◆ الملك راشد بن شَجْعَنَة فهد قحطان.. ملك تَرِيْم حضرموت وإليه تُنسَبُ دولة آل راشد.

[547 - 575هـ / 1152 - 1180م]

يُعَدُّ الملك راشد بن شَجْعَنَة بن فهد بن أحمد بن قحطان الكِنْدِي من أبرز حكام حضرموت في القرن السادس الهجري، ومن الشخصيات التي ارتبط اسمها بمرحلة انتقال إمارة آل قحطان في تريم من التبعية الاسمية للدولة الزريعية إلى كيان سياسي مستقل عُرف لاحقًا باسم دولة آل راشد. وقد حكم تريم وحضرموت الشمالية مدة ثمانية وعشرين عامًا، من سنة 547هـ/1152م إلى سنة 575هـ/1180م، وفيما يلي نُبْذَة عنه.

يمانيون / صالح مقبل فارع.

◆ الاسم والنسب والمكانة:

هُوَ المَلك رَاشِد بن شَجْعَنَة بن فهد بن أَحْمَدَ بن قَحْطَانَ بن العوم بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْداللَّهِ بن عُمَر الفَهْدِي الكِنْدِي،

وينتمي الملك رَاشِد إِلَى أسرة آل قَحْطَان الَّتِي حكمت تَرِيْم حَضْرَمَوْت، كَمَا يعتبر عَلَى رأس حُكام دَوْلَة آل رَاشِد، الَّتِي تنتمي أَصْلاً إِلَى أسرة آل قَحْطَان.

ويعتبر الملك رَاشِد أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي، وسابع مُلُوكِ الإِمَارَةِ القَحْطَانِيَّةِ وأول ملوك دولة آل راشد فِي تَرِيْم حَضْرَمَوْت، وإليه تُنسَبُ دولة آل رَاشِد المشهورة في حَضْرَمَوْت؛ ولذلك أصبحت الأسرة الحاكمة تُعرف بعد عهده بهذا الاسم (دَوْلَة آل رَاشِد).

وَهُوَ مُؤَسِّس دَوْلَة آل رَاشِد([1])؛ وسُميت بهذا الاسم نسبةً إِلَيْهِ؛ وكل الملوك الَّذِيْنَ أَتَوْا بعده من نسله.

 

◆ تَوَلِّيهِ الحُكْمَ:

تَوَلَّى رَاشِد بن شَجْعَنَة الحُكمَ سنة [547هـ/1152م]، وَذَلِكَ عَقِبَ وَفَاةِ عمه الملك فارس بن فهد فَحَكَمَ تَرِيْم حَضْرَمَوْت، ومنذ توليه السلطة أصبح راشد رأس الأسرة القحطانية الحاكمة في تريم، وبدأت مرحلة جديدة في تاريخها السياسي.

 

◆ عاصمته ومجال حكمه:

كانت مَدِيْنَة تَرِيْم حَضْرَمَوْت عاصمة دولة آل راشد ومركز حكم راشد بن شَجْعَنَة.

وكان نفوذ الدولة يتركز في الجزء الشمالي من حضرموت، مع ارتباطها بالمراكز والمدن والقبائل المحيطة بتريم.

وقد جعل الموقع الجغرافي لتريم الدولة في مواجهة عدد من القوى المحلية في حضرموت، ولذلك كان على راشد المحافظة على استقلال إمارته وسط بيئة سياسية شديدة التنافس.

 

◆ مُدَّةُ الحُكْمَ:

اسْتَمَرَّ حُكْمُ السُّلْطَان رَاشِد بن شَجْعَنَة الكِنْدِي 28 سنة، من سنة 547هـ/1152م، إِلَى سنة 575هـ/1180م، وَذَلِكَ خِلالَ الْفَتْرَةِ: [547 – 575هـ / 1152 – 1180م].

 

◆ رَاشِد بن شَجْعَنَة وتأسيس دولة آل رَاشِد:

تعود جذور دولة آل راشد إلى إمارة آل قَحْطَان في تَرِيْم حَضْرَمَوْت، التي كانت قائمة قبل عهد رَاشِد، وَالَّذِي رَاشِد من نسلها وآخر حكامها، وكانت هذه الإمارة جزءًا من شبكة القوى السياسية التي حكمت حضرموت في القرن السادس الهجري.

فقد كَانَ آل قحطان يحكمون تَرِيْم حَضْرَمَوْت حكمًا مَحَلِّيًّا فَقَطْ في ظل نفوذ الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة، أي تابعين لِلدَّوْلَةِ الزُّرَيْعِيَّة التي كانت تسيطر على عدن وأجزاء واسعة من الْيَمَن كحضرموت، وكان ارتباط آل قحطان بالزريعيين في هذه المرحلة ارتباطًا اسميًا أو سياسيًا أكثر منه سيطرة مباشرة.

ومع ضعف الدولة الزُّرَيْعِيَّة في عهد الدَّاعِيّ عمران([2]) بن مُحَمَّد بن سَبَأ الزُّرَيْعِيّ، أخذت إمارات حضرموت تتجه نحو الاستقلال، فظهرت في المنطقة الحضرمية ثلاثة كيانات سياسية رئيسية:

1- دولة آل راشد في تَرِيْم حَضْرَمَوْت.

2- دولة آل فارس الكندية في الشِّحر.

3- دولة آل الدَّغَّار في شِبَام حَضْرَمَوْت.

وهكذا مَثَّل عهد رَاشِد بن شَجْعَنَة نقطة تحوّل من إمارة آل قحطان إلى دولة آل راشد، فأصبح اسم الأسرة الحاكمة مرتبطًا به.

 

◆ نُبْذَة عَن دَوْلَة آل رَاشِد [547 – 617هـ / 1152 – 1220م]:

دولة آل رَاشِد [547 – 617هـ / 1152 – 1220م]: هي امتدادٌ للدولة القحطانية التي كانت قبلها في تريم حَضْرَمُوْت، بل هي جزء منها، فمؤسسها هو أحد سلاطين آل قحطان ومن ذريتهم، ولكن من بعد هذا الشخص رَاشِد سميت الدولة القحطانية بدولة آل رَاشِد نسبة إليه، أما طريقة تأسيسها فهو أن الدولة الزريعية كانت هي حاكمة حَضْرَمُوْت ومعظم اليمن، وكان آل قحطان يحكمون جزءًا من حَضْرَمُوْت (تريم) بالنيابة عن الزريعية، فكانوا يتبعون الزريعية ولو اسما فقط، ولكن بعد أن ضعفت الدولة الزُّرَيْعِيَّة في اليمن في عهد عمران بن محمد بن سبا الزريعي، استقلت حَضْرَمُوْت عنها وانفصلت، ثم قامت فيها ثلاث دول مستقلة عن بعضها البعض وعن الزريعية أيضًا، هي: دولة آل رَاشِد في تريم (وهي هذه الدولة)، ودولة آل فارس الكندية في الشِّحِر، ودولة آل الدغار في شبام حَضْرَمُوْت، فتحولت إمارة آل قحطان من إمارة تابعة لِلزُّرَيْعِيَّةِ إلى دولة مستقلة بذاتها سميت بدولة آل رَاشِد عَام [547هـ/1152م]، وهي سنة تأسيسها، فحكمت جزءًا من حَضْرَمُوْت الشمالي، وكان عاصمتها تريم حَضْرَمُوْت.

كَانَتْ سنة تأسيس دولة آل رَاشِد هي عَام [547هـ/1152م]، أي فِيْ القَرْنِ السادس الْهِجْرِيّ، الثاني عشر الْمِيْلادِيّ، عَام [547هـ/1152م]، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: رَاشِد بن شَجْعَنَة بن فهد بن أحمد بن قحطان، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا تريم حَضْرَمُوْت، وَحَكَمَتْ جزءًا من حَضْرَمُوْت، وَعَاصَرَت عدة إمارات في حَضْرَمُوْت، وآخر الدولة الزريعية في عدن، والزيدية في صعدة، وَالْحَاتِمِيَّة في صنعاء والمهدية في زَبِيْد، وَاسْتَمَرَّتْ 68 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [547 – 617هـ / 1152 – 1220م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا 4 سلاطين، أشهرهم: السلطان عبدالله بن رَاشِد بن فهد، وَانْتَهَتْ عَامَ [617هـ/1220م] عَلَى يَدِ الأيوبية، عندما احتلت اليمن واكتسح جيشها حَضْرَمُوْت بقيادة عمر بن المهدي وكيل الدولة الأيوبية في حَضْرَمُوْت، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ فهد بن عبدالله بن رَاشِد الكندي، وبعد زوالها في حَضْرَمُوْت قامت بدلاً عنها دولتان، هما: دولة آل يماني، وهم بنو عمهم، ويعودون إلى قبيلة بني حرام الكندية، ودولة آل إقبال الكندية.

– أهم حكامها:

1- رَاشِد بن شَجْعَنَة بن فَهْد بن أَحْمَد بن قَحْطَان، مؤسس دولة آل رَاشِد، ابتدأ حُكمه بعد وفاة عمه السلطان فارس بن فهد (آخر ملوك آل قحطان) عام [547هـ/1152م]، واستمر حكمه 28 سنة، خلال الفترة: [547 – 575هـ / 1152 – 1180م]، وانتهى حكمه باحتلال الأيوبيين بلاده عام [575هـ/1180م]، تُوُفِّيَ عام [594هـ/1198م]، وتولى بعده ابنه شَجْعَنَة.

2 – شَجْعَنَة بن رَاشِد بن شَجْعَنَة بن فَهْد بن أَحْمَد بن قَحْطَان، (تريم)، ابتدأ حكمه بعد تحرير بلاده تريم حَضْرَمُوْت من الأيوبيين عام [577هـ/1182م]، واستمر حاكمًا 15 سنة، خلال الفترة: [577 – 593هـ / 1182 – 1197م]، وانتهى حكمه بمقتله على يد عبيد آل مالك عام [593هـ/1197م]، وتولى بعده أخوه عَبْداللَّهِ بن رَاشِد بن شَجْعَنَة.

