الإِمَام الْمَهْدِي مُحَمَّدُ بن الْمُطَهَّرِ بن يَحْيَى “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ السَّادِسَةِ”. 

[697 - 728هـ / 1298 - 1328م].

يُعَدُّ الإِمَام الْمَهْدِي مُحَمَّد بن الْمُطَهَّر بن يَحْيَى مُؤَسِّس الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة السَّادِسَة سنة 724هــ/1324م، وَكَانَ قد ادَّعَى الإِمَامَة بعد وَفَاة أَبِيْهِ من حوث سنة 697هـ/1298م، وَاسْتَطَاعَ أن يعيد الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة من جَدِيْد من براثن الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة، ودخل فِيْ مَعَارِك وَحُرُوْب مَعَ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة وخاصة الْمُؤَيَّد وَالْمُجَاهِد الرَّسُوْلِيَّيْنِ حَتَّى حقق ذَلِكَ؛ وَاسْتَمَرَّتْ الدَّوْلَة الَّتِي أسسها أكثر من 230 سنة، وَانْتَهَى حُكمه بوفاته سنة 728هـ/1328م، وفيما يلي نُبْذَة عنه.

يمانيون / صالح مقبل فارع.

 

♦️ نَسَبُهُ الشريف:

هو الإِمَامُ الْمَهْدِيُّ لدين الله مُحَمَّدٌ([1]) ابن الإِمَامِ المُظَلَّل بِالغَمَامِ الْمُتَوَكِّلِ على الله الْمُطَهَّرِ بن يَحْيَى بن المُرٍتَضَى بن الْمُطَهَّرِ بن الْقَاسِمِ ابن الإِمَامِ الْمُطَهَّرِ بن مُحَمَّدٍ بن الْمُطَهَّرِ بن عَلِيٍّ ابن الإِمَامِ النَّاصِرِ أَحْمَدَ ابن الإِمَامِ الهَادِي إلى الحَقِّ يَحْيَى بن الْحُسَيْنِ ابن الإِمَامِ الْقَاسِمِ الرَّسِّيِّ ابن إِبْرَاهِيمَ بن إِسْمَاعِيلَ بن إِبْرَاهِيمَ بن الحَسَنِ ابن الإِمَامِ الحَسَنِ ابن الإِمَامِ عَلِيٍّ بن أَبِي طَالِبٍ، عَلَيْهِمُ السَّلامُ.

♦️ مولده ونشأته:

ولد الْمَهْدِي مُحَمَّد بن الْمُطَهَّر بِهجرة الكريش شرق مدينة شهارة([2]) من جبل الأهنوم [تتبع محافظة عمران حاليًا]، عام [660هـ/1262م].

نشأ الْمَهْدِي مُحَمَّد عَلَى العِلم وَالدِّرَاسَة، فقد تلقى العلوم وخاض في بحارها المنطوق والمفهوم وحقق الأصول والفروع حتى أصبح أحد الأئمة الزيدية وحكامها الكبار، ومن أكابر عظمائها، علمًا وحُكمًا وسياسة، وصاحب الأنظار السديدة والأقوال العالية المنيفة.

 

♦️ مكانته الدينية وَالسِّيَاسِيَّة:

يعتبر الإمام الْمَهْدِي أَحَد حُكَّامِ الْيَمَنِ وَمُلُوكِهَا فِيْ الْقَرْن الثَّامِن الْهِجْرِيّ، الرَّابِع عشر الْمِيْلادِي، وَالحَاكِم الـ35 من حُكَّامِ الزَّيْدِيَّةِ وأَئِمَّتِهَا فِيْ الْيَمَن، وتلقى العلوم وخاض في بحارها المنطوق والمفهوم وحقق الأصول والفروع حتى أصبح أحد الأئمة الزيدية وحكامها الكبار، ومن أكابر عظمائها، علمًا وحُكمًا وسياسة، وصاحب الأنظار السديدة والأقوال العالية المنيفة، ومُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ السَّادِسَة وأول حكامها، إذ استطاع أن يعيد الدولة الزيدية إلى الوجود، ويفصل مناطقها، ويحكمها حكمًا مستقلاً، بعد أن خضعت للرسولية فترة من الزمن، أسس الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة السَّادِسَة عام [724هـ/1324م] بعد أن كانت قد انقطعت فترة من الزمن، باقتطاع اليمن الأعلى [من نجران إلى ذمار] من جسد الدولة الرَّسُولِيَّة وفصلها عنها وَتَوَلَّى عليها، بعد معارك كثيرة بينه وبين الملك المؤيد، ولم يكتفِ بمناطق الزيدية بل في وقت من الزمن امتدت ولايته إلى أبين وعدن، وجعل العاصمة حصن “ذِيْ مَرْمَرٍ”، ثم صَنْعَاء، حَكَم قبل وبعد التأسيس 30 سنة، في الفترة: [697 – 728هـ / 1298 – 1328م]، وحكم بعد الاستقلال 4 سنوات، خلال الفترة: [724 – 728هـ / 1324 – 1328م].

 

♦️ قِيَام الْمَهْدِي مُحَمَّد بن الْمُطَهَّرِ:

ادَّعى الإِمَام مُحَمَّد بن الْمُطَهَّر الإمامة الزَّيْدِيَّة من مدينة حُوث [العصيمات، محافظة عمران]، بعد وفاة أبيه الإمام الْمُظَلَّلِ بالغمام الْمُطَهَّر بن يَحْيَى سنة [697هـ/1298م]([3]). وَتَلَقَّبَ بِـ”الْمَهْدِيِّ“.

ويعتبر الْمَهْدِي بحق هو مؤسس الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة السَّادِسَة، وقام بالإمامة في حين كانت اليمن كلها تحت سيطرة الدولة الرَّسُولِيَّةِ، إذِ استطاع أن يعيد الدولة الزيدية إلى الوجود، ويفصل مناطقها عن الدولة الرَّسُولِيَّة، ويحكمها حكمًا مستقلاً، بعد أن خضعت للرسولية فترة من الزمن.. وعاصر الدولة الرَّسُولِيَّةَ، ومن ملوكها عاصر: الملك المؤيد الرسولي داوود بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول -رابع ملوك الدولة الرَّسُولِيَّة-، وابنه الملك المجاهد الرَّسُولِيّ علي بن داوود -خامس ملوك الدولة الرَّسُولِيَّة-، وأسس دولته في عهد المجاهد.

