Herelllllan
herelllllan2

“إسرائيل” في قفص الاتهام.. ماذا بعد لاهاي؟

يمانيون – متابعات
أخيراً، بعد 75 عاما، اصطادت عملية “طوفان الأقصى” عصفورة أمريكا، ومدللة الغرب “إسرائيل”، وألقتها داخل قفص الاتهام، في محكمة العدل الدولية في لاهاي، بتهمة الإبادة الجماعية بحق المدنيين في غزة.

فبعد تمثيلها دور الضحية على مدى عقود من الزمن، وقفت “إسرائيل” يوم الجمعة الموافق 26 يناير 2024، أمام قضاة العالم لأول مرة في تاريخها الملطخ بالدماء، خلف قضبان قفص الاتهام في دور الجاني، حيث المكان الذي تستحقه، في انتظار قرار الحكم الابتدائي الصادر عن محكمة لاهاي الدولية، الذي أثبت قيامها بعمليات الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين، بناءً على الدعوى القضائية، التي رفعتها جنوب أفريقيا، بتهمه ارتكاب جرائم “إبادة جماعية” في قطاع غزة.

– ماذا يعني القرار؟
في منظور خبراء القانون، يشكّل القرار بداية نهاية حصانة “الكيان الصهيوني”، حيث يصف المحكّم الدولي والمحامي، عمر الجازي، قرار المحكمة بالهام والمفصلي لتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني، ويقول: “إذ أن مجرد قبول النظر بالقضية من قبل محكمة العدل الدولية، وقبول اختصاصها وصلاحياتها في أصل الدعوى، يشكّل انتصاراً لجنوب أفريقيا، ويثبت حقها في مخاصمة “إسرائيل” بتهمة الإبادة الجماعية للفلسطينيين من أعلى هيئة قضائية في العالم”.

ويؤكد خبير القانون الدولي أنيس القاسم “أن قرار المحكمة يُلزم “إسرائيل” برفع الحصار عن المواد الأساسية، كالدواء والمياه والغذاء والوقود ورفع تقرير خلال مدة شهر بشأن حماية السكان وهو الأمر المهم جداً بالنسبة للمدنيين الذين يموتون جوعا”.

– لماذا لم يتضمن القرار وقفا لإطلاق النار؟
على الرغم من أن قرار المحكمة لم يشمل نصا صريحا على وقف إطلاق النار، كما طلبت جنوب أفريقيا في الدعوى المقدمة في 29 ديسمبر 2023، إلا أن وزيرة خارجيتها، ناليدي باندور، اعتبرت في مؤتمر صحفي، بعد انتهاء الجلسة، أنه لا يمكن تنفيذ أوامر محكمة العدل دون وقف إطلاق النار.

ويؤكد مراسل الشؤون القضائية في موقع “والا” العبري، بيني أشكنازي، أن القرار لا يلزم “إسرائيل” بوقف الحرب، لكنه وضع جيشها تحت عين الرقيب، ومجهر القانون الدولي، الذي لن يترد باتخاذ إجراءات قضائية ضدها في المستقبل حال انتهاكها للقانون.

هنا يشير خبير القانون الدولي، المحامي إيلان بومباخ، إلى أن إجراءات المحكمة لم تنتهِ، والقرار الصادر يعتبر البداية، وهذا يعني أن “إسرائيل” أمام مرحلة مختلفة بكل ما يتعلق بالإجراءات والتعامل مع الفلسطينيين، مؤكدا خسارتها المحافل الدولية القانونية والقضائية.

وفي تعليقه على قرار المحكمة العدل، قال قاضي المحكمة العليا الصهيوني المتقاعد مليستر: “القرار بمثابة بطاقة حمراء في وجه “إسرائيل”، وسيرافقها لسنوات طويلة، وسيكون له كثير من التداعيات عليها وقياداتها السياسية والعسكرية”، لافتا، في حوار على القناة 12 الصهيونية، إلى أن جوهر القرار يعني أنه لا يمكن لـ”إسرائيل” فعل ما يحلو لها في قطاع غزة والضفة الغربية.

في حين أبدى الخبير في القانون الدولي، أنيس القاسم، استغرابه من عدم تضمين القرار صيغة صريحة على وقف إطلاق النار، قائلاً: “لم أجد سبباً صريحاً لعدم النطق بوقف إطلاق النار؛ لأنه ما طلبته المحكمة من “إسرائيل” لا يتم تنفيذه بدون وقف إطلاق النار”.

