Herelllllan
herelllllan2

كيف سقطت آخر مشاريع التحالف في اليمن؟

يمانيون – متابعات
تواصل صنعاء فرض معادلاتها الإستراتيجية على واقع المشهد اليمني، في ظل إستمرار مسلسل إنهيار قوى التحالف السعودي الإماراتي وفصائلها المتناحرة على إمتداد المناطق الخاضعة لسيطرتها، في وقت تترصد فيه قوات صنعاء كل التحركات العسكرية والمشبوهة للقوات الأجنبية، لإسقاط آخر مشاريع قوى التحالف في اليمن، تزامناً مع جهوزتيها التامة للتصدي لأي تصعيد محتمل أو محاولات لتمرير أجندات جديدة.

التحركات البريطانية الفرنسية العسكرية الأخيرة في السواحل الشرقية الجنوبية للبلاد، بمعية القوات الإماراتية السعودية، والتي كانت تهدف من خلالها لتعزيز عسكرة السواحل الإستراتيجية اليمنية، وفتح ثغرة جديدة لإعادة تهريب الثروات النفطية والغازية؛ كانت محط أنظار قيادة صنعاء، التي بادرت بإطلاق التحذيرات النارية لقوى التحالف من أي محاولات جديدة لإستنزاف مقدرات اليمنيين.

وهو الأمر ذاته، ينطبق على التحركات المشبوهة لحكومة المرتزقة ومجلسها الرئاسي لبيع ما تبقى من موانئ ومطارات استراتيجية في المحافظات الجنوبية لصالح قوى التحالف، كما شاهدنا مؤخراً بعد قيام حكومة معين ببيع ميناء قشن لشركة إماراتية، بهدف استخدامه لتهريب العناصر والمواد الطبيعية من المهرة والهضبة النفطية، إلا أن صنعاء كانت حاضرة للتصدي لهذه التحركات أيضاً بتجديد تأكيدها عدم إعترافها بأي إتفاقيات تبرمها حكومة معين ومجلسها الرئاسي مع التحالف، وهو ما يقطع الطريق أمام مساعي بيع الموانئ والمواقع الحيوية اليمنية لقوى التحالف.

إضافة إلى ذلك، فإن المشروع الإماراتي الصهيوني الرامي لسلخ المثلث الإستراتيجي القريب من مضيق باب المندب والممتد من مدينة الخوخة مرور بالمخأ والمديريات الواقعة في ريف تعز الجنوبي إلى منطقة رأس العارة، والتي حاولت قوى التحالف تفعيله مؤخراً بالدفع بفصائل طارق للسيطرة على هذه المناطق تمهيداً لإعلان محافظة أو إقليم مستقل، قوبلت برد سريع من صنعاء، والتي ترجمتها الزيارة المفاجئة لرئيس المجلس السياسي الأعلى في صنعاء مهدي المشاط إلى الخطوط الأمامية لجبهتي الحشا بمحافظة الضالع وكرش بمحافظة لحج.

ظهور الرئيس المشاط وكبار القيادات العسكرية لقوات صنعاء وعلى رأسهم رئيس هيئة الأركان اللواء الركن محمد الغماري، في الخطوط الأمامية المتاخمة لتلك المشاريع الأمريكية الصهيونية التي تسعى قوى التحالف لتمريرها في المنطقة الإستراتيجية بالقرب من مضيق باب المندب والسواحل الجنوبية الشرقية؛ هي أقوى رسالة تحذيرية لقوى التحالف، مفادها أن بندقية صنعاء ستكون حاضرة لإفشال هذه المشاريع بغض النظر عن واقع المشهد اليمني في ظل محاولة التحالف الإبقاء على حالة اللاحرب واللاسلم، التي أعلنت صنعاء أنها لن تبقى ولن تستمر طويلاً.

من الواضح أن قوى التحالف المهترئة، تحاول القفز من مشروع إلى آخر لتثبيت نقاط معينة لتأمين بقائها في المشهد اليمني والحفاظ على أطماعها داخل البلد، إلا أن كل هذه المحاولات باءت بالفشل، في ظل يقظة صنعاء لمواجهة كل المخططات ورصدها بعناية فائقة لكل صغيرة وكبيرة في ملعب قوى التحالف وفصائلها؛ ما يعني أن الأخيرة التي تستمر بالتنصل من تنفيذ الإستحقاقات الإنسانية حتى اليوم، ستكون أمام واقع صعب للغاية في حالة تم إستئناف الحرب، وهو ما حذر منه وزير الدفاع في حكومة الانقاذ اللواء الركن محمد العاطفي في تصريحه الأخير الذي أكد فيه أن إستمرار التحالف اللعب بالملف الإنساني سيقود المنطقة كلها إلى حافة الكارثة.

وعوضاً عن عجز قوى التحالف المتواصل في إدارة التناقضات والإضطربات الدائرة في ملعب فصائلها، وفشلها في مواجهة معادلات الردع السابقة التي فرضتها قوات صنعاء، فإنها ستكون بالتأكيد أمام معادلات ردع واسعة وشاملة، بحراً وبراً وجواً، ولا نعتقد أن التحالف الذي عجز خلال ثمانية أعوام عن إسقاط طائرة مسيرة واحدة لقوات صنعاء التي استباحت المواقع الحيوية في العمقين السعودي والإماراتي وأشعلت الحرائق في عملاق النفط الأمريكي الغربي “أرامكو”، يستطيع مواجهة عمليات جديدة من هذا النوع، في ظل المعطيات الراهنة وما أثبتته صنعاء من امتلاكها لقدرات متطورة.

على كلاً، فإن عودة الحرب باتت أقرب هذه المرة، في ظل مساعي قوى التحالف للتصعيد، إلا أنها ستكون حرب مختلفة للغاية، قال عنها رئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط أنهم ينتظرونها، ولعل أمراء الحرب في دول التحالف يدركون جيداً ما يقصد به، وإذ تشير إلى حجم الإستعدادات الكبيرة والجهوزية العالية لقوات صنعاء، فإن أي إستئناف للمعركة المباشرة تميل نتائجها لصالح صنعاء وفقاً للمعطيات والحقائق وتأكيدات خبراء الحرب والسياسة.

حلمي الكمالي

قد يعجبك ايضا