 

♦️ أَوْضَاع اليمن في أول قيام الْمَهْدِي:

كانت اليمن كلها في أول قيام الْمَهْدِي تحت سيطرة الدولة الرَّسُولِيَّة وملكها المؤيد بن المظفر الرسولي، حتى البلاد الزيدية، وكان الأمراء الزيدية سواء الحمزية أو غيرهم مجرد ولاة تابعين للملك الرسولي القابع في تعز. منذ أن سقطت الدولة الزيدية الخامسة على يد المظفر الرسولي عام [684هـ/1285م] وظلت ساقطة 39 سنة حتى عام [724هـ/1324م]، إلا ما ندر، كقرية قُدَم حجة التي كانت تحت سيطرة والده المظلل بالغمام بشكل مستقل دون أن يتبع الدولة الرَّسُولِيَّة.

فقد كان الأمير موسى بن أحمد الحمزي والي صعدة، والأمير عَبْداللَّهِ بن وهاس الحمزي، والأمير سليمان بن القاسم الحمزي في ظفار، وصاحبه والأمير إدريس بن علي الْحَمْزِيّ والي “القحمة”([4])، [القحمة: مدينة تهامية خاربة الآن]، وَالأَمِيْر تاج الدين مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يَحْيَى بن حَمْزَة صاحب الحصون الغربية مثل القرانع والطويلة بالمحويت وكُحلان بحجة([5]).

وبمجرد قيام الإمام الْمَهْدِي محمد والذي أعتبره من أعظم الأئمة الزيدية، تغيرت خريطة اليمن، فقد شد الهمة، وبدأ في التخطيط لإعادة الدولة الزيدية منذ أول يوم من قيامه.

فبعد قِيَام الْمَهْدِي مُحَمَّد بن الْمُطَهَّر سنة [697هـ/1298م] ونزعته الاستقلالية أغضب ذلك الملك الرَّسُوْلِيّ الْمُؤَيَّد دَاوُود([6]) بْن الْمُظَفَّرِ يُوْسُفَ ابْنِ الْمَنْصُوْرِ نُوْرِ الدِّيْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّسُوْلِيّ [696 – 721هـ / 1296 – 1321م]؛ فأصدر الْمُؤَيَّد أوامره للأمراء الزيدية المتقدم ذكرهم بمحاربة الإمام الْمَهْدِي، فكانوا كذلك سامعين مطيعين للمؤيد الرسولي ومباينين ومحاربين للمهدي بالرغم أنه زيدي مثلهم، ويريد أن يستعيد دولة الزيدية المفقودة.

فابتدأت دولته من دَرْوَانَ حجة إلى ظليمة عمران، ثم توسع، حتى استطاع أخذ الشرفين بحجة، ثم صنعاء، ثم ذمار ثم صعدة وبقية حجة وعمران والجوف.

 

♦️ حُرُوْب الإِمَام الْمَهْدِي:

دخل الْمَهْدِي في حروب مع الدولة الرَّسُولِيَّةِ، وكانت الدولة العظمى في اليمن، كما دخل في حروب مع الأمراء الزيديين المحليين التابعين للرسولية والذين انضموا إلى صفها، كالأشراف الحمزات، وخاصة الأميرين: علي بن عَبْداللَّهِ بن الحسن بن حمزة بن سليمان بن حمزة، وابنه إدريس بن علي الحمزي، كما دخل في حروب مع الأمراء الإسماعيليين، وخاصة أمير صنعاء إبراهيم الأنف.

 

♦️ حُرُوْبُه مَعَ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة:

وابتداءً من أول القرن الرابع عشر الميلادي، ابتدأت حملات الإمام الْمَهْدِي العسكرية ضد الدولة الرسولية، فاشتعلت الحرب بينهما؛ واستطاع الإمام الْمَهْدِي في الأخير بعد 26 سنة من محاربة الرَّسُولِيَّة أن يستقل بالشمال ويؤسس دولته هناك، (الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة السَّادِسَة) كما سنرى.

1- معركة جربان [701هـ/1302م]: كانت معركة جربان باكورة معارك الإمام الْمَهْدِي ضد الدولة الرَّسُولِيَّة، وهي معركة وقعت في ذي الحجة 701هـ/ يوليو1302م في منطقة جربان، همدان، شمال صنعاء، انتصر فيها الرسولي، ثم أقيم حصار على حصن “ظفار داوود” الشهير، عاصمة الإمام عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة.

2- معركة تُلُمُّص [703هـ/1303م]: وقعت الْمَعْرَكَة في تُلُمُّص- صعدة، سنة [703هـ/1303م]، فانتصر الإمام الْمَهْدِي، وَاسْتَوْلَى عَلَى مَدِيْنَة صَعْدَة، ولكنه سرعان ما خرج منها عام [704هـ/1304م]؛ فعادت صَعْدَة للمُؤَيَّدِ الرَّسُولِيّ.

3- معركة حَرَض[705هـ/1306م]: ففي سنة [705هـ/1306م] قام الأشراف بنهب معسكر المُؤَيَّدِ الرَّسُولِيّ القابع بالقرب من مدينة حرض التهامية وهزموه.

4- معارك وصاب [706هـ/1306م]: إذ استولى المُؤَيَّد الرَّسُولِيّ على حصن السانة بوصاب، وهو من أعظم الحصون اليمنية، في جماد الأول 706هـ/ ديسمبر 1306م]([7])، ثم لا زالت الحرب سجالاً بين الإمام الْمَهْدِي والدولة الرسولية [المؤيد الرسولي] طوال هذا العام والذي يليه، إلى تم توقيع الصلح بينهما في ذي الحجة 707هـ([8])، الْمُوَافِق: يونيو 1307م، وحال توقيع الصلح كان الْمَهْدِي مسيطرًا على المنطقة الواقعة بين جبل دروان حَجَّة، وظُلَيْمَة حَبُور، الكائن في بلاد حاشد، عمران.

