ضربات الحسم تتوالى .. إيران تُغرق العدو في الهزيمة وتُسقط رهاناته

أمام مشهد متسارع التحولات، برزت انتصارات الجمهورية الإسلامية الإيرانية المتوالية كعامل مفصلي في إعادة تشكيل موازين القوى، ليس فقط على مستوى المواجهة المباشرة، بل في عمق المعادلة الاستراتيجية التي طالما راهن عليها التحالف الصهيوأمريكي، هذه التطورات لم تكن مجرد أحداث متفرقة، بل تعكس مساراً تصاعدياً لقوة الردع الإيرانية، وقدرة متنامية على فرض معادلات جديدة أربكت حسابات العدو.

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

التحول من الدفاع إلى فرض المعادلة

أحد أبرز أبعاد هذه المواجهة يتمثل في انتقال الجمهورية الإسلامية في إيران من موقع الدفاع الاستراتيجي إلى موقع المبادرة وفرض قواعد الاشتباك، فبدلاً من الاكتفاء بردود الأفعال، باتت طهران تتحرك ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى استنزاف الخصم وكسر هيبته، وهو ما ظهر في دقة الضربات، وتنوع أدواتها، واتساع مسرح عملياتها، هذا التحول يعكس تطوراً نوعياً في العقيدة العسكرية الإيرانية، التي باتت تعتمد على مزيج من القدرات الصاروخية، والطائرات المسيّرة، وقبل ذلك الايمان القوي بالقضية، وهو ما حقق تأثيرات استراتيجية بأقل كلفة ممكنة.

فشل الرهان الصهيوأمريكي على الحسم السريع

كانت حسابات العدو الصهيوأمريكي قائمة على فرضية الحسم السريع، مستندة إلى التفوق التكنولوجي والدعم الخليجي اللامحدود إلا أن مجريات المواجهة كشفت عن خلل جوهري في هذه الفرضية، حيث اصطدمت هذه القوة ببيئة مقاومة قادرة على امتصاص الضربات والرد عليها بفعالية، وتوالي الضربات الموجعة لم يكن مجرد تأثير ميداني، بل حمل دلالات نفسية عميقة، أبرزها كسر صورة أمريكا العظمى والجيش الذي لا يُقهر، وإدخال حالة من الرعب والقلق داخل أمريكا والكيان الإسرائيلي، سواء على المستوى الشعبي أو العسكري.

محاولة ترامب .. إنقاذ فاشل وعاجز
في خضم هذا التصعيد، برزت محاولات ترامب كمسعى لإنقاذ سمعة جيشه وإنقاذ حليفه الصهيوني من تداعيات الضربات المتلاحقة والساحقة إلا أن هذه المحاولات فاشلة وغير قادرة على تغيير مسار الأحداث، وكان آخرها ما صرح به من أن هناك تفاوض مع النظام الإيراني وهو ما تم نفيه وبقوة من قبل القيادة الإيرانية العسكرية والسياسية ، لتجد الإدارة الأمريكية نفسها أمام واقع جديد يتسم بالفشل والاعتراف بتعدد مراكز القوة، وتراجع القدرة على فرض الإرادة بشكل أحادي، وهو ما اعترف به ترامب في تصريح أمام وسائل الإعلام بأنه لم يكن يتوقع أن تملك إيران كل هذه القوة، ليجد نفسه في ورطة كبيرة ومحرجة لها أمام العالم .

