خدعة “الأيام الخمسة” الأمريكية.. واشنطن تُجلي رعاياها من الشرق الأوسط استعداداً للحرب الشاملة، وطهران تُسقط وهم “النزول عن الشجرة”!
ينجلي غبار الخديعة الأمريكية؛ إعلان ترامب “تأجيل الضربات لـ 5 أيام” بحجة المفاوضات لم يكن “نزولاً عن الشجرة” ولا استسلاماً للردع الإيراني، بل هو “هدنة تكتيكية خبيثة” لخداع الأسواق العالمية، والأهم: لكسب الوقت لتنفيذ أكبر وأعقد عملية إجلاء للرعايا والدبلوماسيين الأمريكيين من كامل منطقة الشرق الأوسط (من إسرائيل إلى السعودية والخليج).
بينما كان العالم يظن أن ترامب تراجع خوفاً من ضرب طاقة الخليج، كانت الخارجية الأمريكية تصدر سلسلة من أخطر الإنذارات (Worldwide Caution)، محولة الشرق الأوسط إلى “منطقة حمراء”، ومطالبة الأمريكيين بالهروب الفوري. في المقابل، قرأت طهران النوايا المبيتة، فرفضت “وهم المفاوضات” وأعلنت بوضوح عبر وزير خارجيتها: “على ماذا نتفاوض؟ نحن بلا قيادة ولا سلاح كما زعمتم!”.
يمانيون/تقرير: طلال نحلة
إليكم القراءة البانورامية المعمقة لساعات “الهدوء الذي يسبق العاصفة الكبرى”:
أولاً: الإجابة على التساؤل الأهم.. ماذا تخفي أمريكا ولماذا تهرب؟
واشنطن تلعب لعبة مزدوجة وخطيرة:
* الخداع المالي والعسكري: ترامب أعلن تأجيل الضربات لـ 5 أيام ليهدئ بورصات النفط والأسهم (التي كانت ستنهار لو نُفذ التهديد فوراً)، وفي نفس الوقت، يستخدم هذه الأيام الخمسة لانتظار استكمال جهوزية الـ 22 دولة من الناتو (الذين وافقوا أخيراً على الانضمام لفتح هرمز).
* الهروب التكتيكي (الإنذارات المرعبة): الإنذارات العاجلة التي أصدرتها الخارجية الأمريكية اليوم لـ (إسرائيل، السعودية، الأردن، لبنان، عُمان، العراق، قطر، والإمارات) ليست روتينية. مطالبة المواطنين بالمغادرة فوراً عبر أي وسيلة (حتى الحافلات البرية من إسرائيل لمصر والأردن)، وإغلاق الخدمات القنصلية، وإصدار أوامر “الاحتماء في المكان” (Shelter in place) في سلطنة عمان، يؤكد أن البنتاغون اتخذ قراراً بشن “حرب تدميرية شاملة” فور انتهاء الأيام الخمسة، ويريد إفراغ المنطقة من “الرهائن الأمريكيين” الذين قد تستهدفهم إيران أو الفصائل.
* هل سيستخدم النووي؟ هروب الرعايا والتجهيز لضربات واسعة (بمشاركة الناتو) يهدف لتدمير كامل البنية التحتية الإيرانية (التي أثبت الخبراء أنها محصنة ومرتبطة بـ 6 دول مجاور). إذا فشلت القاذفات التقليدية، فإن اللجوء لأسلحة “غير تقليدية” أو قنابل اختراق استراتيجية سيكون مطروحاً لكسر صمود إيران، خوفاً من انقطاع الكهرباء وتحلية المياه في الخليج إذا ردت طهران.
ثانياً: الرد الإيراني.. “لا مفاوضات على رمادنا”
* الصفعة الدبلوماسية: الخارجية الإيرانية ورئيس البرلمان قاليباف كذبوا ترامب علناً: “لم تُجرَ أي مفاوضات.. واستخدام الأخبار الكاذبة هو للتأثير على الأسواق”. كلام عراقجي الساخر (“على ماذا نتفاوض؟”) يعكس قناعة طهران بأن أمريكا غير جادة وتبحث عن الاستسلام وليس التسوية.
* الرسائل المتبادلة: تأكد وجود “وسطاء” (مصر، تركيا، باكستان، سلطنة عمان)، لكن واشنطن وضعت شروطاً تعجيزية (رفض التعويضات والاعتراف بالعدوان)، مما جعل الوساطة تولد ميتة.
ثالثاً: الجبهة اللبنانية والموجة 77.. “وهم التأجيل”
* حزب الله لا يعترف بالمهل: بينما تتحدث واشنطن عن 5 أيام، وجه الجيش الإسرائيلي سكان الشمال بالبقاء قرب الملاجئ لتوقعه “تكثيف هجمات حزب الله”. الحزب أكد أن توغل الاحتلال لم يتجاوز النسق الأول (ميس الجبل والخيام)، مما يثبت فشل العملية البرية.
* الموجة 77: الحرس الثوري لم يوقف عملياته، بل أعلن تنفيذ الموجة 77 ضد أهداف شمال ووسط وجنوب الأراضي المحتلة، مؤكداً أن “تأجيل ترامب” لا يلزمهم بشيء.
رابعاً: “القوة القاهرة” والتحضير للضربة الكبرى
* تسليح القاذفات من أوروبا: وول ستريت جورنال كشفت أن القاذفات الأمريكية يتم تزويدها بالوقود عبر قواعد عسكرية أوروبية. هذا يفسر مشاركة الناتو، ويثبت أن الضربة القادمة ستكون أوسع نطاقاً بكثير.
* خيار إنزال المظليين: نيويورك تايمز تكشف أن البنتاغون يدرس نشر “لواء قتالي من الفرقة 82 المحمولة جواً” لدعم العمليات. هذا يعني أن سيناريو احتلال “خارك” أو الجزر الإيرانية لا يزال وارداً جداً.
الخلاصة والتقييم النهائي:
الإعلان عن “المفاوضات” وتأجيل الـ 5 أيام هو مجرد “مسكن كاذب” لإغلاق البورصات نهاية الأسبوع على استقرار نسبي، ولتأمين هروب عشرات الآلاف من الأمريكيين من الخليج وإسرائيل.
بمجرد اكتمال الإجلاء، وتمركز سفن الناتو الـ 22، سيعود ترامب لشن أعنف هجوم في تاريخ الشرق الأوسط بحجة “فشل المفاوضات”.
النتيجة القادمة:
دول الخليج أدركت الفخ متأخراً (لذلك نشطت وساطات مصر وتركيا وباكستان). إذا نُفذ الهجوم الأمريكي بنهاية الأسبوع، فإن إيران لن تستهدف القواعد العسكرية فقط، بل ستنفذ تهديدها (الذي سربته وكالة مهر) بضرب محطات الكهرباء والتحلية في السعودية والإمارات وقطر والكويت. المنطقة تتجه نحو “العصر الحجري” الطاقوي والمائي، وكل هذا يحدث لإنقاذ كبرياء ترامب ووهم نتنياهو بالقضاء على محور المقاومة.