 

♦️ الْمَهْدِي يُسَيْطِر عَلَى مَنَاطِق جَدِيْدة:

بعد أن انتهت فترة الصلح، عادت المعارك من جديد بين الإمام الْمَهْدِي والمُؤَيَّدِ الرَّسُولِيّ، انتصر الْمَهْدِي فيها واستطاع توسيع دولته ونفوذه، فقد وسَّع من دولته التي كانت محصورة بين دروان حجة وظليمة، فاستولى على بني مطر، وحاصر صنعاء سنة [708هـ/1308م].

وفي السنة التي تليها [709هـ/1309م] سيطر المُؤَيَّد الرَّسُولِيّ على بِلاد الشَّرَفَيْن([9])؛ وكان الاستيلاء بواسطة جيش بقيادة الأمير إدريس([10]) بن علي الحمزي([11])، وفي أواخر عام 709هــ/ أيار، مايو 1310م، وقعت معركة بين الإمام الْمَهْدِي والمؤيد الرسولي.

وفي سنة [710هـ/1310م] استولى الإمام الْمَهْدِي على حصنَي الجاهلي والقاهرة بحجة؛ بينما الملك المؤيد الرسولي أرسل جيشًا بقيادة الأمير إدريس بن علي الحمزي الزيدي للاستيلاء على بلاد حجور، وخاصة المفتاح والمحابشة وكحلان، ففعل، مع أن إدريس زيدي وهاشمي ولكنه خضع لأوامر الملك المؤيد مع علمه بأنه سيقاتل ابن عمه الْمَهْدِي، ولكنه امتثل لأوامر المؤيد، فحرك جيشه في [711هـ/ يونيو 1311م]، وانطلق نحو مديرية المفتاح([12]) بغرض الاستيلاء عليها، ولكنه فشل في الاستيلاء عليها؛ إذ واجهه الإمام الْمَهْدِي بجيش مماثل، واستطاع الْمَهْدِي أن يصمد وينتصر على الأمير إدريس في معركة المفتاح التي استمر ثمانية أيام، فانهزم الأمير إدريس وجيشه الرسولي في 7 شعبان 711هــ، الموافق: 18 /12 /1311م، وأُسِرَ الأمير إدريس أَيضًا، وانتصر الإمام الْمَهْدِي انتصارًا ساحقًا، فاستولى على المحابشة والمفتاح وكحلان الشرف، والشاهل والشَّرَفَيْنِ؛ فلبث الأمير إدريس الحمزي في الأَسْر نصف شهر، ثم هرب على حين غفلة، فلاحقه الإمام ولكنه لم يظفر به([13]).

بعد هروبه من السجن، ظل الأمير إدريس الحمزي في صف الدولة الرسولية حتى وفاته في 20 ربيع الآخر 714هـ، الموافق: 2 أغسطس 1314م.

بعد الانتصار الساحق للإمام الْمَهْدِي في معركة المفتاح والشرفين لم ييأس المُؤَيَّد الرَّسُولِيّ فأرسل جيشًا آخر وتجددت المعارك بينه وبين الْمَهْدِي لعدة أشهر عسى ولعل أن يستعيد الشَّرَفَيْنِ التي خرجت من سيطرته؛ ولكنه لم يستطع استعادتها ولم يستطع هزيمة الإمام الْمَهْدِي، بل انتصر فيها الْمَهْدِي وقتل الشيخ الرياحي؛ صاحب جبل تيس، المحويت؛ مما اضطره أن يوقع الصلح بينهما لمدة سنة، ثم في العام التالي [جماد الثاني 712هـ/سبتمبر 1312م] تجدد الصلح لعشر سنوات([14])، على أن للإمام ما تحت يده؛ وهي بعض المديريات التابعة لمحافظة حَجَّة والتي كان قد سيطر عليها، وهي الشَّرَفَين الأعلى والأسفل، والجَبَر والمحابشة والمفتاح وكحلان والشاهل وصاحب بيت ردم وظليمة، وثلاثة آلاف في كل سنة يسلمها الملك الرسولي للإمام الْمَهْدِي، وفي هذا الصلح [وهو الصلح الثاني بين الدولتين] اعتراف بدولة الإمام الْمَهْدِي وإعادة الدولة الزيدية من جديد بعد أن اندثرت لعقود.

ولكن الصلح انتقض بعد أربعة أعوام من إبرامه، وكان الناقض له هو الملك المؤيد الرسولي سنة [716هـ/1316]، عندما حرّك جيشًا لمحاربة الإمام الْمَهْدِي إلى حجة وصعدة، ورغم أنه استولى على هجرة فلة في [717هـ/1317م]، إلا أن الْمَهْدِي انتصر على المؤيد الرسولي في هذه المعارك واستولى على مناطق جديدة، إذِ انتزع حصون الأشراف آل العياني [شهارة والأهنوم] وضمها إلى سُلطانه، كما استولى على حصن الرخام، وكانت قبل ذلك تتبع المُؤَيَّد الرَّسُولِيّ.

ولما قوي أمر الْمَهْدِي محمد بن الْمُطَهَّرِ وتتابعت انتصاراته الساحقة على الدولة الرَّسُولِيَّة، وتوسعت دولته ونفوذه، تخلى الأشراف الحمزات عن متابعة الملك المُؤَيَّدِ الرَّسُولِيّ والدولة الرَّسُولِيَّة وانضموا إلى الإمام الْمَهْدِي محمد بن الْمُطَهَّرِ، وكان هذا سنة [717هـ/1317م]، ثم تقوى أمر الْمَهْدِي فأرسل جيشًا إلى تهامة، فأحرق قُرَاها واستولى على شامها [717هـ/1317م].

