◆ السلطان مهدي علي مهدي الرُّعَيْنِيّ.. ثاني سلاطين الدولة المهدية بـ”زبيد”.

 [554 - 559هـ / 1159 - 1163م].

يُعدّ السلطان مَهْدِي بن عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ من أبرز حكام الدولة المهدية في تهامة خلال القرن السادس الهجري، فقد تولى الحكم بعد وفاة والده مؤسس الدولة، واستطاع خلال فترة حكمه القصيرة أن يرسخ أركان الدولة ويعزز نفوذها، وأن يجعلها قوة سياسية وعسكرية مؤثرة في غرب وجنوب اليمن.

وكانت زَبِيْد عاصمة الدولة ومقر سلطانها، بينما امتد نفوذ مهدي بن علي إلى مناطق واسعة من تهامة وما جاورها، ودخل في صراعات مع القوى اليمنية المنافسة، ولا سيما الدولة الزريعية في عدن، كما واجه القوى الزيدية والحاتمية في مناطق أخرى.

ورغم أن حكمه لم يتجاوز نحو أربع سنوات، فقد شهد نشاطًا عسكريًا وسياسيًا واسعًا، حتى أصبح من أهم الشخصيات التي مهدت للدولة المهدية مرحلة القوة والاتساع التي بلغت ذروتها في عهد أخيه وخليفته عَبْدالنَّبِيِّ بن علي مَهْدِي؛ وفيما يلي نُبْذَة عَن السُّلْطَان مَهْدِي.

يمانيون / صالح مقبل فارع.

 

◆ الاسم والمكانة:

هو السُّلْطَانُ مَهْدِي بن عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ.

ويعتبر مَهْدِي هو أَحَدْ مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي، وَهُوَ ثاني حُكَّامِ الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة الَّتِي قَامَتْ فِيْ تَهَامَة وَعاصمته زَبِيْد.

وينتمي السُّلْطَان مَهْدِي إلى الأسرة المهدية التي ارتبط تأسيسها باسم والده عَلِي([1]) بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ، ولذلك كان انتقال الحكم إليه استمرارًا للمشروع السياسي والعسكري الذي بدأه والده في تهامة.

وقد احتل مهدي مكانة بارزة في تاريخ الدولة المهدية؛ لأنه لم يكتفِ بالمحافظة على ما ورثه من نفوذ، بل عمل على توسيعه وتثبيت دعائم الدولة، فدخل في مواجهات عسكرية مع القوى المجاورة، وتمكن من إخضاع عدد من المناطق المهمة.

 

◆ تَوَلِّيهِ الحُكْمَ:

تَوَلَّى السُّلْطَان مَهْدِي عَلِي مَهْدِي الحُكْمَ فِيْ تَهَامَة بعد وفاة أَبِيْهِ في شَوَّال 554هـ، الْمُوَافِق: أُكْتَوْبَر 1159م، فأصبح ثَانِي حُكَّام الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة.

وكانت الدولة في تلك المرحلة لا تزال في طور تثبيت نفوذها، في ظل وجود عدد من الدول والإمارات اليمنية المتنافسة، ومن أبرزها الدولة الزريعية في عدن، والدولة الحاتمية في صنعاء، والقوى الزيدية في شمال اليمن.

وقد أدرك مهدي أن بقاء الدولة المهدية واستمرارها يتطلبان قوة عسكرية وسياسية قادرة على مواجهة خصومها، ولذلك اتجه إلى توسيع نفوذه خارج مركز الدولة في زبيد، وربط المناطق المحيطة بها بسلطانه.

 

◆ مُدَّةُ الحُكْمِ:

اسْتَمَرَّ حُكْمُ السُّلْطَان مَهْدِي عَلِي مَهْدِي أَرْبَع سَنَوَات، من شَوَّال 554هـ/ أُكْتَوْبَر 1159م؛ إِلَى سنة 18 مُحَرَّم 559هـ / 16 دِيْسَمْبَر 1163م، وَذَلِكَ خِلالَ الْفَتْرَةِ: [554 – 559هـ / 1159 – 1163م].

