هشام القبيب الْهَمْدَانِيّ.. رابع سلاطين الدولة الحاتمية وأول سلاطين آل القبيب

[510 - 518هـ / 1116 - 1124م].

يُعَدُّ السُّلطان هشام بن القبيب الْهَمْدَانِيّ أحد أبرز حكام اليمن في القرن السادس الهجري، ورابع سلاطين الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة في صنعاء، وأول حكام الأسرة الثانية من سلاطينها، وهي أسرة آل القبيب، وقد تَوَلَّى الحكم سنة 510هـ/1116م عقب خَلْعِ السلطان مَعْن بن حاتم الْهَمْدَانِيّ، ليبدأ عهدًا جديدًا في تاريخ الدولة الحاتمية، استمر ثماني سنوات، حافظ خلالها على تماسك الدولة واستمرار نفوذها في المرتفعات الشمالية لليمن حتى وفاته سنة 518هـ/1124م.

 

يمانيون / صالح مقبل فارع.

 

◆ نَسَبُهُ وَأُصُولُهُ ومكانته:

هو السُّلطان هشام بن القبيب الهمداني، وينتمي إلى قبيلة حاشد، إحدى أشهر قبائل اليمن وأقواها نفوذًا، وهي فرع من قبيلة هَمْدَان الكبرى، التي عُرفت بدورها السياسي والعسكري منذ العصور القديمة، وأسهمت في قيام عدد من الدول والإمارات اليمنية خلال العصر الإسلامي.

ويُعد هشام مؤسس الحُكْم الفعلي لأسرة آل القبيب داخل الدولة الحاتمية، وهي الأسرة التي آلت إليها السلطة بعد نهاية حكم أبناء السلطان المؤسس حاتم بن علي الغشيم الْهَمْدَانِيّ.

فالسلطان هِشَام هُوَ أَحَدُ مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا، ورابع سَلاطِينِ الدَّوْلَةِ الحَاتِمِيَّةِ بِصَنْعَاءَ، وأول سلاطين الأسرة الثانية، أسرة آل القبيب.

 

◆ تَوَلِّيْهِ الحُكْمَ:

شهدت سنة [510هـ/1116م] تَحَوُّلًا سياسيًا مهمًا في تاريخ الدولة الحاتمية، حين خُلع السلطان معن بن حاتم من الحكم بتدبير من القاضي أحمد بن عمران بن مفضل اليامي، وهو أحد كبار رجال الدولة آنذاك([1]).

وعقب هذا الحدث، نُصِّب هشام بن القبيب سلطانًا على الدولة الحاتمية، ليصبح رابع سلاطينها، وأول سلاطين الأسرة الثانية “آل القبيب”، في انتقال للسلطة تم داخل إطار الدولة نفسها، دون انهيار مؤسساتها أو زوال نفوذها.

 

◆ مُدة الحُكْمَ:

اسْتَمَرَّ حُكْمُ السُّلْطَان هِشَام القبيب 8 سَنَوَاتٍ، من سنة 510هـ /1116م، إِلَى سنة 518هـ /1124م، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [510 – 518هـ / 1116 – 1124م].

 

◆ حدود دولته ونفوذه:

ورث السلطان هشام دولة لا تزال تتمتع بمكانة سياسية قوية في شمال اليمن، فاستمر نفوذها على معظم المرتفعات الشمالية، ومن أبرز المناطق التي خضعت لسلطانه:

– صنعاء، العاصمة السياسية والإدارية.

– عمران.

– الْمَحْوِيْت.

– حَجَّة.

– وعدد من الحصون والقرى الواقعة في المرتفعات الشمالية.

وظلت صَنْعَاء مَقَرّ الحكم ومركز الإدارة، ومنها أدار السلطان شؤون الدولة، وأشرف على الولاة والقبائل والقضاء.

 

◆ الأَوْضَاع السِّيَاسِيَّة في عهده:

اتسم عهد السلطان هشام بالاستقرار النسبي مقارنة بمرحلة انتقال السلطة التي سبقته، إذ نجح في تثبيت حكم أسرة آل القبيب، والمحافظة على وحدة الدولة الحاتمية.

كما استمر في اتباع السياسة التقليدية للحاتميين القائمة على التحالف مع القبائل الكبرى، والحفاظ على التوازن بين القوى السياسية في اليمن، خاصة في ظل وجود الدولة الصليحية بقيادة الملكة أَرْوَى بنت أَحْمَد الصُّلَيْحِيّ، والأئمة الزيدية في بعض مناطق الشمال.

ولم تُسجل المصادر حروبًا كبرى غيّرت خريطة النفوذ خلال عهده، وهو ما يشير إلى أن سنوات حكمه اتسمت بالهدوء النسبي، مع التركيز على إدارة الدولة والمحافظة على نفوذها.

 

◆ الإِدَارَة والحياة الدَّاخِلِيَّة:

واصل السلطان هشام العمل بالنظام الإداري الذي ورثته الدولة الحاتمية منذ عهد مؤسسها حاتم بن علي الغشيم الْهَمْدَانِيّ، فاعتمد على كبار القضاة والولاة وشيوخ القبائل في إدارة شؤون البلاد.