3 – عَبْداللَّهِ بن رَاشِد بن شَجْعَنَة بن فَهْد بن أَحْمَد بن قَحْطَان، (تريم)، وهو أشهرهم، وإليه يُنْسَبُ وادي آل رَاشِد المشهور في حَضْرَمُوْت، ابتدأ حكمه بعد مقتل أخيه شَجْعَنَة عام [593هـ/1197م]، واستمر حاكمًا 9 سنوات، خلال الفترة: [593 – 603هــ / 1197 – 1206م]، وانتهى حكمه بالتنازل عنه لابنه فهد عام [603هــ/1206م]، واستشهد عام [617هـ/1220م]، قتله جنود الدولة الأيوبية، وقائدهم ابن مهدي، عندما استعادوا حَضْرَمُوْت، وتولى بعده ابنه فهد بن عَبْداللَّهِ.

4 – فَهْد بن عَبْداللَّهِ بن رَاشِد بن شَجْعَنَة بن فهد بن أحمد بن قحطان، (تريم)، تنازل أبوه عن الحكم له عام [603هــ/1206م]، واستمر حاكمًا 14 سنة، خلال الفترة: [603 – 617هـ / 1206 – 1220م]، وانتهى حُكمه عام [617هـ/1220م]، وهو آخر سلاطين دولة آل رَاشِد، كما انه آخر سلاطين دولة آل قحطان، فقد أزيلت دولته بإزالته على يد الدولة الأيوبية، عندما احتلت اليمن واكتسح جيشها حَضْرَمُوْت بقيادة عمر بن المهدي عام [617هـ/1220م].

– زوالها: وَانْتَهَتْ عَامَ [617هـ/1220م] عَلَى يَدِ الأيوبية، عندما احتلت اليمن واكتسح جيشها حَضْرَمُوْت بقيادة عمر بن المهدي وكيل الدولة الأيوبية في حَضْرَمُوْت، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ فهد بن عَبْداللَّهِ بن رَاشِد الكندي، وبعد زوالها في حَضْرَمُوْت قامت بدلاً عنها دولتان، هما: دولة آل يماني، وهم بنو عمهم، ويعودون إلى قبيلة بني حرام الكندية، ودولة آل إقبال الكندية.

 

◆ بعض الأَحْدَاث فِيْ عهده:

وَخِلاَل فترة حُكم الملك رَاشِد بن شَجْعَنَة فِيْ تَرِيْم حَضْرَمَوْت، وقعت فِيْ حَضْرَمَوْت بعض الأَحْدَاث الَّتِي متعلقة به، أَهَمّهَا:

– مَقْتَل الأميرين الحضرميَّيْنِ: فِيْ أوَّل عهده قُتل الأميران الحضرميان عَبْداللَّهِ بن شَجْعَنَة بن فهد، ومظفر بن العوم بن فهد، عام [548هـ/1153م]([3]).

– وَقْعَة مَرْيَمَة [567هــ/1171م]: وَفِي عهده وقعت وَقْعَة مَرْيَمَةَ بالسرير، حَضْرَمُوْت [567هـ/1171م]([4])، وفيها قُتل مُحَرَّم بن شَجْعَنَة بن فَهْد([5])، وتكشف هذه الحادثة عن استمرار الاضطراب العسكري والسياسي في حَضْرَمَوْت خلال النصف الثاني من القرن السادس الهجري، في الوقت الذي كانت فيه القوى المحلية تتنافس على مناطق النفوذ والسيطرة.

– اسْتِقْلاله بِتَرِيْم وَتَأْسِيْس دَوْلَة آل رَاشِد: قَامَ الملك رَاشِد بتحويل إمارته الَّتِي ورثها عَن آبائه (إِمَارَة آل قَحْطَان) من إِمَارَة لَهَا حكم ذاتي فَقَطْ إِلَى دَوْلَة مُسْتَقِلَّة قائمة بذاتها فِيْ تَرِيْم حَضْرَمَوْت، وَذَلِكَ بعد أن استقل عَن تبعية الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة والملك عمران بن مُحَمَّد بن سَبَأ الزُّرَيْعِيّ الكامنة فِيْ عَدَن، فأصبحت دولته كيانًا سياسيًّا مُسْتَقِلًّا بذاته لَهَا عاصمتها وملكها المعتبرَيْن، وسميت دولته فِيْمَا بعد بـ”دَوْلَة آل رَاشِد”([6])؛ وسُميت بهذا الاسم نسبةً إِلَيْهِ؛ وكل الملوك الَّذِيْنَ أَتَوْا بعده من نسله؛ ولتضاف إِلَى مصاف الدُّوَل الَّتِي وُجدت فِيْ الْيَمَن آنذاك لتصبح عدد الدُّوَل فِيْ الْيَمَن 12 دَوْلَة، ولتصبح ثالث دَوْلَة مُسْتَقِلَّة ومعاصرة فِيْ حَضْرَمَوْت، بِالإِضَافَةِ إِلَى دولتَي آل فَارِس إقبال الكندية فِيْ الشِّحِر، ودولة آل الدَّغَّار فِيْ شِبَام حَضْرَمَوْت.

 

– تمزُّقُ الْيَمَن إِلَى 12 دَوْلَة:

فَفِيْ سنة [559هـ/1164م] في القرن السادس الهجري، الموافق للقرن الثاني عشر الميلادي كانت اليمن منقسمة إلى 12 دَوْلَة، بـ12 رَئِيْسًا وملكًا، و12 عَاصِمَةً، و12 جيشًا، و12 رأسًا، و12 عُملة، تتناحر فِيْمَا بينها البين، ويقتلون بعضهم البعض([7])، كالتالي:

١- دَوْلَة آل رَاشِد([8]): كَانَتْ حَضْرَمُوْت ثلاث إِمَارَات: فقد انفصلت عَنْ الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة وقامت فِيْهَا ثلاث دول: الأَوَّل: دَوْلَة آل قَحْطَان أو آل رَاشِد وَكَانَتْ فِيْ تَرِيْم حَضْرَمُوْت.

2- دَوْلَةُ آل الدَّغَّار([9])، وَكَانَتْ دَوْلَة آل الدَّغَّار فِيْ شِبَام حَضْرَمُوْت.

3- دَوْلَةُ آل فَارِس([10]) آل إقبال الكندية([11])، وَكَانَتْ فِيْ الشِّحِر، الساحل الْجَنُوْبِيّ لحَضْرَمُوْت.

4- الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة([12]): بينما كَانَتْ بَقِيَّة الْمَنَاطِق الجنوبية: شَبْوَة وأبين وعدن ولحج والضالع وتعز وإب إلى ” نقيل سُمَارَة” للدولة الزريعية، آل الزريعي، وعاصمتهم عدن.

5- دَوْلَة بني جَنْب: ومن “سُمَارَة” مرورًا بـ”يريم” وَ”ذَمَار” ومخاليفها لسلاطين جَنْب.

6- الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة([13]): وصنعاء والمحويت وريمة وبعض عمران إلى بَنِي صُرَيْمٍ وحدود الأهنوم للدولة الحاتمية، وسلطانها علي بن حاتم، وعاصمتهم “صَنْعَاء”.

7- دَوْلَة آل الدَّعَّامِ: فمأرب والجوف وما آل إليه لآل الدعام، دولة مستقلة، وعاصمتهم الزاهر.

8- الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة (دَوْلَة آل الْهَادِي)([14]): وصعدة وما يليها ونجران وظهران اليمن وخميس مشيط وأَبْها للدولة الزيدية، وحاكمها الإِمَام أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ من بني الْهَادِي، وعاصمتهم صعدة.

9- الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة (دَوْلَة آل الْعِيَانِيّ): وشهارة وما إليها للدولة الزيدية أيضًا، وحكامها أولاد القاسم بن علي العياني، وعاصمتهم شَهَارَة، وَهُمْ امتداد لِلدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّة الثَّانِيَة الَّتِي أسسها الشَّرِيْف الْفَاضِل فِيْ شَهَارَة أَيَّام الْمُكَرّم أَحْمَد عَلِي مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ.

10- دَوْلَة آل أبي الحفاظ: وبلاد حجور كاملة، والجريب والمُحرَّق والمحابشة والمفتاح والشاهل وكحلان الشرف، وبلاد الشرف وقُفل شَمْر وأفلح، وما حولها لولد عمر بن شرحبيل الحجوري، [آل أبي الحفاظ الحجوري]، الدولة الحجورية، دولة مستقلة، وعاصمتهم الجريب، المُحَرَّق حاليّا.

11- دَوْلَة الشطوط الغوانم (أشراف الْمِخْلاف السُّلَيْمَانِيّ)([15]): وتهامة الشامية (المخلاف السليماني) من حرض شمالاً مرورًا بميدي وجيزان وعسير وصَبيا وأبي عريش والقُنفذة إلى الحجاز، للدولة السليمانية ويحكمها الأشراف بني سليمان بن دَاوُود، ويصل نسبهم إِلَى الإِمَام الحسن بن عَلِي بن أَبِيْ طَالِبٍ، وكان رئيسهم وهاس وغانم بن يحيى بن حمزة بن وهاس السليماني، وعاصمتهم حرض.

12- الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة([16]): وتهامة الجنوبية من حدود حرض إلى باب المندب وما بينهما مرورًا بزَبِيْد والحديدة وبيت الفقيه والزيدية والمخا لبني المهدي ورئيسهم عَبْدالنَّبِيِّ بن علي مهدي، وعاصمتهم زَبِيْد.

ولم تزل اليمن كذلك منقسمة ومُجَزّأة بين هذه الـ12 الدَّوْلَة إلى أن دخل بنو أيوب اليمن عام 569هـ/ 1174م الذين أزالوا جميع تلك الدول ووحدوا اليمن من جديد([17])، إلا جزءًا من الدولة الزيدية لم يزيلوها 100%([18]).

 

احْتِلال الأَيُّوْبِيّين الْيَمَن:  

فمن أَخْبَار سنة [569هـ/1174م] كَانَ الاحتلال الأيوبي لِلْيَمَنِ([19])، بِقِيَادَةِ توران شاه أَيُّوْب، أخي صَلاح الدين الأَيُّوْبِيّ، الَّذِيْنَ أسسوا لَهُ دَوْلَة فِيْ مصر؛ فجاء إِلَى الْيَمَن فِيْ هَذَا الْعَام واحتلوه ووحدوه بعد أن كَانَ ممزقًا وَفِيْهِ أكثر من 12 دَوْلَة (مثل المهدية، والزريعية، والحاتمية، والزيدية والحضرمية وغيرها)، وَهَذِهِ -أي توحيد الْيَمَن بعد أن كَانَ ممزَّقًا- من حسناتهم، وأسسوا فِيْهِ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة فَرْع الْيَمَن.

والدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة الأعجمية الكردية؛ الغُزِّيَّة فِيْ الْيَمَن [569 – 626هـ / 1174 – 1229م]، هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الأَجْنَبِيَّة الإِسْلامِيَّة الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيْ مصر؛ ثمَّ تمدد نفوذها إِلَى الْيَمَنِ فحَكَمَتْه فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى بَعْدَ اسْتِقْلالِهِ عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ الْيَمَن فِيْ القَرْنِ السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عَشَر الْمِيْلادِيّ، عَام [569هـ/1174م]، عَلَى أَنْقَاضِ عدة دول يَمَنِيَّة، فِيْ مُحَافَظَةِ “تَعِز”، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: توران شاه بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا: “تَعِز”، وَحَكَمَتْ كل الْيَمَن ثمَّ وسطه وجنوبه، وَعَاصَرَت عدة دول يَمَنِيَّة، كـ: الزَّيْدِيَّة، وَالزُّرَيْعِيَّة، وَالْحَاتِمِيَّة، وَالْمَهْدِيَّة، وقضت الأَيُّوْبِيَّة عَلَى هَذِهِ الدُّوَل جميعًا، وَاسْتَمَرَّتْ 55 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [569 – 626هـ / 1174 – 1229م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا 6 ملوك، وَهُمْ: الملك الْمُعَظَّم توران شاه بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ [569 – 571هـ / 1174 – 1175م]، مُؤَسِّس الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة فِيْ الْيَمَن، والملك العزيز طغتكين بن أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ [24 شعبان 579 – 26 شوال 593هـ / 11 دِيْسَمْبَر 1183 – 10 سبتمبر 1197م]، والْمُعِزّ إسماعيل بن طغتكين الأَيُّوْبِيّ [593 – 598هـ / 1197 – 1202م]، والناصر أيوب بن طغتكين بن أيوب [598 – 611هـ / 1202 – 1214م]، لم يحكم، لصِغَرِ سِنِّهِ وضعف شَخْصِيَّتِه، وَكَانَ الْحَاكِم الفعلي هُوَ خادمه سنقر ثم غازي جبريل، وسليمان بن شاهنشاه بن عمر تقي الدين بن شاهنشاه بن أَيُّوْب [611 – 612هـ / 1214 – 1215م]، والملك الْمَسْعُوْد يُوْسُف بن الكامل بن العادل أَيُّوْب الأَيُّوْبِيّ [612 – 625هـ / 1215 – 1228م]، وَهُوَ آخرهم. وَكَانَ أَهَمُّ أَحْدَاثِ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة وإِنْجَازَاتِهَا أَنَّهَا وَحَّدَتِ الْيَمَن من جَدِيْد بعد أن كَانَتْ أكثر من 10 دول؛ فقضت الأَيُّوْبِيَّة عَلَى هَذِهِ الدُّوَل جَمِيْعًا وَوَحَّدَتِ الْيَمَن تحت حكمها وسلطانها، وَانْتَهَتِ الدَّوْلَةُ الأَيُّوْبِيَّةُ عَامَ [626هـ/1229م] عَلَى يَدِ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّةِ، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ الملك المسعود يُوْسُف الأَيُّوْبِيّ.

◆ وَقْعَة الخبة، وسقوط حَضْرَمَوْت بيد الأَيُّوْبِيّين:

وفي سنة [575هـ/1180م] تقدم الأيوبيون بجيش كبير على حَضْرَمُوْت للاستيلاء عليه بقيادة عثمان بن علي الزنجبيلي؛ واستطاعوا السيطرة عليه بعد عدة معارك دامية منها وقعة الخبّة التي كانت بمنطقة بالقرب من شبام حَضْرَمُوْت، [575هـ/1180م]([20])، انتصر فيها الأيوبيون، وانهزم السلاطين؛ وقُتل فيها ملك شبام حَضْرَمُوْت السلطان عَبْدالْبَاقِيِّ سالم راشد الدَّغَّار وجماعة من أهل شبام؛ فسقطت حَضْرَمُوْت كلها بيد الأيوبيين؛ وسيطروا على كل مُدنها: الشحر وشبام وتريم وغيرها، وانتهت دولة آل الدغار بِشِبَامِ، ودولة آل رَاشِد القَحْطَانية بتريم، ودولة آل إقبال/ فَارِس بالشحر، وغيرها من الدويلات التي كانت قائمة آنذاك؛ وأصبحت حَضْرَمُوْت ولاية أيوبية خالصة؛ وأصبح عثمان بن علي الزنجبيلي واليًا عليها من قِبَلِهم.

وبعد انتصار الأَيُّوْبِيّين فِيْ وَقْعَة الخبة استولوا عَلَى جَمِيْع حَضْرَمَوْت؛ وأسقطوا كل الدُّوَل والممالك القائمة هُنَاكَ، ومن بينها دَوْلَة آل الدَّغَّار، ولكنها عادت بعد حين؛ كَمَا سيأتي.

من جهتهم أهل حَضْرَمُوْت لم يستسلموا بهذه البساطة؛ فقد أعلنوا الثورة ضده المحتل وقادوا ثورة مضادة بقيادة آل الدغار الذين ولَّوا عليهم راشد بن الملك المقتول عَبْدالْبَاقِيِّ سالم الدغار وغيره فاشتعلت الحرب في حَضْرَمُوْت طوال هذه السنة والتي تليها؛ وكانت الأيام سِجَال والحروب بين كَرٍّ وفَرٍّ؛ فاستطاع الحضارمة أن يهزموا الأيوبيين في بعض المعارك [شوال 576هـ/ فبراير 1181م] ويحاصروهم في بعضها؛ كما فعل أحمد عَبْدالْبَاقِيِّ الدغار إذ حاصر الأيوبيين في تريم.

وفي إحدى المعارك قُتِل فيها ملك الدغاغرة راشد بن عَبْدالْبَاقِيِّ الدغار قتله الثعين [من قِبَل الأيوبيين]؛ وبعد مقتله قام خَلَفُهُ السلطان عَبْدالْبَاقِيِّ أحمد راشد أحمد الدَّغَّار بالثأر من الأيوبيين ومحاولة استعادة ملكه، الظاهر أنه تولى بعد عمه أبي الرشيد بن راشد، [575هـ/1180م]، وهو الذي هَزَّتْهُ الحَمِيَّةُ بعد قبض عمه واستيلاء الأيوبيين على بلاده، قُتل في صفر 582هـ/ أبريل، نيسان 1186م.

– تَحْرِيْر حَضْرَمَوْت من الأَيُّوْبِيّين: وفي الأخير انتصر أهل حَضْرَمُوْت فخرج الأيوبيون منها في [577هـ/1181م]، واستطاع الأميران عَبْداللَّهِ وشَجْعَنَة ابناء راشد بن شَجْعَنَة استعادة تريم حَضْرَمُوْت، وتَمَلَّكَا عليها [577هـ/1181م]([21]).

 

◆ أبرز مُعَاصِرِيْهِ:

وَخِلاَل بقائه فِيْ الحُكم؛ فقد عاصر السُّلْطَان رَاشِد بن شَجْعَنَة عدة ملوك وَسَلاطِيْن يمنيين، أهمهم:

– الأَمِيْر فَاتِك الثَّالِث ابن مُحَمَّد بن فَاتِك الأَوَّل ابن جَيَّاشٍ بن نَجَاحٍ الحَبَشِي، أَمِيْر الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة التهامية بزبيد [531 – 553هـ/ 1137 – 1158].

– سُرُور الفَاتِكي “أعظم وَآخِر وزراء الدَّوْلَة النجاحية والحاكم الفعلي لزبيد” [531 – 551هـ /1137 – 1156م].

– الإِمَامُ الْمُتَوَكِّلُ أَحْمَدُ بْن سُلَيْمَانَ بن مُحَمَّدٍ “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ الثَّالِثَةِ بالخارد الجَوْف” [532 – 566هـ/ 1137 – 1170م].

– الداعي مُحَمَّدٌ بن سَبَأٍ بْنِ أَبِي السُّعُودِ بْنِ زُرَيْعٍ بْنِ الْعَبَّاسِ الزُّرَيْعِيُّ ” سُلْطَان عَدَن وجنوب الْيَمَن وَالدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة” [533 – 548هـ / 1138 – 1153م].

– السُّلْطَان حَاتِم أَحْمَدَ عمران مُفَضَّل عَلِي اليَامِيّ الْحَاشِدِيّ الْهَمْدَانِيّ ” سُلْطَان صَنْعَاء وَشِمَال الْيَمَن وصَاحِب الروضة وأشهر سَلاطِينِ الدَّوْلَةِ الحَاتِمِيَّةِ” [533 – 556هـ / 1139 – 1161م].

– الملك أبو الرشيد بن رَاشِد أَحْمَد الدَّغَّار “ملك شِبَام حَضْرَمَوْت” [536 – 575هـ / 1142 – 1179م].

– السُّلْطَان رَاشِدٌ بن عَبْدِالْبَاقِيِّ بن فَارِسٍ بن رَاشِدٍ بن إقبال بن مَحْفُوظٍ الكِنْدِيّ “سُلْطَان الشِّحِر وساحل حَضْرَمَوْت” [547 – 575هـ / 1152 – 1180م].

– السُّلْطَان الداعية عمران بن مُحَمَّدٍ بن سَبَأٍ بْنِ أَبِي السُّعُودِ الزُّرَيْعِيُّ [548 – 560هـ / 1153 – 1165م] سُلْطَان عَدَن وجنوب الْيَمَن، انْتَهَى حُكْمُ

– السُّلْطَان عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ “مزيل الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة ودولة الأحباش من تَهَامَة ومُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الْمَهْدِيَّةِ بزبيد” [554هـ / 1159م].

– السُّلْطَان مَهْدِي بن عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ “الدَّوْلَةُ الْمَهْدِيَّةُ بزَبِيْد” [554 – 558هـ / 1159 – 1163م].

