اليمن في عيد الفطر.. ملحمة التلاحم بين خنادق المرابطين وقيادات الدولة
يمانيون |
بينما كانت شعوب العالم الإسلامي تحتفي بعيد الفطر المبارك في كنف البيوت والمدن، كان لليمن فعالياته الخاصة التي تمزج بين قداسة المناسبة الدينية وعظمة الرباط في سبيل الله.في مشهد وطني مهيب، تحولت جبهات القتال من نجران شمالاً إلى تعز جنوباً، ومن جزر البحر الأحمر غرباً إلى صحاري مأرب شرقاً، إلى قبلة للوفود الرسمية والشعبية.
لم تكن هذه الزيارات مجرد إجراء عيدي، بل كانت استعراضاً لوحدة المصير وتأكيداً على أن الدولة اليمنية بمؤسساتها المختلفة، تقف كتفاً بكتف مع المقاتل في خندقه، في صورة تعكس جوهر الصمود اليماني الذي أذهل العالم.
من مكتب الرئاسة إلى نجران.. رسائل السيادة والانتصار
في خطوة تعكس الأولوية القصوى التي توليها القيادة العليا للمرابطين، انطلق وفد رفيع المستوى من مكتب رئاسة الجمهورية صوب جبهة نجران.
وضم الوفد رؤساء دوائر السلطة المحلية قاسم الحوثي، والشؤون الثقافية والإعلامية زيد الغرسي، والشؤون القانونية الدكتور عبدالرحمن مرغم، والنظم والمعلومات محمد الجهمي، والسكرتارية عبدالرحمن القاسم، يرافقهم وكيل وزارة التربية هادي عمار والخبير العسكري العقيد عزيز راشد.
خلال هذه الزيارة، لم تكن التهاني بالعيد هي الفعالية الوحيدة، بل كانت محطة للإشادة بالانتصارات الاستراتيجية التي حققتها القوات المسلحة، لا سيما في البحر الأحمر.
وأشار الزائرون إلى أن فرار البوارج الأمريكية وتأمين مضيق باب المندب هو الثمرة الطبيعية لصمود هؤلاء الأبطال في نجران وغيرها من الجبهات.
كما ربط الوفد الرئاسي بين ثبات المرابطين والموقف التاريخي لقائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي في نصرة غزة، مؤكدين أن اليمن اليوم يصيغ تاريخاً جديداً من الحرية لا يقبل الارتهان لقوى الهيمنة الأمريكية والصهيونية.
كمران وميدي.. حراسة الجزر والسيادة البحرية
وفي اتجاه الساحل الغربي، حيث ترسم الجزر اليمنية خط الدفاع الأول عن السيادة، تفقدت قيادات رفيعة أحوال المرابطين في جزيرة كمران ومنطقة الطينة بميدي.
الزيارة التي قادها أمين العاصمة الدكتور حمود عباد ومحافظ الحديدة عبدالله عطيفي ورئيس هيئة التفتيش القضائي الدكتور مروان المحاقري، حملت طابعاً “سيادياً وتنموياً” في آن واحد.
فإلى جانب نقل تهاني القيادة الثورية والسياسية، تجلى اهتمام الدولة ببسط العدالة وتثبيت الاستقرار في الجزر النائية من خلال الاطلاع على احتياجات محكمة كمران.
وفي بادرة تضامنية، تم إقرار مبلغ خمسة ملايين ريال لصيانة مبنى المحكمة (بمساهمة من أمانة العاصمة ومحافظة الحديدة وهيئة التفتيش القضائي)، في إشارة واضحة إلى أن الدولة تزرع العدل في الأرض التي يحميها المقاتل بدمه.
وفي ميدي، كان لمدير المديرية محمد العاتي والتعبئة العامة حضوراً بارزاً في جبهة الطينة، حيث ثمنوا الملاحم التي يسطرها المرابطون في مواجهة التحديات البحرية والبرية.