 

◆ الْعَاصِمَة:

كَانَتْ مَدِيْنَة زَبِيْدٍ الَّتِي تقع فِيْ تَهَامَة هِيَ عَاصِمَة السُّلْطَان مَهْدِي؛ وَعَاصِمَة الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة؛ وَمِنْهَا أدار شئون حُكمه.

 

◆ نطاق حُكْمِهِ، ونفوذه:

حَكَمَ السُّلْطَان مَهْدِي عَلِي مَهْدِي غرب الْيَمَن كَامِلًا وبعضًا من وسطه، وَمَنَاطِق أُخْرَى فِيْ الْيَمَن، ولكن تركَّز حُكمه عَلَى مَنْطِقَة تَهَامَة الْيَمَنِيَّة من بَاب الْمَنْدَبِ إِلَى بِدَايَة الْحِجَاز؛ وَهِيَ الْمَنْطِقَة الَّتِي تحاذي الْبَحْر الأَحْمَر؛ وَتَهَامَة أَيْضًا هِيَ الْمَنْطِقَة الَّتِي ورثها من أَبِيْهِ؛ أي أنه صعد إِلَى الحُكم ولم يمْلك إلا تَهَامَة فَقَطْ، وَكَانَ فِيْهَا عدة مدن هَامَّة ورئيسية، أَهَمّهَا: “الْمخَا”، و”زَبِيْد” الْعَاصِمَة، وعبس، و”حرض”، وَجَيْزَان، وَالْمِخْلاف السُّلَيْمَانِيّ الَّذِي هُوَ الآن جَيْزَان وَعَسِيْر ألمع، وَجَمِيْع المدن والجزر الَّتِي تدخل الآن فِيْ نطاق مُحَافَظَة الْحُدَيْدَة.

ثمَّ بنى نفسه؛ وأسس لَهُ جيشًا قويًّا؛ فبدأ يغزو الْبِلاد المجاورة لبلاده؛ والمرتفعات الجبلية الْيَمَنِيَّة؛ وَكَانَتْ معظمها تابعة لِلدَّوْلَةِ الزُّرَيْعِيَّة؛ فغزا الْبِلاد وانتصر ودوخ الملوك؛ وَاسْتَطَاعَ توسعة حُدُوْد مملكته؛ فاستولى عَلَى عدة مُدُن ومناطق يَمَنِيَّة أُخْرَى؛ وحكمها وَسَيْطَرَ عَلَيْهَا؛ أَهَمّهَا: بعض مرتفعات حجة، كحجور، وَرَيْمَة، وبعض مرتفعات ذَمَار، وَوُصَاب؛ وإب، وتعز، والْجَنَد، وَالْمَنَاطِق الْجَنُوْبِيَّة للجَنَدِ وَالَّتِي تتبع حَاليًّا مُحَافَظَة تَعِز، ووصل إِلَى لَحْجٍ الْقَرِيْبَة من عَدَن، وأصبح يهدد مَدِيْنَة عَدَن عَاصِمَة الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة.

 

◆ سياسته في تثبيت الدَّوْلَة:

عمل مهدي بن علي على ترسيخ أركان الدولة المهدية وتثبيت السلطة التي ورثها عن والده.

وقد اتخذ لتحقيق ذلك مجموعة من الوسائل، كان أبرزها النشاط العسكري والتوسع الإقليمي، إلى جانب إخضاع التمردات الداخلية وإجبار القوى المجاورة على الاعتراف بنفوذه.

وتذكر الروايات أن مهديًا كان من الحكام الذين غزوا البلاد ودوخوا الملوك، وأن نفوذه أصبح قويًا إلى درجة دفعت بعض خصومه إلى طلب الصلح بدل الاستمرار في مواجهته عسكريًا.

