السُّلْطَان مَعْن بن حَاتِم بن عَلِي الْهَمْدَانِيّ.. ثالث سَلاطِيْن الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة فِيْ صَنْعَاء
[505 - 510هـ / 1111 - 1116م].
يُعَدُّ السُّلطان مَعْن بن حاتم بن علي الغشيم الهمداني ثالث سلاطين الدولة الْحَاتِمِيَّة في صنعاء، ومن أبرز حكام اليمن خلال النصف الأول من القرن السادس الهجري. تولّى الحكم بعد أخيه السلطان عَبْداللَّهِ بن حاتم سنة 505هـ/1111م، واستمر في السلطة خمس سنوات، شهدت استمرار النفوذ الحاتمي في المرتفعات الشمالية لليمن، مع بروز تحديات سياسية داخلية انتهت بعزله عن الحكم سنة 510هـ/1116م، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الدولة الحاتمية بانتقال السلطة إلى أسرة آل القبيب.
يمانيون/ صالح مقبل فارع.
◆ نَسَبُهُ وَأُصُولُهُ ومكانته:
هُوَ السُّلْطَانُ مَعْن بن حَاتِم بن علي الغشيم الْهَمْدَانِيّ، وينتمي إلى قبيلة حاشد، إحدى أكبر قبائل اليمن، وهي فرع من قبيلة هَمْدَان العريقة التي لعبت أدوارًا سياسية وعسكرية بارزة منذ قبل الإسلام وحتى عصرنا الْحَالِيّ.
وَهُوَ أَحَدُ مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا، ثالث سَلاطِينِ الدَّوْلَةِ الحَاتِمِيَّةِ بِصَنْعَاءَ.
وقد ورث عن والده السلطان المؤسس حاتم بن علي الغشيم الهمداني مكانة سياسية وعسكرية كبيرة، إذ أسس والده الدولة الحاتمية في صنعاء، وجعلها قوة مؤثرة في شمال اليمن بعد تراجع النفوذ الصليحي.
◆ تَوَلِّيْهِ الحُكْمَ:
بعد وفاة أو انتهاء حكم أخيه عَبْداللَّهِ بن حاتم سنة 505هـ/1111م، تولى السلطان مَعْن بن حاتم مقاليد الحكم، ليصبح ثالث سلاطين الدولة الحاتمية.
وقد ورث دولة مستقرة نسبيًا، تمتلك نفوذًا واسعًا في المرتفعات الشمالية، مع استمرار المنافسة بين القوى اليمنية المختلفة، وعلى رأسها الدولة الصليحية بقيادة الملكة أروى، والأئمة الزيدية، وعدد من الإمارات المحلية.
◆ مُدة الحُكْمَ:
اسْتَمَرَّ حُكْمُ السُّلْطَان مَعن 5 سَنَوَاتٍ، من سنة 505هـ/1111م، إِلَى سنة 510هـ/1116م، وَذَلِكَ خِلالَ الْفَتْرَةِ: [505 – 510هـ / 1111 – 1116م].
◆ حدود دولته ونفوذه:
امتد سلطان مَعْن على معظم شمال اليمن، وشملت مناطق نفوذه:
– صنعاء (العاصمة السياسية والإدارية).
– عمران.
– المحويت.
– حجة.
– وما جاورها من المناطق الجبلية التابعة للدولة الحاتمية.
وقد ظلت صَنْعَاء مركز الحكم والإدارة، ومنها كان يدير شؤون الدولة ويشرف على الجيش والولاة.
◆ الأَوْضَاع السِّيَاسِيَّة في عهده:
اتسمت فترة حكمه باستمرار حالة التوازن السياسي بين القوى اليمنية الكبرى، فلم تشهد البلاد توسعات كبيرة، لكنها شهدت محاولات للحفاظ على نفوذ الدولة الحاتمية في مواجهة المنافسين.
كما حافظ على نفوذه في المناطق التي ورثها عن والده وأخيه، مع استمرار العلاقات السياسية والعسكرية مع القبائل اليمنية التي كانت تمثل الركيزة الأساسية لقوة الدولة.
وفي المقابل، اسْتَمَرَّتْ الْمَلِكَة أَرْوَى بنت أحمد الصُّلَيْحِيّ في إدارة الدولة الصليحية من عاصمتها جِبْلَةَ، وظلت تمثل القوة السياسية الأبرز في جنوب وغرب اليمن، بينما بقي شمال اليمن موزعًا بين الحاتميين والأئمة الزيدية وبعض القوى المحلية.