– السُّلْطَان عَلِي بن حَاتِم أَحْمَدَ اليَامِيّ “سُلْطَان صَنْعَاء وآخِرُ سَلاطِينِ الدَّوْلَةِ الحَاتِمِيَّةِ” [556 – 569هـ / 1161 – 1174م].

– السُّلْطَان عَبْدُالنَّبِيِّ بن عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ “أعظم وَآخِر حُكَّامِ الدَّوْلَةِ الْمَهْدِيَّةِ بِزَبِيْدٍ” [559 – 569هـ / 1163 – 1174م].

 

◆ الصراع مع الأَيُّوْبِيّين:

كان أخطر تحدٍّ واجهه راشد في أواخر حكمه هو التوسع الأَيُّوْبِيّ في الْيَمَن وحَضْرَمَوْت.

فبعد قيام الدولة الأيوبية في اليمن، بدأ الأيوبيون في توسيع نفوذهم من مراكزهم في اليمن باتجاه المناطق الحضرمية.

وكان عُثْمَان بن عَلِي الزنجبيلي من أبرز القادة المرتبطين بالنفوذ الأيوبي في حضرموت، وقد لعب دورًا في إخضاع الإمارات الحضرمية.

وأمام هذا التوسع، انتهى استقلال دولة آل راشد في عهد راشد سنة 575هـ / 1180م.

وبذلك انتهت مرحلة استمرت قرابة ثلاثة عقود من الحكم المستقل لراشد بن شَجْعَنَة في تريم.

وَقَدْ ذكرنا دخول الأَيُّوْبِيّين حَضْرَمَوْت فِيْ فقرة [أهم الأَحْدَاث فِيْ عهده] فلا داعي لتكرارها هُنَا.

 

◆ نِهَايَة حُكْمِ رَاشِد بن شَجْعَنَة:

انْتَهَى حُكْمُ الملك رَاشِد بن شَجْعَنَة باحتلال الأيوبيين بلاده عام [575هـ/1180م]([22]).

 

◆ الْخَلِيْفَة:

تَوَلَّى بعده ابنه شَجْعَنَة بن رَاشِد الَّذِي قَامَ بمساعدة أَخِيْهِ عَبْداللَّهِ بِتَحْرِيْرِ حَضْرَمَوْت من الأَيُّوْبِيّين عَام [577هـ/1182م]، ثمَّ تَوَلَّى عَلَيْهَا ملكًا([23]).

 

◆ وَفَاة رَاشِد بن شَجْعَنَة:

بعد أن عُزِلَ عَن الحُكمِ، بقي الملك رَاشِد بَقِيَّة حياته بِدُوْنِ حُكم، إِلَى أن تُوُفِّيَ عام [594هـ/1198م]([24])، وَكَانَ مُدَّة بقائه من عزله إِلَى وَفَاته 18 سنة.

 

◆ أهمية راشد بن شَجْعَنَة في تاريخ حَضْرَمَوْت:

تنبع أهمية راشد من عدة جوانب؛ فأولًا، يمثل عهده مرحلة انتقال سياسي في تاريخ آل قحطان، إذ ارتبط اسم الأسرة بعده بدولة آل راشد.

وثانيًا، كان حكمه جزءًا من مرحلة مهمة شهدت تجزؤ السلطة السياسية في حضرموت وظهور عدة إمارات مستقلة، بعد تراجع النفوذ الزريعي.

وثالثًا، حكم راشد خلال فترة كانت فيها حضرموت تقع بين قوى سياسية متنافسة، مما جعل المحافظة على تريم واستقلالها تحديًا مستمرًا.

ورابعًا، جاء سقوط حكمه في إطار التوسع الأيوبي في اليمن وحضرموت، وهو التحول الذي أنهى استقلال عدد من الإمارات المحلية في المنطقة.

 

◆ الخلاصة:

يُمَثِّلُ الملك راشد بن شَجْعَنَة الكندي شخصية محورية في التسلسل السياسي لأسرة آل قحطان في تريم؛ فقد انتقل في عهده اسم الأسرة من إمارة آل قحطان إلى دولة آل راشد التي حملت اسمه واستمرت، بحسب المادة، لأكثر من ستة عقود.

وقد بدأ حكمه سنة 547هـ/1152م عقب وفاة عمه فارس بن فهد، وحكم تريم وحضرموت الشمالية لمدة 28 عامًا. وشهد عهده صراعات داخلية وأحداثًا عسكرية، أبرزها وقعة مَرْيَمَة سنة 567هـ/1171م، قبل أن يصل التوسع الأيوبي إلى حضرموت وينهي حكمه سنة 575هـ/1180م.

ومع أن الاحتلال الأيوبي أنهى حكمه السياسي، فإن راشد بقي شخصية مؤسسة في الذاكرة السياسية للأسرة؛ إذ نُسِبَتْ إِلَيْهِ دولة آل راشد، واستمرت ذريته في محاولة استعادة نفوذها في حضرموت، وظل اسم الأسرة حاضرًا في تاريخ المنطقة بعد وفاته سنة 594هـ/1198م.

 

◆ الهوامش: 

