في عيد الجهاد.. تكبيرات الصواريخ

يمانيون/بقلم: فهد شاكر أبوراس

هنا إيران هنا لبنان، حَيثُ تتعانق السماء والأرض على غير ميعاد، هنا، حَيثُ يصعد من المآذن تكَبيرٌ رقيقٌ يفتح الأبواب، ومن باطن الجبال ينهض تكبير آخر صُلب لا يحب الرفق.

وبين هذا وذك تلتقي شعيرةُ الفرح الصاعد إلى الله، بشعيرة الوعيد المنطلقة في جوف الفضاء.

هنا حَيثُ المنصات تحت الجبال كالشرايين لا تهدأُ، تمسح الصواريخ بأيد غلفتها السنون صخرًا.

كل صاروخ يستوي على منصة الإطلاق كأنه مئذنة متنقلة تهز الأرض قبل أن تهز السماء.

هنا إيران، حَيثُ لا يُفصَلُ بين التكبيرتين، تكبيرات العيد في مآذن الصلاة، وتكبيرات الوعيد من على منصات الإطلاق ولا يعرف أيهما تسبق الأُخرى؛ فالعيد هنا ليس انقطاعًا عن المعركة، بل المعركة نفسها عندما تتجلى في أبهى صورها: زينة من نار، وهدايا لا تقدم إلا للأعداء.

هنا هنا لبنان، حَيثُ وديان البقاع تتنفس المقاومة، وتشرب طرقات الجنوب البارود مذاقا، يصلى العيد في العراء.، حَيثُ لا سقف إلا السماء التي تعودتْ أن ترى الصواريخ إلى جانب الساجدين.

هنا لا يخلع السلاح يوم الزينة، بل يحكم الرباط، ويشد الإزار.

وكأن العيد لا يتم إلا بالبارود زينة، ولا يكتمل إلا بالقذائف تحية.

هنا تتراقص الأضواء إلى جوار الرؤوس الحربية، وتنشر الأعلام ظلالها على منصات الإطلاق.

لافتات تهمس “لبيك يا قدس”، “العيد عيد المقاومة”.

إنها لوحة لا تفصل فيها الزينة عن القذائف، ولا تفرق بين حبل الوريد وحبل التفجير.

هنا لا يفصل الصاروخ عن التكبير، ولا الأرض عن السماء، ولا فرحة القلب عن يقظة البدن.

وكل شيء هنا يلتقي في معنى واحد: العيد لا يكتمل إلا بالوعيد، والتكبير لا يعلو إلا إذَا كان من المنصات والمآذن معًا.

You might also like