◆ الْحَيَاة الإِدَارِيَّة:
اعتمد السلطان معن على الجهاز الإداري الذي أسسه والده، واستمر في إدارة الدولة عبر القضاة والولاة وزعماء القبائل، مع منح القبائل الهمدانية والحاشدية مكانة مهمة في تثبيت الأمن وحماية الدولة.
كما احتفظت صنعاء بمكانتها مركزًا للعلم والقضاء والتجارة، واستمرت الحياة الاقتصادية بصورة مستقرة نسبيًا خلال مدة حكمه.
◆ أبرز معاصريه:
عاصر السلطان معن عددًا من الشخصيات البارزة، من أهمهم:
– الْمَلِكَة أَرْوَى بنت أَحْمَد الصُّلَيْحِيّ، آخر ملوك الدولة الصليحية، والتي كانت تحكم من مدينة جبلة.
– الخليفة العباسي الْمُسْتَرْشِدَ بِاللَّهِ الْفَضْلَ ابن الْمُسْتَظْهِرِ بِاللَّهِ الْعَبَّاسِيّ، الذي تولى الخلافة في بغداد خلال جزء من عهد السلطان مَعْن.
◆ نِهَايَة حُكمه:
شهدت السنوات الأخيرة من حكمه اضطرابات داخلية داخل الدولة الحاتمية، انتهت بِــعَزْلِهِ عن السلطة سنة [510هـ/1116م].
وتشير المصادر إلى أن القاضي أحمد بن عمران بن مُفَضَّل اليَامِيّ كان صاحب الدور الرئيس في تدبير عملية خَلْعِهِ، الأمر الذي أنهى حكم الأسرة الأولى من الحاتميين.
وبسقوط السلطان مَعْن، انتقلت السلطة إلى الأسرة الثانية للدولة الحاتمية، وهي أسرة آل القبيب، وَتَوَلَّى الحكم السلطان هشام بن القبيب، ليبدأ فصل جديد من تاريخ الدولة الحاتمية في صنعاء.
◆ مكانته التاريخية:
رغم قصر مدة حكم السلطان معن بن حاتم، فإنه يُعد أحد الحكام الذين حافظوا على بقاء الدولة الحاتمية واستمرار نفوذها في شمال اليمن خلال مرحلة اتسمت بكثرة الصراعات السياسية وتنافس القوى المحلية.
كما يمثل عهده الحلقة الأخيرة في حكم الأسرة المؤسسة لِلدَّوْلَةِ [أسرة آل حَاتِم]، إذ انتهى بعده حكم أبناء المؤسس حاتم بن علي، وانتقلت السلطة إلى أسرة أخرى داخل الدولة نفسها، وهو انتقال يعكس طبيعة التحولات السياسية التي شهدها اليمن في القرن السادس الهجري.
◆ أَهَمُّ الأَحْدَاث في عهده:
- 505هـ / 1111م: تولى السلطان معن بن حاتم الحكم خلفًا لأخيه عَبْداللَّهِ بن حاتم.
- استمرت الدولة الحاتمية في بسط نفوذها على صنعاء ومعظم المرتفعات الشمالية.
- حافظت صنعاء على مكانتها عاصمة للدولة ومركزًا للإدارة.
- عاصر الملكة أروى الصليحية في أوج نفوذها السياسي.
- عاصر الخليفة العباسي المسترشد بالله.
- 510هـ / 1116م: خُلع من الحكم بتدبير القاضي أحمد بن عمران بن مفضل اليامي.
- انتقال الحكم إلى أسرة آل القبيب، وتولي السلطان هشام بن القبيب الحكم.
◆ الْخَاتِمَة:
يُعد السلطان مَعْن بن حاتم بن علي الغشيم الهمداني أحد حكام اليمن الذين مثّل عهدهم مرحلة انتقالية مهمة في تاريخ الدولة الحاتمية. فعلى الرغم من قصر مدة حكمه، فقد حافظ على وحدة الدولة في معظم سنواته، واستمر نفوذ الحاتميين في شمال اليمن حتى انتهى حكمه بعزله سنة 510هـ/1116م، وهو الحدث الذي أنهى حكم الأسرة المؤسسة للدولة وفتح الباب أمام انتقال السلطة إلى آل القبيب، لتدخل الدولة الحاتمية مرحلة سياسية جديدة في تاريخ اليمن الوسيط.
◆ المصادر والمراجع:
– غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية، ص285.
* * *