وفي عام [718هـ/1318م] زادت المعارك اشتعالاً بين الطرفين، وكان بينهما ما يطول ذكره من حروب وشجون، وكانت الغلبة فيها للإمام الْمَهْدِي، فبدأت الدولة الرسولية تضعف وتنكمش في الشمال [720هـ/13120م]، واستمرت الزيدية تتوسع أكثر وأكثر، وتستعيد مناطقها المنطقة تلو الأخرى.

 

♦️ وَفَاة المُؤَيَّدِ الرَّسُولِيّ وقيام ابنه عَلِي الْمُجَاهِد:

وفي 1 ذي الحجة 721هـ([15])، الْمُوَافِق: 21 دِيْسَمْبَر 1321م تُوُفِّيَ الملك المُؤَيَّدِ داوود بن المظفر يوسف الرَّسُولِيّ، بعد أن لبث في السلطة 25 عاماً، خلال الفترة: [696 – 721هـ / 1296 – 1321م]، وكان جبارًا غشومًا، وشجاعًا قويًّا، يشرب الخمر وشديد التحامل على آل البيت عليهم السلام، وبعد وفاته اعتلى على عرش الدولة ابنه علي الذي تَلَقَّبَ بالمجاهد، وكان المجاهد أضعف من أبيه المُؤَيَّدِ، واستطاع الإمام الْمَهْدِي بعد ثلاث سنوات فقط من وفاة المُؤَيَّدِ وابتداء دولة المجاهد أن يفصل الشمال عن الدولة الرَّسُولِيَّة ويؤسس فيه الدولة الزيدية المرجوَّة، الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة السَّادِسَة.

 

♦️ الملك الْمُجَاهِد الرَّسُولِيّ:

والملك الْمُجَاهِد([16]) الرَّسُولِيّ هو الملك الخامس من ملوك الدولة الرَّسُولِيَّة، وهو عَلِي ابن الْمُؤَيَّد دَاوُود ابن المُظَفَّر يُوْسُف ابن الْمَنْصُوْر عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل الرَّسُوْلِيّ، وَتَلَقَّبَ بِـــ”الْمُجَاهِد“، تَوَلَّى الحُكمَ وهو صغير السن ابن 15 سنة، في [721هـ/1322م]([17])، وَذَلِكَ بعد وَفَاة أَبِيْهِ الملك الْمُؤَيَّد دَاوُود الرَّسُوْلِيّ، وهو أي الْمُجَاهِد أطول ملوك الدولة الرَّسُولِيَّة حُكْمًا، إذ لبث في الحكم حَوَالَيْ 41 سنة، خِلال الْفَتْرَة: [721 – 764هـ / 1322 – 1363م]، وَتُوُفِّيَ في عَدَن، يَوْم السَّبْت 25 جماد الأَوَّل 764هـ([18])، الْمُوَافِق: 11 مَارِس 1363م، ثُمَّ نُقِلَ جثمانه وَدُفِنَ فِي تَعِزّ، وَتَوَلَّى بَعْدَهُ ابْنُهُ الْعَبَّاسُ الأَفْضَلُ، ومن مآثره: تأسيس مَدِيْنَة ثعبات.

 

♦️ اللبنة الأخيرة للتأسيس:

سيطر الإمام الْمَهْدِي على صنعاء في شعبان 723هـ([19])، الموافق: أغسطس 1323م، وانتزعها من الإسماعيليين، [بعد حرب وحصار شديدين]، وقائدهم إبراهيم الأنف، الذي تولى عليها بعد موت عاملها -من قِبل الرسوليين- أسدالدين، وهنا تكون الزيدية قد استردت صنعاء بعد عمر طويل، واستردت قبلها حصن “ذِيْ مَرْمَرٍ” الحميري السبئي -المهم والمشهور، والموجود في بني حشيش صنعاء- بعد أن راسل عساكرُ الرسوليين الإمامَ الْمَهْدِي لاستلامه بعد أميرهم ابن عوسجة، كانت صنعاء هي البذرة الأخيرة لتأسيس الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة السَّادِسَة.

 

♦️ تَأْسِيْس الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة السَّادِسَة:

بعد 26 سنة من حروب ونضال ضد الدولة الرسولية استطاع الإمام الْمَهْدِي محمد بن الْمُطَهَّرِ بن يحيى في عام [724هـ/1324م] أن يفصل الشمال اليمني من جسد الدولة الرسولية ويؤسس فيه الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة السَّادِسَة، بعد اعتراف الرسوليين بها، واعترافهم بصعوبة القضاء عليها، وكان حدودها من نجران شمالاً إلى نقيل سُمارة جنوبًا، وجعل عاصمته مدينة صنعاء، فتأسست الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة السَّادِسَة في صنعاء عام [724هـ/1324م]، بعد سقوط صنعاء بسنة، لتصبح اليمن دولتين: رسولية من إب جنوبًا.. وزيدية من نقيل سمارة شمالاً، وهذه الدولة هي من أقوى الدول الزيدية حُكمًا وأئمة، وفترة، إذ ببركتها وطول مدتها -التي استمرت حوالي 180 سنة- انتشر المذهب الزيدي في أوساط الناس والقبائل، وتَحَوَّلَ كل أبناء المناطق الشمالية إلى زيود، إذ كان الأئمة لا يحكمون سياسيًّا فقط، بل ينشرون أيضًا الثقافة الزيدية بإقامة المدارس وحلقات العلم الزيدية في جوامع صنعاء وذمار وحجة وغيرها من المدن اليمنية الشمالية الهامة التي تحت سيطرتهم، مما أدى لانتشار المذهب في هذه المناطق.

