوى السياسية الكبرى في اليمن، إلا أن عَهدَهُ شَهِدَ تَحَوُّلاتٍ واسعةً أثَّرت في وحدة البلاد ونفوذ الدولة.

فقد تَوَلَّى الْمُجَاهِد الحكم سنة 721هـ/1321م وهو صغير السن فِيْ الخامسة عشرة من عمره، صغير السن، ليصبح خامس ملوك الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة؛ ثم واجه منذ السنوات الأولى منافسة من أفراد أسرته فلصغر سِنِّهِ واجهَ اضطرابات داخل البيت الرَّسُوْلِيّ، وبرزت في عهده الدولة الزَّيْدِيَّة السَّادِسَة في شمال اليمن بقيادة الإمام الْمَهْدِي مُحَمَّد بن الْمُطَهَّر فانفصلت بشمال الْيَمَن، كما تعرضت مناطق أخرى من الدولة للانفصال أو التمرد.

ومع ذلك فقد استمر المجاهد على العرش 41 سنة، وهي مدة جعلته من أطول ملوك الدولة الرسولية حكمًا.

وانتهى حُكمُهُ بوفاته في عَدَن يوم 25 جمادى الأولى 764هـ / 11 مَارِس 1363م، ثم نُقل جثمانه إلى تعز ودفن فيها، وَخَلَفَهُ ابْنُهُ الأفضل الْعَبَّاس، وَمن أبرز آثاره العمرانية: تعمير ثعبات وتسويرها وبناء مبانيها ومساكنها، وهي التي ارتبطت بنشأة مدينة تعز الرَّسُوْلِيَّة، وفيما يلي نُبْذَة عنه.

يمانيون / صالح مقبل فارع.

◆ اسمُهُ وَنَسَبُهُ وَأَصْلُهُ:

هُوَ المَلِكُ الْمُجَاهِدُ عَلِيٌّ بْنُ الْمُؤَيَّدِ دَاوُودَ بْنِ الْمُظَفَّرِ يُوْسُفَ بْنِ الْمَنْصُوْرِ نُوْرِ الدِّيْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ رَسُوْلٍ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ هَارُونَ الرَّسُوْلِيّ.

وينتسب إِلَى البيت الرَّسُوْلِيّ، وَهُمْ بيت أعجمي، وأسرة أعجمية تركمانية.

– أصله: يعود أَصْلُهُ إِلَى البيت الرَّسُوْلِيّ، الَّتِي تَعُودُ إِلَى قبيلة أعجمية، وَهِيَ قَبِيْلَةِ الغُزِّ([1]) التُّرْكُمَان، تُرْكُمَانِسْتَان، وَهُمْ قوم من العَجَمِ التُّرْكِ؛ سَكَنُوا فِيْ بِلاد التُّرْك، ثمَّ انتقلوا إِلَى فَارِس، واستوطنوا الْمَنَاطِق الواقعة حَوْل بَحْرِ قَزْوِينَ، تُرْكُمَانِسْتَان، ثمَّ انتقل جَدُّهُ عُمَر([2]) بن عَلِي الرَّسُوْلِيّ من تركمانستان إِلَى مصر كضابط من ضُبَّاط الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة فِيْ مصر.

ثمَّ جَاءَ جدُّه عُمَرُ بن عَلِي الرَّسُوْلِيّ إِلَى الْيَمَن مَعَ الحَمْلَةِ الأَيُّوْبِيَّة عَلَى الْيَمَن، وَكَانَ أَحَدُ ضُبَّاطِ الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّةِ فِيْ الْيَمَن، ثُمَّ أَصْبَحَ قائد الجيش الأَيُّوْبِيّ فِيْ اليمن، ووالي صَنْعَاء فِيْ عهد الْمَسْعُوْد الأَيُّوْبِيّ، ثمَّ أَصْبَحَ والي الْيَمَن بِالنِّيَابَةِ عَن الأَيُّوْبِيّين.

وَبَعْدَ زَوَالِ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة مِن الْيَمَنِ سَنَةَ [626هـ/1229م]([3]) تَوَلَّى جدُّهُ عُمَرُ عَلَى عَرش الْيَمَنِ بَدَلاً عَنْهَا وَأَسَّسَ دَوْلَتَهُ([4]) الَّتِي سُمِّيَتْ بِـ”الدَّوْلَة الرَّسُولِيَّةِ“([5])، وَبَقِيَتِ الرَّسُوْلِيَّةُ تَحْكُمُ الْيَمَنَ لأكْثَرَ مِن 200 سَنَةً، تَعَاقَبَ عَلَيْهَا 15 مَلِكًا، كُلُّهُمْ مِن نَسْلِ عُمَرَ الرَّسُوْلِيّ وَعَاصِمَتُهُم تَعِزّ، ومن ضمن الملوك هَذَا الملك.

– أما الْمُجَاهِد عَلِي هَذَا فهو مِن مَواليدِ الْيَمَن، وَهُوَ خامس ملوك الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ بِالْيَمَنِ.

 

◆ صفاته ولَقَبُهُ:

بعد أن اعتلى عَلِي بن دَاوُود عَلَى الْعَرْش تَلَقَّبَ بـ”الْمُجَاهِد”؛ ومن صفاته أنه كَانَ منغمسًا بالملذات والملاهي كأبيه.

 

◆ المكانة السِّيَاسِيَّة، والمنصب وترتيبه بين الْحُكَّام:

يعتبر الْمُجَاهِد الرَّسُوْلِيّ أَحَدَ مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا فِيْ الْقَرْن الثَّامِن الْهِجْرِيّ، الرَّابِع عشر الْمِيْلادِي، بَلْ هُوَ الملك الْيَمَنِيّ 536 وِفْقًا لتسلسل “ملوك وَحُكَّام الْيَمَن”، كَمَا يعتبر خَامِس حُكَّامِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ، ومن أطولهم حُكْمًا، وَهُوَ أَيْضًا ابن الملك الْمُؤَيَّد دَاوُود الرَّسُوْلِيّ، وحفيد الملك الْمُظَفَّر يُوْسُف الرَّسُوْلِيّ.

 

◆ أَحْوَال الْيَمَن قبل تَوَلِّيْهِ الْحُكْمَ:

كان اليمن عند وفاة الملك الْمُؤَيَّد دَاوُود سنة 721هـ/1321م تحت نفوذ الدولة الرسولية، وكانت تعز مركز الحكم وعاصمته؛ فقد كَانَ الْمُؤَيَّد يحكم الْيَمَن كله.

وقد ورث الْمُجَاهِد دولة واسعة النُّفُوْذ ومترامية الأَطْرَاف، إلا أن صغر سنه عند تَوَلِّيْهِ الْحُكْمَ جعل انتقال السلطة عرضة للمنافسة داخل الأسرة الحاكمة.

وفي السنوات التالية ظهرت حركات تمرد داخل البيت الرَّسُوْلِيّ، كما بدأت الدولة الزَّيْدِيَّة تستعيد نفوذها في شمال اليمن، وانفصلت مناطق أخرى في الشرق والجنوب والغرب عن السيطرة الرسولية.

 

◆ تَوَلِّيْهِ الْحُكْمَ:

تَوَلَّى الْمُجَاهِد عَلِي بن الْمُؤَيَّد دَاوُود الرَّسُوْلِيّ الحُكْمَ فِي 1 ذي الحجة 721هــ، الْمُوَافِق: 21 دِيْسَمْبَر، كانون أَوَّل 1321م، وَهُوَ صغير السن ابن 15 سنة، وَذَلِكَ عَقِبَ بَعْدَ وَفَاة أَبِيْهِ الْمُؤَيَّد دَاوُودَ الرَّسُوْلِيّ([6])، وَتَلَقَّبَ بِـ”الْمُجَاهِدِ“، عَاصِمَتُهُ تَعِزّ، وَكَانَ كأبيه مُنْغَمِسًا في الملذات والشرب والملاهي.

– بدأ عَهْدُهُ وَالدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة لَا تزال تسيطر عَلَى الْيَمَن كُلِّهِ، من عُمان شرقًا حَتَّى الْبَحْر الأَحْمَر غربًا، ومن المُحِيْط الْهِنْدِيّ وبحر العرب وخليج عَدَن جنوبًا حَتَّى الْحِجَاز شَمَالاً.

– لِصِغَرِ سِنِّهِ انقلب عليه عَمُّهُ الْمَنْصُوْر سنة [722هـ/1322م] وسجَنَه، وابن عمه الظاهر ابن المنصور، ثم استطاع المجاهد أن يخرج من السجن ويستعيد حكمه.

 

◆ الْعَاصِمَة:

كَانَتْ مَدِيْنَة “تَعِز“ عاصمة الدولة الرسولية وَمَقَرَّ حُكمِ السُّلْطَان الْمُجَاهِد.

وَقَدْ قَامَ الْمُجَاهِد بتطوير “تَعِز”؛ فَقَامَ بأعمال عمرانية مهمة فِيْ مَنْطِقَة “ثعبات“([7]) [تعتبر ثعبات الآن أحد أحياء مَدِيْنَة تَعِز]؛ فقام الْمُجَاهِد بتعمير ثعبات وتسويرها وبناء المباني والمساكن فيها، وأصبحت مركزًا مهمًا من مراكز الدولة الرسولية.

 

◆ النطاق والنفوذ وَحُدُوْد الدَّوْلَة:

– بدأ عَهْدُهُ وَالدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة لَا تزال تسيطر عَلَى الْيَمَن كُلِّهِ، من عُمان شرقًا حَتَّى الْبَحْر الأَحْمَر غربًا، ومن المُحِيْط الْهِنْدِيّ وبحر العرب وخليج عَدَن جنوبًا حَتَّى الْحِجَاز شَمَالاً، أي أن حكمه بدأ وَهُوَ مُسَيْطِر عَلَى الْيَمَن كله.

