أمير السباقين عبدالكريم ثابت.. الشهيد الذي أضرمها حرباً شعواء ضد الظلم فصار أيقونة الجهاد
تتجاوز بعض الشخصيات حدود الزمان والمكان، لتصبح منارات تضيء دروب الأجيال وتلهمها معاني العطاء والتضحية, وفي قلب المسيرة القرآنية، يتربع الشهيد عبد الكريم ثابت، الملقب بـ “أمير السباقين”، كرمز للإيمان الصادق والشجاعة التي لا تلين, من نشأته في قرية الحجلة بمران، إلى سجنه المبكر بسبب “الصرخة”، وصولاً إلى استشهاده في ميادين الشرف، كانت حياة هذا الشهيد تجسيداً حياً لوصيته الخالدة: “فيجب علينا أيها الأحباب أن نتبع أهل البيت صلوات الله عليهم… ونضرمها حرباً شعواء لا هوادة فيها ضد من نصب حرباً لآل محمد” وهو بذلك يترجم عمليا مواجهة التصدي للهجمة الشرسة على المشروع القرآني بتوجيهات أمريكية في مران بمحافظة صعدة.
يمانيون| محسن علي
النشأة والدور المبكر
ولد الشهيد عبد الكريم ثابت في قرية الحجلة 1973, منطقة مران, مديرية حيدان, بمحافظة صعدة ، نشأ في بيئة جسدت قيم الإيمان والجهاد، وتأثر بالمسيرة القرآنية التي انببثق فجر نورها على يد الشهيد القائد المؤسس السيد حسين بدر الدين الحوثي “رضوان الله عليه”، وكان من أوائل الذين اعتنقوا هذه المسيرة ودافعوا عنها، حتى أنه كان من أوائل من سُجنوا بسبب “الصرخة” في الجامع الكبير بصنعاء، هذا الموقف المبكر يدل على إيمانه الراسخ وشجاعته في مواجهة الظلم والاستبداد.
دوره في الحرب الأولى واستشهاده
لعب الشهيد عبد الكريم ثابت دورًا قياديًا بارزًا في الحرب الأولى الظالمة التي شنتها السلطة آنذاك على مران وأنصار الله، بل وكان من القادة العظماء الذين قاتلوا إلى جانب الشهيد القائد وتصدو ببسالة لآلة القتل والظلم والإجرام، ونال ثقته وتقديره الكبيرين، حتى أن السيد القائد وصفه بقوله: “عبد الكريم ثابت منا أهل البيت” وهي شهادة تعكس مكانته الروحية والجهادية العالية.
وصيته وإرثه
ترك الشهيد عبد الكريم ثابت وصية تعكس عمق فكره وإيمانه، حيث ركز فيها على أهمية اتباع أهل البيت والتمسك بالنهج القويم ومواجهة الظلم هذه الوصية لم تكن مجرد كلمات، بل كانت خارطة طريق للأجيال القادمة.
مما جاء في وصيته
“فيجب علينا أيها الأحباب أن نتبع أهل البيت صلوات الله عليهم، ونقتدي بهم، ونقلدهم في القول والعمل والمعتقد، حتى ننجو إلى مرفأ السعادة، وبر الأمان، غير آبهين بمن يحاول صرفنا عنهم من الماضين والمعاصرين، معلنين أننا سنضرمها حرباً شعواء لا هوادة فيها ضد من نصب حرباً لآل محمد بما نملك من لسان وبيان، مستمدين العون من رب العالمين، ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز”.
موعد الشهادة والفوز العظيم
استشهد عبد الكريم ثابت في 28 يونيو 2004م في منطقة آل الصيفي بمحافظة صعدة، خلال هذه الحرب، وهو يدافع عن المبادئ التي انطلقت منها المسيرة القرآنية, وقد خلدت سيرته في فيلم وثائقي ضمن سلسلة “رجال الله”، كما ارتبط اسمه بزامل شهير بعنوان “أمير السباقين” للمنشد عيسى الليث مما يعكس الأثر الكبير الذي تركه في الوعي المجمعي والجهادي, يرقد بثراه الطاهر بروضة الشهداء في آل الصيفي.
ختاما..
يظل الشهيد عبد الكريم ثابت رمزًا للتضحية والفداء، ونموذجًا يحتذى به في الشجاعة والإيمان، إن سيرته العطرة ودوره في معركة “النفس الطويل” واستشهاده في سبيل الحق، كلها محطات تؤكد على عظمته ومكانته في تاريخ اليمن الحديث لقد كان بحق “أمير السباقين” في كل ميادين الجهاد والعطاء.