 

♦️ الدَّوْلَةُ الزَّيْدِيَّة السَّادِسَة:

الدَّوْلَةُ الزَّيْدِيَّة السَّادِسَة هي امتداد للدولة الزيدية الأم، التي تَأَسَّسَتْ في اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ في القرون الوسطى بعد استقلاله عن الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتِ الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة السَّادِسَة في القرن الثامن الهجري، الرابع عشر الميلادي، عام [724هـ/1324م]، بعد أن اقتطعت جزءًا من اليمن كان تحت سيطرة الدولة الرسولية في محافظة عمران، على يَدِ مُؤَسِّسِهَا: الإمام المهدي محمد بن الْمُطَهَّرِ، وكانت عاصمتُها صنعاء، وَحَكَمَتْ اليمن الأعلى، من نقيل سُمارة حتى نجران، وَعَاصَرَت الدول: الرسولية والطاهرية والكثيرية، وَاسْتَمَرَّتْ 181 عامًا، خلال الفترة: [724 – 910هـ / 1324 – 1505م]، وَتَعَاقَبَ على حُكْمِهَا 24 شخصًا، من أبرزهم: مؤسس الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة السَّادِسَة الإمام المهدي محمد بن المطهر بن يحيى [697 – 728هـ / 1298 – 1328م]، والمؤيد يحيى بن حمزة [729 – 749هـ / 1329 – 1348م]، والمهدي علي بن محمد بن علي [750 – 773هـ / 1349 – 1371م]، وابنه الناصر صلاح الدين محمد بن علي بن محمد بن علي [773 – 793هـ / 1371 – 1391م]، والمنصور علي بن صلاح الدين محمد [793 – 840هـ / 1391 – 1436م]، والشريفة فاطمة ابنة الحسن بن صلاح الدين [ربيع الأول 840 – شوال 860هـ / سبتمبر 1436 – سبتمبر 1456م]، والمنصور الناصر بن محمد [840 – 866هـ / 1436 – 1462م]، والمتوكل المطهر بن محمد الحمزي [840 – 879هـ / 1436 – 1474م]، والمؤيد محمد بن الناصر بن محمد [866 – 908هـ / 1462 – 1503م]، والحسين بن علي بن قاسم الحمزي [866 – 867هـ / 1462 – 1463م]، وابنه الأمير محمد بن الحسين بن القاسم الحمزي [873 – 915هـ / 1469 – 1509م]، والهادي عزالدين بن الحسن [879 – 900هـ / 1475 – 1495م]، والمنصور محمد علي الوشلي السراجي [902 – 910هـ / 1496 – 1505م]. وَانْتَهَتِ الدَّوْلَةُ الزَّيْدِيَّة السَّادِسَة في يوم الثُّلاثَاء 7 شَوَّال 910هـ، الْمُوَافِق: 12 مَارِس 1505م، عَلَى يَدِ السُّلْطَان عامر بن عَبْدالْوَهَّابِ بن داوود الطَّاهِرِيّ، ملك الدَّوْلَة الطَّاهِرِيَّة، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ الْمَنْصُوْر مُحَمَّد عَلِي الْوَشَلِيّ السِّرَاجِيّ.

 

♦️ انتقال الْمَهْدِي إلى ذِيْ مَرْمَرٍ:

وبعد تأسيس الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة السَّادِسَة، انتقل مؤسسها الإمام الْمَهْدِي محمد بن الْمُطَهَّرِ من حَجَّة إلى حُصن “ذِيْ مَرْمَرٍ”، الواقع في قرية الغراس، مديرية بني حشيش، شمال شرق صنعاء بـ10 كيلو متر تقريبًا، وَحَكَمَ الدولة من هناك بقية حياته.

 

♦️ نُزُولُهُ مَنْطِقَة عَدَن:

وفي عام [726هـ/1326م] نزل الإمام الْمَهْدِي بجيشه إلى عدن ودخلها وهرب الملك الظاهر الرسولي منها إلى حصن سمدان “لحج”، ثم عاد الإمام صنعاء.

 

♦️ أَبْرَزُ مُعَاصِرِيْهِ:

عَاصَرَ الإمام الْمَهْدِي محمد بن الْمُطَهَّرِ عدة سلاطين يمنيين وغير يمنيين، أبرزهم:

– الملك يَمَانِيّ عُمَرَ مَسْعُوْد يَمَانِيّ “دَوْلَة آل يَمَانِيّ، تَرِيْم حَضْرَمَوْت” [675 – 714هـ / 1276 – 1314م]([20]).

– المَلِكُ الْمُؤَيَّدُ دَاوُودُ بْنُ الْمُظَفَّرِ يُوْسُفَ ابْنِ الْمَنْصُوْرِ نُوْرِ الدِّيْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّسُوْلِيّ [696 – 721هـ / 1296 – 1321م]([21]).

– الملك عَبْداللَّهِ يَمَانِيّ عُمَرَ مَسْعُوْد يَمَانِيّ “دَوْلَة آل يَمَانِيّ، تَرِيْم حَضْرَمَوْت” [714 – 745هـ / 1314 – 1344م]([22]).

– الْمَلِك الْمُجَاهِد عَلِيٌّ بن دَاوُودَ بن يُوْسُفَ بن عُمَرَ الرَّسُوْلِيّ [721 – 764هـ / 1321 – 1363م]([23]).

– السُّلْطَان الْعُثْمَانِيّ الأَوَّل: عُثْمَان بن أَرْطُغْرُل: عُثْمَان الأَوَّل، الغازي، أبو الملوك، مؤسس الدولة العثمانية وأول سلاطينها، حَكَمَ 27 سنة بين عامَي: [1299 – 1326م]، وبلغ مساحة الدولة العثمانية في عهده (16000) ستة عشر ألف كِيْلُو متر مربع، بعدما كانت عند توليه الحكم (4000) أَرْبَعَة آلاف كِيْلُو متر مُربّع، حَكَمَ حَتَّى مَمَاتِهِ.

– السُّلْطَان الْعُثْمَانِيّ الثَّانِي أُورخَان بن عُثْمَان: الغازي، شجاع الدين والدنيا، السلطان العثماني الثاني، حَكَمَ 36 سنة بين عامَي: [1326 – 1362م]، مؤسس الجيش الإنكشاري، حَكَمَ حَتَّى مَمَاتِهِ.