– وبعد مرور ثلاث سَنَوَات من حُكم الْمُجَاهِد وَبِالضَّبْطِ فِيْ سنة عام [724هـ/1324م] اسْتَطَاعَ الإِمَام الْمَهْدِي مُحَمَّد([8]) بن الإِمَام الْمُظَلَّلِ بِالغَمَامِ الْمُطَهَّر بن يَحْيَى الانْفِصَال بشمال الْيَمَن [من نِهَايَة ذَمَار إِلَى نَجْرَان] وَأَعَادَ فِيْهِ الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة؛ لتصبح سادس دَوْلَة زَيْدِيَّة تُقام مُنْذُ مجيء الْهَادِي يَحْيَى بن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم الرَّسِّيّ عَلَيْهِ السَّلام، فانفصلت شمَال الْيَمَن عَن الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة وَتَأَسَّسَتْ فِيْهِ الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة السَّادِسَة؛ ليصبح فِيْ الْيَمَن دولتان؛ هُمَا: الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة بِرِئَاسَةِ السُّلْطَان الْمُجَاهِد عَلِي الرَّسُوْلِيّ؛ وتضم وسط الْيَمَن وغربه وجنوبه وشرقه، وعاصمتها “تَعِز”، وَالدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة بِرِئَاسَةِ الإِمَام الْمَهْدِي مُحَمَّد بن الإِمَام الْمُظَلَّلِ بِالغَمَامِ الْمُطَهَّر بن يَحْيَى، وتضم شمَال الْيَمَن، وعاصمتها صَنْعَاء.

 

◆ أَهَمُّ الأَحْدَاثِ فِيْ عهده:

وَأَهَمُّ الأَحْدَاث الَّتِي وقعت فِيْ عهد الْمُجَاهِد الرَّسُوْلِيّ، هِيَ:

– بِدَايَة ضعف الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة.

– انقسام الْيَمَن إِلَى دَوْلَتَيْنِ: رسولية فِيْ الْجَنُوْب، وزيدية فِيْ الشِّمَال.

– استمرار دَوْلَة آل يَمَانِيّ فِيْ حَضْرَمَوْت.

– تَمَرُّدُ أُمَرَاء البيت الرَّسُوْلِيّ عَلَيْهِ نتيجة صغر سِنِّه كالمنصور وَالظَّاهِر.

– تَمَرُّدُ ابنه الْمُظَفَّر عَلَيْهِ.

– تنكيلُه بأهل تَهَامَة، وزيادة الحملات الْعَسْكَرِيَّة عَلَيْهِمْ، وتخريب القرى والمدن وتدميرها وتهجير أهلها وتقتيلهم، ثمَّ أَصْبَحَ التنكيل بأهل تَهَامَة سُنة لكل سَلاطِيْن الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة من بعده.

– ومن الْقَبَائِل التهامية الَّتِي نكَّلَ بِهَا الْمُجَاهِد الرَّسُوْلِيّ هِيَ قبائل: “الأشاعرة” و”الْمَعَازِبَة” و”الْقَرَشِيَّة” و”الرماة” و”القحراء”، وأخرب قراها ومدنها ودمرها وعمل فيها نون وما يسطرون، مثل مدن: “المُهَجَّم” و”القحمة” و”الْكَدْرَاء” و”فشال” و”التريبة”، ومثل قرى وادي رِمَاع: “الرقبة”، و”المكابرة”، و”الحلة”، و”المفترعة”، و”المضرب”، و”البطة”، و”الكحلاني”، و”محل كهلان”، وكذلك أخرب قرى “وادي زَبِيْد”، و”المُخَيْرِيْف”، وأهل وادي “سُردود”، و”الجُثَّة”، “المحالب”، ولا زالت خاربة إلى اليوم، ولا زال التدمير لحواضر تهامة مستمرًّا حتى أتى على آخرها، وَحَتَّى لم يَبْقَ من مدن تَهَامَة قائمة إلا “زَبِيْد” و”حرض” فَقَطْ.

– اهتمامه بالعمائر والبناء؛ فقد مَدَّنَ مَنْطِقَة “ثعبات”([9]) وَسَوَّرَهَا، وبنى فيها المباني العجيبة والمساكن الرحيبة، [ثعبات هي أصل مدينة تعز، كانت عاصمة الرسوليين، وأصبحت الآن أحد أحياء مَدِيْنَة تَعِز].

– بعد سَيْطَرَتهَا عَلَى كامل الأناضول: توسع الدَّوْلَة الْعُثْمَانِيَّة فِيْ الجزء الأُوْرُوْبِّيّ؛ بِقِيَادَةِ السُّلْطَان الْعُثْمَانِيّ أورخان بن عُثْمَان.

 

◆ تَمَرُّدَات داخلية:

نتيجة لاستلامه الحكم وَهُوَ صغير فِيْ السن، فقد وقعت عَلَى الملك الْمُجَاهِد عدة تمردات داخلية من الأسرة الحاكمة ومن خارجها، اسْتَطَاعَ أن يقضي عَلَى بعضها ويئدها ولم يستطع الْقَضَاء عَلَى البعض الآخر، مما أَدَّى لتمزق الْيَمَن إِلَى ثلاث دول؛ وانفصال الشِّمَال والشرق من سَيْطَرَته، مما أَدَّى لضعف دولته وانكماشها؛ ودخولها فِيْ مرحلة التيه والضعف، التي أدت في الأخير إلى الانقراض والزوال. ومن هَذِهِ التَّمَرُّدَاتِ:

 

1- تَمَرُّد عمه الْمَنْصُوْر أَيُّوْب بن الْمُظَفَّر:

انقلب عليه عمه المنصور أَيُّوْب بن الْمُظَفَّر في جماد الآخر 722هـ([10])، الموافق: يوليو 1322م، وخلعه من الحكم وسجَنَه، ثم استطاع المجاهد أن يخرج من السجن بعد أَرْبَعَة أشهر ويستعيد حكمه ويحبس عمه الْمَنْصُوْر الَّذِي تُوُفِّيَ فِيْ [723هـ/1323م].

 

2- تَمَرُّد ابن عمه: الظَّاهِر بن الْمَنْصُوْر:

وَكَذَلِكَ انقلب عَلَى الْمُجَاهِد ابن عمه الظاهر ابن الْمَنْصُوْر أَيُّوْب المتقدم ذكره، حين قَامَ الظَّاهِر بمحاربته لاستعادة دَوْلَة أَبِيْهِ الْمَنْصُوْر أَيُّوْب بن الْمُظَفَّر، فأخرج أباه من الحبس، وأعلن دولة مُسْتَقِلَّة من حصن “الدُّمْلُؤَة” بتعز، والسمدان بلحج، فسيطر عَلَى الْمَنَاطِق المجاورة للحُصْنَين، ثمَّ توسع بعد ذَلِكَ وسَيْطَرَ عَلَى “زَبِيْد” وَتَهَامَة، وَبَقِيَّة لحج وعدن وفصلها عن الدولة، وجعل السمدان، وَالدُّمْلُؤَة عَاصِمَة لَهُ، فوقعت بينهما -المجاهد والظاهر- حُرُوْب وخطوب وَمَعَارِك طوال فترة الظَّاهِر الَّتِي اسْتَمَرَّتْ حَوَالَيْ 10 سَنَوَات، كحرب المياه فِيْ “عَدَن” [726هـ/1326م]، وحرب “الدُّمْلُؤَة” وحرب “تَعِز”، وحرب “عَدَن”، وَكَانَتْ الغلبة فِيْ معظمها للظاهر، وَكَذَلِكَ حاصر الْعَاصِمَة “تَعِز” سنة [724هـ/1324م]، وكادت أن تسقط تحت يده لولا إنقاذ ملك مصر النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون للمجاهد. وَاسْتَمَرَّتْ الْحَرْب بينهما سجالاً، حَتَّى وَفَاة الملك الظَّاهِر في شهر ربيع الآخر من 734هــ/ديسمبر، كانون أول 1333م.

 

3- تَمَرُّد الْمَمَالِيْك فِيْ “زَبِيْد”:

وفي 8 رجب 723هـ، الموافق: 12 /7 / 1323م، تمردت المماليك في زَبِيْد وتهامة على الملك المجاهد الرسولي، فأعلنت الاستقلال بقيادة الظاهر بن المنصور والصقري، فجهز المجاهد علي بن داوود جيشا لإخماد ذلك التمرد، فالتقى الجيشان في المنصورة، تعز، وانتصر الظاهر والصقري، وهُزم جيش المجاهد، فلم يستطع استرداد زَبِيْد ولا تهامة، بل توسع الظاهر في مملكته وأرسل جيشًا واحتل لحجًا وعدنًا وسيطر عليهما في نفس السنة، وقبلها تهامة وبعض تعز.

 

4- تَمَرُّد ولده عُمَر:

بينما ولده عمر ابن المجاهد -قد كان عاملاً للمجاهد على لحج وأبين- فخلع طاعته لأبيه، وقصد عدن وخطب فيها للظاهر بن المنصور، وأخذ عامل أبيه على عدن حسن الحلبي وأرسله للظاهر.

 

5 – تَمَرُّد ولده الْمُظَفَّر:

وَفِي آخر سنة من حياة الْمُجَاهِد أي فِيْ محرم 764هـ/أكتوبر، تشرين أول 1362م، تمرد المظفر على أبيه السلطان الْمُجَاهِد الرَّسُوْلِيّ، وخرج من تعز إلى عدن، فاستولى عَلَيْهَا، فجهز عليه أبوه جيشًا، والتقى الجيشان في عدن، ووقعت بينهم حُرُوْب، انهزم فِيْهَا الأَب [الْمُجَاهِد]، قَالَ الخزرجي: “وكان المظفر [ابن المجاهد] فتاكًا مهيبًا لا يعاقب إلا بالسيف قد استباح عدة من أنفس بغير وجه حق، ولا يأخذه على أحد شفقة ولا رحمة”([11]).

 

6 – تَمَرُّد النَّاصِر بن الأَشْرَف:

وَفِي سنة [725هـ/1325م] وقعت تمردات ونزاعات في البيت الرسولي وقتل، وخاصة في تهامة وزَبِيْد وبيت الفقيه، فقضى عليها المجاهد، وأسر الناصر بن الأشرف، وحبسه في تعز حتى وفاته.

 

7 – تَمَرُّد عَبْداللَّهِ بن يَمَانِيّ واستعادة دَوْلَة آل يماني:

وَفِي سنة [723هـ/1323م] تمرد عَبْداللَّهِ بن يَمَانِيّ سُلْطَان تَرِيْم حَضْرَمُوْت على الدولة الرَّسُوْلِيَّة، فأخذ الحول وسيئون وحاصر شبام، وانفصل بتريم عَنْ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة، وَأَعَادَ فِيْهَا دولته، (دَوْلَة آل يَمَانِيّ)، بينما استولى آل كثير على مدينة “بور” الحضرمية([12]).

