حربٌ واحدة بأقنعة متعددة.. وصمودٌ قرآني يزلزل مشروع الهيمنة ويُسقط الاستباحة
لم تعد الحروب التي يقودها محور الشر بزعامة العدو الصهيوأمريكي في المنطقة تُقرأ كأحداث متفرقة أو ردود أفعال ظرفية، بل تكشف بوضوح عن نمط عدواني موحد يتكرر في اليمن وغزة ولبنان وإيران، بأدوات متشابهة وذرائع مكررة وأهداف استراتيجية واحدة، وفي المقابل، يتشكل واقع جديد عنوانه الصمود المتصاعد والنهج المقاوم الذي لم يكتفِ بإفشال العدوان، بل بدأ يفرض معادلات نصر استراتيجية غير مسبوقة.
يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي
أسلوب عدواني واحد .. تعددت الجبهات وتوحدت الأدوات
تُظهر مجريات الأحداث أن العدو يعتمد على منهجية عسكرية موحدة في مختلف ساحات المواجهة، تقوم على تكثيف الضربات الجوية واستهداف البنى التحتية والمرافق الحيوية، وفرض حصار اقتصادي وإنساني خانق كما في اليمن وغزة، وإدارة حرب إعلامية ونفسية لتبرير الجرائم وتضليل الرأي العام، واستخدام الوكلاء الإقليميين لتنفيذ الأدوار وتقليل الكلفة المباشرة، هذا التكرار المنهجي يعكس مشروعاً متكاملاً يهدف إلى كسر إرادة الشعوب وفرض الاستسلام بالقوة المركبة.
ذرائع مكررة .. عناوين مختلفة وهدف واحد
رغم اختلاف العناوين، إلا أن المضمون واحد، من إعادة الشرعية في اليمن، إلى مكافحة الإرهاب في غزة، إلى حماية الحدود في لبنان وصولا إلى منع التهديد في إيران، هذه الذرائع ليست سوى غطاء سياسي وإعلامي لإخفاء الهدف الحقيقي، وهو إخضاع المقاومة الرافضة للهيمنة وكسر أي مشروع استقلالي في المنطقة.
الأهداف الاستراتيجية للعدوان
يمكن قراءة هذا التصعيد ضمن إطار أهداف واضحة، تفكيك قوى المقاومة ومنع تماسكها، وضمان تفوق وأمن الكيان الصهيوني، والسيطرة على الممرات الحيوية والثروات، وفرض واقع سياسي قائم على التبعية والتطبيع، وبذلك، فإن ما يجري هو مشروع لإعادة تشكيل المنطقة جيوسياسياً.
الصمود الاستثنائي .. من امتصاص الضربات إلى فرض الردع
في مواجهة هذا العدوان، برز الصمود الشعبي والعسكري كعامل حاسم قلب المعادلة، وفشلت حروب العدو في كسر الإرادة الشعبية، وتطورت القدرات العسكرية، خاصة الصاروخية والمسيّرة، وتم تنفيذ عمليات نوعية أربكت حسابات العدو، هذا الصمود لم يعد دفاعاً سلبياً، بل تحوّل إلى قوة ردع حقيقية فرضت توازنات جديدة.
المنهجية القرآنية الجامعة .. سر التماسك وسبب الاستهداف
يقف خلف هذا الصمود منهج فكري موحد يستند إلى رؤية قرآنية شاملة شكّلت الأساس الذي يجمع قوى المحور، حيث تقوم على الوعي بطبيعة الصراع كصراع حق وباطل، وترسيخ ثقافة الجهاد والصمود، ورفض التبعية وبناء الاستقلال، والاعتماد على الذات في بناء القوة، هذا المنهج أسهم في توحيد البوصلة وتعزيز التماسك، وجعل من هذه القوى نموذجاً ملهماً، وفي المقابل، ترى قوى العدوان في هذا النهج تهديداً وجودياً لأنه، يُنتج شعوباً عصية على الإخضاع، ويُفشل مشاريع التفكيك والانقسام،
ويُسقط رهانات الهيمنة السياسية والعسكرية، كما أن بعض الأنظمة العربية المرتبطة بمشاريع التبعية تنظر إليه كخطر مباشر، كونه يكشف هشاشة بنيتها ويحفّز شعوبها نحو التحرر.
النهج المقاوم .. كسر مشروع الاستباحة
لم يقتصر تأثير هذا المنهج على الصمود، بل تجسّد في نهج مقاوم فعّال أسقط واحدة من أخطر ركائز الهيمنة، وهي مشروع الاستباحة، أي قدرة العدو على الضرب دون رد، أما اليوم تغيّرت المعادلة، فلم تعد الضربات تمر دون رد، ولم تعد الجبهات معزولة عن بعضها، ولم يعد القرار العسكري للعدو حراً كما كان، لقد فرضت المقاومة معادلة ردع متبادل أنهت زمن الهيمنة الأحادية، وحوّلت أي عدوان إلى مغامرة مكلفة وغير مضمونة النتائج.
دلالات التحول الاستراتيجي
تكشف هذه التحولات عن واقع جديد، بدأ بتآكل التفوق العسكري التقليدي، وصعود تكتيكات غير تقليدية أكثر فاعلية، وصولا إلى تشكّل توازن ردع متعدد الجبهات، وانتقال المبادرة تدريجياً إلى قوى المقاومة، وهذا يعني أن المنطقة دخلت مرحلة إعادة صياغة موازين القوة.
نحو نصر استراتيجي متكامل
إن تراكم الصمود وتكامل النهج المقاوم يشير إلى ملامح نصر استراتيجي متدرج يتمثل في إفشال أهداف العدوان في الحسم والسيطرة، وتثبيت معادلات ردع جديدة، وتعزيز وحدة الجبهات في مواجهة المشروع الصهيوأمريكي، وتحويل التهديد إلى فرصة لبناء قوة مستقلة.
ختاما ..
من اليمن إلى غزة ولبنان وإيران، تتكرر أدوات العدوان، وكل جبهة صمدت، وكل مواجهة راكمت خبرة، وكل عدوان تحوّل إلى فرصة لإعادة بناء القوة، وفي ظل هذا المشهد، تتكرس معادلة جديدة، أن المنهج الواعي يولّد صموداً، والصمود يصنع ردعاً، والردع يمهّد لنصر استراتيجي، إنها لحظة تاريخية تتشكل فيها ملامح مرحلة مختلفة، لم يعد فيها العدوان طريقاً مضموناً للهيمنة، بل بات الصمود هو الذي يعيد رسم مستقبل المنطقة ويكسر معادلات القوة القديمة.