وكانت القبائل الهمدانية والحاشدية تمثل الركيزة الأساسية للقوة العسكرية للدولة، وأسهم ولاؤها في استمرار استقرار الحكم طوال سنوات سلطانه.

كما ظلت صنعاء مركزًا مهمًا للعلم والقضاء والتجارة، وشهدت خلال عهده استمرار النشاط الاقتصادي والأسواق والحركة العلمية التي عُرفت بها المدينة منذ العصور الإسلامية الأولى.

 

◆ علاقاته بالقوى الْيَمَنِيَّة:

تزامن حكم السلطان هشام مع استمرار وجود عدد من القوى السياسية المؤثرة في اليمن، وفي مقدمتها:

الدولة الصُّلَيْحِيَّة بقيادة الملكة أروى بنت أحمد الصُّلَيْحِيّ في جِبلة.

إِمَارَة آل الْعِيَانِيّ الزيدية فِيْ شَهَارَة، شمال اليمن.

– الإمارات والقبائل المحلية التي كانت تشكل عنصرًا مهمًا في موازين القوى السياسية.

ويبدو أن السلطان هشام انتهج سياسة تقوم على الحفاظ على نفوذ الدولة دون الدخول في صراعات واسعة تستنزف مواردها، الأمر الذي أسهم في استمرار استقرارها خلال عهده.

 

◆ أبرز معاصريه:

عاصر السلطان هشام عددًا من الشخصيات البارزة في العالم الإسلامي، من أهمهم:

– الْمَلِكَة أَرْوَى بنت أَحْمَد الصُّلَيْحِيّ، آخر ملوك الدولة الصليحية، وصاحبة أطول فترة حكم في تاريخ اليمن الإسلامي.

الخليفة العباسي الْمُسْتَرْشِدَ بِاللَّهِ الْفَضْلَ ابن الْمُسْتَظْهِرِ بِاللَّهِ الْعَبَّاسِيّ، الذي تَوَلَّى الخلافة في بغداد خلال معظم سنوات حُكم السلطان هشام.

 

◆ نِهَايَة حُكمه:

استمر السلطان هشام في حكم الدولة الحاتمية مدة ثماني سنوات، حتى توفي سنة 518هـ/1124م.

وبوفاته انتقلت السلطة بصورة هادئة إلى أخيه السلطان حماس بن القبيب الهمداني، الذي أصبح خامس سلاطين الدولة الحاتمية، واستمرت بذلك أسرة آل القبيب في حُكم صنعاء.

 

◆ مكانته التاريخية:

يُعد السلطان هشام بن القبيب من الشخصيات المهمة في تاريخ الدولة الحاتمية، إذ نجح في تثبيت حكم الأسرة الثانية بعد مرحلة انتقال سياسي حساسة، وحافظ على وحدة الدولة واستمرار نفوذها في شمال اليمن.

كما مثّل عهده مرحلة من الاستقرار النسبي، أسهمت في استمرار الدولة الحاتمية قوةً سياسيةً مؤثرةً في اليمن، رغم تعدد القوى المتنافسة آنذاك.

 

◆ أَهَمُّ الأَحْدَاث في عهده:

  • 510هـ / 1116م: خلع السلطان معن بن حاتم وتنصيب هشام بن القبيب سلطانًا على الدولة الحاتمية.
  • انتقال السلطة من الأسرة المؤسسة للدولة إلى الأسرة الثانية آل القبيب.
  • استمرار سيطرة الدولة الحاتمية على صنعاء ومعظم المرتفعات الشمالية.
  • ترسيخ حكم أسرة آل القبيب والمحافظة على استقرار الدولة.
  • استمرار صنعاء عاصمةً سياسيةً وإداريةً للدولة الحاتمية.
  • معاصرة الملكة أروى بنت أحمد الصليحي في جبلة.
  • معاصرة الخليفة العباسي المسترشد بالله.
  • 518هـ / 1124م: وفاة السلطان هشام بن القبيب، وانتقال الحكم إلى أخيه حماس بن القبيب.

 

◆ الْخَاتِمَة:

يحتل السلطان هشام بن القبيب الهمداني مكانة بارزة في تاريخ اليمن الوسيط؛ فقد كان أول حُكَّام أسرة آل القبيب، وتمكن من تثبيت أركان حكمه بعد انتقال السلطة داخل الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة، محافظًا على وحدة البلاد الواقعة تحت سلطانه، ومستمرًا في إدارة صنعاء والمرتفعات الشمالية طوال ثماني سنوات. وقد هيأت سياسته المستقرة انتقال الحكم بسلاسة إلى أَخِيْهِ حماس بن القبيب بعد وفاته سنة [518هـ / 1124م]، مما أسهم في استمرار الدولة الْحَاتِمِيَّة خلال العقود التالية.

 

◆ الهوامش:

([1]) غَايَة الأَمَانِيِّ صـ285.

 

◆ المصادر والمراجع:

غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية، ص285.

* * *

You might also like