◆ الملك شَجْعَنَة فهد أَحْمَدَ قَحْطَانَ الكندي.. رابع ملوك تَرِيْم حَضْرَمَوْت من آل قَحْطَان.

[529 - 531هـ / 1134 - 1136م].

شهدت مدينة تَرِيْم في حضرموت خلال النصف الأول من القرن السادس الهجري استمرار حكم إمارة آل قحطان الكندية، التي حافظت على مكانتها السياسية في وادي حضرموت مع ارتباطها الاسمي بالدولة الزريعية في عَدَن، ومن أبرز حكام هذه المرحلة الملك شَجْعَنَة بن فهد بن أحمد قحطان الكندي، الذي تولى الحكم عقب وفاة والده، ليكون رابع ملوك الإمارة القحطانية، وفيما يلي نُبْذَة عنه.

يمانيون / صالح مقبل فارع.

 

◆ الاسم والأصل والمكانة:

هُوَ الملك شَجْعَنَة بن فهد بن أَحْمَدَ بن قَحْطَانَ بن العوم بن أحمد بن محمد بن عَبْداللَّهِ بن عمر الفهدي الكِنْدِيّ.

ينتمي شَجْعَنَة إلى الأسرة القحطانية الكندية الحاكمة.

ويعتبر الملك شَجْعَنَة رابع مُلُوكِ الإِمَارَةِ القَحْطَانِيَّةِ فِي تَرِيْم حَضْرَمَوْت، إِذْ تَوَلَّى فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي، بالمحاذاة مَعَ وُجُود الإِمَارَة الدغارية فِيْ شِبَام حَضْرَمَوْت، ووجود الدُّوَل: الزُّرَيْعِيَّة وَالزَّيْدِيَّة وَالْمَهْدِيَّة وَالنَّجَاحِيَّة فِيْ بَقِيَّة الْيَمَن.

 

◆ تَوَلِّيْه الحُكْمَ:

تَوَلَّى شَجْعَنَة الحُكْمَ سنة 529هـ، الْمُوَافِق: 1134م بعد وفاة والده الملك فَهْد بن أَحْمَد قَحْطَان الكِنْدِي، واستمر في إدارة شؤون الإمارة من مدينة تريم، محافظًا على استقلالها الداخلي مع استمرار تبعيتها السياسية للدولة الزُّرَيْعِيَّة التي كانت تهيمن على أجزاء واسعة من جنوب اليمن في تلك الفترة.

 

◆ نفوذه وطريقة حُكمه [حُكم ذاتي تابع لِلدَّوْلَةِ الزُّرَيْعِيَّة]:

كَانَ نفوذه ممتدًّا عَلَى نصف حَضْرَمَوْت، بينما النصف الآخر خاص بنفوذ آل الدَّغَّار، ويمتد نفوذ عَلَى مَدِيْنَة تَرِيْم حَضْرَمَوْت الْعَاصِمَة وَمَا تبعها من مَنَاطِق، بينما نفوذ آل الدَّغَّار يقتصر عَلَى مَدِيْنَة شِبَام حَضْرَمَوْت وَمَا تبعها من مَنَاطِق، أي أن الإمارتين كانتا تقتسم حَضْرَمَوْت بينهما، كلٌّ يحكم الْجِهَة الَّتِي بحوزته وَالْمَنَاطِق الَّتِي تتبعها.

ولكن حكمه لتريم حَضْرَمَوْت وَمَا تبعها من مَنَاطِق كَانَ حكمًا ذاتيًّا فَقَطْ؛ وليس كدولة مُسْتَقِلَّة، بَلْ حكمًا ذاتيًّا لَهُ واسع الصلاحيات المَحَلِّيَّة يتبع الدَّوْلَة الكُبْرَى فِيْ الْيَمَن آنذاك وَهِيَ الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة الَّتِي كَانَتْ متمركزة فِيْ عَدَن بِقِيَادَةِ الداعية الْكَبِيْر سَبَأ بن أَبِي السعود الزُّرَيْعِيّ وابنه مُحَمَّد، وحفيده عمران.

