الأزمة الثقافية .. جذر الانحراف وبداية الطريق إلى النهوض

في زمن تتزاحم فيه التحديات على الأمة الإسلامية، يقدّم الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه، قراءة مختلفة لطبيعة الأزمة، قراءة لا تتوقف عند حدود السياسة أو الاقتصاد، بل تغوص عميقاً في الجذر الحقيقي، (الثقافة)، فبحسب هذه الرؤية، لم يكن التراجع وليد لحظة، بل نتيجة تراكمات ثقافية مغلوطة أعادت تشكيل وعي الإنسان المسلم، حتى بات بعيداً عن فطرته وعن مصدر هدايته الأول: القرآن الكريم.

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

 

 

الثقافة المغلوطة كمنشأ للانحراف

يرى الشهيد القائد أن جوهر المشكلة يكمن في،
“مشكلتنا هي في الأساس ثقافية، ثقافات مغلوطة رهيبة جداً صرفتنا عن كتاب الله فلم نعد حتى على فطرتنا، هذا الطرح يكشف عن تحول خطير، من ثقافة قرآنية مؤسسة للوعي
إلى ثقافة دخيلة تصوغ التفكير والسلوك،
والنتيجة، إنسان يعيش حالة اغتراب فكري وروحي، فاقداً لميزان الحق.

القرآن معيار الحياة الغائب

يؤكد الشهيد القائد أن القرآن لم يعد حاضراً كمنهج، لم يعد مرجعاً في التفكير، ولا موجهاً للسلوك، ولا معياراً للحكم على الواقع، ويستدل بالآية الكريمة: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً}،
حيث تعكس الآية موقع الأمة الطبيعي، القيادة والشهادة على الناس، وهو دور تراجع نتيجة الابتعاد عن المنهج القرآني.

الانكسار الحضاري .. نتيجة حتمية

يقدّم الشهيد القائد توصيفاً صادماً لحال الأمة، “أمة قد صارت مكسورة من وسط ظهرها”، وهو تعبير يلخص واقعاً يتمثل في فقدان الفاعلية، والعجز عن التأثير، والتبعية للآخر، ويؤكد أن هذا الانكسار ليس عرضاً طارئاً، بل نتيجة مباشرة للانفصال عن القرآن.

الصراع كمعركة هوية

في بعدٍ أكثر حدة، يطرح رؤية للصراع تتجاوز الشكل العسكري إلى العمق الفكري والعقدي، الصراع هو صراع وعي وهوية، والحياد فيه يؤدي إلى الذوبان، والموقف الواضح يمثل تحصيناً للأمة، ويستند إلى الشاهد القرآني: {إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً}، في سياق تأكيد ضرورة اتخاذ موقف واعٍ يحمي الانتماء الإيماني.

“أمر الله” بين الوحي والتدبير

من أبرز ما تطرحه هذه الرؤية إعادة تعريف “أمر الله”، ليس فقط وحياً وتشريعاً، بل أيضاً تدبيراً واقعياً للتغيير، ويستدل بالآية: {كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}، ليؤكد أن التغيير يبدأ بـ الاستقامة، ويتحقق عبر التدرج والتدبير الإلهي، وليس بردود الفعل المتعجلة.

الاستقامة قبل التمكين

تطرح الرؤية قاعدة مركزية، أنه لا تمكين بدون استقامة، فبناء الإنسان عبادياً، وسلوكياً، وفكرياً،
هو الأساس لأي تحول حقيقي، وهو ما يجعل الالتزام بالمنهج شرطاً للنصر.

تجليات الأزمة في الواقع المعاصر

يمكن قراءة هذه الرؤية على واقع اليوم عبر مظاهر واضحة ، أزمة الهوية، ضعف الانتماء وتشوش القيم، والاستلاب الفكري، تبني ثقافات دون تمحيص، والارتباك السياسي، غياب الموقف الواعي، والانفصال عن الدين كمنهج حياة، وهي كلها انعكاسات مباشرة للأزمة الثقافية.

العودة إلى القرآن .. طريق النهضة

في المحصلة، تقدم رؤية الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي معادلة واضحة، أن الضعف الحضاري نتيجة للابتعاد عن القرآن الذي يؤدي حتما إلى الإنحراف الثقافي ، والعودة إلى القرآن تؤدي إلى استعادة الوعي والنهوض بالأمة، إنها دعوة لإعادة بناء الإنسان من الداخل، واستعادة مركزية القرآن كمرجعية شاملة، بما يمكّن الأمة من استعادة دورها في الشهادة على الناس وقيادة مسار العدل والحق.

You might also like