ومن أبرز تلك الوقائع وقائعه فِيْ لحج؛ ضد عمران بن مُحَمَّد سَبَأ الزُّرَيْعِيّ سُلْطَان عَدَن؛ حَيْثُ اسْتَطَاعَ مَهْدِي أن يهزم عمران؛ مما اضطر عمران أن يعلن هزيمته وَارْتِفَاع مَهْدِي من لحج؛ وعقد الصلح؛ مقابل مالٍ يُحمل إِلَى مَهْدِي بزبيد.

ويكشف ذلك عن القوة التي وصلت إليها الدولة المهدية في عهده، وعن قدرة مهدي على فرض شروطه على إحدى أبرز القوى السياسية في جنوب اليمن.

 

◆ عدة دول فِيْ الْيَمَن؛ وعلاقة الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة هَذِهِ الدُّوَل:

كَانَتْ الْيَمَن موزعة ومقسمة بين عدة دول؛ ويحكمها عدة سَلاطِيْن؛ فلم تكن الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة هِيَ الدَّوْلَة الوحيدة فِيْ الْيَمَن؛ بَلْ كَانَ يقتصر حكمها عَلَى تَهَامَة فَقَطْ؛ ومركزها وعاصمتها مَدِيْنَة “زَبِيْد”.

بِالإِضَافَةِ إِلَى الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة وُجِدَت هُنَاكَ عدة دَوْلَة أُخْرَى حكمت الْيَمَن مَعَ الْمَهْدِيَّة فِيْ آنٍ واحد، مِنْهَا:

– الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة فِيْ عَدَن.

– الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة فِيْ صَنْعَاء.

– الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة فِيْ صَعْدَة.

– إِمَارَة آل الْعِيَانِيّ فِيْ شَهَارَة.

– دَوْلَة آل الدَّغَّار فِيْ شِبَام حَضْرَمَوْت.

– دَوْلَة آل إقبال فِيْ الشِّحِر بِحَضْرَمَوْتَ.

– دَوْلَة آل رَاشِد فِيْ تَرِيْم حَضْرَمَوْت.

وَهَذَا يَعْنِي أن الْيَمَن كَانَتْ ممزقة إِلَى عددٍ كَبِيْر من الدَّوْلَة؛ وكل دَوْلَة تختص بمنطقة يَمَنِيَّة محددة دون غيرها.

كَمَا يَعْنِي أن هَذِهِ الدُّوَل دخلت فِيْ صراعٍ مَعَ بعضها البعض؛ لأجل التوسع ي النُّفُوْذ.

كَانَتْ الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة من ضمن هَذِهِ الدُّوَل الَّتِي تريد أن توسع نفوذها وتسيطر عَلَى مَنَاطِق جَدِيْدة حَتَّى وإن كَانَتْ محسوبة عَلَى دول أُخْرَى.

فقد دخل السُّلْطَان مَهْدِي عَلِي مَهْدِي فِيْ صراع مَعَ هَذِهِ الدُّوَل وَكَانَ أقوى سُلْطَان فِيْ عصره؛ ومن هَذِهِ الدُّوَل الَّتِي دخل السُّلْطَان مَهْدِي فِيْ صراعٍ مَعَهَا، هِيَ: الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة في عدن وَكَانَ أشد الصِّرَاع مَعَهَا، وَالدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة في صَنْعَاء، وَالدَّوْلَة الزيدية في صَعْدَة؛ وَإِمَارَة آل الْعِيَانِيّ فِيْ شَهَارَة؛ وَكَانَ صراعه مَعَ الزُّرَيْعِيَّة من أشد الصراعات بَلْ أشد الصراعات مَعَ بَقِيَّة الدُّوَلِ الأُخْرَى، وَذَلِكَ مَا سنُبَيِّنُهُ فِيْ العناوين والفقرات التَّالِيَة.

