استراتيجيات مواجهة الحرب الناعمة في ضوء المنهج القرآني.. قراءة في الواقع اليمني

يمانيون|محسن علي

تعتبر الحرب الناعمة في جوهرها هي حرب “شبهات” و”إضلال” و”تضليل” و”إغواء”، وهي نفس الأدوات التي حذر منها القرآن الكريم في مواجهة أعداء الحق على مر العصور, وقد قدم المنهج القرآني، الذي تمثله المسيرة القرآنية، حلولاً جذرية لهذه الحرب من خلال بناء “الإنسان القرآني” المحصّن بالوعي والبصيرة وبناء الحصانة الفكرية والعقائدية, لأن المنهج القرآني الذي انطلقت منه المسيرة القرآنية في اليمن يقدم رؤية متكاملة لمواجهة الحروب بكل أشكالها، وخاصة الحرب الناعمة التي تستهدف الإيمان والوعي والهوية, كما اعتمدتها القيادة الربانية الحكيمة في الواقع اليمني.

.

   استراتيجية المواجهة.. تعزيز الوعي والتعليم وترسيخ الهوية الإيمانية

  الشاهد القرآني والمنهجي

الأساس: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾ (الأنفال: 29) “الفرقان” هو النور والبصيرة التي تمكّن المؤمن من التمييز بين الحق والباطل، وبين الصدق والكذب، وهو السلاح الأول ضد التضليل الإعلامي.

 التطبيق في الواقع اليمني:

ركزت المسيرة القرآنية منذ بدايتها على “المحاضرات” و”الدروس” التي قدمها شهيد القرآن الشهيد القائد السيد  حسين بدر الدين الحوثي “رضوان الله عليه” وسماحة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي) كأداة أساسية لرفع مستوى الوعي, هذه الدروس لا تقدم معلومات دينية مجردة، بل تربط القرآن بالواقع، وتكشف خطط الأعداء (أمريكا وإسرائيل ومن والاهم)، وتفضح أساليبهم في الحرب الناعمة وكشفت مخططاتهم ، مما يخلق حالة من “الوعي المسبق” ويعزز مفاهيمها لدى المجتمع .

 

استراتيجية المواجهة..  كشف أجندات الحرب الناعمة وفضح رموزها وأدواتها

الشاهد القرآني والمنهجي

الأساس: المنهج القرآني في فضح المنافقين والذين في قلوبهم مرض، كما في سورة البقرة والأحزاب والمنافقون. القرآن لم يسكت عنهم، بل كشف أساليبهم في نشر الشائعات ﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ (الأحزاب: 60).

 التطبيق في الواقع اليمني:

تبنت القيادة الحكيمة شعار “الصرخة في وجه المستكبرين” كأداة عملية لفضح العدو الحقيقي وتحديد هويته (أمريكا وإسرائيل), هذا الشعار ليس مجرد هتاف وحسب، بل هو سلاح وإعلان موقف ديني سياسي توعوي وفكري وبصيرة تعلن “البراءة” من أعداء الأمة، وتقطع الطريق على محاولاتهم لتقديم أنفسهم كدعاة “حرية” و”ديمقراطية” الخطاب الإعلامي للمسيرة يركز باستمرار على فضح أهداف العدو الحقيقية خلف العناوين البراقة.

 

استراتيجية المواجهة.. صناعة محتوى وطني جذاب يعزز الهوية والقيم

   الشاهد القرآني والمنهجي:

الأساس: العودة إلى القرآن الكريم نفسه هو “البديل” و”طلب الهداية”, قال تعالى: ﴿ وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه, اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا﴾ (الزمر: 23). لمواجهة “لهو الحديث” الذي يضل عن سبيل الله، قدم الله “أحسن الحديث.

 التطبيق في الواقع اليمني:

بدلاً من مجرد نقد الثقافة الغربية الوافدة، عملت المسيرة على إحياء الثقافة الإيمانية الأصيلة, وتكريس الوعي بالهوية الإيمانية يتجلى هذا في عدة أساليب منها على سبيل المثال:

الزامل والإنشاد حيث تم تطوير “الزامل” ليصبح فناً ثورياً وجهادياً يعبّر عن الهوية اليمنية الإيمانية، ويقدم بديلاً فنياً قوياً ومؤثراً عن الأغاني التي تروج لها الحرب الناعمة, وكذلك إحياء المناسبات الدينيةمثل المولد النبوي الشريف ويوم عاشوراء وذكرى استشهاد الإمام علي (ع) وتحويلها إلى محطات تعبوية كبرى لترسيخ الارتباط بالرموز الإيمانية الحقيقية في مواجهة الرموز المصنوعة غربياً.

 

  استراتيجية المواجهة: تفعيل دور المجتمع في الرقابة والتصدي للمظاهر السلبية

الشاهد القرآني والمنهجي

الأساس: قوله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران: 110),هذه الفريضة تجعل كل فرد في المجتمع مسؤولاً عن حماية قيمه وأخلاقه.

التطبيق في الواقع اليمني:

يتم التأكيد المستمر على أن مواجهة الحرب الناعمة ليست مسؤولية الدولة فقط، بل مسؤولية كل فرد، وكل أب وأم في الأسرة, الخطاب القيادي يحث المجتمع على التنبه للمخاطر الأخلاقية والثقافية التي تستهدف الشباب عبر شبكات الإنترنت والهواتف الذكية، ويدعو إلى تحمل المسؤولية في التربية والتوجيه والإرشاد .

 

   استراتيجية المواجهة: بناء القدرة على الصمود النفسي والمعنوي في وجه الضغوط والحصار

   الشاهد القرآني والمنهجي

الأساس: يزخر القرآن بآيات الصبر والثبات، مثل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 200).

التطبيق في الواقع اليمني:

الحرب الناعمة تهدف إلى صناعة اليأس والاستسلام النفسي، خاصة في ظل الحصار والحرب العسكرية, المنهج القرآني الذي تتبناه القيادة يركز على “الثقة بالله” و”الوعد الإلهي بالنصر” كعامل أساسي للثبات, الخطابات المتكررة التي تؤكد على أن “الحصار لن يكسر إرادتنا” وأن “المعاناة هي ضريبة الحرية والاستقلال” هي تطبيق مباشر لهذا المنهج في رفع معنويات الشعب وتحصينه ضد اليأس.

 

ختاما

إن استراتيجية المواجهة التي اعتمدتها القيادة الحكيمة في المسيرة القرآنية كانت فعلاً استباقياً مبنياً على فهم عميق لأساليب العدو كما وصفها القرآن, فبدلاً من الانشغال بالجزئيات، تم التركيز على بناء “الإنسان القرآني” المحصّن بالوعي والبصيرة والثقة بالله، والولاية, والتولي لله ولرسوله والإمام علي وأعلام الهدى من أهل بيت رسول الله صلوات الله عليه وآله, وهو الحصن المنيع الذي تتحطم عليه كل أسلحة الحرب الناعمة وتتبخر في الهواء.

You might also like