في ذروة الصراع .. السيد القائد يضع الأمة أمام مسؤوليتها الكبرى
تأتي كلمة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي في آخر ليلة من ليالي الشهر الكريم في سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، حيث تتصاعد وتيرة الصراع في المنطقة وتتضح معالم الاستهداف للأمة الإسلامية، وقد حملت الكلمة في طياتها رسائل عميقة وأبعاداً متعددة، تناولت الواقع الراهن للأمة، وطبيعة الصراع مع الأعداء، ومسؤولية الشعوب والأنظمة، بالإضافة إلى التحذير من مخاطر الانحراف عن المبادئ القرآنية.
يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي
تشخيص طبيعة الصراع وخطورة الاستهداف
أكد السيد القائد أن الأمة الإسلامية تمر بذروة الصراع مع أعداء الإسلام والمسلمين من اليهود الصهاينة والغرب الكافر وفي المقدمة أمريكا ومن يواليهم، هذا التشخيص يضع الصراع في إطاره العقائدي والاستراتيجي، مشددا على أن الأعداء يتحركون بعدوانية شديدة، ويبذلون كل جهد في الاستهداف لنا كأمة مسلمة بكل أشكال الاستهداف ، هذه النقطة تؤكد على شمولية الاستهداف الذي لا يقتصر على جانب واحد، بل يطال الأمة في مختلف جوانبها، كما حذر السيد القائد من وهم الحياد أو البعد عن دائرة الاستهداف، قائلاً: نحن أمة مستهدفة شئنا أم أبينا، ويجب أن نعي حقيقة أن أعداءنا من اليهود ومن معهم يتحركون لاستهدافنا بكل جدية وحقد وطمع، وهذا يعني أن الاستهداف حقيقة واقعة لا يمكن تجاهلها، وأن الأعداء مدفوعون بالحقد والطمع، وأضاف: لا يعفينا ولا يخرجنا عن الاستهداف أن نتجاهل ما يجري أو أن نتصور أنفسنا في أي بلد أو قطر أو منطقة بعيدين عن ذلك، مما يدعو إلى الوحدة واليقظة وعدم الانعزال.
نقد مواقف الأنظمة العربية والإسلامية المتخاذلة
وجه السيد القائد نقداً لاذعاً للأنظمة التي تتنصل عن مسؤولياتها أو تختار مسار التطبيع والولاء للأعداء، واعتبر أن الكثير من أبناء الأمة يختارون التنصل عن المسؤولية وانتظار الأمور لتصل إلى حيثما تصل وهذا جهل رهيب، هذا الوصف يعكس حالة من اللامبالاة أو عدم إدراك خطورة الموقف، وتطرق بشكل خاص إلى المتظاهرين بالتدين ممن تتبنى أنظمتهم التطبيع مع العدو الإسرائيلي يتناقض مع القرآن لتبرير توجهات أنظمتهم في الولاء لليهود، وهنا يبرز التناقض بين المظهر الديني والموقف السياسي، ويؤكد على أن التطبيع يتنافى مع المبادئ القرآنية، وأوضح أن خيار الولاء للأعداء والمسارعة في التولي لهم هو خيار تقوم على أساسه توجهات كثير من الأنظمة والحكومات العربية وفي العالم الإسلامي بشكل واضح وصريح، مما يكشف عن حقيقة التوجهات السياسية لبعض الأنظمة، وحذر من خطورة هذا الولاء، مبيناً أن اليهود بارعون في الاستغلال والتوظيف لمن يواليهم إلى أقصى حد بنفسه وماله وما يمتلكه، وهذا يشير إلى أن الولاء للأعداء لا يجلب إلا الاستغلال والخسارة، وذكر أن تحول الدور في الولاء لليهود من قبل بعض الأنظمة إلى إسهام كبير جدا في كل ما يرتكبونه من ظلم، مما يجعل هذه الأنظمة شريكة في جرائم العدو، وذهب أبعد من ذلك ليصف كيف أن الحكومات والأنظمة الموالية لليهود تحولت سياساتهم وبرامجهم وثرواتهم وإمكاناتهم بل حتى أراضيها الجغرافية لقواعد عسكرية لخدمة المخطط الصهيوني الشيطاني المدمر، هذا التحول الجذري يوضح مدى الانخراط في خدمة الأجندة الصهيونية محذرا من العواقب، قائلاً: “الخسران والندم هما العاقبة المحتومة لمن يسيرون في طريق الولاء لأعداء الإسلام والمسلمين”.