 

◆ علاقته مَعَ الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة والسُّلْطَان عمران الزُّرَيْعِيّ:

كَانَ السُّلْطَان والداعية عمران([2]) بن مُحَمَّد بن سَبَأ الزُّرَيْعِيّ سُلْطَان عَدَن؛ وَسُلْطَان الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة؛ وَكَانَ يحكم جزءًا كبيرًا من الْيَمَن، وَكان فِيْ نطاقه “تَعِز” وإب ولحج وَ”عَدَن”، وأبين، وَشَبْوَة، وحَضْرَمَوْت، والمهرة، وَالضَّالِع، وغيرها من الْمَنَاطِق الَّتِي كَانَتْ تتبعه.

وَكَانَ معاصرًا لِلسُّلْطَانِ مَهْدِي عَلِي مَهْدِي؛ ولأخيه عَبْدالنَّبِيِّ عَلِي مَهْدِي؛ حاكما تَهَامَة وَالدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة من “زَبِيْد”؛ وَكَانَ مَهْدِي كَمَا ذكرنا سَابِقًا يُسَيْطِر عَلَى تَهَامَة؛ وَكَانَتْ الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة بزعامة عمران من أشد القوى المنافسة لمهدي.

لما بدأ مَهْدِي يوسع من دولته اتجه شرقًا؛ فكانت أوَّل الْمَنَاطِق الَّتِي تحيط بِهِ من الشَّرْق هِيَ مَنَاطِق الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة؛ فلأجل التوسع دخل الْمَهْدِي فِيْ صراع وحُرُوْب مَعَ الزُّرَيْعِيَّة وسلطانها آنذاك هُوَ عمران بن مُحَمَّد بن سَبَأ الزُّرَيْعِيّ؛ وَلِأَنَّ مَهْدِي يملك جيشًا قويًّا اسْتَطَاعَ أن ينتصر عَلَى الزُّرَيْعِيَّة ويضم إِلَيْهِ مَنَاطِق كَثِيْرًا كَانَتْ تتبع الزُّرَيْعِيَّة؛ كمناطق: إب وجِبْلَة والجَنَدِ وتعز ولحج، حَتَّى إنه هدَّدَ مَدِيْنَة عَدَن عَاصِمَة الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة؛ وكاد أن يدخلها وَيُسَيْطِر عَلَيْهَا لولا أن الأجل عاجله؛ فانسحب الْجَيْش إِلَى “زَبِيْد”؛ بعد أن صالحه السُّلْطَان عمران مُحَمَّد سَبَأ الزُّرَيْعِيّ بمالٍ يُحملُ إِلَيْهِ، ومن أهم الْمَعَارِك الَّتِي جرت بين مَهْدِي وعمران، مَا يَأْتِي:

– حملتان عسكريتان عَلَى لَحج: قَامَ مَهْدِي بن عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ بحملتين عسكريتين عَلَى لحج؛ بغرض الاسْتِيْلاء عَلَيْهَا؛ الحملة الْعَسْكَرِيَّة الأُوْلَى [556هـ/1161م]: كَانَتْ في شعبان 556هـ، الموافق: أَغُسْطُس 1161م؛ تحت قيادته؛ وبالرغم أنه لم يُفْلِح فِيْ الاسْتِيْلاء عَلَيْهَا؛ إلا أنه لم يعد إِلَى بلاده زَبِيْد إلا بعد أن قتل كَثِيْرًا من أهلها وانتهبها أَصْحَابه. وَالحملة الْعَسْكَرِيَّة الثَّانِيَة [558هـ/1163م]: كَانَتْ فِيْ رَمَضَان سنة 558هـ، الْمُوَافِق: أَغُسْطُس سنة 1163م تحت قيادته أَيْضًا؛ وفعل بأهل لحج فِيْهَا مَا فعل فِيْ حملته الأُوْلَى؛ فقد قتل من أهلها عددًا كَثِيْرًا وسبى الحريم وَالأَمْوَال الجزيلة؛ وانتهبها أَصْحَابه. قَالَ الْقُمِنْدَان في كتابه “هدية الزمن في أخبار ملوك لَحْجٍ وَعَدَن”: “قال صاحب العقد الثمين: ولما تَوَلَّى مهدي بن علي بن مهدي بعد وفاة أبيه أغار على لحج مرتين، وقتل من أهلها عددًا كثيرًا وسبى الحريم والأموال الجزيلة”([3]). وقال الكبسي في اللطائف السنية: “وفي سنة 558هـ/1163م أغار مَهْدِي بن علي بن مهدي الرُّعَيْنِيّ على لحج فدخلها وقتل كثيرًا من أهلها وانتهبها أصحابه”([4]).