 

8- تَمَرُّد شِبَام حَضْرَمُوْت وَتَأْسِيْس دَوْلَة الأسداس:

وَفِي [734هـ/1333م] انفصلت شِبَام حَضْرَمَوْت عَنْ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة، بعد إِزَالَة الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة مِنْهَا، وتَمَّ تأسيس دولة الأسداس فِيْها، لكل قبيلة من قبائل بني سعد الشبامية سُدس([13]).

 

9- تَمَرُّد الْمَهْدِي مُحَمَّد بن الْمُطَهَّر وقيام الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة السَّادِسَة:

وَفِي الشِّمَال اسْتَطَاعَتِ الزَّيْدِيَّة بِقِيَادَةِ الإِمَام الْمَهْدِي مُحَمَّد([14]) بن الإِمَام المظلل بالغمام الْمُطَهَّر بن يَحْيَى، من فصل الشِّمَال عَنْ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة (الْمُجَاهِد)، وَتَأْسِيْس الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة هُنَاكَ، وعاصمتها “صَنْعَاء” بعد أن سَيْطَرَ الْمَهْدِي عَلَى معظم الشِّمَال من “ذَمَار” إِلَى نَجْرَان.

فقد سَيْطَرَ الإِمَام الْمَهْدِي عَلَى “صَنْعَاء” فِيْ شعبان 723هـ/أغسطس 1323م([15])، وبسيطرة الْمَهْدِي عَلَى “صَنْعَاء”، سقط كل الشِّمَال، فأسس الْمَهْدِي فِيْهِ دولته (الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة السَّادِسة([16])) عام [724هـ/1324م] وَأَعَادَ الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة إِلَى الوجود بعد أن كَانَتْ قد انْتَهَتْ وزالت فِيْ عهد جده الْمُظَفَّر الأَيُّوْبِيّ، اسْتَمر الْمَهْدِي إمامًا حَتَّى وَفَاته فِيْ 22 ذي الحجة 728هـ([17])، الْمُوَافِق: 27 أكتوبر 1328م، فِيْ حصن “ذِيْ مَرْمَرٍ” ببني حشيش، “صَنْعَاء”.

 

10 – تَمَرُّد أهل الشوافي:

وفي 748هــ/1347م تمرد أهل الشوافي على الْمُجَاهِد، فتحرك إليهم بجيش في صفر 748هــ، الموافق: أيار مايو 1347م فظفر بهم وهزمهم وأذلهم ذلاً شديدًا.

 

11 – تَمَرُّدات وَهُوَ فِيْ الحج:

حبس الملك الرَّسُوْلِيّ الْمُجَاهِد فِيْ مصر: ذهب الملك الْمُجَاهِد إِلَى الحج لِلْمَرَّةِ الثَّالِثَة فِيْ [752هـ/1351م]، وبعد أن أتم الحج أُجْبِرَ الْمُجَاهِد على الذهاب إلى مصر، وكأنه كَانَ تابعًا لدولة الْمَمَالِيْك، وَفِي مصر قَامَ ملك مصر الناصر بن قلاوون باعتقاله أي باعتقال ملك اليمن الملك المجاهد الرسولي، فبقي الْمُجَاهِد معتقلاً في مصر سنة وشهرين([18])، وَخِلاَل غياب الْمُجَاهِد فِيْ مصر؛ استغل الفوضويون هَذَا الغياب؛ فقامت فِيْ سنة [752هـ/1351م] عدة تمردات مِنْهَا:

1- تمرُّد في تعز، بعد أن حصل فيه موت عظيم، قام به الوزير أهيف الطواشي، فتم القضاء عليه.

2- تمرُّد في جبل سامع، قام به “الأشعوب”، فقد تم القضاء عليه في شوال 752هــ/نوفمبر 1351م.

3- تمرُّد في “بعدان” إب، قام به أبوبكر السيري، فلم يستطع القضاء عليه، بل بقي مؤرقا للسلطان الرسولي المجاهد حتى وفاته، ثم مؤرقا لابنه السلطان الأفضل، الذي لم يستطع القضاء عليه أيضًا إلا بواسطة الحيلة، فقد احتال لقتل الشيخ أبي بكر السيري غيلةً، ولكن البلاد بعدان لم تعد تحت السيطرة، فقد حاصرهم السلطان المجاهد في [754هـ/1353م] ثم فك الحصار دون أن يظفر بِهِمْ، ثم كرر الهجمة في شهر رجب 754هـ/ أغسطس 1353م فتوجه بجيشه إلى بعدان ليؤدبهم ولكنه هُزِم.

 

– إطلاق محابيس بني رَسُوْل: وَفِي عَام [752هـ/1351م] رجع المجاهد من مصر والحج إلى اليمن، وأطلق جميع محابيس بني رسول بأمر من أمه، وهم: ابن عمه محمد بن المنصور بن المظفر، وأحمد بن الناصر بن عمر الأشرف، وعمر بن حسن بن داوود بن المظفر، وأسكنهم قرية السلامة.

◆ مجازر الْمُجَاهِد فِيْ تَهَامَة وبداية التنكيل بأهلها وتشريدهم وتدمير حواضرها:

قامت الدولة الرسولية إبان حكمها على اليمن بتدمير تهامة قراها وحواضرها، وتقتيل أهلها وتشريد من تبقى منهم حيا، وغرق الباقي في البحر، سلطت سوطها وجبروتها على المواطنين الغلابى، القبائل اليمنية التهامية الساكنة فيها ودمرت جميع مدنها، وحواضرها المبار كـ”الْكَدْرَاءِ” و”المُهَجَّمِ” و”فشال”، وغيرها، وكانت تذكر بكل استحقار بأنهم عرب، وإليك بعض تفاصيل المجازر التي عملتها الدولة الرسولية وملوكها الستة خلال مائة عام بأهل تهامة، من عام 1340م إلى 1440م.

– السُّلْطَان الْمُجَاهِد الرَّسُوْلِيّ:

كان السلطان الرسولي الْمُجَاهِد علي ابن المؤيد داوود بن المظفر يوسف بن المنصور عمر [721 – 764هـ / 1321 – 1363م]، أول من ظلم أهل تهامة وخرب قراها، وبسبب ظلمه قامت ضده عدة ثورات في تهامة، فواجهها المجاهد بعدة حملات عسكرية فقتل قبائلها وأهلها وشرَّد بهم وأسرهم، وقتلهم أسرى، وخاصة قبائل: “الأشاعرة” و”الْمَعَازِبَة” و”الْقَرَشِيَّة” و”الرماة” و”القحراء”، وأخرب قراها ومدنها ودمرها وعمل فيها نون وما يسطرون، مثل مدن: “المُهَجَّم” و”القحمة” و”الْكَدْرَاء” و”فشال” و”التريبة”، ومثل قرى وادي رِمَاع: “الرقبة”، و”المكابرة”، و”الحلة”، و”المفترعة”، و”المضرب”، و”البطة”، و”الكحلاني”، و”محل كهلان”، وكذلك أخرب قرى “وادي زَبِيْد”، و”المُخَيْرِيْف”، وأهل وادي “سُردود”، و”الجُثَّة”، “المحالب”، ولا زالت خاربة إلى اليوم، ولا زال التدمير لحواضر تهامة مستمرًّا حتى أتى على آخرها، وَحَتَّى لم يَبْقَ من مدن تَهَامَة قائمة إلا “زَبِيْد” و”حرض” فقط، أما الباقي فقد خربت([19])، ونفصل ذلك كالآتي:

– بِدَايَة أَحْدَاث تَهَامَة:

كانت البداية في عام [741هـ/1340م] من قبيلة “المعازبة” [إحدى قبائل تهامة]، حيث أفسد “المعازبة” بالتهائم فسادًا شديدًا، فنزل السلطان المجاهد بحملة عسكرية وأدّبهم، فقطع نخيلهم وقتل عددًا منهم، فهرب الباقون وغرقوا في البحر، ثم أهانهم، وشيَّخ عليهم امرأة يقال لها بنت العاطف، وكساها، فكانت تركب دابة من الحمير أو ناقة، وتقود “المعازبة” بأُسَرِهم بعد الفساد الشديد والطغيان والظلم([20]).

– وَفِي [754هـ/1353م] اضطربت أحوال تهامة، واستفحل فيها أمر “المَعَازبة” وغيرهم من عرب تهامة، وكثر شرهم، ونهبوا من “المُهَجَّم” أموالاً كثيرة، وأحرقوه، مع غيره من سائر المدن التهامية كـ”القحمة” و”الكدراء” و”فشال” و”التريبة”، ولم يتبقَّ للمجاهد إلا زبيد وحرض،

– وَفِي سنة [755هــ/1354م] قام السلطان الرسولي المجاهد بحملة عسكرية على “الأشاعرة” [إحدى القبائل اليمنية الساكنة في تهامة على تخوم زبيد] القبائل الساكنة في تهامة وعلى تخوم “زبيد”، فغار عليهم ظلمًا وطردهم من بلادهم، فكان خروجهم -أي الأشاعرة- من البلاد سبب خراب التهائم كلها، وذلك أن “المَعَازبة” و”القرشية” اتفقوا على الفساد فأخربوا “وادي زبيد” و”وادي رِمَاع” شيئًا فشيئًا، وكانت “الأشاعرة” ترسًا على الواديَين، ولجامًا في رؤوس “المَعَازبة”، فلما غابت “الأشاعرة” عن البلاد انتقل “المَعَازبة” من أهل “المخيريف” بعد خرابها إلى أطراف “وادي رِمَاع”..