([1]) سنأتي عَلَى ذِكر دَوْلَة آل رَاشِد فِيْ الْمَوَاضِيْع الْقَادِمَة فِيْ نفس الترجمة.
([2]) الداعية عمران بن مُحَمَّدٍ بن سَبَأٍ بْنِ أَبِي السُّعُودِ الزُّرَيْعِيُّ [548 – 560هـ / 1153 – 1165م]، آخر سَلاطِيْن الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة، وأحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي، تَمَّ الْحَدِيْث عنه مفصلاً فِيْ عنوان مُسْتَقِل فِيْ كتابنا هَذَا، انظر الْحَاكِم رقم 482.
([3]) جواهر تاريخ الأحقاف 387.
([4]) قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر، تأليف: أبي محمد الطيب بن عَبْداللَّهِ بامخرمة، تحقيق: بوجمعة مكري، وخالد زواري، دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى: 1428هـ – 2008م، ج4، صــ300.
([5]) تَارِيْخ شَنبَل 45، وعند باحنَّان صـ390 كان قتله في 566هـ/ 1171م في وقعة المَرْيَمَة بالسرير “السليل”، [جواهر تَارِيْخ الأحقاف 390].
([6]) دولة آل رَاشِد [547 – 617هـ / 1152 – 1220م]: هي امتدادٌ للدولة القحطانية التي كانت قبلها في تريم حَضْرَمُوْت، بل هي جزء منها، فمؤسسها هو أحد سلاطين آل قحطان ومن ذريتهم، ولكن من بعد هذا الشخص رَاشِد سميت الدولة القحطانية بدولة آل رَاشِد نسبة إليه، أما طريقة تأسيسها فهو أن الدولة الزريعية كانت هي حاكمة حَضْرَمُوْت ومعظم اليمن، وكان آل قحطان يحكمون جزءًا من حَضْرَمُوْت (تريم) بالنيابة عن الزريعية، فكانوا يتبعون الزريعية ولو اسما فقط، ولكن بعد أن ضعفت الدولة الزُّرَيْعِيَّة في اليمن في عهد عمران بن محمد بن سبا الزريعي، استقلت حَضْرَمُوْت عنها وانفصلت، ثم قامت فيها ثلاث دول مستقلة عن بعضها البعض وعن الزريعية أيضًا، هي: دولة آل رَاشِد في تريم (وهي هذه الدولة)، ودولة آل فارس الكندية في الشِّحِر، ودولة آل الدغار في شبام حَضْرَمُوْت، فتحولت إمارة آل قحطان من إمارة تابعة لِلزُّرَيْعِيَّةِ إلى دولة مستقلة بذاتها سميت بدولة آل رَاشِد عَام [547هـ/1152م]، وهي سنة تأسيسها، فحكمت جزءًا من حَضْرَمُوْت الشمالي، وكان عاصمتها تريم حَضْرَمُوْت. كَانَتْ سنة تأسيس دولة آل رَاشِد هي عَام [547هـ/1152م]، أي فِيْ القَرْنِ السادس الْهِجْرِيّ، الثاني عشر الْمِيْلادِيّ، عَام [547هـ/1152م]، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: رَاشِد بن شَجْعَنَة بن فهد بن أحمد بن قحطان، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا تريم حَضْرَمُوْت، وَحَكَمَتْ جزءًا من حَضْرَمُوْت، وَعَاصَرَت عدة إمارات في حَضْرَمُوْت، وآخر الدولة الزريعية في عدن، والزيدية في صعدة، وَالْحَاتِمِيَّة في صنعاء والمهدية في زَبِيْد، وَاسْتَمَرَّتْ 68 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [547 – 617هـ / 1152 – 1220م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا 4 سلاطين، أشهرهم: السلطان عبدالله بن رَاشِد بن فهد، وَانْتَهَتْ عَامَ [617هـ/1220م] عَلَى يَدِ الأيوبية، عندما احتلت اليمن واكتسح جيشها حَضْرَمُوْت بقيادة عمر بن المهدي وكيل الدولة الأيوبية في حَضْرَمُوْت، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ فهد بن عبدالله بن رَاشِد الكندي، وبعد زوالها في حَضْرَمُوْت قامت بدلاً عنها دولتان، هما: دولة آل يماني، وهم بنو عمهم، ويعودون إلى قبيلة بني حرام الكندية، ودولة آل إقبال الكندية.
([7]) غَايَة الأَمَانِيِّ صـ316، اللَّطَائِفُ صــ94.
([8]) إمارة آل قَحْطَان (آل رَاشِد) تَرِيْم حَضْرَمَوْت [459 – 617هـ / 1067 – 1220م]: هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيْ شرق اليَمَنِ [تَرِيْم حَضْرَمَوْت] وَحَكَمَتْهُ فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى بَعْدَ اسْتِقْلالِهِ عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، وملوكها هم قبيلة آل قحطان الكندية، وفي آخر عهدها تحول اسمها إلى دولة آل رَاشِد، نسبة لملكها السابع رَاشِد بن شجعنة، تأسست أولاً كإمارة تابعة للدولة الصُّلَيْحِيَّة بعد وفاة الملك عَلِي مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ عام [459هـ/1067م]، فِيْ مدينة تَرِيْم، حضرموت، ومؤسسها هو السلطان قحطان بن العوم بن أحمد بن محمد بن عبدالله بن عمر الفهدي الكندي، تَمَّ تبعت الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة، ثمَّ تحولت إِلَى دولة مستقلة في آخر عهد الزريعيين فِيْ عهد عمران بن مُحَمَّد بن سَبَأ الزُّرَيْعِيّ عَام [547.هـ/1152م]، وتعرضت للاحتلال الأَيُّوْبِيّ، مثلها مثل بقية الدول اليمنية، عام [575هـ/1180م]، واستمر سنتين، ثم خرج منها، ثم عاد مرة أخرى فقضى عليها عام [617هـ/1220م]. وَكَانَتْ عاصمتها: تَرِيْم حَضْرَمَوْت، وَفِي مُنْتَصَف عهدها تحول اسمها إلى دولة آل رَاشِد، نسبة لملكها السابع رَاشِد بن شَجْعَنَة. وحكمت مَدِيْنَة تَرِيْم حَضْرَمَوْت، وَمَا جاورها وَالْمَنَاطِق التَّابِعَة لَهَا، وَكَانَتْ عاصمتها: تَرِيْم حَضْرَمَوْت، وتفرعت مِنْهَا دَوْلَة آل رَاشِد. وَعَاصَرَت: عدة دول يَمَنِيَّة، أَهَمّهَا: إِمَارَة آل الدَّغَّار الحضرمية، ودولة آل إقبال الكندية الحضرمية، وآخر الدولة الزريعية في عدن، والزيدية في صعدة، وَالْحَاتِمِيَّة في صنعاء والمهدية في زَبِيْد. وَاسْتَمَرَّتْ وهي إمارة ودولة باسم آل قحطان ثمَّ آل رَاشِد 153 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [459 – 617هـ / 1067 – 1220م]. وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا أكثر من 10 سَلاطِيْن، وكلهم من آل قَحْطَان، أبرزهم: قَحْطَان بن العوم [مُؤَسِّس الإِمَارَة القحطانية] [000 – 000هـ / 000 – 000م]، ثمَّ أَحْمَد بن قَحْطَانَ [000 – 468هـ/000 – 1075م]، ثمَّ فَهْدُ بن أَحْمَدَ بن قَحْطَانَ [475 – 1082م / 528 – 1134م]، ثمَّ شَجْعَنَة بن فَهْد أَحْمَدَ قَحْطَانَ [529 – 531هـ / 1134 – 1136م]، ثمَّ العوم بن فَهْد أَحْمَد قَحْطَان [531 – 539هـ / 1136 – 1144م]، ثُمَّ فَارِس بن فَهْد أَحْمَد قَحْطَان [539 – 547هـ / 1144 – 1152م]، ثمَّ رَاشِد بن شَجْعَنَة بن فَهْد قَحْطَان (وإليه تُنسَب دَوْلَة آل رَاشِد) [547 – 575هـ / 1152 – 1180م]، ثمَّ شَجْعَنَة بن رَاشِد بن شَجْعَنَة بن فهد بن أحمد بن قَحْطَان [577 – 593هـ / 1182 – 1197م]، ثمَّ عَبْداللَّهِ بن رَاشِد بن شَجْعَنَة بن فَهْد بن أَحْمَد بن قَحْطَان، أشهر سَلاطِيْن آل رَاشِد وآل قَحْطَان [593 – 603هــ / 1197 – 1206م]، ثمَّ فَهْد بن عَبْداللَّهِ بن رَاشِد، آخر سَلاطِيْن آل قَحْطَان وآل رَاشِد [603 – 617هـ / 1206 – 1220م]. وَانْتَهَتْ وزالتْ دَوْلَة آل قَحْطَان (آل رَاشِد) من تَرِيْم حَضْرَمَوْت عَامَ [617هـ/1220م] عَلَى يَدِ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة، عِنْدَمَا احْتَلَّتِ الْيَمَنَ واكتسح جيشها حَضْرَمَوْت بِقِيَادَةِ عُمَر بن الْمَهْدِي وَكِيْل الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة فِيْ حَضْرَمَوْت، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ فَهْد بن عَبْداللَّهِ بن رَاشِد قَحْطَان الكندي، وبعد زوالها في حضرموت قامت بدلاً عنها دولتان، هما: دولة آل يَمَانِيّ، وهم بنو عمهم، ويعودون إلى قبيلة بني حرام الكندية، ودولة آل إقبال الكندية.
([9]) دَوْلَةُ آلِ الدَّغَّارِ بِشِبَامِ حَضْرَمَوْت [460 – 605هـ / 1068 – 1209م]: هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيْ اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى بَعْدَ اسْتِقْلالِهِ عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ القَرْنِ الخامس الْهِجْرِيّ، الحادي عشر الْمِيْلادِيّ، عَام [460هـ/1068م]، بعد وفاة الملك عَلِي مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ، بعد أن اقتطعت أجزاء من الدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّة، فِيْ مُحَافَظَةِ حَضْرَمَوْت، مَدِيْنَة شِبَام حَضْرَمَوْت، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: الدَّغَّار بن أَحْمَد بن أبي العلا بن الدَّغَّار بن أبي الهزيل بن أبي النُّعْمَان بن الهزيل بن فهد الحضرمي، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا: شِبَام حَضْرَمَوْت، وَحَكَمَتْ: حَضْرَمَوْت الوادي والصحراء، وَعَاصَرَت: 6 دول يَمَنِيَّة هِيَ: الصُّلَيْحِيَّة، وَالأَيُّوْبِيَّة، وَالزَّيْدِيَّة، وَالزُّرَيْعِيَّة، والنَّجَاحِيَّة، وَالْمَهْدِية، وعدة إِمَارَات حضرمية، كإمارة آل قَحْطَان [آل رَاشِد]، وَإِمَارَة آل إقبال الكندية، وَاسْتَمَرَّتْ 141 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [460 – 605هـ / 1068 – 1209م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا 13 ملكًا، أبرزهم: أَحْمَد بن الدَّغَّار بن أَحْمَد بن أبي العلا السبئي الحضرمي [460 – 490هـ/1068 – 1097م]، وَهُوَ المُؤَسِّسُ، تُوُفِّيَ سنة [490هـ/1097م]، ثم العلاء بن الدَّغَّار [490 -501هـ / 1097 – 1107م] تَمَلَّكَ بعد أخيه أَحْمَد 10 سنين، إلى أن قُتل عام [501هـ/1107م]، ثم النُّعْمَان بن الدَّغَّار [501 – 504هـ / 1107 – 1110م]، تَوَلَّى بعد أخيه العلاء، قتله ابن أخيه رَاشِد أَحْمَد سنة [504هـ/1110م]، ثم تَوَلَّى بعده؛ أي: رَاشِد أَحْمَد الدَّغَّار [504 – 536هـ / 1110 – 1142م]، تَوَلَّى بعد عمه من [504هـ/1110م] إلى [536هـ/1142م]، ثمَّ ولده (أبو الرشيد) ابن رَاشِد الدَّغَّار [536 – 575هـ / 1142 – 1179م]، وَفِي عهده تَمَّ احتلال بلاده من قِبل الأَيُّوْبِيّين عام [575هـ /1180م]؛ فحُبس مع رَاشِد بن شَجْعَنَة، ولم يَعُدْ شِبَامًا، بل عاد الشِّحِر، ثم ظفار، وَتُوُفِّيَ بها سنة [590هـ/1097م]، ثمَّ عَبْدالبَاقِيّ سالم رَاشِد الدَّغَّار [572 – 575هـ / 1176 – 1180م]، قُتل في وقعة الخبّة [575هـ/1180م]، ثم عَبْدالبَاقِيّ أَحْمَد رَاشِد أَحْمَد الدَّغَّار [575 – 582هـ / 1180 – 1186م]؛ الظاهر أنه تَوَلَّى بعد عمه أبي الرَّشِيْد بن رَاشِد، وَهُوَ الَّذِي هزَّته الْحَمِيَّة بعد قبض عمه واستيلاء الأَيُّوْبِيّين عَلَى بلاده، قُتل في صفر 582هـ/أَبْرِيْل، نَيْسَان 1186م، ثمَّ ابنه شَجْعَنَة عَبْدالبَاقِيّ أَحْمَد رَاشِد أَحْمَد الدَّغَّار [582 – 586هـ / 1186 – 1190م]، قُتل في ربيع الأول 586هـ/ أبريل، نيسان 1190م، ثمَّ رَاشِد بن أَحْمَد الدَّغَّار [583 – 583هـ / 1187 – 1187م]، إِلَى [583هـ/1187م]، فَعَزَلُوهُ، ثمَّ عبدالله بن رَاشِد الدَّغَّار؛ فَعَزَلُوهُ عَام [583هـ/1187م]، ثمَّ أَحْمَد عَبْدالبَاقِيّ الدَّغَّار [583 – 594هـ / 1187 – 1198م]؛ فَعَزَلُوهُ فِيْ [594هـ/1198م]، ثمَّ رَاشِد بن عَبْدالبَاقِيّ [594 -603هـ / 1198 – 1206م]، ثمَّ رَاشِد بن أَحْمَد النُّعْمَان الدَّغَّار [603 – 605هـ / 1206 – 1209م]، وَهُوَ آخِرُهُمْ. وَانْتَهَتْ دَوْلَةُ آلِ الدَّغَّارِ بعد أن لَبِثَتْ 141 سنة بِمَقْتَلِ آخِرِ مُلُوكِهَا رَاشِدٍ بن أَحْمَدَ بن النُّعْمَانِ الدَّغَّارِ فِيْ “وَقْعَةِ يَفِل” التي وقعت فِيْ 1 ذي الحجة 605هـ، الْمُوَافِق: 5 يُوْنْيُو 1209م بين قبائل شِبَام حَضْرَمَوْت وقبائل “نهد” الحضرمية، بحضرموت، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ رَاشِد بن أَحْمَد بن النُّعْمَان الدَّغَّار، وَوَرِثَتْهَا دَوْلَةُ آل الأَعْلَم، آل يَمَانِيّ..