 

♦️ وَفَاة الإِمَام الْمَهْدِي مُحَمَّد بن الْمُطَهَّر:

بقي الإمام الْمَهْدِي مُحَمَّد بن الإِمَام الْمُتَوَكِّل على الله الْمُطَهَّر بن يَحْيَى في حصن “ذِيْ مَرْمَرٍ” بقية حياته، وهي أربع سنوات، إلى أن تُوُفِّيَ فيه في 22 ذي الحجة 728هـ([24])، الْمُوَافِق: 27 تِشْرِيْن أوَّل، أُكْتَوْبَر عام 1328م، وعمره 68 سنة، ودُفِنَ هناك، ولكن بعد مرور 39 عامًا من وفاته تَمَّ نقلُ رُفَاتِهِ إلى صَنْعَاء؛ ودُفن فِيْ صَنْعَاء، فِيْ العَوْسَجَة جوار الجامع الكبير بِصَنْعَاءَ، وقبره على يمين الداخل إلى الجامع الكبير، بصنعاء، الجامع المقدس، وهو أول إمام زيدي يُدفنُ في صنعاء، وفي حمى جامعها الكبير والمقدس، ولكن تَمَّ مَحْوُ قَبْرِهِ الآن.

 

♦️ مُدَّة حُكمه ونُفُوذُهُ:

اسْتَمَرَّ حُكْمُ الإِمَام الْمَهْدِي قبل وبعد الاستقلال والتأسيس 30 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [697 – 728هـ/ 1298 – 1328م]، وحكم بعد الاستقلال أي بعد استعادة الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة واستقلالها من الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة حَوَالَيْ 4 سَنَوَات، وَذَلِكَ خلال الْفَتْرَة: [724 – 728هـ / 1324 – 1328م].

أما نفوذه ونطاق حكمه فقد سَيْطَرَ عَلَى معظم شمَال الْيَمَن، من نِهَايَة ذَمَار وبداية إب إِلَى نَجْرَان، وَكَانَت الْعَاصِمَة: ذِيْ مَرْمَرٍ، ثمَّ صَنْعَاء.

 

♦️ قِيَام أَرْبَعَة أَئِمَّة:

بعد وفاة الإمام المهدي محمد بن المطهر، عليه السلام قام أربعة أئمة كلٌّ منهم يدَّعي الإمامة لنفسه، وهم:

١- ابن المهدي المتوفي، وهو: الْمُطَهَّرُ بن محمد بن الْمُطَهَّرِ، وَتَلَقَّبَ بالواثق([25]).

٢- يحيى بن حمزة، وَتَلَقَّبَ بالمؤيد برب العزة([26]).

٣- علي بن صلاح بن إبراهيم تاج الدين وَتَلَقَّبَ بالناصر، وَقِيْلَ: الْمَهْدِي([27]).

٤- أحمد بن علي الفتحي، وَتَلَقَّبَ بالناصر، وقيل: الداعي، وقيل: المتوكل على الله([28]).

فتنازعوا([29]) واختلفوا على الإمامة، دون غلبة أحد على أحد؛ فاقتُسمت الدولة بينهم، وظلت منقسمة 20 عامًا([30]) حتى قيام الْمَهْدِي عَلِي([31]) بن مُحَمَّد سنة [750هـ/1349م]، الذي وحَّدها من جديد.

بالإضافة إلى الأشراف الحمزيين الذين وثبوا على صنعاء وحكموها وظلت تحت أيديهم لمدة 20 عامًا([32])، حتى قيام الْمَهْدِي عَلِي بن مُحَمَّد سنة [750هـ/1349م].

 

♦️ الخلاصة:

الإِمَامُ الْمَهْدِي مُحَمَّدُ بن الْمُطَهَّرِ بن يَحْيَى “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ السَّادِسَة، ذِيْ مَرْمَرٍ، صَنْعَاء” حَكَمَ قبل وبعد الاستقلال والتأسيس 30 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [697 – 728هـ / 1298 – 1328م]، هو الإِمَامُ الْمَهْدِي مُحَمَّدٌ ابن الإِمَامِ المُظَلَّل بِالغَمَامِ الْمُتَوَكِّلِ الْمُطَهَّرِ بن يَحْيَى بن المُرٍتَضَى بن الْمُطَهَّرِ بن الْقَاسِمِ ابن الإِمَامِ الْمُطَهَّرِ بن مُحَمَّدٍ بن الْمُطَهَّرِ بن عَلِي ابن الإِمَامِ النَّاصِرِ أَحْمَدَ ابن الإِمَامِ الهَادِي إلى الحَقِّ يَحْيَى بن الْحُسَيْنِ ابن الإِمَامِ الْقَاسِمِ الرَّسِّيِّ، وَيَصِلُ نَسَبُهُ إلى الإِمَامِ الحَسَنِ ابن الإِمَامِ عَلِيٍّ بن أَبِي طَالِبٍ، عَلَيْهِمُ السَّلامُ، أَحَدُ حُكَّامِ الْيَمَنِ وَمُلُوكِهَا فِيْ الْقَرْن الثَّامِن الْهِجْرِيّ، الرَّابِع عشر الْمِيْلادِي، وَالحَاكِمُ الـ35 من حُكَّامِ الزَّيْدِيَّةِ وأَئِمَّتِهَا، ومُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ السَّادِسَة، عَاصِمَتُهُ: حصن “ذِيْ مَرْمَرٍ”، ثم صَنْعَاء، ادَّعَى الإِمَامَةَ بعد وفاة أبيه من حوث، سنة [697هـ/1298م]، وَتَلَقَّبَ بـ”الْمَهْدِي”، وابْتَدَأَ حُكْمُهُ سنة [724هـ/1324م]، وَاسْتَمَرَّ حُكْمُهُ قبل وبعد الاستقلال والتأسيس 30 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [697 – 728هـ/ 1298 – 1328م]، وحكم بعد الاستقلال 4 سنوات، خلال الفترة: [724 – 728هـ / 1324 – 1328م]، وَعَاصَرَ عِدَّةَ سلاطين يمنيين وغير يمنيين أهمهم: مؤسس الدولة العثمانية، السلطان عثمان بن أرطغرل، وابنه أورخان بن عثمان، ومن اليمنيين: ملكا اليمن والدولة الرَّسُولِيَّة المُؤَيَّد الرَّسُولِيّ وابنه المجاهد الرَّسُولِيّ، وملكا حضرموت، ملكا دَوْلَة آل يَمَانِيّ، الملك يَمَانِيّ عُمَر مَسْعُوْد يَمَانِيّ، وابنه الملك عَبْداللَّهِ يَمَانِيّ، وغيرهم، وانتهى حُكْمُ الإمام المهدي بوفاته في 22 من ذي الحجة عام 728هـ، الموافق: 27 أكتوبر 1328م بحصن “ذِيْ مَرْمَرٍ”، وَدُفِنَ في صنعاء، في العَوْسَجَة، جوار الجامع الكبير بِصَنْعَاءَ، وقبره على يمين الداخل إلى الجامع الكبير، بصنعاء، كان قبره مشهورًا مزورًا، ولكن تم محوه الآن.

