صدى منبر عاشوراء.. اليمن يرص الصفوف للتحرير الشامل ويستعد لضرب القواعد الصهيونية في الصومال
في خضم مليونية مسيرات إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام في العاصمة صنعاء وساحات المحافظات الحرة، ألقى سماحة قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي -حفظه الله- خطابًا استراتيجيًا في العاشر من محرم 1448هـ، الموافق 25 يونيو 2026م، رسم فيه ملامح المرحلة القادمة للأمة الإسلامية، مؤكدًا على ضرورة استمداد العزم من الإيمان ونور القرآن والإمام الحسين لمواجهة الطغيان العالمي، وقدم خارطة طريق شاملة، حيث شدد فيها على ثبات الشعب اليمني في مساره التحرري الجهادي، وجدد رفضه القاطع لاستمرار العدوان والحصارالأمريكي السعودي على اليمن، مطلقًا تحذيرات صارمة تجاه تواجد العدو الإسرائيلي المتنامي في أرض الصومال، ومؤكدًا على التنسيق المستمر مع محور المقاومة لمواجهة أي تصعيد عدواني.
يمانيون| محسن علي
تأصيل المواجهة: أمريكا وإسرائيل.. أئمة الكفر وشر مطلق
استهل السيد القائد خطابه بتقديم العزاء في استشهاد سبط رسول الله ومن معه في فاجعة كربلاء، مسلسلا عدد من الأحداث والإنحرافات الخطيرة التي أدت إلى استشهاد الإمام الحسين ، موضحا أسباب خروجه في ثورته على الطغيان الأموي من خلال التذكير بالعديد من الكلمات التي ألقاها الإمام الحسين عليه السلام ، وفي السياق أوضح السيد القائد أن الأمة الإسلامية تواجه “أئمة الكفر”، متمثلين في الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الإسرائيلي مشددا على أن هذه المواجهة تستمد قوتها وعزمها من “الإيمان ونور القرآن والإمام الحسين”، مؤكدًا على الثبات في وجه الطغيان مهما بلغت التضحيات.ووصف السيد القائد الأهداف الشيطانية والممارسات العدوانية لأمريكا وإسرائيل والصهيونية، خاصة ما يرتكبونه بحق الشعب الفلسطيني وشعوب الأمة، بأنها “شر مطلق على كافة المجتمعات البشرية” لافتا إلى أن النجاة من “زمرة الشيطان” لا تكون إلا بـ”مواجهة طغيانهم”، وأن مسؤولية الأمة تكمن في “الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، هذا التأصيل للمواجهة يضع الصراع في إطاره العقائدي والأخلاقي، ويحشد الطاقات لمواجهة شاملة لا تقبل المساومة.
رفض العدوان والحصار وعزم على الحرية والاستقلال
في هذا المسار التحرري أكد السيد عبدالملك على الثبات الراسخ للشعب اليمني “انطلاقًا من هويته الإيمانية ومسيرته القرآنية على مساره التحرري الجهادي وموقفه القرآني وتمسكه بقضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية”، وفي نقطة محورية، أعلن قائد الثورة بوضوح أن الشعب اليمني “لن يقبل باستمرار العدوان والاحتلال والحصار الأمريكي السعودي”، مؤكدًا العزم على “التحرك في إطار مظلوميتنا للخلاص من ذلك بكل الوسائل المشروعة حتى ينعم شعبنا بالحرية والاستقلال والعيش بالكرامة”، ما يعكس إصرارًا لا يتزعزع على استعادة السيادة الكاملة ورفض أي وصاية خارجية.
السيد القائد يدعو لرص الصفوف
وفي السياق نفسه أشاد قائد الثورة بـ”التحرك الشعبي الواسع والوقفات القبلية الواسعة في إطار التعبئة العامة”، داعيًا الشعب إلى “تراص الصفوف وتماسك الجبهة الداخلية وروحية النفير العام والاستمرار بنشاط واهتمام في المبادرات الاجتماعية والعناية بالدورات العسكرية”، هذه الدعوة الشاملة تعزز الجبهة الداخلية وتؤكد على الاستعداد التام لمواصلة الكفاح.
تحذير صارم من التواجد الصهيوني في الصومال
كما تطرق السيد عبدالملك إلى التطورات الإقليمية ذات الأهمية الاستراتيجية، معربًا عن “رصد دقيق لمجريات الوضع في أرض الصومال وما يقوم به العدو الإسرائيلي بهدف السيطرة على خليج عدن وباب المندب والتحكم في البحر الأحمر”، هذا الرصد الدقيق يكشف عن فهم عميق للأبعاد الجيوسياسية للمنطقة، وفي تحذير صارم، حث السيد القائد “الدول المطلة على البحر الأحمر لموقف مشترك إزاء نشاط العدو الإسرائيلي”، مؤكدًا أن اليمن “لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام أي تمركز له في أرض الصومال”.
استعداد يمني لحماية الملاحة
ولم يكتفِ بالتحذير، بل أعلن بشكل قاطع: “سنبادر في أي وقت لاستهداف أي تمركز للعدو الإسرائيلي في أرض الصومال”، هذه اللهجة الحازمة تشير إلى استعداد اليمن لاتخاذ إجراءات عسكرية مباشرة لحماية أمن الملاحة الدولية ومصالح الأمة، كما دعا “الأمة الإسلامية لمساندة الصومال في مواجهة الاستهداف الإسرائيلي الذي يمثل انتهاكًا لسيادة الصومال وخطرا على المنطقة”، مما يؤكد على البعد التضامني في مواجهة الأطماع الصهيونية.
تنسيق مستمر واستعداد لأي جولة جديدة
في سياق متصل، بارك السيد القائد “للجمهورية الإسلامية في إيران بمناسبة انتصارها العظيم على أعداء الأمة”، واصفًا إياه بأنه “انتصار مهم لكل محور الجهاد والمقاومة في جولة مهمة من جولات المواجهة”، هذا التبريك يعكس عمق العلاقات والتحالفات ضمن محور المقاومة، مؤكدا أن هناك “تنسيق مستمر مع إخوتنا في محور الجهاد والمقاومة تجاه أي جولة جديدة”، ومشددًا على أن اليمن “لن نتردد في القيام بواجبنا في أي تصعيد عدواني جديد في أي ساحة وفي مقدمتها غزة”، هذا التأكيد على التنسيق والاستعداد المشترك يرسل رسالة واضحة بأن أي عدوان جديد سيواجه برد موحد وقوي من قبل قوى محور الجهاد والمقاومة في المنطقة.
رسائل حاسمة من قلب عاشوراء
لقد جاء خطاب السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي في ذكرى عاشوراء ليؤكد على مبادئ الثبات والمقاومة والجهاد في وجه قوى الهيمنة العالمية، كما أن رسائله كانت واضحة وحاسمة: عزم لا يتزعزع على تحرير اليمن وانتزاع حقوقه، ورفض قاطع للعدوان والحصار، وتحذير مباشر وصارم لكيان العدو الإسرائيلي من مغبة التواجد في الصومال، مع التأكيد على وحدة وتنسيق محور المقاومة.
ختاما
هذا الخطاب لا يمثل موقف اليمن فحسب، بل يعبر عن تطلعات أمة تسعى للحرية والكرامة، وتستلهم من ثورة الإمام الحسين روح التضحية والصمود في وجه الظلم والطغيان.