مشاهد “الهروب الكبير” للمدمرات الأمريكية تصفع أكاذيب غطرسة ترامب

تحولت “الغطرسة الأمريكية” في الممرات المائية الأكثر حساسية في العالم “هرمز” إلى “انسحابٍ مذل” تحت وطأة التحذيرات الصارمة لبحرية حرس الثورة الإسلامية, فبينما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ينسج خيوط “انتصارٍ وهمي” عبر منصات التواصل الاجتماعي، مدعياً عبور مدمراته لمضيق هرمز وتطهيره من الألغام، جاءت “كاميرات الحقيقة” الإيرانية لتبث مشاهد “الهروب الكبير” للمدمرتين (USS Frank E Peterson) و (USS Michael Murphy)، وهما تولّيان الأدبار باتجاه المحيط الهندي، في صفعةٍ مدويةٍ كشفت زيف الرواية الأمريكية وأثبتت أن “مفاتيح المضيق” لا تزال بيد طهران وحدها.

يمانيون| محسن علي

دلالات الانتصار الإيراني.. السيادة بالصوت والصورة
يمثل بث هذه المشاهد في هذا التوقيت بالذات رسالة استراتيجية متعددة الأبعاد، تتجاوز مجرد اعتراض قطع حربية، لتصل إلى فرض واقع جيوسياسي جديد:

 كسر هيبة “المدمرات” بزوارق “اليقين”
أظهرت اللقطات والمشاهد المصورة التي كشفت عنها بحرية الحرس الثوري كيف أن الوحدات البحرية تحركت بسرعة فائقة وحسم منقطع النظير, المدمرات الأمريكية، التي تُعد فخر الصناعة العسكرية، بدت عاجزة أمام الإصرار الإيراني، حيث أُجبرت على تغيير مسارها فور تلقي الإنذار المباشر, هذا المشهد يكرس معادلة أن “التكنولوجيا المتطورة” لا تصمد أمام “الإرادة السيادية” والجاهزية القتالية العالية.

 

 فرض قواعد اشتباك لا تقبل التأويل
أكدت الجمهورية الإسلامية من خلال هذا التحرك الميداني أنها لن تسمح بأي “استعراض قوة” أو “اختراق” لمياهها الإقليمية ومحيطها الأمني, فالرسالة الإيرانية كانت واضحة: أي تحرك معادٍ هو تهديد مباشر للأمن القومي، والرد سيكون فورياً وحاسماً في الميدان، وليس عبر البيانات الصحفية.

 

كذب ترامب وفشله.. السقوط في فخ التضليل
كشفت الحادثة حجم التخبط والكذب الممنهج الذي تمارسه إدارة ترامب لتغطية فشلها الذريع في مواجهة القوة الإيرانية الصاعدة:
“تطهير الألغام” أم “تطهير المضيق من الغزاة”؟
ادعى ترامب والبنتاغون أن المدمرتين بدأتا عمليات “نزع الألغام” في المضيق، في محاولة لتصوير واشنطن كـ “شرطي الملاحة الدولية”. إلا أن المشاهد الإيرانية أثبتت أن المدمرتين لم تجرؤا حتى على إكمال مسارهما، ناهيك عن القيام بعمليات فنية, والحقيقة الوحيدة التي تجلت هي أن بحرية حرس الثورة هي من قامت بـ “تطهير المضيق” من التواجد الأمريكي الاستفزازي.

الفشل في فرض “الحصار الوهمي”
بينما يهدد ترامب بفرض حصار شامل على السفن الداخلة والخارجة من المضيق، أثبت الواقع الميداني أن مدمراته الشخصية لا تستطيع العبور دون إذن أو مواجهة. هذا التناقض الصارخ بين “التهديدات اللفظية” و”العجز الميداني” يضع مصداقية ترامب على المحك أمام حلفائه وأمام الداخل الأمريكي نفسه.

 

معادلة القوة الجديدة
إن فشل محاولة عبور المدمرتين الأمريكيتين لمضيق هرمز بعد فشل مفاوضات إسلام أباد، يعد إعلان رسمي عن سقوط “زمن العربدة الأمريكية” في المياه الإقليمية الإيرانية. لقد أثبتت طهران أنها تمتلك القدرة على تحويل التهديدات إلى فرص لإذلال الخصم، وأن أكاذيب ترامب الإعلامية لن تستطيع حجب شمس الحقيقة التي أشرقت من فوهات بنادق وكاميرات حرس الثورة الإسلامية.

 

الحرس الثوري يفند المزاعم الكاذبة

وفي السياق أعلن الحرس الثوري في بيان له مساء اليوم بأن البحرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي، خلافًا للادعاءات الكاذبة لبعض المسؤولين المعادين، أن مضيق هرمز يخضع لرقابة وإدارة دقيقة، ومفتوح أمام مرور السفن المدنية دون أي ضرر، وفقًا للوائح محددة، وأن أي سفينة حربية تنوي دخول مضيق هرمز تحت أي ذريعة أو مسمى ستُعتبر انتهاكًا لوقف إطلاق النار، وسيتم التعامل معها بحزم.

 

ختاما
في “حرب الأعصاب”, قد نشهد خلال الـ48 الساعة القادمة تصعيدا عبر تحركات عسكرية أمريكية استفزازية (استعراض قاذفات B-2 أو تحريك مدمرات قرب هرمز) لمحاولة إجبار إيران على العودة للطاولة, لكن طهران، التي أثبتت صلابتها لـ 21 ساعة في باكستان، لن تتراجع. إذا لم تقدم واشنطن تنازلات جوهرية (تتعلق بلبنان ورفع العقوبات)، فإن المحور سيعلن رسمياً نهاية “هدنة الأسبوعين” الوهمية، لتعود لغة الباليستي لتدك العمق الإسرائيلي والقواعد الأمريكية.

You might also like