– وَفِي سنة [756هــ/1355م] قويت شوكة العرب المفسدين في التهائم؛ فاجتمع “المَعَازبة” وأهل “القرشية” و”رماة البسيط” و”القحراء” ومن انضم إليهم، وقصدوا قرية “المُخَيْرِيْف” بأجمعهم في آخر شهر المحرم 756هــ/1355م، فأحاطوا بالقرية، فخرج أهل القرية لقتالهم، فقُتل الشيخ أحمد بن عمر بن عَبْداللَّهِ الأشعري، وقتل معه جماعة من أهل القرية، وكانت الوقعة في آخر النهار، فلما أصبحوا انتقلوا عن القرية، وخرب بخرابها طائفة من قرى رِمَاع وهي: “الرقبة” و”المكابرة” و”الحلة” و”المفترعة” و”المضرب” و”البطة” و”الكحلاني” و”محل كهلان”، وخُرب أيضًا بعض قرى وادي زبيد، ولكنها تراجعت بعد أيام، وأما هذه القرى المذكورة من رِمَاع فما رجع منها إلا “الرقبة”؛ فإن أهلها رجعوا وأقاموا فيها مدة، ثم خربت أيضًا، ثم رجعوا، وأما القرى المذكورة فلم يرجع منها شيء إلى وقتنا هذا.

– وَفِي سنة 757هــ/ 1356م زادت الثورات في تهامة، وتمرد أهلها “المَعَازبة” و”القرشية” على السلطان المجاهد، ففسدت البلاد، وخُربت عدة قرى، وأحرقت بعضها، ونُهبت بعضها، وقُتِلَ ناس كثير.

– وفي سنة 757هــ/1356م تولى الملك الصالح ابن السلطان المجاهد على “القحمة”، وهي مدينة تهامية، فسار إليها، وقد عظمت شوكة العرب وعظم الفساد، فلم يصنع شيئًا وكان فيها كالمحصور، وكذلك “فشال”. ووقعت معركة كبيرة في نهاية ذي الحجة 757هــ/ نوفمبر، تشرين ثاني 1356م بين “المَعَازبة” والسلطان هُزِم فيها السلطان.

– وفي عام [758هــ/1357م] تولى الملك الصالح على “رِمَاع” و”فشال” و”القحمة” ولكن لم يستطع إخماد الثورة فيها، وفي تهامة ككل.

فتحرك الثوار إلى مدينة “القحمة” فحرقوها وأخربوها ونهبوا أهلها نهبًا شديًا، وانتقل أميرها إلى مدينة “بيت الفقيه” ابن عجيل، وأصبحت الغارات تتوالى على مدن تهامة التي تحت حكم السلطان المجاهد بين الفينة والأخرى، حتى أصبحت خرابًا، كـ”المُخَيْرِيْف”.

فتجدد القتال بين “الأشاعرة” و”المَعَازبة”، وكان “الأشاعرة” ساكنين قرية “الغزالين”، وهي أعلى وادي رِمَاع، وتركوا سائر البلاد خوفًا من السلطان، فقام “الأشاعرة” بقتل ثلاثة أشخاص من “المَعَازبة” عندما غاروا على “زَبِيْد”، فأرسلت قبيلة “المَعَازبة” إلى سائر قبائل العرب كـ”القحراء” و”رماة البسيط” و”مقاصرة الشام” و”العامريين” واجتمعت “ذؤال” بأَسْرِها وكافة “القرشيين” خيلاً ورجلاً، وقصدوا “الأشاعرة” إلى “الغزالين”، وتركوا كافة الخيل والرجل في ثلاثة مكامن من غربي “الغزالين” بمسافة، وأتاهم نحو عشرين فارسًا من شرقي القرية فساقوا أموال “الأشاعرة” وساروا بها نحو تلك المكامن المذكورة فتبعهم “الأشاعرة” فانبعثت عليهم المكامن فلم يرجع من “الأشاعرة” في تلك الليلة إلا من لم يُعرَف، وكان القضية في الليل فكان الحاضرون أكثرهم لا يعرفون “الأشاعرة” ولا يعرف بعضهم بعضًا، وكان ذلك يوم الثلاثاء 27 من ذي القعدة 758هــ، الموافق: 10 /11 /1357م؛ فقُتل من “الأشاعرة” يومئذ وممن معهم 37 شخصًا منهم 25 فارسًا واقْتُلِعت خيلهم، وكان في جملة المقتولين يومئذ: الجلال ابن معيبد، وعَبْداللَّهِ بن القلقل، وابن قرين، وأبوبكر بن الدبر، وكان أفرس أهل عصره وأشجعهم.

وفي يوم الثامن والعشرين من ذي القعدة صبّحت “المَعَازبة” قرية “فشال”؛ فخرج الملك الصالح والوزير محمد بن حسان ومن معهم من العسكر وانتقلوا إلى مدينة “زَبِيْد”، وخُربت “فشال”، وارتفع الحكم عن وادي رِمَاع بأسره، أي خرج عن سيطرة الدولة الرسولية وسلطانها المجاهد، يعني فوضى عارمة، وفساد وقتل وخراب ودمار.. لا حول ولا قوة إلا بالله.

– وفي عام [759هـ/1358م] خرج السلطان من تعز على رأس جيش كثيف يريد “المَعَازبة” والقرشيين، فلما علموا ارتفعوا عن بلادهم ولم يظفر السلطان منهم بأحد، فأحرق بلادهم ورجع، فلما رجع “المَعَازبة” بلادهم، فذهبوا لمدينة “الْكَدْرَاء” فخربوها وحرقوها؛ في نهاية صفر 759هــ، الموافق: 10 /2 /1358م، فارتفع الحكم عن وادي سهام، فزاد الخراب في تهامة وانقطعت السبل، وصار أهل “زَبِيْد” لا يتصلون بأهل “المُهَجَّم” وأهل المُهَجَّم لا يتصلون بأهل زَبِيْد.

– وفي شعبان 759هــ/تموز يوليو 1358م قصد “المَعَازبة” و”القرشية” النخل من وادي زَبِيْد فنهبوا أهله، وانقطع الحكم فيه، وخرج أهله منه لا يملك أحدهم قوت يومه، ثم اقتسموا النخل فكان الأبي للقرشية، والمغارس العليا لبني يعقوب من المعازبة والمغارس السفلى لبني بشير، وارتفعت أيدي أهل النخل عن أملاكهم وتملكه العرب.

– وفي شوال من نفس السنة 759هــ/ أيلول سبتمبر 1358م اجتمعوا [المعازبة والرماة والقحراء] وقصدوا مدينة “الجثة” وفيها الأمير السنبلي فأحاط الرعب بالقرية، فاقتتلوا مع السنبلي قتالاً شديدًا؛ فهُزم السنبلي وهرب إلى “المُهَجَّم”.

ثم اجتمعت العرب جميعًا في ذي الحجة من نفس السنة 759هــ، الموافق: نوفمبر 1358م وأرسلوا إلى أهل وادي سُردُود يشتورونهم في قصد مدينة “المُهَجَّم” وغزوها، وكان رئيس بني عبيدة يومئذ حسن بن أبي القاسم ورئيس الزيديين ابن حفيص، اتفقوا على غزو “المُهَجَّم” في 3 ذي الحجة 759هــ، الموافق: 5 /11 / 1358م فوصلت “المَعَازبة” و”الرماة” و”القحراء” إلى “المُهَجَّم”، وتأخر أهل “سُردود”، فوقعت الهزيمة في العرب.

– وَفِي سنة [759هـ/1358م]: اسْتَمر الْحَرْب بين المعازبة والرسوليين وتدمير بعض قرَى تَهَامَة، وَاسْتَمَرَّتْ الْفَوْضَى قائمة حَتَّى السنة الآتية [760هــ/1359م]، وَكَانَتْ خيل العرب لَا تغيب عَنْ محيط “زَبِيْد” أبدًا.

– وَفِي 5 رمضان 760هــ، الموافق: 30 /7 / 1359م وقع مطر شديد في مدينة “زَبِيْد” ونواحيها فهُدمت بيوت كثير على أصحابها، ومات تحت الهدم ثمانين إنسانًا، ولم يبقَ بيت من بيوت المدينة صغيرًا كان أو كبيرًا إلا ما تشقق بعضه ومنها ما استولى عليها الخراب وهو كثير أيضًا، فاستولى الخراب على “زَبِيْد” من القتل والأحداث والفتن ومن السيل، ولم يتبق في “زَبِيْد” إلا ثلاث قرى فقط، والمدينة، واستمرت الفتنة والقتل والحرب والخراب للسنة التالية.

– وَفِي جماد الأولى 761هـ، الموافق: أبريل 1360م، كان مقتل الشريف علي بن محمد المعروف بابن الجارية للقائد وَهَّاس فِيْ تَهَامَة، “المَحَالِب”، وَكَانَ الشَّرِيْف الْمَذْكُوْر قد دخل المُهَجَّم، وأقام فيه أيامًا، وحفر خندقًا على دار السلطان، وبعد خروجه منها نهبتها العرب وأحرقتها في شهر رجب 761هـ([21])، الْمُوَافِق: مايو 1360م، وبعد خرابها أصبحت كل تهامة خاربة ولم يتبقّ فيها إلا “زَبِيْد” و”حرض”، فغضب نورالدين بن ميكائيل فقام بالاستقلال عن الدولة الرسولي

– فغضب الأمير نورالدين بن ميكَائيل -والي “حرض” من قِبَل الملك الْمُجَاهِد الرَّسُوْلِيّ- فقام بالاستقلال عَنْ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة في 14 ذي الحجة 761هـ، الموافق: 25 /10 /1360م وَذَلِكَ بدعم من أولاد الْمُجَاهِد: المظفر والعادل والصالح، ومن الإِمَام الزَّيْدِي (إمام صَعْدَة وَصَنْعَاء) المهدي عَلِي بن مُحَمَّد، فأعلن نورالدين بن ميكَائيل انشقاقه عن الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة، وتغلب على مَدِيْنَة “المُهَجّم” [إحدى مدن تهامة] وضواحيها؛ فحرك السُّلْطَان الْمُجَاهِد ضِدّهُ جيشًا؛ ولكن نورالدين هزم الْجَيْش فِيْ معركة الحرّة [763هـ/1361م]، وبقيت تهامة تحت سلطة نورالدين يحكمها مستقلاً من “حرض”؛ حَتَّى وَفَاة الملك الْمُجَاهِد الرَّسُوْلِيّ يَوْم السَّبْت 25 جماد الأَوَّل 764هـ، الْمُوَافِق: 11 مَارِس 1363م، الَّذِي مات قبل استعادة تهامة؛ ثمَّ تولى عَلَى الدَّوْلَة من بعده ابنه الأَفْضَل الْعَبَّاس بن الْمُجَاهِد الرَّسُوْلِيّ؛ ثمَّ مات نورالدين بن ميكَائيل وَهُوَ متولٍّ عَلَيْها؛ فتولى من بعده ابنه الأَمِيْر مُحَمَّد بن نورالدين بن ميكائيل الذي بقي متغلبًا بعض مناطق تهامة وخاصة “المُهَجّم” و”المحالب” وضواحيها، ثم وسع مُحَمَّد بن نورالدين بن ميكائيل مناطقه في تَهَامَة، فاستولى عَلَى “مور” وَ”سُرْدُود”، وَاسْتَمَرَّ مُحَمَّد نورالدين بن ميكائيل يحكمها حَتَّى بعد مضي عامين من عهد السُّلْطَان الأَفْضَل بن الْمُجَاهِد؛ إِلَى أن جرد الملك الأَفْضَل الرَّسُوْلِيّ عَلَيْهِ الحملة الْعَسْكَرِيَّة بقيادة فخرالدين زياد بن أَحْمَد الكاملي فوقعت بينهم معركة “القحمة” يَوْم 22 جماد الأَوَّل 765هـ/ 25 فبراير 1364م؛ انهزم مُحَمَّد بن نورالدين بن ميكائيل وهرب صَعْدَة عند الإِمَام الزَّيْدِي عَلِي بن مُحَمَّد، وتقدمت قُوَّات الأَفْضَل فاستعادت “حرض” وَالْجِهَات الشامية.

