البصيرةَ البصيرةَ يا شعبَ الإيمان والحكمة
يمانيون| بقلم: علي عبدالمغني
يقول الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه-: إذا لم تعشق الحقَّ فسوف تعشقُ الباطل، وإذا لم تنصر الحق فسوف تجد نفسك تُساق سوقًا إلى مناصرة الباطل، وإذا لم تعِ في الوقت الذي ينفع فيه الوعي، وإذا لم تفهم في الوقت الذي ينفع فيه الفهم، فقد تعي وتفهم في الوقت الذي لم يعد لوعيك وفهمك أي قيمة.
غيابُ الوعي والبصيرة هو من يجعل الإنسان يقفُ في صف الباطل لمواجهة الحق، وهذا ما جرَّ أهل الشام بقيادة معاوية إلى مواجهة إمام الحق في صفين.
وغيابُ الوعي والبصيرة هو من يجعل الإنسانُ ينقلِبُ على الحق ويقف مع الباطل بقوة عندما تعترضه أدنى شبهة، وهذا ما حدث للخوارج في صِفين بعد التحكيم.
وغيابُ الوعي والبصيرة هو من يجعلُ الإنسانَ يخضعُ للظلم والباطل وهو يعرف الحق من الباطل، وهذا ما جعل أهل العراق يتخلون عن ابن بنت رسول الله، ويخضعون لسلطة ابن هند بنت عتبة.
لا شك أن اللهَ سبحانَه وتعالى قد مَنَّ على شعبنا اليمني العظيم بقيادة ربانية حكيمة، أنقذت البلد من العملاء والخونة وداعش والقاعدة ومراكز النفوذ الحزبية والقبلية، وأخرجته من الوصاية السعودية والأمريكية، وأدارت مؤسسات الدولة بكفاءة عالية في ظروف خطيرة ومعقدة، ودافعت عن اليمن بشجاعة غير مسبوقة في تاريخ المنطقة، وناصرت الشعوب المستضعفة، وحققت انتصارات عظيمة على الأمريكيين والصهاينة وأدواتهم المحلية والإقليمية، وأصبحت اليمن دولةً مهابة، تمتلك من القوة ما لا تمتلكُه دولةٌ في المنطقة، وباتت رقمًا صعبًا في المعادلة الإقليمية والدولية، وصار ذكر اليمن شرفًا لكل حر شريف في العالم.
غيابُ الوعي والبصيرة هو من جعل بعض اليمنيين، وخصوصًا الذين كان لهم مواقف مشرّفة خلال السنوات الماضية، لا يشعرون بهذه الإنجازات العظيمة، ولا بهذه المعجزات الخارقة للعادة، ولا بالمؤامرات والمخططات الصهيوأمريكية للنيل من الشعب اليمني وتفكيك جبهته الداخلية.
لقد أدرك الأمريكيون والصهاينة وأدواتُهم المحلية والإقليمية أنه لا يمكن هزيمة صنعاء بالقوة، فصنعاء خرجت عن السيطرة، وأصبحت تهدد مشاريعهم في المنطقة، ونقطة ضعفها الوحيدة هي غياب الوعي والبصيرة لدى بعض أبنائها، فقضية هامشية بسيطة قد تتحول إلى قضية رأي عام، وتصبحُ حديث اليمنيين كافة، ويصبح فاقد الشرف والكرامة هو المدافع عنها، ومن دافع عن شرف الأمة وكرامتها هو المتهم بانتهاكها.
أين شرف العملاء والخونة وكرامتهم من الاغتصابات والانتهاكات التي مارسها ويمارسها الاحتلال السعودي والإماراتي في المحافظات المحتلة، والموثقة بالصوت والصورة؟ وأين شرف الإخوان والوهابية من الإبادة الجماعية التي تعرض لها سكان غزة؟ وأين شرف الإمارات والسعودية في قضية هند العويس وعزيزة الأحمدي مع إبستين؟
الهزيمة التي تلقاها الأمريكيون والصهاينة وأدواتهم المحلية والإقليمية من الشعب اليمني كبيرة ومؤلمة، لذلك لن يتوقفوا عن استهدافه بكافة الوسائل الممكنة.
هناك سيلٌ من الشائعات والادِّعاءات والاتهامات الباطلة في طريقه إلى قنوات الإعلام المضللة، وإفشال هذه الادعاءات والخطط والمؤامرات هو بيد المؤمنين، كما يقول الشهيد القائد -رضوان الله عليه-.
هذه الادعاءاتُ والشُّبُهات تمثل ثغرات للأعداء، وعدم التفاعل معها أو الخوض فيها هو العلاج للقضاء عليها وقتلها في مهدها.
اليوم، كافة الشعوب العربية والإسلامية تؤمنُ بأن قيادةَ صنعاء هي القيادةُ الصادقة في المنطقة، والمؤهلة لقيادة الأمة وهزيمة الأمريكيين والصهاينة، وهذا يكفي كل مواطن يمني بأن يُسلِّم لهذه القيادة العظيمة تسليمًا مطلقًا، وأن يقف إلى جانبها بروحه ودمه وفلذات أكباده.
وإن حدثت بعضُ الأخطاء والتجاوزات الداخلية، فهذه القيادةُ الربانية الطاهرة ليست مسؤولة عنها، فهي ورثت تركةً ثقيلةً من العمالة والخيانة والفساد والاستبداد، كما أن البلاد تمر بظروف استثنائية معقَّدة نتيجة العدوان والحصار، ومن الطبيعي أن تحدث مثل هذه الأخطاء والتجاوزات في أي بلد تعرض لما تعرضت له اليمن، لكن ذلك لا يعني أن القيادةَ راضيةٌ عنها، أو يمكن أن تقصّر في معالجتها، أو أنها سوف تستمر إلى ما لا نهاية.
ومع ذلك، فإن هذه الأخطاء والتجاوزات، إن حدثت فعلًا، فهي لا تمثل، ولا يمكن أن تمثل، واحدًا بالمليون مما تمارسُه الإماراتُ والسعوديةُ في المناطق اليمنية المحتلة، ومما يسعى الأمريكيون والصهاينة لممارسته في اليمن عامة.
فالبصيرةَ البصيرةَ يا شعب الإيمان والحكمة.