من اقتلاع القات إلى شق الطرق.. المبادرات المجتمعية ترسم ملامح نهضة تنموية متجددة في المحافظات
تواصل المبادرات المجتمعية في عدد من المحافظات اليمنية تقديم نماذج ملهمة للعمل التنموي القائم على المشاركة الشعبية والتكافل الاجتماعي، في مشهد يعكس تنامي الوعي المجتمعي بأهمية الإسهام المباشر في معالجة التحديات الخدمية والاقتصادية وتعزيز التنمية المحلية المستدامة.
يمانيون | محافظات
ففي محافظة ذمار، أطلق مزارعو آل حزام بعزلة ربع الحد في مديرية جبل الشرق مبادرة نوعية لاقتلاع أشجار القات واستبدالها بشتلات البن تحت شعار “لا لزراعة القات”، في خطوة تهدف إلى إعادة إحياء الإرث الزراعي التاريخي للمنطقة المعروفة بزراعة البن، وتعزيز التوجه نحو المحاصيل الاقتصادية ذات الجدوى التنموية. وقد لاقت المبادرة إشادة واسعة من الجهات المحلية والزراعية التي أكدت استعدادها لدعم المزارعين بالشتلات والخدمات الفنية والتسويقية اللازمة.
وفي محافظة عمران، نفذ أهالي منطقة وادعة بمديرية بني صريم مبادرة مجتمعية لإعادة تأهيل طريق عقبة مذير المتضرر من الأمطار، شملت أعمال الرصف والتسوية وإنشاء الجدران الساندة ومجاري تصريف المياه بطول 270 متراً، وبتمويل مجتمعي تجاوز أربعة ملايين و900 ألف ريال، بما أسهم في تحسين حركة التنقل وخدمة أكثر من خمسة آلاف مواطن.
كما تتواصل في مديرية الجبل بمحافظة عمران أعمال توسعة ومسح ودك طريق بيت ذانب بعزلة عيال يحيى ضمن مبادرة مجتمعية بإشراف الجمعية التعاونية وإسناد من وحدة التدخلات المركزية، حيث تم إنجاز أكثر من ألفي متر من الطريق الذي سيخدم ما يزيد على 16 ألف نسمة ويسهم في تسهيل حركة المواطنين وتحسين مستوى الخدمات في المنطقة.
وفي محافظة المحويت، دشّن أبناء عزلتي الغربي الأعلى والغربي الأسفل بمديرية جبل المحويت المرحلة الثانية من مبادرة رصف وإصلاح طريق السية – الغربي الأسفل، والتي تتضمن بناء الجدران الساندة والصبيات ومعالجة المناطق الوعرة، بهدف تسهيل حركة المواطنين ونقل المنتجات الزراعية وتشجيع استصلاح الأراضي الزراعية، بعد إنجاز أعمال واسعة خلال المرحلة الأولى بتمويل مجتمعي تجاوز أربعة ملايين ريال.
وفي السياق ذاته، دعمت جمعية الرجم التعاونية متعددة الأغراض مبادرة رصف طريق الشرقي بقرية سباء في عزلة العزكي بمديرية الرجم، من خلال توفير مادة الأسمنت بإسناد من وحدة التدخلات المركزية التنموية الطارئة، فيما يواصل أبناء المنطقة أعمال الشق والتوسعة وبناء السواند وتجهيز الأحجار اللازمة للمشروع الذي يستهدف خدمة أكثر من ثلاثة آلاف نسمة وتسهيل وصول المعدات الزراعية إلى الأراضي الزراعية.
وتؤكد هذه المبادرات المتعددة، التي تنوعت بين دعم القطاع الزراعي وتحسين شبكة الطرق الريفية، أن المجتمع اليمني يمتلك قدرة كبيرة على صناعة الحلول وتجاوز التحديات من خلال العمل التشاركي والتكافل المجتمعي، بما يسهم في تعزيز الصمود وتحقيق التنمية المحلية، ويجسد نموذجاً عملياً للشراكة بين المجتمع والجهات الداعمة في خدمة المواطنين وتحسين مستوى معيشتهم.