وَكَذَلِكَ إِمَارَة آل الدَّغَّار، فقد كَانَ حكمها لشبام حَضْرَمَوْت حكمًا ذاتيًّا يتبع الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة.

 

◆ مُدَّة الحُكْمِ:

اسْتَمر حُكْمُ الملك شَجْعَنَة سَنَتَيْنِ تَقْرِيْبًا، وَهِيَ مُدَّة قصيرة، وَذَلِكَ من سنة 529هـ/1134م، إِلَى سنة 531هـ/ 1136م، وَذَلِكَ خِلالَ الْفَتْرَةِ: [529 – 531هـ / 1134 – 1136م].

ورغم قصر مدة حكمه، فقد حافظ على استقرار الإمارة واستمرار مؤسساتها المحلية، ولم تُسجل المصادر المتوفرة أحداثًا سياسية أو عسكرية كبيرة خلال عهده، مما يدل على أن الإمارة عاشت حالة من الهدوء النسبي والاستقرار الداخلي مقارنةً بما كانت تشهده بعض مناطق اليمن الأخرى من صراعات بين القوى المحلية.

 

◆ نِهَايَةُ الحُكْمِ ومقتله:

انتهى حُكْمُ شَجْعَنَة بصورة مفاجئة سنة 531هـ، الْمُوَافِق: 1136م، إِثْر مقتله، لتنتهي بذلك فترة حكم استمرت نحو عامين فقط.

وبعد وفاته انتقلت السلطة إلى أخيه العوم بن فهد الكِنْدِي، الذي تَوَلَّى حكم الإمارة واستكمل مسيرة أسرة آل قحطان في إدارة تريم وحضرموت.

ويُعد عهد شجعنة بن فهد حلقة انتقالية في تاريخ إمارة آل قحطان، إذ مثّل استمرارًا لسياسة الأسرة الحاكمة في الحفاظ على استقرار حضرموت وإدارة شؤونها المحلية، مع بقاء العلاقة السياسية القائمة مع الدولة الزُّرَيْعِيَّة، حتى استمر نفوذ آل قحطان في المنطقة خلال العقود التالية.

 

◆ أبرز المعلومات:

– الاسم: شَجْعَنَة بن فَهْد بن أَحْمَد بن قَحْطَان الكِنْدِي.

– المنصب: رابع ملوك إمارة آل قحطان وآل راشد بتريم حضرموت.

– مُدَّة الحكم: حَوَالَيْ سَنَتَيْنِ.

– فترة الحكم: [529 – 531هـ / 1134 – 1136م].

– العاصمة: تَرِيْم حَضْرَمَوْت.

– التبعية السياسية: حُكم ذاتي تابع للدولة الزُّرَيْعِيَّة.

– سبب انتهاء الحكم: مقتله سنة 531هـ / 1136م.

– خَلَفَهُ في الحكم: أخوه العوم بن فهد الكِنْدِي.

 

◆ المصادر والمراجع:

تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م، ص447
تَارِيْخ شَنبَل: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، المعروف بـ”تَارِيْخ شَنْبَل“، تأليف: العلامة المؤرخ أحمد عَبْداللَّهِ شَنْبَل، المتوفي سنة 620هـ، تَحْقِيْق: عَبْداللَّهِ مُحَمَّد الحِبْشِي، الناشر: مكتبة صنعاء الأثرية، الطبعة الأولى 1415هـ- 1994م. الطبعة الثانية، 1424هـ – 2003م، ص26.
جواهر تاريخ الأحقاف، تأليف: محمد علي عوض باحنَّان، الناشر: دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة، السعودية، الطبعة الأولى، 1420هـ- 2008م، ص285، وصـ386 – 387.
 * * *
You might also like