من الحرية إلى العبودية.. فدغم نموذج العميل الذي باع كل شيء من أجل لا شيء

في مسار الشعوب والأوطان، لا تُقاس المواقف بحجم الشعارات المرفوعة، وإنما بالجهة التي يقف فيها الإنسان عندما تتعرض الأوطان للاختبارات الكبرى، وفي زمن الأزمات، تظهر الفوارق بين من يتمسك بالأرض والسيادة والاستقلال، وبين من يختار، الاصطفاف مع مشاريع الأعداء ، وفي هذا السياق، تحول اسم المدعو فدغم إلى أخبث العملاء في محافظة الجوف، وخارج عن نواميس واعراف القبائل الشامخة وانتقل من موقع الانتماء إلى بيئته القبلية والاجتماعية إلى موقع الاصطفاف مع تحالف العدوان الذي تقوده السعودية.

يمانيون | خاص

 

 

الجوف.. الأرض التي ترفض التبعية

عُرفت محافظة الجوف عبر تاريخها بكونها واحدة من أهم الحواضن القبلية في اليمن، حيث ارتبط اسمها بقيم الكرامة والاستقلال والاعتزاز بالهوية الوطنية والقبلية، ولم تكن القبائل في المحافظة ووجهائها وابناءها يوماً أداة بيد الخارج، بل ظلت تنظر إلى استقلال القرار الوطني باعتباره جزءاً من كرامة الإنسان اليمني وسيادته، ومن هذا المنطلق، لم يكن الخلاف مع المدعو فدغم مجرد خلاف سياسي، وإنما موقف مبدئي وخلاف حول طبيعة المشروع والجهة التي اختار الاصطفاف إلى جانبها.

 

من الحاضنة القبلية إلى معسكر العدو

فقد الدعوة فدغم مع مرور الوقت جزءاً كبيراً من حضوره داخل محيطه القبلي والاجتماعي في الجوف، بسبب مواقفه المسيئة وارتهانه للسعودية وهو ما ساقه في الأخير إلى الالتحاق بمعسكر الخسة والخيانة وقد حمل موقفه الخياني دلالات سياسية تتجاوز البعد الجغرافي، باعتبارها تعبيراً عن انسلاخ كامل من قيم الوطنية والحرية والقبيلة إلى الانحطاط والعمالة ، ومن مشروع الاستقلال والحرية إلى مشروع الاحتلال ونهب الثروات وتقويض الاستقرار.

 

تناقض الشخصية والسلوك

ومن بين أبرز النقاط التي كشفت الوجه الحقيقي للمدعو فدغم هو ازدواجية المعايير في التعاطي مع بعض القضايا ومنها قضية من ادعت أنها ابنة صدام حسين، حتى بعد أن انكشفت حقيقتها للعالم ، حيث يفترض أن المواقف الوطنية والإنسانية لا ينبغي أن تكون انتقائية أو مرتبطة بحسابات سياسية أو إعلامية، فالمواقف المبدئية تكتسب قوتها من ثباتها واتساقها، وأن الرأي العام اليمني بات أكثر قدرة على التمييز بين المواقف التي تنطلق من قناعة وطنية وتلك التي تحكمها الاصطفافات السياسية والايديولوجية.

اليمنيون الأحرار وخيار السيادة

في المقابل، يبرز اجماع وطني واسع يؤكد أن اليمنيين الأحرار كانوا وما يزالون متمسكين بأرضهم وهويتهم ووحدتهم الوطنية، وأنهم يقفون صفاً واحداً في مواجهة كل المشاريع التي يرون أنها تستهدف سيادة اليمن أو قراره الوطني المستقل، فلا تُقاس الوطنية بالانتماءات والمواقع، وإنما بالموقف من الوطن ووحدته واستقلاله، وبالقدرة على الانحياز لمصالح الوطن واستقلاله ووحدة أراضيه.

 

معركة الوعي

ما أثير حول المدعو فدغم يؤكد أن الصراع مع العدو لم يعد صراعاً عسكرياً أو سياسياً فحسب، بل أصبح أيضاً صراعاً على الوعي وتحديد الاتجاهات والمواقف المبدئية داخل المجتمع،
وفي هذه المعركة، تحاول دول العدوان ومرتزقتها العمل على تزييف الحقائق وتجيير المواقف ولكنها تتكسر دائما أمام مستوى وعي قبلي وشعبي يليق بعظمة التاريخ العريق للقبيلة اليمنية .

 

ختاما ..

تبقى الأسماء والأشخاص جزءاً من لحظة تاريخية قد تكتب المواقف بصورة مشرفة أو أثر سيء يحمل العار لاصحابها على مر التاريخ ، بينما يبقى الوطن هو الثابت الأكبر في معادلة الشعوب، وفي وعي كل اليمنيين، فإن معركة السيادة والاستقلال والحفاظ على وحدة المجتمع ستظل معياراً للقياس، وسيبقى التاريخ شاهداً على من اختار الوقوف إلى جانب وطنه ومن اختار طريق العمالة والارتزاق والخيانة

You might also like