وَفِي [رَمضان 766هـ/مايو 1365م] تحرك محمد بن نورالدين بن ميكَائيل بجيش جرار من صعدة إلى حرض “ولايته القديمة، يريد استعادتها من أيدي الرسوليين”، فتلقاه الجيش الرسولي وهزمه، فعاد مُحَمَّد بن نورالدين بن ميكَائيل أدراجه إلى صعدة.

وَفِي سنة [771هـ/1369م] أعان إمام الزَّيْدِيَّة ابن ميكائيل بجيش استطاع بواسطته في 13 جماد الأول 771هـ، الموافق: 12 / 12 /1369م استعادة الْجِهَات التي سبق تغلبه عَلَيْهَا وأُسِر الأَمِيْر فخرالدين زِيَاد الكاملي وأطلقه الإمام المهدي علي بن محمد بعد الأسر وعفا عنه، وهرب بقية الجيش إلى “زَبِيْد”.

وَفِي [772هـ/1370م] جهز الأَفْضَل لِلْمَرَّةِ الثَّانِيَة الأَمِيْر فخرالدين زِيَاد الكاملي لقتال مُحَمَّد بن نورالدين بن ميكائيل -الَّذِي تقدم فِيْ “سُرْدُود”- فالتقى الجيشان، ووقعت بينهما معركة في [ربيع الأول 773هـ / سبتمبر أيلول 1371م]، انتصر فيها “الكَاملي”، واستعاد تهامة، وانهزم فيها “ابن ميكَائيل”، ثم هرب الى صعدة، فاستولى الأفضل الرسولي على تهامة مرة أخرى وانتهت ولاية ابن ميكَائيل عليها وإلى الأبد.

بقي الأمير فخرالدين زياد الكاملي في تهامة، إلى أن قُتِلَ في “الجُثة” عام [775هـ/1374م].

فيما الملك الأفضل الرَّسُوْلِيّ بقي ملكًا عَلَى الْيَمَن حتى وفاته في شعبان 778هـ/ يناير 1377م، وتولى المُلك من بعده ابنه إسماعيل وتلقب بالأشرف.

فيما بقي الأمير مُحَمَّد بن نورالدين بن ميكائيل في صعدة عند الإمام المهدي علي بن محمد، فولاه على ولاية المفتاح([22]) [المفتاح: إحدى مناطق الشرفين، التابعة للمحابشة، وتتبع حَجَّة حَاليًّا]، فبقي واليًا عليها إلى أن تُوُفِّيَ بها في 26 شعبان 779هـ، الموافق 27 /12 /1377م.

– وفي 762هــ/1361م نزل السلطان المجاهد بجيشه ليُخرب ما تبقى من تهامة في وادي سُردود فدخله بجيشه فتلقاه أهلها فقاتلوه؛ فهزمه، ثم خرب بلادهم وقتل الكثير منهم، في معركة عداية العروس، ثم توجه بعد ذلك إلى “المُهَجَّم” ليخرب ما تبقى منها فدخلها في 14 ربيع الأول 762هـ، الموافق: 21 /1 / 1361م.

– وَفِي 7 رمضان 762هــ/10 يوليو 1361م اقتتلت “الْمَعَازِبَة” و”الْقَرَشِيَّة” على النخل الذي اقتسموه سابقًا في وادي زَبِيْد، فوقع بينهم قتلى؛ فاتفقوا على الهدنة حتى ينقضي أمر النخل، وكان النخل يومئذ تحت أيديهم، فكان هذا أول خلاف وقع بينهم، أي بين القبيلتين “المَعَازبة” و”الْقَرَشِيَّة”.

ثم اشتعلت الحرب بينهم في نهاية الهدنة أول شوال؛ فكانت كل قبيلة تغير على الثانية وتقتل منها.

ثم هرب قبائل “الْقَرَشِيَّة” إلى السلطان وطلبوا منه النصرة والدخول في ذمته، فقبل ذلك، فناصرهم السلطان وخرج بجيش لقتال “المَعَازبة” فوقعت معركة في 12 شوال 762هــ، الموافق: 14 /8 / 1361م انتصر فيها قبائل “القرشية” والسلطان، وهُزم “المَعَازبة” وقتل منهم 9 رجال، وحرقوا عليهم البريت والكرنبسة ونهبوهم وأخروجهم من ذلك الحد.

فجمعت “الْمَعَازِبَة” خيلها ورجلها في آخر شهر شوال وقصدوا “الْقَرَشِيَّة”، فخرج أهل “القرشية” إليهم فاقتتلوا فقُتل من “الْقَرَشِيَّة” نحو من 40 رجلاً وقُتل من “المَعَازبة” رجل واحد.

وأغار أهل “القرشية” بعد ذلك في شهر القعدة فقتلوا من “المَعَازبة” عدة أشخاص، ثم في نهاية القعدة جمعت “المعازبة” جمعًا عظيمًا من قبائل الشام وأغاروا على “القرشية”، ووقعت الهزيمة فيهم -أي في “المَعَازبة”-، فقتل منهم نحو 300 رجل، وكانت الوقعة مشهورة.

ثم خرج السلطان المجاهد بجيش من تعز يريد “المُهَجَّم” والقضاء على عرب تهامة الشام -يعني اليمنيين الأصليين الساكنين تهامة، وهو يسميهم عربًا؛ لأنه غير عربي، أعجمي من التركمان الغُزّ([23]) جاء بهم الأيوبي عندما احتل اليمن في 1186م-، فالتقى الفريقان في بلاد “الرماة”، فانتصر العرب التهاميون وهُزم جيش السُّلْطَان، وكانت المعركة في حد وادي سهام، وتفرق قادة جيش السلطان وقٌتل بعضهم، وكانت هذه الوقعة في 11 ذي الحجة 762هــ، الموافق: 11 /10 / 1361م.

– وفي 29 رجب 763هـ، الموافق: 23 / 5/ 1362م أغار الأمير بهادر على “الْمَعَازِبَة”، وأغارت معه “الْقَرَشِيَّة”، فأحرقوا الأقطعية، ووقعت معركة بينهم قُتل من المعازبة 70، ومن القرشية 7 أشخاص.

– وفي 10 ربيع الأول 764هـ، الموافق 27 / 12 / 1362م نزلت حملة عسكرية من السلطان على تدمير ما تبقى من قرى تهامة، فدخل “فشال” و”المُهَجَّم” و”القحمة” و”الكدراء”، وتلقته قبائل “الْمَعَازِبَة” في تهامة، فوقعت معركة حامية الوطيس بينهم، انتصر السلطان عليهم وقتلوا 40 شخصاً من خيرة فرسان المعازبة، وأسر بعضهم، فقتلوهم وهم في السجن أسرى بأمر من السلطان.

قال الخزرجي صاحب السيرة الرسولية في كتابه الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة: فأرسل بالأسرى الى السجن يوم الثلاثاء، فأقاموا فيه الأربعاء والخميس، فلما كان يوم الجمعة هجم عليهم الغُز، فقتلوهم وكانوا بضعة عشر رجلاً كلهم فرسان.

 

– أهم أحداث تَهَامَة:

مما سبق يتبين أن أبرز الوقائع الَّتِي وقعت فِيْ تَهَامَة بين الْمُجَاهِد الرَّسُوْلِيّ وَأَبْنَاء تَهَامَة، هِيَ:

– حملة المجاهد على “الْمَعَازِبَة“ سنة 741هـ/1340م.

– اضطرابات تهامة سنة 754هـ/1353م.

– حملة المجاهد على الأشاعرة سنة 755هـ/1354م.

– تصاعد الاضطرابات في 756هـ/1355م و757هـ/1356م.

– استمرار القتال في وادي رماع ووادي زبيد.

– تراجع النفوذ الرسولي في عدد من مناطق تهامة.

– اضطرابات السنوات 758–760هـ.

– استقلال نورالدين بن ميكائيل([24]) عن الدولة الرسولية سنة 761هـ/1360م.

– معركة الحرة سنة 763هـ/1361م، التي ثبتت نفوذ نور الدين في تهامة حتى وفاة المجاهد.

– استمرار الحملات العسكرية في السنوات الأخيرة من عهد المجاهد.

◆ مُدَّةُ الحُكْمِ:

يعتبر الْمُجَاهِد مِنْ أطول مُلُوك الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة حُكْمًا، إذ اسْتَمَرَّ حُكْمُهُ 41 سَنَةً، من 1 ذِيْ الحجة 721هـ/ 21 دِيْسَمْبَر 1321م، إِلَى 25 جمادى الأُوْلَى 764هـ/ 11 مَارِس 1363م، وَذَلِكَ خِلالَ الْفَتْرَةِ: [721 – 764هـ / 1321 – 1363م].