– غارة مَهْدِي عَلَى الجَنَد وَالاسْتِيْلاء عَلَيْهَا: لم يكتَفِ السُّلْطَان مَهْدِي بغازاته عَلَى لحج؛ بَلْ وسع من غاراته أَيْضًا فَفِيْ شَوَّال 558هـ/ سِبْتَمْبَر 1163م تقدم مَهْدِي بحملة عسكرية وأغار عَلَى مَنْطِقَة “الجَنَد” الزُّرَيْعِيَّة؛ ودخلها وَسَيْطَرَ عَلَيْهَا في ذي القعدة 558هـ/ أُكْتَوْبَر 1163م.

 

◆ علاقته مَعَ إِمَارَة آل الْعِيَانِيّ الزَّيْدِيَّة بشهارة:

حَرَّكَ السُّلْطَان مَهْدِي عدة حملات عسكرية عَلَى إِمَارَة شَهَارَة الَّتِي كَانَتْ تحت سُلْطَان آل الْعِيَانِيّ؛ فاستطاع أن يضرهم ويهزمهم أكثر من مرة؛ حَتَّى أَصْبَحَ يهدد وجودهم ككيان سِيَاسِي مؤثر فِيْ الْيَمَن؛ وَقِيْلَ إنه قضى عَلَى تمرداتهم.

 

◆ علاقته مَعَ الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة بِصَنْعَاءَ:

قَامَ السُّلْطَان مَهْدِي بعدة حملات عسكرية ضد الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة الَّتِي كَانَتْ فِيْ صَنْعَاء؛ فغزاها، ودخل مَعَهُا فِيْ صراع؛ أنتجت عدة حُرُوْب ومواجهات، واشتباكات عدة؛ كَانَ سُلطان الدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة هُوَ السُّلْطَان حَاتِم([5]) بن أَحْمَد بن عمران اليَامِيّ؛ ثمَّ ابنه عَلِي([6]) بن حَاتِم اليَامِيّ.

 

◆ علاقته مَعَ الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة بصعدة:

لم يَكْتَفِ السُّلْطَان مَهْدِي بحملاته الْعَسْكَرِيَّة ضد الزُّرَيْعِيَّة وَالْحَاتِمِيَّة والعيانية؛ بَلْ أَيْضًا دخل فِيْ صراعٍ وَحُرُوْب مَعَ الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الَّتِي كَانَتْ فِيْ صَعْدَة والجوف؛ وَكَانَ حاكمها آنذاك الإِمَام الْمُتَوَكِّل عَلَى الله أَحْمَد بن سُلَيْمَان([7]).

 

◆ أبرز مُعَاصِرِيهِ:

عاصر السُّلْطَان مَهْدِي عَلِي مَهْدِي عدة سَلاطِيْن يمنيين، أبرزهم:

– الإِمَامُ الْمُتَوَكِّلُ أَحْمَدُ بْن سُلَيْمَانَ بن مُحَمَّدٍ “رَئِيْس الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة، ومُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ الثَّالِثَةِ بالخارد الجَوْف” [532 – 566هـ/ 1137 – 1170م].

– الداعية عمران بن مُحَمَّدٍ بن سَبَأٍ بْنِ أَبِي السُّعُودِ الزُّرَيْعِيُّ، سُلْطَان الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة بعدن [548 – 560هـ / 1153 – 1165م]، وَكَانَ من أشد الخُصُوْم؛ ودخل مَعَهُ فِيْ حُرُوْب كثيرة.