([10]) دَوْلَة آل إقبال الكندية الأُوْلَى (آل فَارِس) [540 – 575هـ / 1145 – 1180م]: هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيْ اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى بَعْدَ اسْتِقْلالِهِ عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ الشِّحِر، حَضْرَمَوْت، إِمَارَة ذاتية استقلت فِيْمَا بعد وأصبحت دَوْلَة مستقلة؛ هِيَ إِمَارَة آل إقبال الكندية، وَكَانَ تأسيسها فِيْ القَرْنِ السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِيّ، عَام [540هـ/1145م]، عَلَى أَنْقَاضِ الدَّوْلَةِ الزُّرَيْعِيَّة، فِيْ مُحَافَظَةِ حَضْرَمَوْت، مَدِيْنَة الشِّحِر، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: عَبْدالبَاقِيّ بن فَارِس بن رَاشِد، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا الشِّحِر، وَحَكَمَتِ الساحل الْجَنُوْبِيّ لِحَضْرَمَوْتَ، ساحل بَحْر العرب، وَعَاصَرَت: عدة إمارات في حضرموت، وآخر الدولة الزريعية في عدن، والزيدية في صعدة، والحاتمية في صنعاء والمهدية في زبيد، وَاسْتَمَرَّتْ: 35 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [540 – 575هـ / 1145 – 1180م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا بعد التَّأْسِيْس شخصان هُمَا: مُؤَسِّس دَوْلَة آل إقبال الأُوْلَى عَبْدالْبَاقِيِّ بن فارس بن رَاشِد محفوظ [540 – 547هـ / 1145 – 1152م]، وابنه رَاشِد عَبْدالبَاقِيّ فَارِس [547 – 575هـ / 1152 – 1180م]، وَانْتَهَتْ دَوْلَة آل إقبال الأُوْلَى (دَوْلَة آل فَارِس) عَامَ [575هـ/1180م] عَلَى يَدِ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ رَاشِد عَبْدالبَاقِيّ فَارِس، الَّذِي قتله الْجَيْش الأَيُّوْبِيّ بِقِيَادَةِ عَلِي بن مَهْدِي عام [575هـ /1180م] واستولوا عَلَى دولته.
([11]) دَوْلَة آل إقبال الكندية [540 – 942هـ / 1145 – 1536م]: هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيْ اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى بَعْدَ اسْتِقْلالِهِ عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ القَرْنِ السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِيّ، عَام [540هـ/1145م]، عَلَى أَنْقَاضِ الدَّوْلَةِ الزُّرَيْعِيَّة، فِيْ مُحَافَظَةِ حَضْرَمَوْت، مَدِيْنَة الشِّحِر، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: رَاشِد بن محفوظ، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا الشِّحِر، وَحَكَمَتِ الساحل الْجَنُوْبِيّ لِحَضْرَمَوْتَ، ساحل بَحْر العرب، وَعَاصَرَت: عدة إمارات في حضرموت، وآخر الدولة الزريعية في عدن، والزيدية في صعدة، والحاتمية في صنعاء والمهدية في زبيد، وَالدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة، وَالطَّاهِرِيَّة، وَالرَّسُوْلِيَّة، وَاسْتَمَرَّتْ 391 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [540 – 942هـ / 1145 – 1536م]، وَانْتَهَتْ فِيْ رجب 942هـ/يَنَايِر 1536م] عَلَى يَدِ الدَّوْلَة الكَثِيْرِيَّة، وَهِيَ ثَلاثَة دَوْلَة، فِيْ ثلاث فترات مختلفة، كالتالي: 1- دَوْلَة آل إقبال الكندية الأُوْلَى (آل فَارِس) [540 – 575هـ / 1145 – 1180م]: هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيْ اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى بَعْدَ اسْتِقْلالِهِ عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ الشِّحِر، حَضْرَمَوْت، إِمَارَة ذاتية استقلت فِيْمَا بعد وأصبحت دَوْلَة مستقلة؛ هِيَ إِمَارَة آل إقبال الكندية، وَكَانَ تأسيسها فِيْ القَرْنِ السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِيّ، عَام [540هـ/1145م]، عَلَى أَنْقَاضِ الدَّوْلَةِ الزُّرَيْعِيَّة، فِيْ مُحَافَظَةِ حَضْرَمَوْت، مَدِيْنَة الشِّحِر، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: عَبْدالبَاقِيّ بن فَارِس بن رَاشِد، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا الشِّحِر، وَحَكَمَتِ الساحل الْجَنُوْبِيّ لِحَضْرَمَوْتَ، ساحل بَحْر العرب، وَعَاصَرَت: عدة إمارات في حضرموت، وآخر الدولة الزريعية في عدن، والزيدية في صعدة، والحاتمية في صنعاء والمهدية في زبيد، وَاسْتَمَرَّتْ: 35 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [540 – 575هـ / 1145 – 1180م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا بعد التَّأْسِيْس شخصان هُمَا: مُؤَسِّس دَوْلَة آل إقبال الأُوْلَى عَبْدالْبَاقِيِّ بن فارس بن رَاشِد محفوظ [540 – 547هـ / 1145 – 1152م]، وابنه رَاشِد عَبْدالبَاقِيّ فَارِس [547 – 575هـ / 1152 – 1180م]، وَانْتَهَتْ دَوْلَة آل إقبال الأُوْلَى (دَوْلَة آل فَارِس) عَامَ [575هـ/1180م] عَلَى يَدِ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ رَاشِد عَبْدالبَاقِيّ فَارِس، الَّذِي قتله الْجَيْش الأَيُّوْبِيّ بِقِيَادَةِ عَلِي بن مَهْدِي عام [575هـ /1180م] واستولوا عَلَى دولته. 2- دَوْلَة آل إقبال الكندية الثَّانِيَة [621 – 677هـ / 1224 – 1278م]: هِيَ امتداد لدولة آل إقبال الأُوْلَى (دَوْلَة آل فَارِس)، فبعد أن انْتَهَتْ الأُوْلَى عَام [575هـ/1179م]، غابت عَنْ المشهد 44 عَامًا خِلال الْفَتْرَة [575 – 621هـ/ 1180 – 1224م]، ثمَّ عادت سنة [621هـ/1224م]، بعد أن ضعفت الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة، ودولة آل قَحْطَان، فعادت دَوْلَة آل إقبال إِلَى الوجود مرة أُخْرَى، وَسَيْطَرَتْ عَلَى الشِّحِر [حَضْرَمَوْت]، سنة [621هـ/1224م]، وَهِيَ دَوْلَة آل إقبال الثَّانِيَة، وَهِيَ هَذِهِ، عادت عَلَى يَد السُّلْطَان عَبْدالرَّحْمَنِ بن رَاشِد بن أَقْيَال الكندي، ويعتبر هُوَ المؤسس لِلدَّوْلَةِ الثَّانِيَة، ولكن لم تستمر الدَّوْلَة الثَّانِيَة طويلاً بل لبثت 54 عَامًا فَقَطْ، خلال الفترة: [621 – 677هـ / 1224 – 1278م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا شخصان فَقَطْ، هُمَا: مُؤَسِّس دَوْلَة آل إقبال الثَّانِيَة السُّلْطَان عَبْدالرَّحْمَنِ بن رَاشِد بن أَقْيَال الكندي [621 – 664هـ / 1224 – 1266م]، وَالسُّلْطَان رَاشِد بن شَجْعَنَة بن أَقْيَال الكندي [664 – 677هـ / 1266 – 1278م]، وَانْتَهَتْ عَامَ [677هـ/1278م] عَلَى يَدِ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة. 3- دَوْلَة آل أبي دُجَانَةَ [836 – 942هـ / 1433 – 1536م]: هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تكونت فِيْ ساحل حَضْرَمَوْت، وتعتبر امتدادًا لدولة آل إقبال الكندية الَّتِي أُزيلت عَلَى يَد الكثيريين، تَأَسَّسَتْ بعد ضُعف الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة فِيْ القَرْنِ التَّاسِع الْهِجْرِيّ، الْخَامِس عشر الْمِيْلادِيّ، عَام [836هـ/1433م]، بعد أنِ اقتطعت أجزاءً من حَضْرَمَوْت الَّتِي كَانَتْ تتبع الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة، فِيْ ساحل مُحَافَظَةِ حَضْرَمَوْت عَلَى الْبَحْر الْعَرَبِيّ، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: مُحَمَّد سَعِيْد أبي دُجَانَةَ، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا الشِّحِر ثمَّ حيريج، وَحَكَمَتْ ساحل حَضْرَمَوْت، والمهرة، وَعَاصَرَت الدَّوْلَة الكَثِيْرِيَّة وَالرَّسُوْلِيَّة وَالطَّاهِرِيَّة وَالزَّيْدِيَّة ودولة آل يَمَانِيّ وغيرها، وَاسْتَمَرَّتْ 103 أَعْوَام، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [836 – 942هـ / 1433 – 1536م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا عدة سَلاطِيْن من آل أبي دُجَانَة، أهمهم: مُحَمَّد سَعِيْد فَارِس أَبُوْ دُجَانَة [836 – 861هـ / 1433 – 1457م]، وفارس مُبَارك سَعِيْد أَبُوْ دُجَانَة [864 – 894هـ / 1459 – 1489م]، وسعد مُبَارك أَبُوْ دُجَانَةَ [894 – 905هـ / 1489 – 1499م]، وَانْتَهَتْ فِيْ رجب 942هـ/يَنَايِر 1536م] عَلَى يَدِ الدَّوْلَة الكَثِيْرِيَّة.
([12]) الدَّوْلَةُ الزُّرَيْعِيَّةُ [519- 569هـ / 1125 – 1174م] هِيَ: إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيْ اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى بَعْدَ اسْتِقْلالِهِ عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ القَرْنِ السادس الْهِجْرِيّ، الثاني عشر الْمِيْلادِيّ، عَام [519هـ/1125م]، بعد أن اقتطعت أجزاءً من الدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّة، فِيْ مُحَافَظَتَي تعز وعدن، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: سَبَأ بن أبي السعود بن زُرَيع بن الْعَبَّاس، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا عدن، وَحَكَمَتْ جنوب وشرق اليمن، وَعَاصَرَت 11 دَوْلَة يَمَنِيَّة، مِنْهَا: الصُّلَيْحِيَّة، وَالنَّجَاحِيَّة، وَالْمَهْدِيَّة، وَالزَّيْدِيَّة، وَالْحَاتِمِيَّة الْهَمْدَانِيَّة، وثلاث إِمَارَات فِيْ حَضْرَمَوْت، وَاسْتَمَرَّتْ 50 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [519- 569هـ / 1125 – 1174م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا 13 شَخْصًا: 7 أشخاص وهي إمارة تابعة للدولة الصليحية، و6 أشخاص وهي دولة مستقلة، كُلُّهُمْ مِنْ أُسْرَةِ زُرَيْع بن الْعَبَّاس بن المكرم اليامي الحاشدي الهمداني، ووزرائهم، والزُّرَيْعِيُّوْنَ هُمْ: أسرة يمنية عريقة من قبيلة يام، تعود جذورها إلى قبيلة حَاشِد الكُبْرَى، مِنْ أَبْرَزِهِمْ: حُكَّام خط الْمَسْعُوْد: الْمَسْعُوْد بن الْمُكَرَّم [475 – 503هـ / 1083 – 1109م]، وَأَبُوْ الغارات بن الْمَسْعُوْد [503 – 510هـ / 1109 – 1116م]، وَمُحَمَّد بن أبي الغارات [510 – 524هـ / 1116 – 1130م]، وعلي مُحَمَّد بن أبي الغارات [524 – 532هـ / 1130 – 1137م]، وَحُكَّام خط العباس: الْعَبَّاس بن الْمُكَرَّم [475 – 480هـ / 1083 – 1087م]، وزُرَيْع بن الْعَبَّاس [480 – 503هـ / 1087 – 1109م]، وَأَبُوْ السعود بن زُرَيْع [503 – 514هـ / 1109 – 1120م]، وبعد اجتماع الْخَطَّيْنِ (الْعَبَّاس وَالْمَسْعُوْد) كان حكام الدولة الزريعية هم: الداعي سَبَأ بن أبي السعود بن زُرَيْع [514 – 533هـ / 1120 – 1138م]، وعلي الأغر بن سَبَأ بن أبي السعود بن زُرَيْع الزُّرَيْعِيّ، وَمُحَمَّد بن سَبَأ بن أبي السعود بن زريع [533 – 548هـ / 1138 – 1153م]، وعمران بن محمد بن سبأ بن أبي السعود [548 – 560هـ / 1153 – 1165م]، وَأَبُوْ الدر جوهر المعظمي [560 – 569هـ / 1165 – 1174م]، وآخرهم ياسر بن بلال [560 – 569هـ / 1165 – 1174م]. وَانْتَهَتْ يوم الجمعة 18 ذي القعدة سنة 569هـ، الموافق 19 حُزَيران، يونيو 1174م، عَلَى يَدِ الدولة الأَيُّوْبِيَّة، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ السُّلْطَان عمران بن مُحَمَّد بن سَبَأ الزُّرَيْعِيّ، ثمَّ أولاده الصغار تحت وِصَايَة أبي الدر جوهر المعظمي وياسر بلال من بعده.