◆ أَبْرَزُ مُعَاصِرِيْهِ:

فِيْ مدته الطويلة الَّتِي قاربت نصف قرن؛ عَاصَرَ الْمُجَاهِد الرَّسُوْلِيّ عدة ملوك وَحُكَّام يمنيين وغير يمنيين، أبرزهم:

– الإِمَامُ الْمَهْدِي مُحَمَّدُ ابن الإِمَامِ المُظَلَّل بِالغَمَامِ الْمُطَهَّرِ بن يَحْيَى “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ السَّادِسَة بذِيْ مَرْمَرٍ صَنْعَاء” [697 – 728هـ / 1298 – 1328م]([25])، ودخل مَعَهُ فِيْ حُرُوْب.

– السُّلْطَان عَبْداللَّهِ يَمَانِيّ عُمَرَ مَسْعُوْد يَمَانِيّ “دَوْلَة آل يَمَانِيّ، تَرِيْم حَضْرَمَوْت” [714 – 745هـ / 1314 – 1344م]([26]).

– الإِمَامُ الْوَاثِقُ الْمُطَهَّرُ بن مُحَمَّدٍ بن الْمُطَهَّرِ [728 – 750هـ/ 1328 – 1349م]([27]).

– الإِمَامُ الْمُؤَيَّدُ يَحْيَى بن حَمْزَةَ بن عَلِيٍّ الْحُسَيْنِيّ [729 – 749هـ / 1329 – 1348م]([28]).

– الإِمَامُ الْمَهْدِيّ عَلِي صَلاحٍ إِبْرَاهِيْم تاج الدِّيْن “لم يحكم” [729 – 730هـ / 1329 – 1329م]([29]).

– الإِمَامُ أحمد علي مدافع الفتحي “لم يحكم” [730 – 750هـ / 1330 – 1349م]([30]).

– الملك أَحْمَد يَمَانِيّ عُمَرَ مَسْعُوْد يَمَانِيّ “ملك آل يَمَانِيّ، تَرِيْم حَضْرَمَوْت” [745 – 757هـ / 1344 – 1356م]([31]).

– الإِمَامُ الْمَهْدِي عَلِيٌّ بن مُحَمَّدٍ بن عَلِيٍّ بن يَحْيَى [750 – 773هـ / 1349 – 1371م]([32]).

– مُحَمَّد أَحْمَد يَمَانِيّ عُمَرَ مَسْعُوْد يَمَانِيّ [757 – 770هـ / 1356 – 1369م]([33]).

– نورالدين بن ميكائيل “مُؤَسِّسُ إمارة ابن ميكائيل فِي الْمِخْلافِ السُّلَيْمَانِيّ وَتَهَامَة” [761 – 764هـ / 1360 – 1363م]([34]).

– ومن خارج الْيَمَن عاصر الْمُجَاهِد الرَّسُوْلِيّ السُّلْطَان الْعُثْمَانِيّ أورخان بن عُثْمَان ثَانِي سَلاطِيْن الدَّوْلَة الْعُثْمَانِيَّة.

 

◆ أبرز إِنْجَازَاته وآثاره:

رغم الاضطرابات التي شهدها عهد الْمُجَاهِد الرَّسُوْلِيّ؛ إلا أن لَهُ عددًا من الأَعْمَال، ومن أبرزها:

1- تعمير ثعبات وتسويرها: من أبرز مآثره تعمير ثعبات([35]) وتسويرها، وبناء المباني والمساكن فِيْهَا، وأصبحت مركزًا مهمًا من مراكز الدولة الرَّسُوْلِيَّة، وثعبات الآن أحد أحياء مَدِيْنَة تَعِز.

2- المحافظة على الدولة الرَّسُوْلِيَّة: استمر المجاهد على العرش أكثر من أربعة عقود، وخاض خلالها صراعات عسكرية وسياسية واسعة للمحافظة على ما بقي من نفوذ الدولة الرسولية، رغم خروج مناطق واسعة من سلطته.

3- إعادة ترتيب السلطة بعد التمردات: تمكن في مراحل مختلفة من استعادة الحكم بعد سجنه وتمرد عمه وأفراد من الأسرة، واستمر ملكه حتى وفاته سنة 764هـ.

 

◆ وَفَاة الملك الْمُجَاهِد:

تُوُفِّيَ الملك الْمُجَاهِد الرَّسُوْلِيّ يَوْم السبت 25 جماد الأول 764هـ([36])، الموافق: 11 مارس، آذار 1363م، فِيْ مَدِيْنَة “عَدَن”، ثم نقل جثمانه وَدُفِنَ فِيْ “تَعِز”، ومن مآثره: أَسَّسَ مَدِيْنَة “تَعِز”، الَّتِي كَانَتْ تسمى “ثعبات”([37]) وَسَوَّرَهَا، وبنى فيها المباني العجيبة والمساكن الرحيبة، وبعد وَفَاته تَوَلَّى عَلَى الْعَرْش ابنه الْعَبَّاس الأَفْضَل.

 

◆ التسلسل الزمني لعهد الْمُجَاهِد:

721هـ/1321م: وفاة الْمُؤَيَّد داوود وَتَوَلِّي ابنِهِ عَلِي الْمُجَاهِد الحكم وهو في الخامسة عشرة.

722هـ/1322م: تمرد عمه المنصور أيوب عليه وسجنه، ثم استعادة المجاهد للعرش.

723هـ/1323م: تمرد الظاهر بن المنصور، وتمرد مماليك زبيد، وبداية انفصال مناطق واسعة عن الدولة الرسولية.

723هـ/1323م: استعادة آل يماني استقلالهم في تريم.

723هـ/1323م: سيطرة الإمام المهدي محمد بن المطهر على صنعاء.

724هـ/1324م: تأسيس الدولة الزيدية السَّادِسَة، واتساع نفوذها في شمال اليمن.

726هـ/1326م: حرب المياه في عدن بين المجاهد والظاهر.

734هـ/1333م: قيام دولة الأسداس في شبام حضرموت، وانتهاء مرحلة طويلة من الصراع مع الظاهر بوفاته.

741هـ/1340م: بداية الحملات الكبرى في تهامة ضد المعازبة.

748هـ/1347م: تمرد أهل الشوافي على المجاهد.

752هـ/1351م: ذهاب المجاهد إلى الحج للمرة الثالثة واعتقاله في مصر.

754هـ/1353م: استمرار الاضطرابات في تهامة ومحاولات المجاهد استعادة السيطرة عليها.

761هـ/1360م: استقلال نور الدين بن ميكائيل عن الدولة الرسولية.

763هـ/1361م: معركة الحرة وهزيمة الجيش الرسولي أمام نور الدين.

764هـ/1363م: تمرد ابنه المظفر، ثم وفاة المجاهد في عدن في 25 جمادى الأولى، وتولي ابنه الأفضل العباس.

 

◆ الأهمية التاريخية:

تكمن أهمية الملك المجاهد في أنه حكم الدولة الرسولية أكثر من أربعة عقود، وهي فترة شهدت تحولات جذرية في الخريطة السياسية لليمن.

فقد انتقلت الدولة في بداية عهده من مرحلة الوحدة الواسعة إلى مرحلة الانقسام الإقليمي، مع قيام الدولة الزيدية السادسة في الشمال، واستعادة آل يماني نفوذهم في حضرموت، وظهور قوى مستقلة في تهامة ومناطق أخرى.

كما ارتبط عهده بتطور مدينة “تَعِز” عمرانيًا، وبقاءها مركزًا رئيسيًا للدولة الرسولية.

 

◆ بطاقة تعريفية:

 البــيـــان    المعلومات
الاسم: عَلِي بن الْمُؤَيَّد دَاوُود بن الْمُظَفَّر يُوْسُف بن الْمَنْصُوْر عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل.
اللَّقَب: الْمُجَاهِد.
الترتيب في سلسلة ملوك الْيَمَن: الحاكم رقم 536.
ترتيبه في الدولة الرَّسُوْلِيَّة: الملك الْخَامِس.
الدَّوْلَة: الدولة الرَّسُوْلِيَّة، الْيَمَن.
الْعَاصِمَة: تَعِز.
بداية الحكم: 1 ذي الحجة 721هـ / 21 ديسمبر 1321م.
نهاية الحكم: 25 جمادى الأولى 764هـ / 11 مارس 1363م.
مُدَّة الحكم: 41 سنة.
العمر عند تولي الحكم: نحو 15 سنة.
أبرز خصومه: عمه المنصور أيوب، الظاهر بن المنصور، الإمام المهدي محمد بن المطهر، قُوَى متمردة في تَهَامَة.
أبرز مآثره: تعمير “ثعبات” وتسويرها وبناء مبانيها ومساكنها، وتطوير مَدِيْنَة تَعِز.
مكان الوفاة: عَدَن.
مكان الدفن: تَعِز.
السُّلْطَان بعده: ابْنُهُ الأَفْضَلُ الْعَبَّاس.

 

◆ الْخَاتِمَة:

كان الملك الْمُجَاهِد عَلِي بن الْمُؤَيَّد دَاوُود الرَّسُوْلِيّ خامس ملوك الدولة الرسولية، وأحد أطول حكامها عهدًا، إذ حكم اليمن 41 سنة بين 721 و764هـ.

تولى العرش وهو في الخامسة عشرة من عمره، وواجه منذ بدايات حكمه تمردات داخل الأسرة الرسولية، ثم شهد عهده قيام الدولة الزيدية السادسة في شمال اليمن، واستعادة آل يماني استقلالهم في حضرموت، وانفصال مناطق أخرى، واضطرابات واسعة في تهامة.

وعلى الرغم من تقلص نفوذ الدولة الرسولية خلال عهده، فقد بقي المجاهد على العرش حتى وفاته في عدن سنة 764هـ، ونُقل جثمانه إلى تعز، وخَلَفَهُ ابنه الأَفْضَل الْعَبَّاس.

وتظل شخصية المجاهد وعهده من أكثر مراحل التاريخ الرسولي أهمية، لما شهده من صراعات داخلية وتحولات إقليمية وأحداث عسكرية وعمرانية تركت أثرًا واضحًا في تاريخ اليمن في القرن الثامن الهجري.