لكنه يرى أن “التدابير المؤقتة التي اتخذتها المحكمة ضد “إسرائيل”، أكثر اتساعاً من قرار وقف النار، التي ستؤدي حتماً إلى إيقافه.. ويؤكد: “من غير المعقول أن يتم رفع الحصار عن المواد الغذائية والمياه والدواء في ظل استمرار القصف”.

– ما “التدابير المؤقتة”؟
تُعَدُّ التدابير المؤقتة بمثابة أمر قضائي مؤقت يلزم الدولة المدعى عليها اتخاذ خطوات حقيقة لمنع الأعمال، التي تؤدي إلى عمليات الإبادة الجماعية في كل الأحوال، حتى إصدار المحكمة حكمها النهائي.

– ما تأثير القرار على مسار الحرب؟
“إن نتيجة القرار تصب نحو وقف إطلاق النار، حتى لو لم يتضمن وهو جيد للجانب الفلسطيني، ولا يؤثر على باقي التدابير.. لا يمكن تنفيذ الإجراءات الوقتية إلا بوقف إطلاق النار”، وفقا للمحامي الجازي.

ويعتبر موقع “ريسبونسابل ستيتكرافت” الأمريكي القرار بالضربة المدمرة لمكانة “الكيان الصهيوني” العالمية، مشيرا إلى أنه ستكون له تداعيات على سير العمليات العسكرية في غزة وتخفيف حدة سلوك “إسرائيل” في الحرب، وإيقاف خطط التهجير.

– ما أبرز ردود الأفعال؟
رحبتا حركتا حماس والجهاد الإسلامي بقرار محكمة العدل بفرض تدابير طارئة على “إسرائيل”، ودعتا العالم إلى الضغط عليها لتنفيذ قرارات المحكمة ووقف الإبادة الجماعية” بحق الفلسطينيين.

وعلق رئيس وزراء “كيان إسرائيل”، بنيامين نتنياهو، على الحكم، قائلا: ‘نرفض قرارات المحكمة، ونتمسك بحق الدفاع عن نفسنا’.

واتهم وزير الأمن القومي الصهيوني، إيتمار بن غفير، المحكمة بمعاداة السامية، مدعياً أن “قرارها لا يثبت سعيها إلى العدالة”.

وعلقت وزارة الخارجية الأمريكية، بالقول: “إن قرار المحكمة يتفق مع رؤيتنا بحق “إسرائيل” في اتخاذ الإجراءات الضامنة لعدم تكرار 7 أكتوبر”.

واعتبرت صحيفة “هآرتس العبرية” قرار محكمة العدل الدولية، إطلاق “رصاصة تحذيرية”، وكارتا أصفر على “إسرائيل” في قضية الإبادة الجماعية.

– ماذا لو لم تمتثل “إسرائيل” لقرار لاهاي؟
فعلياً وافقت “إسرائيل” على الالتزام بالأمر القضائي لمحكمة لاهاي الدولية، أما في حالة عدم امتثالها فقد تُحيل المحكمة القضية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لكن ربما ستكون تلك الطريقة غير مأمونة خاصة في ظل استماتة أمريكا في الدفاع عن “إسرائيل” بشكل علني، وقد تستخدم حق النقض “الفيتو” إذا لم يكن القرار مناسبا من وجهة نظرها.

– ماذا يتضمّن ملفّ جنوب أفريقيا؟
تقول القانونية في جامعة جنوب أستراليا، جولييت ماكنتاير، إن ملفّ جنوب أفريقيا “شامل للغاية”، وقد تمّت “صياغته بعناية مطلقة”.

وتضيف لـ”بي بي سي”، أن الملف “يتضمن الرد على كل حج “إسرائيل” وأي ادعاء يشكك في اختصاص المحكمة.

وقدمت جنوب أفريقيا ملفاً قانونياً يتألف من 84 صفحة، يحمّل “إسرائيل” طابع الإبادة الجماعية، وتدمير قطاع غزة.

وحسب الملف، فإن أعمال الإبادة الجماعية تشمل قتل الفلسطينيين، والتضرر الجسدي والنفسي، وخلق ظروف التدمير الجسدي والنوايا العلنية لمسؤولين صهاينة.

– ماذا تعني الإبادة الجماعية؟
تعني الإبادة بحسب اتفاقية “منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها”، الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1948، ارتكاب أعمال بقصد التدمير الكلّي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية.
وبحسب الاتفاقية الدولية، فإن الإبادة الجماعية لا تعني أفعال القتل فحسب، بل اضطهاد جماعة، وتجويعها، وحرمانها من الخدمات الأساسية.

وبعد مائة و16 يوما للحرب، وصل عدد شهداء غزة إلى 27 ألف شهيد، وأكثر من 65 ألف مصاب.

– السياسية | صادق سريع

You might also like
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com