دلالات استراتيجية عميقة

تحمل هذه التطورات جملة من الدلالات الاستراتيجية المهمة، من أبرزها تآكل الهيمنة الأمريكية، حيث لم تعد الولايات المتحدة قادرة على التحكم الكامل في مسار الصراعات كما في السابق، وصعود مفاجئ وقوي لمحور المقاومة الذي بات يمتلك أدوات ردع حقيقية، ويعمل ضمن تنسيق إقليمي متماسك، والذي كان يعتقد العدو الصهيوأمريكي أنه باغتيال قياداته قد قضى على قدراته العسكرية ولم يعد قادرا على النهوض والمقاومة بهذه الشراسة، ولم يعد الكيان الصهيوني في مأمن من الردود، بل أصبح عرضة لضربات مباشرة ومؤثرة، من إيران ولبنان والمقاومة في العراق ، ما يعني أن أي تصعيد مستقبلي سيأخذ في الحسبان كلفة الرد، وهو ما يحد من اندفاع العدو نحو المواجهة الشاملة.

البعد النفسي والإعلامي

إلى جانب البعد العسكري، لعبت الحرب النفسية والإعلامية دوراً محورياً في هذه المواجهة، فإلجمهورية الإسلامية الإيرانية والمقاومة اللبنانية نجحوا في توظيف الإنجازات الميدانية لتعزيز صورة القوة والصمود، مقابل حالة ارتباك إعلامي لدى الطرف الآخر، الذي حاول التقليل من حجم الخسائر أو التعتيم عليها، وهذا التباين في الأداء الإعلامي ساهم في ترسيخ قناعة لدى الرأي العام الإقليمي والدولي بأن موازين القوى تشهد تحولاً حقيقياً، وليس مجرد جولات عابرة من التصعيد.

إرادة لا تُقهر ومعركة وعي تتجاوز الميدان

في خضم هذه التحولات المتسارعة، لم تعد المواجهة مجرد صراع عسكري تقليدي، بل تحولت إلى معركة إرادة ووعي، عنوانها الأبرز، أن من يمتلك القدرة على الصمود والاستمرار، هو من يفرض معادلات المستقبل، وإن ما تحقق من تطورات وانتصارات لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج مسار طويل من البناء والتضحية والثبات، وهو ما يؤكد أن الشعوب التي تملك قرارها، وترتكز على مشروع واضح، قادرة على كسر كل أدوات الهيمنة مهما بلغت قوتها، وفي المقابل، تتكشف هشاشة المشروع الصهيوأمريكي الذي يقوم على التفوق المصطنع ودعم الأنظمة العربية العميلة، حيث أظهرت الوقائع أن هذا الكيان، رغم ما يمتلكه من إمكانات، عاجز عن مواجهة إرادة صلبة تمتلك عقيدة القتال والصبر الاستراتيجي، والرسالة الأهم في هذه المرحلة، أن زمن الهزائم النفسية قد ولى، وأن معادلة القوة التي لا تُقهر سقطت تحت وقع

الضربات المتلاحقة، لتحل محلها معادلة جديدة عنوانها الردع بالإرادة، والانتصار بالصمود، كما أن هذه المرحلة تفرض على الشعوب وقواها الحية مسؤولية مضاعفة في تعزيز الوعي، ومواجهة حملات التضليل، والوقوف بثبات إلى جانب قضايا الأمة، باعتبار أن المعركة لم تعد محصورة في الجبهات، بل تمتد إلى العقول والوجدان.

مرحلة جديدة من الصراع الذي أرعب العدو

إن ما نشهده اليوم ليس مجرد تصعيد مؤقت، بل هو تعبير عن دخول الصراع مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز هو عمليات الرعب التي كسرت الاحتكار الصهيوأمريكي للقوة، وبروز الجمهورية الإسلامية كقوة إقليمية قادرة على فرض معادلاتها، وفي ظل هذا الواقع، تبدو كل محاولات الإنقاذ أو الاحتواء مهما بلغت قوتها عاجزة عن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، في وقت تتجه فيه المنطقة نحو توازنات جديدة تفرضها معادلات الردع والصمود، ومع كل ضربة موجعة يتلقاها العدو، تتعزز القناعة بأن زمن الاستفراد قد انتهى، وأن معادلة القوة باتت تُكتب بثبات الشعوب وصمودها، لا بقرارات الهيمنة وغطرسة النفوذ.

You might also like