([13]) الدَّوْلَةُ الحَاتِمِيَّةُ الْهَمْدَانِيَّة اليَامِيَّة [492 – 569هـ / 1099 – 1174م]، هِيَ: إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيْ اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى بَعْدَ اسْتِقْلالِهِ عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، وهي امتداد للدولة الصليحية في المناطق اليمنية الشمالية، فقد كانت الأسرة الحاتمية من أعيان الدولة الصليحية، وتم تعيينهم ولاة وأُمراء على صنعاء من قِبل الصليحية بعد أن انتقلت العاصمة إلى جبلة، وما إن مات سبأ الصليحي وضعفت الصليحية في صنعاء استقلوا بالأمر وأعلنوا انفصالهم عنها، وأسسوا دولتهم في صنعاء. تَأَسَّسَتِ الدَّوْلَةُ الحَاتِمِيَّةُ بعد وفاة الداعية سبأ بن مظفر الصليحي فِيْ أواخر القَرْنِ الخامس الْهِجْرِيّ، الحادي عشر الْمِيْلادِيّ، عَام [492هـ/1099م]، عَلَى أَنْقَاضِ الدَّوْلَةِ الصليحية، فِيْ مُحَافَظَةِ صنعاء، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: حاتم بن علي الغشيم المغلسي، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا صنعاء. وَكَانَ أمراؤها قبل استقلالها ولاةً عَلَى شمَال الْيَمَن، وَعَلَى “صَنْعَاء” بالذات تابعين لِلدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّة، ولكن لما ضعفت الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة بعد وَفَاة الملك سَبَأ بن أَحْمَد الصُّلَيْحِيّ اسْتَقَلُّوْا بِالشِّمَالِ وأسسوا فِيْهِ دولتهم. تسمى بالحاتمية، وَالْهَمْدَانِيَّة واليامية، نسبةً إلى أمرائها، والأُسَر الَّتِي تعاقبت عَلَى حكمها، فهي جميعها تنتسب إِلَى هَمْدَان، ويام، وَأَحْيَانًا تُسمى بالحاتمية نسبة إِلَى مؤسسها حاتم بن علي الهمداني، ترجع أصوله إلى أحد أشهر قبائل اليمن، وهي قبيلة حاشد الكبرى التي ترجع أيضًا إلى قبيلة همدان الكُبْرَى. وَحَكَمَتِ الدَّوْلَةُ الحَاتِمِيَّةُ جزءًا من اليمن الشمالي: صنعاء والمحويت وريمة وبعض عمران إلى بني صُريم وحدود الأهنوم، وكانت عاصمتها صنعاء. ولم تكن الدَّوْلَةُ الحَاتِمِيَّةُ هي الدولة الوحيدة في اليمن، بل كان يجاورها 8 دول يمنية أخرى هي: الدولة الزريعية في عدن، والدولة الجَنبية في ذمار، ودولة آل الدعام في الجوف، والدولة الزيدية في صعدة، والدولة المهدية في تهامة، وإمارات حَضْرَمُوْت في حَضْرَمُوْت، ودولة الأشراف في المخلاف السليماني، ودولة آل أبي الحفاظ الحجورية في حجور حجة، وغيرها. وَاسْتَمَرَّتِ الدَّوْلَةُ الحَاتِمِيَّةُ 75 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [492 – 569هـ / 1099 – 1174م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا 7 سلاطين هم: مؤسس الدَّوْلَة الحَاتِمِيَّة حاتم علي الغشيم المغلسي الهمداني [492 – 502هـ / 1099 – 1108م]، وعبدالله حاتم علي الغشيم الهمداني [502 – 505هـ / 1108 – 1111م]، ومَعْن حاتم علي الغشيم الهمداني [505 – 510هـ / 1111 – 1116م]، وهشام القبيب [510 – 518هـ / 1116 – 1124م]، وحماس القبيب [518 – 527هـ / 1124 – 1132م]، وحاتم أحمد عمران مفضل اليامي [533 – 556هـ / 1139 – 1161م]، وآخرهم علي بن حاتم أحمد اليامي [556 – 569هـ / 1161 – 1174م]. وكل هَؤُلاءِ السلاطين ينتمون إلى ثلاث أُسَر حاشدية همدانية: الأولى: أُسرة آل حاتم او آل الغشم، 3 سلاطين: حاتم وابناه عبدالله ومعن، حكموا 17 سنة، خلال الفترة: [492 – 510هـ / 1099 – 1116م]، والثانية: أسرة آل القبيب، سلطانان هشام وحماس القبيب، حَكَمَا 17 سنة، خلال الفترة: [510 – 527هـ / 1116 – 1133م]، والثالثة: أسرة آل اليامي من أسرة القاضي أحمد عمران مفضل اليامي، وعمران هو والي صنعاء من قِبل الصليحيين، والذي قُتل في صفهم في معركة الكظائم [479هـ/1087م]، فتولى على عرش الدولة من هذه الأسرة سلطانان: حاتم أحمد عمران وابنه علي، حَكَمَا 35 سنة، خلال الفترة: [533 – 569هـ / 1139 – 1174م]، وكان إجمالي ما حكمته هذه الأُسَر الثلاث كلها -بما فيها سنوات الانقطاع- 75 عَامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [492 – 569هـ / 1099 – 1174م]. وَانْتَهَتِ الدَّوْلَةُ الحَاتِمِيَّةُ عَامَ [569هـ/1174م] عَلَى يَدِ الدولة الأيوبية، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ علي بن حَاتِم اليَامِيّ.
([14]) الدَّوْلَةُ الزَّيْدِيَّةُ الثَّالِثَةُ (دولة أحمد بن سليمان) [532 – 585هـ / 1137 – 1189م]: هِيَ امتداد لِلدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّة؛ ولكنها بعد انقطاع الزَّيْدِيَّة الثَّانِيَة لـ52 سنة؛ ؛ عادت هَذِهِ الدَّوْلَة إِلَى الوجود، وتَأَسَّسَتْ في القرن السادس الهجري، الثاني عشر الميلادي، عام [532هـ/1137م]، بعد أن اقتطعت أجزاءً من الدولة الحاتمية، في محافظة صعدة، على يَدِ مُؤَسِّسِهَا: الإمام أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ، في محافظة صعدة، وكانت عاصمتُها مدينة صعدة [532هـ / 1137م] عاصمةً لها، ثم “الخارد” الجوف [545هـ/ 1150م]، وَحَكَمَتْ شمال الشمال اليمني، من بركة “جَوْب” الواقعة في قاع البَوْنِ، عمران، جنوبًا إلى نجران شمالاً، وأحيانًا كانت الدولة الزيدية تتوسع فتصل عنس، ذمار، وَعَاصَرَت أكثر من10 دول يَمَنِيَّة، أَهَمّهَا: الزُّرَيْعِيَّة، والصُّلَيْحِيَّة، والْحَاتِمِيَّة، والنَّجَاحِيَّة، والمهدية “بني مهدي”، والدعام، وآل أبي حفاظ الحجوري في حجور حَجَّة، والأشراف في المخلاف السليماني، وآل العياني في شهارة، وبداية الأيوبية..إلخ، وَاسْتَمَرَّتْ 52 عامًا، خلال الفترة: [532 – 585هـ / 1137 – 1189م]، وَتَعَاقَبَ على حُكْمِهَا شخصان فقط، هما: مؤسس الدولة الزيدية الثالثة الإمام المتوكل على الله أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ [532 – 566هـ / 1137 – 1170م]، وابنه عماد الدين يحيى بن أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ [566 – 585هـ / 1170 – 1189م]، وَانْتَهَتْ الدولة الزيدية الثالثة سنة [585هـ/1189م] على يَدِ الدولة الأيوبية (طغتكين بن أيوب الأيوبي)، وكان آخِرُ حُكَّامِهَا هو عماد الدين يحيى بن أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ.
([15]) إِمَارَة الأَشْرَاف الغوانم (الشطوط) فِيْ الْمِخْلاف السُّلَيْمَانِيّ، الغوانم: يُطلق عَلَيْهِمْ الغوانم، هُمْ أَشْرَاف هاشميون، وسُمُّوا بالغوانم نسبة إِلَى الشَّرِيْف غَانِم بن يَحْيَى بن حَمْزَة بن وَهَّاس؛ ويصل نسبهم إلى سُلَيْمَان بن عَبْداللَّهِ بن مُوْسَى بن عَبْداللَّهِ بن الحسن بن الحسن بن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام؛ كَمَا يطلق عَلَيْهِمْ الشطوط؛ وَهُمْ أوَّل أسرة من الأَشْرَاف السُّلَيْمَانِيِّيْنَ تولت عَلَى الْمِخْلاف السُّلَيْمَانِيّ؛ وَكَانَ ذَلِكَ بعد آل الحكمي؛ فِيْ أَيَّام الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة. ابتدأت ولاية الأَشْرَاف الغوانم؛ [الشطوط] عَلَى الْمِخْلاف بعد آل الحكمي مباشرة عَام [600هـ/1203م]؛ وَقِيْلَ قبل ذَلِكَ، واستمرت ولايتهم عَلَى الْمِخْلاف أكثر من 200 سنة؛ خِلال الْفَتْرَة: [600 – 808هـ / 1203 – 1406م]، وَانْتَهَتْ ولايتهم عَلَيْهِ عَام [808هـ/1406م] تَقْرِيْبًا وَكَانُوْا يحكمون الْمِخْلاف بِالنِّيَابَةِ عَنْ الدُّوَل الْيَمَنِيَّة المتعاقبة المتواجدة فِيْ صَنْعَاء وتعز وزبيد؛ كالنجاحية؛ وَالرَّسُوْلِيَّة، وَالزَّيْدِيَّة؛ وغيرها؛ تولى عَلَى الْمِخْلاف بعدهم بنو عمهم القطبيون، أو آل الْقُطْبِيّ. وَأَهَمُّ أَشْرَاف الغوانم، الشطوط، هُمْ: حَمْزَة بن وَهَّاس بن أبي الطيب داود بن عَبْدالرَّحْمَنِ بن أبي الفاتك عَبْداللَّهِ بن داود المحمود بن سُلَيْمَان الحرابي بن عَبْداللَّهِ الشَّيْخ الصالح الرضا بن مُوْسَى الجون بن عَبْداللَّهِ الْكَامِل بن الحسن المثنى بن الحسن السِّبْط بن عَلِي بن أَبِيْ طَالِبٍ، وأولاده: عِيْسَى بن حَمْزَة، ويَحْيَى بن حَمْزَة بن وَهَّاس، وَغَانِم بن يَحْيَى بن حَمْزَة، [وإليه يُنسب الأَشْرَاف الغوانم] وقاسم بن غَانِم بن يَحْيَى بن حَمْزَة، ووَهَّاس بن غَانِم بن يَحْيَى بن حَمْزَة، والمرتضى بن قَاسِم بن غَانِم، وَالْمُؤَيَّد بن قَاسِم بن غَانِم، وغيرهم.
([16]) الدَّوْلَةُ الْمَهْدِيَّة أو دَوْلَةُ بَنِيْ مَهْدِي [554 – 569هـ / 1159 – 1174م]: هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيْ اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى بَعْدَ اسْتِقْلالِهِ عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ القَرْنِ السَّادِسِ الْهِجْرِيِّ، الثَّانِي عَشَرَ الْمِيْلادِيِّ، عَامَ [554هـ/1159م]، فِيْ 14 رجب 554هـ، الموافق:31 يُوْلْيُو، تَمُّوْز، 1159م، عَلَى أَنْقَاضِ الدَّوْلَةِ النَّجَاحِيَّة، فِيْ مُحَافَظَةِ الْحُدَيْدَة، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا مَدِيْنَة زَبِيْد، وَحَكَمَتْ تَهَامَةَ فَقَطْ من باب المندب إلى ميدي، والمناطق اليمنية الغربية، وَعَاصَرَت دولاً يَمَنِيَّة أُخْرَى، مثل: الزَّيْدِيَّةِ، والحفاظيةِ الحجورية، وَالزُّرَيْعِيَّةِ، وَالْحَاتِمِيَّةِ، والدعامية، والجنبية، وأشراف الْمِخْلاف السُّلَيْمَانِيّ، وثلاثِ إِمَارَاتٍ حضرمية هِيَ إِمَارَةُ آل قَحْطَان بِتَرِيْمِ حَضْرَمَوْتَ، وَإِمَارَةُ آل إقبال الكندية بِالشِّحِرِ، وَإِمَارَةُ آل الدَّغَّارِ بِشِبَامِ حَضْرَمَوْت، وَاسْتَمَرَّتْ 15 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [554 – 569هـ / 1159 – 1174م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا 4 أَشْخَاص، كُلُّهُمْ مِنْ أُسْرَةِ عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ، مِنْ أَبْرَزِهِمْ: مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةُ الْمَهْدِيَّةُ الْمَلِكُ عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ [14 رجب 554 – شَوَّال 554هـ / 31 يُوْلْيُو 1159 – أُكْتَوْبَر 1159م]، وَابْنُهُ مَهْدِي عَلِي مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ [554 – 558هـ / 1159 – 1163م]، وَأَخُوهُ عَبْدُالنَّبِيِّ عَلِي مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ [559 – 569هـ / 1163 – 1174م]، وَانْتَهَتْ دَوْلَة بني مَهْدِي يَوْمَ الإثْنَيْنِ 11 شَوَّال 569هـ، الْمُوَافِق: 14 مَايُو، أيَار 1174م، عَلَى يَدِ الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّةِ، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ عَبْدُالنَّبِيِّ بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ.
([17]) غَايَة الأَمَانِيِّ صـ316، اللَّطَائِفُ صــ94.
([18]) تاريخ اليمن، المُطَاع صـ351.
([19]) الْفَضْلُ المَزِيدُ فِيْ تَارِيْخِ زَبِيْدٍ صــ78 وما بعدها.
([20]) وَقِيْلَ: إن وَقْعَة الخبة كَانَتْ سنة [573هـ/1177م]. انظر: [تَارِيْخ حَضْرَمُوْت، الْحَامِد صـ520، غَايَة الأَمَانِيِّ صـ327، اللَّطَائِفُ صــ98].
([21]) تَارِيخ شَنْبَل صــ47 وما بعدها، جواهر تاريخ الأحقاف صــ390 وما بعدها، و520، تَارِيْخ حَضْرَمُوْت، الْحَامِد صـ430، 449، 521، 409، 450، غَايَة الأَمَانِيِّ صـ327، اللَّطَائِفُ صــ98.
([22]) جواهر تاريخ الأحقاف 387، تاريخ حضرموت للحامد 409.
([23]) جواهر تاريخ الأحقاف 387، 390 وَمَا بعدها، تاريخ حضرموت للحامد 409، 430، 449، 521، 450. تَارِيْخ شَنْبَل ص47 وَمَا بعدها، غَايَة الأَمَانِيِّ صـ327، اللَّطَائِفُ صــ98.
([24]) تَارِيْخ شَنبَل 57، جواهر تاريخ الأحقاف 403.

