جحيم التحالف في المناطق المحتلة.. انهيار الخدمات واتساع الفوضى الأمنية يدفعان المواطنين إلى حافة الكارثة
منذ سنوات تعيش المحافظات اليمنية المحتلة حالة متفاقمة من الانهيار الخدمي والأمني والاقتصادي، وسط عجز واضح عن معالجة الأزمات المتراكمة التي أثقلت كاهل المواطنين وحولت حياتهم اليومية إلى معاناة مستمرة، وتبرز مدينة عدن، التي تم الإعلان عنها كعاصمة مؤقتة للحكومة التابعة لتحالف العدوان، نموذجاً صارخاً لحجم التدهور الذي تشهده تلك المناطق، حيث تتداخل أزمات الكهرباء والمياه والاقتصاد مع الانفلات الأمني والصراعات المسلحة، في مشهد يعكس حجم الإخفاق في إدارة شؤون المواطنين وتلبية احتياجاتهم الأساسية.
يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي
عدن .. ظلام طويل ومعاناة لا تنتهي
تمثل أزمة الكهرباء العنوان الأبرز لمعاناة المواطنين في عدن خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبحت ساعات الانقطاع الطويلة جزءاً من الحياة اليومية للسكان، خصوصاً خلال فصل الصيف الذي ترتفع فيه درجات الحرارة إلى مستويات مرهقة، وتسببت الانقطاعات المتكررة في تعطيل الأعمال والمصالح التجارية وتضرر القطاع الصحي والخدماتي، فضلاً عن ما تسببه من معاناة للأسر والأطفال والمرضى وكبار السن، ويرى مراقبون أن استمرار الأزمة رغم الموارد والإمكانات المتاحة يكشف حجم الفساد وسوء الإدارة والصراعات بين مراكز النفوذ المختلفة، حيث تحولت الكهرباء إلى ورقة صراع ومجال للمصالح التجارية والصفقات المشبوهة بدلاً من كونها خدمة عامة يجب توفيرها للمواطنين، ولم تعد المشكلة مقتصرة على الكهرباء فقط، بل امتدت إلى المياه والصرف الصحي والنظافة والخدمات الأساسية الأخرى، ما جعل المواطنين يعيشون وسط ظروف قاسية تتكرر عاماً بعد آخر دون حلول جذرية.
انهيار اقتصادي يفاقم الأوضاع المعيشية
بالتوازي مع أزمة الخدمات، تعيش المناطق المحتلة أزمة اقتصادية خانقة انعكست بشكل مباشر على حياة المواطنين، مع استمرار تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية والمشتقات النفطية، وباتت غالبية الأسر تواجه صعوبة متزايدة في توفير احتياجاتها اليومية، في ظل تدني الرواتب وغياب المعالجات الاقتصادية الفاعلة، الأمر الذي أدى إلى اتساع رقعة الفقر وتراجع القدرة الشرائية بشكل غير مسبوق، ويؤكد اقتصاديون أن حالة الانقسام المالي والإداري وغياب الرؤية الاقتصادية الموحدة أسهمت في تعميق الأزمة، بينما استفادت شبكات الفساد والمضاربة من حالة الفوضى لتحقيق مكاسب على حساب المواطنين.
انفلات أمني يهدد حياة السكان
إلى جانب التدهور الخدمي والاقتصادي، تشهد العديد من المحافظات الجنوبية والشرقية الخاضعة لسيطرة تحالف العدوان حالة من الانفلات الأمني المتصاعد، فحوادث الاغتيالات والاختطافات والسطو المسلح وانتشار الجماعات المسلحة أصبحت من الظواهر المتكررة التي تهدد حياة المواطنين وتقوض الاستقرار المجتمعي، وتشير الوقائع الميدانية إلى وجود تعدد في التشكيلات العسكرية والأمنية وتضارب في الولاءات والانتماءات، ما أدى إلى خلق بيئة خصبة للفوضى والصراعات، وفي ظل هذا الواقع بات المواطن الحلقة الأضعف، حيث يدفع ثمن خضوع القوى السياسية للاحتلال التي تتنافس على النفوذ والسيطرة.
اقتتال الفصائل .. صراع النفوذ يتغلب على مصالح المواطنين
من أبرز مظاهر الأزمة في المناطق المحتلة استمرار الخلافات والصدامات بين الفصائل والتشكيلات المسلحة المدعومة من أطراف دول الاحتلال وعلى رأسها السعودية والإمارات، وقد شهدت بعض المحافظات خلال السنوات الماضية مواجهات مسلحة متكررة بين قوى متنافسة، أدت إلى سقوط ضحايا وتعطيل المؤسسات العامة وإثارة حالة من الخوف والقلق بين السكان، ويرى متابعون أن هذه الصراعات تعكس غياب مشروع وطني جامع، حيث تحولت بعض المناطق إلى ساحات لتصفية الحسابات وتقاسم النفوذ والثروات، بعيداً عن أولويات المواطنين واحتياجاتهم الأساسية.
تفكك اجتماعي وتراجع مؤسسات الدولة
أدت حالة الفوضى المستمرة إلى إضعاف مؤسسات الدولة وتراجع قدرتها على أداء وظائفها الأساسية، الأمر الذي انعكس سلباً على مختلف القطاعات الخدمية والتنموية، كما ساهمت الأوضاع الاقتصادية والأمنية في تفاقم المشكلات الاجتماعية وارتفاع معدلات البطالة والهجرة الداخلية، إضافة إلى تنامي مشاعر الإحباط لدى فئات واسعة من المجتمع التي كانت تتطلع إلى تحسين أوضاعها المعيشية، ويحذر مختصون من أن استمرار هذا الواقع دون معالجات حقيقية قد يؤدي إلى مزيد من التعقيد والتدهور، خصوصاً في ظل غياب الاستقرار السياسي والأمني.
مستقبل غامض وأزمات مفتوحة
بعد سنوات من سيطرة الاحتلال على هذه المناطق، ما تزال الأزمات الأساسية تتفاقم بدلاً من أن تتراجع، فيما تتسع الفجوة بين الوعود المعلنة والواقع الذي يعيشه المواطنون، وتكشف المؤشرات الميدانية أن أزمة الخدمات والانفلات الأمني والتدهور الاقتصادي أصبحت تمثل تحديات بنيوية تتطلب حلولاً جذرية تتجاوز المعالجات المؤقتة والإجراءات الترقيعية، وفي الوقت الذي ينتظر فيه المواطنون تحسناً في ظروفهم المعيشية، تستمر معاناة ملايين السكان تحت وطأة انقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات وتصاعد الفوضى الأمنية، في مشهد يصفه كثيرون بأنه أحد أكثر الفصول قسوة في تاريخ تلك المحافظات.
ختاما ..
تعكس الأوضاع في المناطق المحتلة صورة مركبة لأزمة تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والأمنية والخدمية. وبين ظلام الكهرباء في عدن، والانفلات الأمني في عدد من المحافظات الجنوبية، واستمرار الصراعات بين الفصائل المسلحة، في ظل إدارة دول تحالف العدوان التي تتعمد اغراق الجنوب في وحل الأزمات، يبقى المواطن هو الخاسر الأكبر من حالة الفوضى المستمرة، فيما تتزايد المطالب الشعبية بإيجاد حلول حقيقية تنهي معاناة الناس وتعيد الاستقرار والخدمات والحياة الكريمة إلى تلك المناطق، التي لم تنتهي فعلا الا بصحوة شعبية تنهي تواجد الاحتلال ومرتزقتها في كل شبر من المحافظات المحتلة.