 

◆ المصادر والمراجع: 

– تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م.
– تَارِيْخ شَنبَل: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، المعروف بـ”تَارِيْخ شَنْبَل“، تأليف: العلامة المؤرخ أحمد عَبْداللَّهِ شَنْبَل، المتوفي سنة 620هـ، تَحْقِيْق: عَبْداللَّهِ مُحَمَّد الحِبْشِي، الناشر: مكتبة صنعاء الأثرية، الطبعة الأولى 1415هـ- 1994م. الطبعة الثانية، 1424هـ – 2003م.
– جواهر تاريخ الأحقاف، تأليف: محمد علي عوض باحنَّان، الناشر: دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة، السعودية، الطبعة الأولى، 1420هـ- 2008م.
– الْعُقُوْدُ اللُّؤْلُؤِيَّةُ فِيْ تَارِيْخِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ؛ تأليف العلامة المؤرخ علي بن الحسن الخزرجي؛ عني بتصحيحه وتنقيحه: الشيخ محمد بسيوني عسل؛ مطبعة الهلال بالفجالة مصر، 1329ه – 1911م.
– غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
– اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الْكِبْسِي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.

 

◆ الهوامش: 

([1]) الغُز: مصطلح يعني به الرسوليين، لأن أصلهم من قبيلة الغُز الأعجمية التي سكنت قزوين ولكنهم جاءوا اليمن مع الأيوبيين عندما احتلوا اليمن فاستقروا فيه وأسسوا دولتهم الرسولية فِيْهِ.
([2]) الْمَلِك الْمَنْصُوْرُ نُوْرالدِّيْنِ عُمَرُ بن عَلِيٍّ بن رَسُولِ بن مُحَمَّدٍ الرَّسُوْلي التُّرْكُمَانِي “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ فِي الْيَمَن” [626 – 647هـ / 1229 – 1250م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([3]) غَايَة الأَمَانِيِّ 418، اللَّطَائِفُ 126.
([4]) الْعُقُوْدُ اللُّؤْلُؤِيَّةُ فِيْ تَارِيْخِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ؛ الدولة الرَّسُوْلِيَّة، غَايَة الأَمَانِيِّ 418، اللَّطَائِفُ 126.
([5]) الدَّوْلَةُ الرَّسُوْلِيَّةُ [626 – 858هـ / 1229 – 1454م]: دَوْلَةُ بني رَسُوْلٍ الأعجمية التُّرْكُمَانِيَّةُ، الغُزّيَّةُ، هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ في اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ في القرون الوُسْطَى بعد استقلاله عن الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِثِ عَشَرَ الْمِيْلادِي، عام [626هـ/1229م]، في 13 جماد الأولى 626هـ، الْمُوَافِق: 8 نَيْسَان، أَبْرِيْل 1229م، عَلَى أَنْقَاض الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّة، بَلْ هِيَ امتدادٌ لها، فِيْ مُحَافَظَةِ “تَعِزٍّ”، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: الملك الْمَنْصُوْر عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل الرَّسُوْلِيّ، وكانت عاصمتُها مَدِيْنَة تعز، ثمَّ مَدِيْنَةَ عَدَن، وَحَكَمَتِ الْيَمَنَ الْمُوَحَّدَ كُلَّهُ ثمَّ الأَوْسَط وَالْجَنُوْبِيّ، ثمَّ الْجَنُوْبِيّ، وَعَاصَرَتِ: الدَّوْلَةَ الزَّيْدِيَّة، وَاسْتَمَرَّتْ 225 عامًا، خِلال الْفَتْرَة: [13 جماد الأَوَّل 626 – 2 رَمَضَان 858هـ / 8 أَبْرِيْل 1229 – 25 أَغُسْطُس 1454م]، وتُعَدُّ مِن أَطْوَل الدُّوَل الْيَمَنِيَّة عُمرًا فِيْ تَارِيْخ الْيَمَن الوسيط، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّة 15 مَلِكًا وَسُلْطَانًا، كلهم من آل رسول، [من أُسْرَةِ عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل]، وهم تُرْكُمَان أَعَاِجم من قبيلة الغُزِّ التركمانية الَّتِي سَكَنَتْ بَحْر قَزْوِين، جاءوا إِلَى الْيَمَنِ مَعَ الأَيُّوْبِيّين، ثمَّ حكموه بعد خروج الأَيُّوْبِيّين منه، وَهَؤُلاءِ السَّلاطِيْن هُمْ: مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ الْمَلِكُ الْمَنْصُوْر نُوْرالدِّيْنِ عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل الرَّسُوْلِيّ [626 – 647هـ / 1229 – 1250م]، والمُظَفَّرُ يُوْسُف ابن الْمَنْصُوْر نُوْرالدِّيْنِ عمر علي رسول الرَّسُوْلِيّ [647 – 694هـ / 1250 – 1295م]، وَالأَشْرَف الأَوَّل عُمَر ابن الْمُظَفَّرِ يُوْسُفَ بن الْمَنْصُوْر عُمَر الرَّسُوْلِيّ [694 – 696هـ / 1295 – 1296م]، وَالْمُؤَيَّد دَاوُود ابن الْمُظَفَّر يُوْسُف بن الْمَنْصُوْر عُمَرَ الرَّسُوْلِيّ [696 – 721هـ / 1296 – 1321م]، وَالْمُجَاهِد عَلِي ابن الْمُؤَيَّد دَاوُود بن الْمُظَفَّر يُوْسُف الرَّسُوْلِيّ [721 – 764هـ / 1321 – 1363م]، وَالأَفْضَلُ الْعَبَّاس بن الْمُجَاهِد عَلِي بن الْمُؤَيَّد دَاوُود الرَّسُوْلِيّ [764 – 778هـ / 1363 – 1377]، وَالأَشْرَفُ الثَّانِي إِسْمَاعِيْل بن الأَفْضَل الْعَبَّاس بن الْمُجَاهِد عَلِي الرَّسُوْلِيّ [778 – 803هـ / 1377 – 1400م]، والنَّاصِرُ أَحْمَدُ بن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْلَ بن الأَفْضَل العَبَّاس الرَّسُوْلِيّ [803 – 829هـ / 1400 – 1426م]، والْمَنْصُوْر عَبْداللَّهِ بن النَّاصِر أَحْمَد بن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [829 – 830هـ / 1426 – 1426]، وَالأَشْرَفُ الثَّالِث إِسْمَاعِيْل بن النَّاصِر أَحْمَد بن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [830 – 831هـ / 1426 – 1427م]، وَالظَّاهِر يَحْيَى ابن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْل بن النَّاصِر أَحْمَد الرَّسُوْلِيّ [831 – 842هـ / 1427 – 1438م]، وَالأَشْرَف الرَّابِع إِسْمَاعِيْل بن الظَّاهِر يَحْيَى بن الأَشْرَف الثَّالِث إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [842 – 845هـ/ 1439 – 1442م]، وَأَحْمَد بن النَّاصِر يُوْسُف بن عَبْداللَّهِ بن الْمُجَاهِد عَلِي الرَّسُوْلِيّ [845 – 846هـ / 1441 – 1442م]، والمُظَفَّرُ الثَّانِي يُوْسُف بن عُمَر الْمَنْصُوْر بن الظَّاهِر يَحْيَى بن الأَشْرَف الثَّالِث إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [845 – 847هـ/ 1442 – 1444م]، وآخرهم الملك الْمَسْعُوْد أَبُوْ الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيْل الأَشْرَف الرَّسُوْلِيّ [846 – 858هـ / 1442 – 1454م]، وَانْتَهَتِ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّةُ بسيطرة الدَّوْلَة الطَّاهِرِيَّة عَلَى عَاصِمَة الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة “عَدَن” فِيْ 23 رجب 454هـ، الْمُوَافِق: 18 يُوْلْيُو، تَمُّوْز، 1454م، وَبِتَنَازُلِ الملكِ الْمَسْعُوْدِ (آخر ملوك الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة) عَنْ الحُكْمِ وَخَلْعِ نَفْسِهِ عَنِ الْعَرْش فِيْ 2 رَمَضَانَ 858هـ، الْمُوَافِق: 25 أَغُسْطُس، آب، 1454م، لِصَالِحِ الدَّوْلَةِ الطَّاهِرِيَّةِ.
([6]) المَلِكُ الْمُؤَيَّدُ دَاوُودُ بْنُ الْمُظَفَّرِ يُوْسُفَ ابْنِ الْمَنْصُوْرِ نُوْرِ الدِّيْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّسُوْلِيّ [696 – 721هـ / 1296 – 1321م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْنين السَّابِع وَالثَّامِن الْهِجْرِيّين، الثَّالِث عشر وَالرَّابِع عشر الْمِيْلادِيين.
([7]) ثعبات هي أصل مدينة تعز كانت عاصمة الرسوليين، والآن تعتبر ثعبات أحد أحياء مَدِيْنَة “تَعِز”.
([8]) الإِمَامُ الْمَهْدِي مُحَمَّدُ ابن الإِمَامِ المُظَلَّل بِالغَمَامِ الْمُطَهَّرِ بن يَحْيَى “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ السَّادِسَة بذِيْ مَرْمَرٍ صَنْعَاء” [697 – 728هـ / 1298 – 1328م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن الثَّامِن الْهِجْرِيّ، الرَّابِع عشر الْمِيْلادِي.
([9]) ثعبات هي أصل مدينة تعز كانت عاصمة الرسوليين، والآن تعتبر ثعبات أحد أحياء مَدِيْنَة “تَعِز”.
([10]) غَايَة الأَمَانِيِّ٤٩٩، تاريخ حضرموت للحامد 673.
([11]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة ج2 ص123.
([12]) تَارِيْخ شَنبَل 116، جواهر تاريخ الأحقاف 436، تاريخ حضرموت للحامد 510.
([13]) تَارِيْخ شَنبَل 119، جواهر تاريخ الأحقاف 436، وَفِي تاريخ حضرموت للحامد صـ615 أن دولة الأسداس تأسست في 727هـ/1327م، وزالت في 734هـ/1333م. أما في صـ510، وصـ674 أنها تأسست في حَضْرَمُوْت 734هـ/1333م.