◆ المصادر المراجع:

تَارِيْخ حَضْرَمَوْت السِّيَاسِي، تأليف: صلاح البكري، إصدار: دار الآفاق العربية؛ القاهرة، مصر، الطبعة الأولى 1421هـ – 2001م.
تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م.
تَارِيْخ شَنبَل: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، المعروف بـ”تَارِيْخ شَنْبَل“، تأليف: العلامة المؤرخ أحمد عَبْداللَّهِ شَنْبَل، المتوفي سنة 620هـ، تَحْقِيْق: عَبْداللَّهِ مُحَمَّد الحِبْشِي، الناشر: مكتبة صنعاء الأثرية، الطبعة الأولى 1415هـ- 1994م. الطبعة الثانية، 1424هـ – 2003م.
تَارِيْخ المُطَاع: تَارِيْخ الْيَمَن الإِسْلامِيّ، تأليف: العلامة المؤرخ: أحمد بن أحمد بن محمد المطاع، تحقيق: عَبْداللَّهِ محمد الحِبشي، الناشر: منشورات المدينة، شركة دار التنوير للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1407هـ – 1986م.
جواهر تاريخ الأحقاف، تأليف: محمد علي عوض باحنَّان، الناشر: دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة، السعودية، الطبعة الأولى، 1420هـ- 2008م.
غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
الفَضْلُ المزيد على بغية المستفيد في أخبار مدينة زَبِيْد، تأليف: العلامة عَبْدالرَّحْمَنِ بن عَلِي مُحَمَّد الدَّيْبَع الشيباني. تحقيق: الدكتور يوسف شُلحُد، مركز الدراسات والبحوث الْيَمَني، صنعاء،1983م.
قرة العيون فِيْ أَخْبَار الْيَمَن الميمون، تأليف: العلامة عَبْدالرَّحْمَنِ بن عَلِي مُحَمَّد الدَّيْبَع الشيباني، مخطوط.
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر، تأليف: أبي محمد الطيب بن عَبْداللَّهِ بامخرمة، تحقيق: بوجمعة مكري، وخالد زواري، دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى: 1428هـ – 2008م.
اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.
المُفِيْدُ فِيْ أَخْبَارِ صَنْعَاءَ وَزَبِيْد، وشعراء ملوكها وأعيانها وأدبائها، (تاريخ الْيَمَن لعمار الْيَمَنِيّ)، تأليف: نجم الدين عمارة بن علي اليمني الشاعر المشهور. تحقيق: محمد بن علي الأكوع الحوالي، مطبعة السعادة. الطبعة الثانية، 1396هـ – 1976م. وَهُنَاكَ نسخة أُخْرَى بتحقيق (كاي) سنة 1892م المترجمة ترجمة دقيقة: الدكتور حسن سليمان محمود. مكتبة الإرشاد، الجمهورية اليمنية، صنعاء، الطبعة الأولى 1425هـ – 2004م.
* * *

 

You might also like