ثورة الإمام الحسين عليه السلام مستمرة في تصحيح مسار الأمة !

يمانيون| بقلم: ضياء الشريف

لم تكن ثورة الإمام الحسين عليه السلام، ابن أمير المؤمنين عليه السلام مجرد حدث عابر في التاريخ الإسلامي، بل كانت ولا تزال حقيقة راسخة شكلت منعطفا تاريخيا هاما في تصحيح مسار الأمة ورسمت معالم القيادة والهداية في مقارعة الظلم والطغيان الذي جسده حكام بني أمية منذ فجر الإسلام وعملوا على تحريف مسار العقيدة وإفراغ الدين من محتواه القيمي والأخلاقي.

لقد قام حكام يني أمية بالتظاهر بشرعية الدين الإسلامي الحنيف والتمسح بمقدساته في حين كانت أفعالهم وسياساتهم بعيدة كل البعد عن روح الإسلام وجوهره العدلي، فجاءت ثورة سبط الرسول لتحدث هزة واعية تنهض بالعقول والأفكار وتكشف زيف الشرعية المدعاة، التي لم يقتصر أثر هذه الثورة على ذلك العصر فحسب، بل امتدت شعلتها وهجا يضيء الدرب إلى يومنا هذا، فكل من سار على درب الحسين يأبى إلا أن يكون ثائرا حرا ضد الظلم والزيف الذي يتخذ من الدين غطاء لموالاة دول الاستكبار والطاغوت.

إن كل قائد ثورة يسعى بصدق وإخلاص لإصلاح أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، يجد له قدوة عظيمة ومنارة لا تنطفئ في شخص أعظم قائد عرفته الثورات، سبط رسول الله، الإمام الحسين عليه السلام، القائد الاستثنائي الذي سار على نهج جده المصطفى عندما حمل راية الإسلام وأعلنها مدوية بأنه لم يخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما وإنما خرج لطلب الإصلاح في أمة جده.

لقد كان الإمام الحسين عليه السلام يعلم يقينا أن روحه الطاهرة وأرواح آل بيته الأطهار هي الثمن لانتصار تلك الثورة وكسر هيبة الطغيان، ولكنه واصل المسير بثبات وجود كربلائي وبخطى واثقة وهو يقذف في وجه الموت ونظام بني أمية الظالم وكل من تكبر وتجبر صرخته المدوية لكل الأجيال “هيهات منا الذلة”، التي لا تزال مُلهمة لكل الأحرار إلى يومنا هذا في مواجهة اليهود والنصارى ودول الغرب.

لقد ترك الإمام الحسين عليه السلام أطماع الدنيا وحب الذات، وبذل كل ما لديه حتى طفله الرضيع مضحيا بكل غال ونفيس من أجل الله ودينه ولسان حاله يقول بلسان اليقين “اللهم إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى”، فسار عليه السلام في سبيل الله وانتصرت ثورته بدمه الزاكي قبل سيفه ليحقق النصر الحقيقي في كل زمان ومكان، مؤكدا لنا أن الدم ينتصر على السيف إذا كان بذلا في سبيل الحق، التي أشعلت ثورته بين أحرار الأمة حب الجهاد والاستشهاد، وهذا ما ترسخ وترجم على أرض الواقع يومنا هذا بين قادة محور المقاومة الذين التحقوا بالإمام الحسين لأن ثورته كانت ولا زالت هي المحرك الأساسي لكافة الثورات المتتالية من بعده ضد الظلمة والظالمين عبر العصور.

وهكذا، أصبح كل شعب مستضعف في هذه الأمة يترقب بشغف ظهور قائد يسير على نهج الحسين عليه السلام لتسير الجموع تحت قيادته لمواجهة الظلم ودول الغرب الكافرة، وكذلك لتصحيح مسار الأمة الذي انحرف بفعل طواغيت الاستكبار والفكر المنحرف بين أبناء الأمة بلا شك هو امتدادا للشجرة الخبيثة من بني أمية.

ولهذا، نحمد الله العلي القدير الذي جعلنا من الثوار السائرين على نهج الإمام الحسين وأبيه وجده، والذي جعل منا في هذا العصر قائدا علويا من آل البيت ارتوت جذور ثورته المباركة من نبع مدرسة الحسين، وامتدت أغصانها الشامخة إلى يمننا الحبيب، وهو السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، يحفظه الله” الذي جعلنا نعيش معه وعاش فينا ثورة الحسين ضد الظالمين المتجبرين مدافعا عن الأمة وانتصارا لمظلومية أبناء الشعب اليمني.

ومع قيادة السيد العلم الحكيمة يحفظه الله، عرفنا العزة والكرامة الحقيقية وتجلى لنا المفهوم الأسمى للجهاد والاستشهاد بل وجعلنا نعيش مواقف عملية زادتنا عزة وإباء ونحن نقف بصلابة لا تلين إلى جانب إخواننا المستضعفين في غزة ولبنان وإيران والعراق وفي كل بقاع الأرض، بل وعرفنا يقينا من هم أعداؤنا الحقيقيون الذين ذكرهم الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه ووجهنا إلى قتالهم وعدم توليهم، مبتعدين عن التباغض والتناحر والتنازع في ما بيننا، وموجهين بوصلتنا وبأسنا نحو العدو الحقيقي للأمة.

You might also like