([14]) محمد بن المطهر بن يحيى (المهدي)، حَكَمَ 30 سنة، في الفترة: [697هـ – 728هـ / 1298م – 1328م]. وقبره في صنعاء. هو الإِمَام المهدي لدين الله محمَّد بن الإِمَام المتوكل على المطهر بن يحيى “المظلل بالغمام”، أحد الأَئِمَّة الزَّيْدِيَّة العظماء، وَأَهَمُّ حكامها، صاحب الأنظار السديدة والأقوال العالية المنيفة. ولد بِهجرة الكريش شرق مدينة شهارة من جبل الأهنوم عام 660هـ، وتلقى العلوم وخاض في بحارها المنطوق والمفهوم وحقق الأصول والفروع، إمام عظيم وكبير، مؤسس الدولة الزيدية السَّادِسَة. ادَّعى الإِمَامة من مدينة حُوث، [محافظة عمران] بعد وفاة أبيه الإِمَام المطهر بن يحيى في [697هـ/1298م]، ويعتبر بحق هو مؤسس الدولة الزيدية السَّادِسَة، إذ استطاع أن يعيد الدولة الزيدية إِلَى الوجود، ويفصل مناطقها، ويحكمها حكمًا مستقلاً، بعد أن خضعت للرسولية فترة من الزمن.. قَامَ بالإِمَامة في حين كانت كل البلاد الزيدية بيد الرسوليين كصعدة وصنعاء وعمران وحجة والجوف وغيرها؛ إلا ما ندر؛ فقد كان الأمير موسى بن أَحْمَد والي صعدة، والأمير عَبْداللَّهِ بن وهاس، والأمير سليمان بن القاسم في ظفار، وصاحبه والأمير إدريس بن علي والي “القحمة”، [مدينة تهامية خاربة الآن]، والأمير تاج الدين محمد بن أَحْمَد بن يحيى بن حمزة صاحب الحصون الغربية مثل القرانع والطويلة بالمحويت وكُحلان بحجة، كانوا كلهم مع الملك الرسولي المؤيد وضد الإِمَام المهدي. ثم إنه كان هناك تمرد من أشراف ظفار “وَرْوَرْ”، ذيبين، عمران، ورئيسهم سليمان بن قاسم على الملك المؤيد الرسولي فتوجه الملك المؤيد لقمع التمرد؛ فقمعه، وتم الصلح بينهما. وَفِي [724هـ/1324م] استطاع اقتطاع اليمن الأعلى [من نجران إِلَى ذمار] من جسد الدولة الرَّسُوْلِيَّة وفصلها عنها وتولى عليها، بعد معارك كثيرة بينه وبين الملك المؤيد، ولم يكتفِ بمناطق الزيدية بل امتدت ولايته إِلَى أبين وعدن. وَتُوُفِّيَ فِيْ 22 من ذي الحجة عام 728هـ، الموافق: 27 أكتوبر 1328م بحصن “ذِيْ مَرْمَرٍ” مديرية بني حشيش، شمال شرق صنعاء، وعمره 68 سنة، وبعد مرور 39 عاما من وفاته تم نقل رفاته إِلَى صنعاء؛ ودُفن في العَوْسَجَة جوار الجامع الكبير بصنعاء في اليمن، وهو على يمين الداخل إِلَى الجامع، وهو أول إمام زيدي يُدفن في صنعاء، وفي حمى جامعها الكبير والمقدس.
([15]) اللَّطَائِفُ 150.
([16]) الدَّوْلَةُ الزَّيْدِيَّة السَّادِسَة هي امتداد للدولة الزيدية الأم، التي تَأَسَّسَتْ في اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ في القرون الوسطى بعد استقلاله عن الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتِ الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة السَّادِسَة في القرن الثامن الهجري، الرابع عشر الميلادي، عام [724هـ/1324م]، بعد أن اقتطعت جزءًا من اليمن كان تحت سيطرة الدولة الرسولية في محافظة عمران، على يَدِ مُؤَسِّسِهَا: الإمام المهدي محمد بن الْمُطَهَّرِ، وكانت عاصمتُها صنعاء، وَحَكَمَتْ اليمن الأعلى، من نقيل سُمارة حتى نجران، وَعَاصَرَت الدول: الرسولية والطاهرية والكثيرية، وَاسْتَمَرَّتْ 181 عامًا، خلال الفترة: [724 – 910هـ / 1324 – 1505م]، وَتَعَاقَبَ على حُكْمِهَا 24 شخصًا، من أبرزهم: مؤسس الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة السَّادِسَة الإمام المهدي محمد بن المطهر بن يحيى [697 – 728هـ / 1298 – 1328م]، والمؤيد يحيى بن حمزة [729 – 749هـ / 1329 – 1348م]، والمهدي علي بن محمد بن علي [750 – 773هـ / 1349 – 1371م]، وابنه الناصر صلاح الدين محمد بن علي بن محمد بن علي [773 – 793هـ / 1371 – 1391م]، والمنصور علي بن صلاح الدين محمد [793 – 840هـ / 1391 – 1436م]، والشريفة فاطمة ابنة الحسن بن صلاح الدين [ربيع الأول 840 – شوال 860هـ / سبتمبر 1436 – سبتمبر 1456م]، والمنصور الناصر بن محمد [840 – 866هـ / 1436 – 1462م]، والمتوكل المطهر بن محمد الحمزي [840 – 879هـ / 1436 – 1474م]، والمؤيد محمد بن الناصر بن محمد [866 – 908هـ / 1462 – 1503م]، والحسين بن علي بن قاسم الحمزي [866 – 867هـ / 1462 – 1463م]، وابنه الأمير محمد بن الحسين بن القاسم الحمزي [873 – 915هـ / 1469 – 1509م]، والهادي عزالدين بن الحسن [879 – 900هـ / 1475 – 1495م]، والمنصور محمد علي الوشلي السراجي [902 – 910هـ / 1496 – 1505م]. وَانْتَهَتِ الدَّوْلَةُ الزَّيْدِيَّة السَّادِسَة في يوم الثُّلاثَاء 7 شَوَّال 910هـ، الْمُوَافِق: 12 مَارِس 1505م، عَلَى يَدِ السُّلْطَان عامر بن عَبْدالْوَهَّابِ بن داوود الطَّاهِرِيّ، ملك الدَّوْلَة الطَّاهِرِيَّة، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ الْمَنْصُوْر مُحَمَّد عَلِي الْوَشَلِيّ السِّرَاجِيّ.
([17]) غَايَة الأَمَانِيّ.
([18]) تَارِيْخ شَنبَل 125، الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 2/82-83.
([19]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة.
([20]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة صـ000، غَايَة الأَمَانِيِّ 510.
([21]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة صـ000، وغَايَة الأَمَانِيِّ ص٥١٨.
([22]) المفتاح: إحدى مناطق الشرفين، التابعة للمحابشة، وتتبع حَجَّة حَاليًّا.
([23]) الغُز: مصطلح يعني به الرسوليين، لأن أصلهم من قبيلة الغُز الأعجمية التي سكنت قزوين ولكنهم جاءوا اليمن مع الأيوبيين عندما احتلوا اليمن فاستقروا فيه وأسسوا دولتهم الرسولية فِيْهِ.
([24]) نورالدين بن ميكائيل “مُؤَسِّسُ إمارة ابن ميكائيل فِي الْمِخْلافِ السُّلَيْمَانِيّ وَتَهَامَة” [761 – 764هـ / 1360 – 1363م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن الثَّامِن الْهِجْرِيّ، الرَّابِع عشر الْمِيْلادِي.
([25]) الإِمَامُ الْمَهْدِي مُحَمَّدُ ابن الإِمَامِ المُظَلَّل بِالغَمَامِ الْمُطَهَّرِ بن يَحْيَى “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ السَّادِسَة بذِيْ مَرْمَرٍ صَنْعَاء” [697 – 728هـ / 1298 – 1328م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن الثَّامِن الْهِجْرِيّ، الرَّابِع عشر الْمِيْلادِي.
([26]) عَبْداللَّهِ يَمَانِيّ عُمَرَ مَسْعُوْد يَمَانِيّ [714 – 745هـ / 1314 – 1344م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن الثَّامِن الْهِجْرِيّ، الرَّابِع عشر الْمِيْلادِي.
([27]) الإِمَامُ الْوَاثِقُ الْمُطَهَّرُ بن مُحَمَّدٍ بن الْمُطَهَّرِ [728 – 750هـ/ 1328 – 1349م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن الثَّامِن الْهِجْرِيّ، الرَّابِع عشر الْمِيْلادِي.
([28]) الإِمَامُ الْمُؤَيَّدُ يَحْيَى بن حَمْزَةَ بن عَلِيٍّ الْحُسَيْنِيّ [729 – 749هـ / 1329 – 1348م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن الثَّامِن الْهِجْرِيّ، الرَّابِع عشر الْمِيْلادِي.
([29]) الإِمَامُ الْمَهْدِيّ عَلِي صَلاحٍ إِبْرَاهِيْم تاج الدِّيْن “لم يحكم” [729 – 730هـ / 1329 – 1329م].
([30]) الإِمَامُ أحمد علي مدافع الفتحي “لم يحكم” [730 – 750هـ / 1330 – 1349م].
([31]) أَحْمَد يَمَانِيّ عُمَرَ مَسْعُوْد يَمَانِيّ [745 – 757هـ / 1344 – 1356م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن الثَّامِن الْهِجْرِيّ، الرَّابِع عشر الْمِيْلادِي.
([32]) الإِمَامُ الْمَهْدِي عَلِيٌّ بن مُحَمَّدٍ بن عَلِيٍّ بن يَحْيَى [750 – 773هـ / 1349 – 1371م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن الثَّامِن الْهِجْرِيّ، الرَّابِع عشر الْمِيْلادِي.
([33]) مُحَمَّد أَحْمَد يَمَانِيّ عُمَرَ مَسْعُوْد يَمَانِيّ [757 – 770هـ / 1356 – 1369م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن الثَّامِن الْهِجْرِيّ، الرَّابِع عشر الْمِيْلادِي.
([34]) نورالدين بن ميكائيل “مُؤَسِّسُ إمارة ابن ميكائيل فِي الْمِخْلافِ السُّلَيْمَانِيّ وَتَهَامَة” [761 – 764هـ / 1360 – 1363م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن الثَّامِن الْهِجْرِيّ، الرَّابِع عشر الْمِيْلادِي.
([35]) ثعبات هي أصل مدينة تعز كانت عاصمة الرسوليين، والآن تعتبر ثعبات أحد أحياء مَدِيْنَة “تَعِز”.
([36]) تَارِيْخ شَنبَل 130، الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 000، اللَّطَائِفُ 151.
([37]) ثعبات هي أصل مدينة تعز كانت عاصمة الرسوليين، والآن تعتبر ثعبات أحد أحياء مَدِيْنَة “تَعِز”.

* * *

You might also like