تعز ومأرب.. التحام الجغرافيا ومواجع الاقتصاد بالبطولة
ولم تكن وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار بعيدة عن الميدان؛ إذ توجهت قياداتها إلى مديرية مقبنة بمحافظة تعز، حاملة معها القوافل الغذائية والمواشي والهدايا العيدية.
هذه الزيارة أكدت فلسفة “الاقتصاد المقاوم”، حيث يدرك القائمون على الصناعة والاستثمار أن الأمن الذي يوفره المرابط في مقبنة هو حجر الزاوية لأي نهوض اقتصادي.
وفي السياق ذاته، شهدت جبهة مقبنة زيارات مكثفة من قيادات محافظة إب، حيث زار الوكيل صادق حمزة برفقة مدراء الموارد المائية والمالية والأمن المركزي المرابطين هناك، مؤكدين أن “تكامل الأدوار الرسمية والمجتمعية هو الركيزة الأساسية للصمود”.
كما شهدت تعز أيضاً زيارة وفد أكاديمي وتربوي وقضائي من محافظة إب (مديرية جبلة) لمنتسبي اللواء 15 مشاة، حيث قدموا قافلة مواشي، في صورة تعكس تلاحم النخبة الأكاديمية والتربوية مع حماة الوطن.
أما في مأرب، فقد كانت مديرية همدان (بمحافظة صنعاء) حاضرة بقوة في جبهة رغوان.
مدير المديرية فهد عطية، رفقة كوادر طبية من مستشفى 22 مايو، سيروا قافلة عيدية ضخمة احتوت على مياه ومواد غذائية متنوعة، لتكون رسالة من قبائل طوق صنعاء إلى مرابطي مأرب بأن “المدد مستمر والوفاء لا ينقطع”.
دلالات الحضور الأمني والعسكري والتعبوي
وتجلت القوة في هذه الزيارات من خلال المشاركة الفاعلة للقيادات العسكرية والأمنية، كالعقيد عبدالسلام السلامي والعميد عبدالمجيد الحاكم قائد لواء صماد 14.
هؤلاء القادة أكدوا أن الأجهزة الأمنية والجيش يقفون في خندق واحد، وأن الجاهزية العالية والمعنويات المرتفعة التي لمسوها لدى المرابطين هي الصخرة التي تتحطم عليها مؤامرات الأعداء.
من جانبهم، رد المرابطون في كافة الجبهات (نجران، مقبنة، كمران، رغوان، ميدي) برسالة موحدة وصارمة: “نحن في أتم الجهوزية لخوض المعركة المصيرية ضد الثلاثي الشرير (أمريكا، بريطانيا، إسرائيل)، ومستعدون لتنفيذ خيارات القيادة حتى النصر الكامل”.
هذا الامتنان المتبادل بين الزائر والمزور عكس حالة من الطمأنينة الوطنية، حيث يرى المقاتل أن شعبه وقيادته يشاركونه الميدان، ويرى المسؤول أن كرسيه لا يستقر إلا ببنادق هؤلاء الرجال.
الختام: اليمن.. نموذج فريد في إدارة الأزمات والاحتفاء بالقيم
إن هذا الحراك الواسع الذي شمل رئاسة الجمهورية، والوزارات الخدمية، والسلطات المحلية، والقطاع التربوي والصحي، والقبائل اليمنية، يثبت أن اليمن تجاوز مرحلة “الدفاع” إلى مرحلة “الاستقرار المؤسسي المقاوم”.
لقد تحول عيد الفطر إلى تظاهرة سياسية وعسكرية واجتماعية، برهنت على أن الرهان على تعب أو ملل الشعب اليمني هو رهان خاسر.
إن هذه الزيارات والقوافل العيدية هي الوقود الحقيقي الذي يغذي معارك التحرير، وهي الضمانة الأكيدة بأن اليمن، الذي لا ينسى أبطاله في أفراحه، هو بلد يسير بخطى واثقة نحو مستقبل لا يقبل القسمة على اثنين في حريته واستقلاله.