 

♦️ موجز عَن الإِمَام الْمَهْدِي مُحَمَّدُ بن الْمُطَهَّر:

– الاسم: مُحَمَّد بن الْمُطَهَّر بن يَحْيَى بن المُرٍتَضَى بن الْمُطَهَّرِ بن الْقَاسِمِ ابن الإِمَامِ الْمُطَهَّرِ بن مُحَمَّدٍ بن الْمُطَهَّرِ بن عَلِي ابن الإِمَامِ النَّاصِرِ أَحْمَدَ ابن الإِمَامِ الهَادِي إلى الحَقِّ يَحْيَى بن الْحُسَيْنِ ابن الإِمَامِ الْقَاسِمِ الرَّسِّيِّ، وَيَصِلُ نَسَبُهُ إلى الإِمَامِ الحَسَنِ ابن الإِمَامِ عَلِيٍّ بن أَبِي طَالِبٍ، عَلَيْهِمُ السَّلامُ.

– اللَّقَب: الإِمَام الْمَهْدِي لدين الله.

– مكانته: أَحَدُ حُكَّامِ الْيَمَنِ وَمُلُوكِهَا فِيْ الْقَرْن الثَّامِن الْهِجْرِيّ، الرَّابِع عشر الْمِيْلادِي، وَالحَاكِمُ الـ35 من حُكَّامِ الزَّيْدِيَّةِ وأَئِمَّتِهَا فِيْ الْيَمَن، ومُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ السَّادِسَة.

– عصره: الْقَرْن الثَّامِن الْهِجْرِيّ، الرَّابِع عشر الْمِيْلادِي.

– دعوته: ادَّعَى الإِمَامَةَ بعد وفاة أبيه من حوث، سنة 697هـ / 1298م.

– بِدَايَة حكمه: ابْتَدَأَ حُكْمُهُ سنة 724هـ / 1324م.

– مُدَّة حُكْمِهِ: اسْتَمَرَّ حُكْمُهُ قبل وبعد الاستقلال والتأسيس 30 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [697 – 728هـ/ 1298 – 1328م]، وحكم بعد الاستقلال وَتَأْسِيْس الدَّوْلَة 4 سنوات، خلال الفترة: [724 – 728هـ / 1324 – 1328م].

– فترة حكمه: [697 – 728هـ/ 1298 – 1328م].

– عاصمته ونفوذه: الْعَاصِمَة: حصن “ذِيْ مَرْمَرٍ”، ثم صَنْعَاء، ونفوذه امتد عَلَى شمَال الْيَمَن كله، من نَجْرَان إِلَى بِدَايَة حُدُوْد إب.

– أهم الأَحْدَاث فِيْ عهده: أَعَادَ الإِمَام الْمَهْدِي الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة من جَدِيْد، وَاسْتَطَاعَ أن يؤسسها لِلْمَرَّةِ السَّادِسَة بعد أن تغلب عَلَى الملك الرَّسُوْلِيّ الْمُجَاهِد؛ لتصبح فِيْ الْيَمَن دولتان: فِيْ الشِّمَال دَوْلَة الزَّيْدِيَّة وعاصمتها صَنْعَاء، وَفِي الْجَنُوْب الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة وعاصمتها “تَعِز”.

– أبرز معاصريه: مؤسس الدولة العثمانية، السلطان عثمان بن أرطغرل، وابنه أورخان بن عثمان، ومن اليمنيين: ملكا اليمن والدولة الرَّسُولِيَّة المُؤَيَّد الرَّسُولِيّ وابنه المجاهد الرَّسُولِيّ، وملكا حضرموت، ملكا دَوْلَة آل يَمَانِيّ، الملك يَمَانِيّ عُمَر مَسْعُوْد يَمَانِيّ، وابنه الملك عَبْداللَّهِ يَمَانِيّ.

– نِهَايَة حكمه ووفاته: انتهى حُكْمُ الإمام المهدي بوفاته في 22 من ذي الحجة عام 728هـ، الموافق: 27 أكتوبر 1328م، وَدُفِنَ في صنعاء، في العَوْسَجَة، جوار الجامع الكبير بصنعاء وقبره على يمين الداخل إلى الجامع الكبير، بصنعاء، كان قبره مشهورًا مزورًا، ولكن تم محوه الآن.

 

♦️ المصادر والمراجع:

– تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م.
– تَارِيْخ شَنبَل: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، المعروف بـ”تَارِيْخ شَنْبَل“، تأليف: العلامة المؤرخ أحمد عَبْداللَّهِ شَنْبَل، المتوفي سنة 620هـ، تَحْقِيْق: عَبْداللَّهِ مُحَمَّد الحِبْشِي، الناشر: مكتبة صنعاء الأثرية، الطبعة الأولى 1415هـ- 1994م. الطبعة الثانية، 1424هـ – 2003م.
– الْعُقُوْدُ اللُّؤْلُؤِيَّةُ فِيْ تَارِيْخِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ؛ تأليف العلامة المؤرخ علي بن الحسن الخزرجي؛ عني بتصحيحه وتنقيحه: الشيخ محمد بسيوني عسل؛ مطبعة الهلال بالفجالة مصر، 1329ه – 1911م.
– غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
– اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.
– كَنزُ الأخيار في معرفة السِّيَرِ والأخبار (تاريخ اليمن)، تأليف الأمير الكبير عماد الدين إدريس علي عَبْداللَّهِ الحمزي، تحقيق: عَبْدالمحسن المدعج، مؤسسة الشراع العربي، الكويت، الطبعة الأولى 1992م.