أهمية الوعي القرآني ومواجهة الحرب الناعمة
ربط السيد القائد بين الابتعاد عن القرآن الكريم والالتباس في تشخيص العدو، حيث قال: “الالتباس في واقع الأمة بشأن تشخيص العدو هو نتاج ابتعاد الأمة عن القرآن الكريم، هذا يؤكد على أن القرآن هو المرجع الأساسي لتحديد الأعداء والأصدقاء، وأشار إلى أن “الكثير من أبناء أمتنا الإسلامية لا يزالون يرون في ألد الأعداء وهم اليهود أنهم أصدقاء”، مما يدل على خطورة التضليل وغياب الوعي، ودعا إلى اليقظة، مؤكداً أن ما يجري من أحداث رهيبة وكبيرة كاف لأن يستيقظ الغافلون والنائمون تجاه هذا الخطر الكبير من جهة الأعداء، وحذر من استهداف الأعداء لعناصر القوة المعنوية للأمة، قائلاً: “إضعاف عناصر القوة المعنوية للأمة من أهم ما يركز عليه أعداؤنا لكي يصلوا بنا إلى وضعية يسهل عليهم أن يسحقوا الأمة”، هذا يبرز أهمية الحفاظ على الروح المعنوية والقيم الإسلامية، كما لفت الانتباه إلى مسارين متوازيين للحرب التي يشنها الأعداء، مسار الحرب الصلبة والحرب الناعمة المضلة المفسدة وركز على الحرب الناعمة، موضحاً أن “الأعداء يسعون للإضلال والإفساد على المستوى الثقافي والفكري لتفريغ النفوس من كل القيم والأخلاق ولتمييع أبنائها”.
هذا الاستهداف الثقافي والفكري يهدف إلى إفراغ الأمة من هويتها وقيمها، وأكد أن الهدف النهائي للأعداء أنهم يريدون أن يحولوا هذه الأمة إلى أمة تفقد كل شيء فتصبح أمة ضائعة بكل ما تعنيه الكلمة يسحقونها بكل بساطة .
معادلات “الولاء والمواجهة” وتفكيك المخطط
حذر السيد القائد من أن العدو يسعى لتحويل الأمة إلى أمة ضائعة تفقد كل شيء، مما يجعل استعادتها لوعيها القرآني ضرورة وجودية لا تقبل التأجيل، ومحذرا من خيانة التولي وتحويل الجغرافيا العربية لقواعد صهيونية معتبراً أن هذا المسار تحول من مجرد تطبيع سياسي إلى إسهام مباشر في الجريمة.تسخير الإمكانات، وتحويل ثروات الأمة وبرامجها لخدمة المخطط الصهيوني الشيطاني
ملاحم الصمود .. النماذج التي كسرت المستحيل
في مقابل مسار الخيانة، استعرض السيد القائد نماذج التوجه الجهادي الصادق التي أثبتت فاعلية المنهج القرآني في غزة العزة من صمود أسطوري وثبات منقطع النظير رغم الحصار المطبق، وحزب الله و مدرسة الانتصارات الكبرى التي ألحقت بالعدو هزائم تاريخية، والجمهورية الإسلامية في إيران النموذج الحضاري المستقل الذي يرفض الخضوع ويمثل “العائق الأكبر” أمام السيطرة اليهودية الكاملة، ويمن الإيمان النموذج القرآني الذي خاض المواجهة المباشرة، محولاً الحضور الشعبي إلى صخرة تحطمت عليها مخططات الأعداء.
معركة الأقصى والعدوان على إيران
كشف السيد القائد أن العدوان على إيران ليس سياسياً فحسب، بل هو عدوان صهيوني عقائدي يستهدف إزاحة العائق الأكبر للسيطرة على المنطقة، كما نبه إلى أن الهدف النهائي لليهود الصهاينة هو تدمير المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم، وهي مرحلة وصل فيها العدو إلى استعجال تنفيذ مخططاته الإجرامية.
ختاما .. لا خيار سوى المواجهة
وضع السيد القائد الأمة أمام مسؤوليتها التاريخية؛ فالتجاهل لا يحمي من الاستهداف، والولاء للأعداء عاقبته “الخسران والندم”، إن طريق الخلاص يمر عبر الوعي القرآني، واستعادة القوة المعنوية، والالتفاف حول خيار الجهاد والمقاومة كسبيل وحيد لردع المخطط الصهيوني الشيطاني المدمر،
نحن في مرحلة نكون أو لا نكون، والانتصار معقود بنواصي المجاهدين الذين يعون حقيقة الصراع ويتحركون بجدية وحقد مقدس ضد أعداء الإنسانية.