– السُّلْطَان حَاتِم أَحْمَدَ عمران مُفَضَّل عَلِي اليَامِيّ الْحَاشِدِيّ الْهَمْدَانِيّ “سُلْطَان صَنْعَاء، وصَاحِب الروضة وأشهر سَلاطِينِ الدَّوْلَةِ الحَاتِمِيَّةِ” [533 – 556هـ / 1139 – 1161م].

السُّلْطَان عَلِي بن حَاتِم أَحْمَدَ اليَامِيّ “آخِرُ سَلاطِينِ صَنْعَاء من الدَّوْلَةِ الحَاتِمِيَّةِ” [556 – 569هـ / 1161 – 1174م].

رَاشِدٌ بن عَبْدِالْبَاقِيِّ بن فَارِسٍ بن رَاشِدٍ بن إقبال بن مَحْفُوظٍ الكِنْدِيّ “سُلْطَان الشِّحِر” [547 – 575هـ / 1152 – 1180م].

رَاشِد بن شَجْعَنَة بن فهد بن أَحْمَدَ بن قَحْطَانَ الكِنْدِيّ “سُلْطَان تَرِيْم حَضْرَمَوْت، وَسُلْطَان دَوْلَة آل رَاشِد القحطانية، إليه تُنسَبُ دولة آل رَاشِد بِحَضْرَمَوْتَ” [547 – 575هـ / 1152 – 1180م].

أَبُوْ الرَّشِيْد بن رَاشِد أَحْمَد الدَّغَّار “ملك شِبَام حَضْرَمَوْت” [536 – 575هـ / 1142 – 1179م].

 

◆ وَفَاته:

تُوُفِّيَ السُّلْطَان مَهْدِيّ بن عَلِي بن مَهْدِيّ في 18 مُحَرَّم 559هـ، الموافق: 16 دِيْسَمْبَر، كَانُوْن أوَّل 1163م؛ وَذَلِكَ بعد أن ثبَّت أَرْكَان الدَّوْلَة؛ وقوَّاها وبنى جيشًا قويًّا؛ وغز البلدان المجاورة ودوَّخَ الملوك وأخضع بعضهم؛ وَاسْتَوْلَى عَلَى مَنَاطِق جَدِيْدة؛ وكل هَذَا فِيْ فترة زمنية قصيرة لَا تزيد عَن خمس سَنَوَات.

وبعد وَفَاته تَوَلَّى عَلَى عرش الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة بزبيد أَخُوهُ عَبْدُالنَّبِيِّ([8]) عَلِي مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ؛ وَكَانَ عَبْدالنَّبِيِّ أقوى من أَخِيْهِ مَهْدِي.

 

◆ تقييم عهده:

يمكن تلخيص أبرز سمات عَهْد مهدي بن علي في النقاط الآتية:

ترسيخ الدولة المهدية بعد وفاة مؤسسها.

توسيع رقعة النفوذ في تهامة والمناطق المجاورة.

النشاط العسكري المستمر ضد القوى المنافسة.

تواجد عدة دول يَمَنِيَّة فِيْ آنٍ واحد، وتوزيع مَنَاطِق الْيَمَن بين هَذِهِ الدُّوَل؛ وصراع هَذِهِ الدُّوَل مَعَ بعضها البعض.

صراع الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة مَعَ معظم الدُّوَل الْيَمَنِيَّة المجاورة لَهَا.

الصراع مع الدولة الزُّرَيْعِيَّة ومحاولة انتزاع لحج ومناطق أخرى من نفوذها.

السيطرة على الجَنَدِ في أواخر عهده.

إجبار بعض الخصوم على المصالحة، ومنهم عمران بن محمد بن سبأ الزريعي.

تهيئة الدولة لمرحلة توسع أكبر في عهد أخيه عَبْدالنَّبِيِّ.

 

◆ خاتمة:

يبرز السلطان مَهْدِي بن عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ بوصفه أحد أهم حكام الدولة المهدية في مرحلة تأسيسها وتثبيت أركانها. فقد تولى الحكم في شوال 554هـ / أكتوبر 1159م بعد وفاة والده، وحكم نحو أربع سنوات، تمكن خلالها من توسيع نفوذ الدولة المهدية وتعزيز قوتها العسكرية والسياسية.