♦️ الهوامش:

([1]) غَايَة الأَمَانِيّ ص479 وَمَا بعدها، كنز الأخيار ص123 وَمَا بعدها، اللطائف السَّنِيَّة ص148 وَمَا بعدها، العقود اللؤلؤية ج1 ص359 وَمَا بعدها.
([2]) شهارة تتبع محافظة عمران حاليًا.
([3]) توفي الإِمَام الْمُطَهَّر بن يَحْيَى (المظلل بالغمام) في 12 رمضان 697هـ، الموافق: 22 يونيو، حزيران 1298م، بحصن دروان، مدينة حجة، وَدُفِنَ هناك، وقبره مشهور مزور. [العقود اللؤلؤية [1/310]، غاية الأماني 479، كنز الأخيار صــ 123.
([4]) القحمة: مدينة تهامية خاربة الآن.
([5]) كنز الأخيار صــ 128، غاية الأماني 480 وما بعدها، اللَّطائِف 148.
([6]) المَلِكُ الْمُؤَيَّدُ دَاوُودُ بْنُ الْمُظَفَّرِ يُوْسُفَ ابْنِ الْمَنْصُوْرِ نُوْرِ الدِّيْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّسُوْلِيّ [696 – 721هـ / 1296 – 1321م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْنين السَّابِع وَالثَّامِن الْهِجْرِيّين، الثَّالِث عشر وَالرَّابِع عشر الْمِيْلادِيين.
([7]) كنز الأخيار صــ 136.
([8]) كنز الأخيار صــ 138.
([9]) الشَّرَفَين: المحابشة والمفتاح وكحلان الشرف، والشاهل والمحرق وأفلح.
([10]) إدريس الحمزي: أحد الأمراء الزيدية الذين انضموا للمؤيد الرسولي وقاتَلوا الْمَهْدِي محمد.
([11]) كنز الأخيار صــ 139 وما بعدها.
([12]) المفتاح: إحدى مديريات الشرفين، التابعة لحجة.
([13]) اللَّطائِف 148، كنز الأخيار صــ 144.
([14]) كنز الأخيار صــ 147.
([15]) العقود اللؤلؤية [1/359]، تَارِيْخ حَضْرَمُوْت 670، غاية الأماني 495، اللَّطائِف 150.
([16]) الْمَلِك الْمُجَاهِد عَلِيٌّ بن دَاوُودَ بن يُوْسُفَ بن عُمَرَ الرَّسُوْلِيّ [721 – 764هـ / 1321 – 1363م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن الثَّامِن الْهِجْرِيّ، الرَّابِع عشر الْمِيْلادِي.
([17]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1/359، تاريخ حضرموت للحامد 670، غَايَة الأماني 495، اللَّطَائِفُ 150.
([18]) تَارِيْخ شَنبَل 130، الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 000، اللَّطَائِفُ 151.
([19]) اللَّطائِف 150.
([20]) الملك يَمَانِيّ عُمَرَ مَسْعُوْد يَمَانِيّ “ملك آل يَمَانِيّ، تَرِيْم حَضْرَمَوْت” [675 – 714هـ / 1276 – 1314م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([21]) المَلِكُ الْمُؤَيَّدُ دَاوُودُ بْنُ الْمُظَفَّرِ يُوْسُفَ ابْنِ الْمَنْصُوْرِ نُوْرِ الدِّيْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّسُوْلِيّ [696 – 721هـ / 1296 – 1321م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْنين السَّابِع وَالثَّامِن الْهِجْرِيّين، الثَّالِث عشر وَالرَّابِع عشر الْمِيْلادِيين.
([22]) عَبْداللَّهِ يَمَانِيّ عُمَرَ مَسْعُوْد يَمَانِيّ [714 – 745هـ / 1314 – 1344م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن الثَّامِن الْهِجْرِيّ، الرَّابِع عشر الْمِيْلادِي.
([23]) الْمَلِك الْمُجَاهِد عَلِيٌّ بن دَاوُودَ بن يُوْسُفَ بن عُمَرَ الرَّسُوْلِيّ [721 – 764هـ / 1321 – 1363م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن الثَّامِن الْهِجْرِيّ، الرَّابِع عشر الْمِيْلادِي.
([24]) غاية الأماني 505، اللَّطائِف 152.
([25]) الإِمَامُ الْوَاثِقُ الْمُطَهَّرُ بن مُحَمَّدٍ بن الْمُطَهَّرِ [728 – 750هـ/ 1328 – 1349م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن الثَّامِن الْهِجْرِيّ، الرَّابِع عشر الْمِيْلادِي.
([26]) الإِمَامُ الْمُؤَيَّدُ يَحْيَى بن حَمْزَةَ بن عَلِيٍّ الْحُسَيْنِيّ [729 – 749هـ / 1329 – 1348م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن الثَّامِن الْهِجْرِيّ، الرَّابِع عشر الْمِيْلادِي.
([27]) الإِمَامُ الْمَهْدِيّ عَلِي صَلاحٍ إِبْرَاهِيْم تاج الدِّيْن “لم يحكم” [729 – 730هـ / 1329 – 1329م].
([28]) الإِمَامُ أحمد علي مدافع الفتحي “لم يحكم” [730 – 750هـ / 1330 – 1349م].
([29]) الواثق المطهر بن محمد، والمؤيد يحيى بن حمزة، وعلي صلاح تاج الدين، وأحمد عَلِي الفتحي.
([30]) غاية الأماني 505، اللَّطائِف 152.
([31]) الإِمَامُ الْمَهْدِي عَلِيٌّ بن مُحَمَّدٍ بن عَلِيٍّ بن يَحْيَى [750 – 773هـ / 1349 – 1371م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن الثَّامِن الْهِجْرِيّ، الرَّابِع عشر الْمِيْلادِي.
([32]) غاية الأماني 505، اللَّطائِف 152.

* * *

You might also like