وقد امتد نفوذه من تهامة إلى مناطق متعددة في اليمن، وخاض صراعات مع الدولة الزريعية، وهاجم لحج مرتين، كما تمكن من السيطرة على الجند، ودخل في مواجهات مع القوى الزيدية وغيرها.

وعلى الرغم من أن فترة حكمه كانت قصيرة، فإنها كانت حافلة بالنشاط العسكري والسياسي، وأسهمت في تحويل الدولة المهدية إلى قوة إقليمية بارزة في اليمن. وعندما تُوُفِّيَ في 18 محرم 559هـ / 16 ديسمبر 1163م، خلفه أخوه عَبْدالنَّبِيِّ، الذي واصل سياسة التوسع حتى بلغ بالدولة المهدية ذروة قوتها.

ومن ثم فإن عهد مهدي بن علي يمثل مرحلة الترسيخ والتوسع في تاريخ الدولة المهدية، ويشكل حلقة أساسية لفهم صعود هذه الدولة ودورها في تاريخ تهامة واليمن خلال القرن السادس الهجري.

 

 

◆ المصادر والمراجع:

غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
الفَضْلُ المزيد على بغية المستفيد في أخبار مدينة زَبِيْد، تأليف: العلامة عَبْدالرَّحْمَنِ بن عَلِي مُحَمَّد الدَّيْبَع الشيباني. تحقيق: الدكتور يوسف شُلحُد، مركز الدراسات والبحوث الْيَمَني، صنعاء،1983م.
اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.
هَدِيَّةُ الزَّمَنِ فِيْ أَخْبَارِ مُلُوكِ لَحْجٍ وَعَدَنٍ، تأليف: العلامة المؤرخ/ أَحْمَد فَضْلٍ عَلِي مُحْسِن العَبْدَلِيّ، الْمَشْهُوْرُ بـ”القُمِنْدَان”، إِصْدَار: المطبعة السلفية ومكتبتها سنة 1351هـ.

 

◆ الهوامش:

([1]) السُّلْطَان عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الْمَهْدِيَّةِ بزبيد” [554هـ / 1159م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.
([2]) الداعية عمران بن مُحَمَّدٍ بن سَبَأٍ بْنِ أَبِي السُّعُودِ الزُّرَيْعِيُّ [548 – 560هـ / 1153 – 1165م]، سُلْطَان الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة؛ وأحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.
([3]) هدية الزمن 63.
([4]) اللَّطَائِفُ 94.
([5]) السُّلْطَان حَاتِم أَحْمَدَ عمران مُفَضَّل عَلِي اليَامِيّ الْحَاشِدِيّ الْهَمْدَانِيّ ” سُلْطَان صَنْعَاء، وصَاحِب الروضة وأشهر سَلاطِينِ الدَّوْلَةِ الحَاتِمِيَّةِ” [533 – 556هـ / 1139 – 1161م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.
([6]) السُّلْطَان عَلِي بن حَاتِم أَحْمَدَ اليَامِيّ “سُلْطَان صَنْعَاء، وآخِرُ سَلاطِينِ الدَّوْلَةِ الحَاتِمِيَّةِ” [556 – 569هـ / 1161 – 1174م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.
([7]) الإِمَامُ الْمُتَوَكِّلُ أَحْمَدُ بْن سُلَيْمَانَ بن مُحَمَّدٍ “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ الثَّالِثَةِ بالخارد الجَوْف” [532 – 566هـ/ 1137 – 1170م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.
([8]) السُّلْطَان عَبْدُالنَّبِيِّ بن عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ “أعظم وَآخِر حُكَّامِ الدَّوْلَةِ الْمَهْدِيَّةِ بِزَبِيْدٍ” [559 – 569هـ / 1163 – 1174م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.

* * *

 

You might also like