الإمام المنصور بالله القاسم بن علي العِيَاني.. ودوره فِيْ ريادة الأُمة.

[389 – 393هـ / 999 – 1003م].

في مطلع القرن الحادي عشر الميلادي وحتى بداية العقد الثاني من القرن الحادي عشر الميلادي كان في اليمن دولتان: الدولة الزيادية في الغرب والوسط والجنوب والشرق وعاصمتها زبيد تحت رئاسة الملك حسين بن سلامة ثم مرجان الحبشي، وَالدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة في الشمال وعاصمتها عِيَان، تحت رئاسة الإمام القاسم العياني ثم ابنه الحسين، وذلك بعد أن قام الإمام القاسم العياني بإسقاط الدولة اليعفرية والدولة الإسماعيلية وإزالتهما من اليمن، وضم جميع أراضيهما إليه لتصبح دولته هي المسيطرة على شمال اليمن لوحدها دون أن ينافسها في ذلك أحد.

يمانيون/ صالح مقبل فارع. 

 

– نُبْذَة عَن الإِمَام الْقَاسِم: 

– نَسَبُ الإمام القاسم العِياني: 

هُوَ الإِمَام الْمَنْصُوْر بِاللَّهِ الْقَاسِمُ(1) بن عَلِيٍّ بن عَبْداللَّهِ بن مُحَمَّد ابن الإِمَام الْقَاسِم الرَّسِّيّ بن إِبْرَاهِيْم بن إِسْمَاعِيْل بن إِبْرَاهِيْم بن الحسن بن الحسن بن عَلِي بن أَبِيْ طَالِبٍ عَلَيْهِمْ السَّلام، المشهور بـالْعِيَانِيّ، وتَلَقَّبَ بـالْمَنْصُوْرِ بالله، أَحَدُ حُكَّامِ الْيَمَنِ وَمُلُوكِهَا، والحَاكِمُ التَّاسِعُ من حُكَّامِ الزَّيْدِيَّةِ فِيْ الْيَمَنِ.

 

– قيام الإمام القاسم وإمامته عليه السلام: 

جاء الإمام القاسم العياني من تَرْج، بيشة، وهي من خثعم وهي من عسير، إلى صعدة، في شوال 388هـ، الموافق: سبتمبر 998م، فنهض بالإمامة في ربيع الأول 389هـ(2)، الموافق: فبراير 999م، وحَكَم 4 سنوات وخمسة أشهر، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [ربيع الأول 389 – 9 رَمضان 393هـ / فبراير 999 – 11 يوليو 1003م]، فاستقامت له الأمور بصعدة وكثير من الأقطار اليمنية، وفي عهده توسعت الزَّيْدِيَّة ورقعة الدولة التي تحكمها، فملك من ذمار إلى نجران وعسير، مرورًا بصنعاء وصعدة، وجعل عاصمته عِيَان، [مديرية حرف سفيان، عمران] حكم حتى مماته، وقبره مشهور مَزُورٌ في عِيَان في مسجده المسمى باسمه جامع الإمام القاسم العياني، ومن معاصريه من ملوك الْيَمَن [ملوك الدولة الزيادية]: رشيد الحبشي، وَالْحُسَيْن بن سلامة.

دخل في طاعته كل الأمراء حتى أحفاد الهادي، والأمير أسعد بن عَبْداللَّهِ بن قحطان اليعفري، ثم عارضه أحفاد الهادي يحيى بقيادة الداعي يوسف بن المنصور يحيى بن الناصر أحمد بن الهادي، والمليح إبراهيم بن المنتصر بن المختار بن الناصر بن الهادي، ثم تنازلوا له واستقبلوه أثناء وصل صعدة بعسكرٍ عظيم محرم 389هـ/999م فما كان منه إلا أن هدم دربهم، وطرد أنصارهم، وحين جنحوا للسلم، ولى بعضهم، وقرر لهم نصف حاصلات المدينة، وفي محرم 390م/ديسمبر 999م أخمد الإمام التمرد في نجران.

– الإِمَام الْقَاسِم الْعِيَانِيّ وواليه الْقَاسِم الزَّيْدِي: 

قَامَ الإِمَام الْعِيَانِيّ بِتَعْيِيْنِ القاسم بن الحسين الزيدي واليًا على منطقة واسعة في اليمن من صنعاء إلى إب، من قبل الإِمَام القاسم الْعِيَانِيّ، ثم إن الْقَاسِم بن الْحُسَيْن الزَّيْدِي اختلف مَعَ الإِمَام الْقَاسِم وتمرد عليه وأعلن الاستقلال فحاربه الإِمَام، ثم تصالحا، ثم تحاربا وهكذا، والتقيا في مدر (أرحب) للمصالحة، ودخلا صنعاء معًا في محرم 391هـ، نوفمبر 1000م، وكانت تلك أول مرة تطأ فيها قدم الإِمَام العياني تلك المدينة.

وَفِي سنة [391هـ/1001م] وقع الخلاف بين القاسم الزيدي والإِمَام القاسم العِيَانِي، فقام الإِمَام بعزل القاسم الزيدي عن صنعاء، وحصره في ذمار، وجعل ولده جَعْفَر بدلًا عنه في جماد الثاني 391هـ /1001م(3).

لم يحسن جَعْفَر إدارة صنعاء، فأعلن الزيدي تمرده مرة أخرى، مُتحالفًا مع الداعي يوسف –الحلقة الأضعف في ذلك الصراع– ثم توجه بقواته إلى صنعاء، واستولى عليها وخطب للإمام الداعي يوسف بن يحيى بن أحمد بن الْهَادِي، فاغتم الإِمَام القاسم لذلك، وأَسَرَ جَعْفَر بن القاسم، وعددًا من إخوته، وحبسهم في صنعاء في 392هـ/1002م، ثم لم يطلق سراحهم إلا بعد أن تنازل له والدهم عن معظم ما تحت يديه من مناطق.

ذهب الإِمَام إلى مدر، فكاتبه الزيدي بالصلح، وإطلاق سراح جَعْفَر وإخوته، فتم بينهما الصلح في ريدة، بعد أن تنازل له الإِمَام عن معظم ما تحت يديه من مناطق.

ثم عاد الإِمَام إلى عِيَان، حرف سفيان، وترك الأمر والنهي لعدم وجود الناصر، أي كأنه اعتزل عن السياسة، ولم يزل الإِمَام القاسم العِيَانِي في عيان معتزلا السياسة إلى أن مات رحمه الله.

رغم أنَّ الإِمَام القاسم العِيَانِي صفح عن أحفاد الْهَادِي، وجدد الصلح معهم، وأعطاهم مقابل ذلك نصف خراج صعدة، إلا أنَّهم جددوا ومن ذات المدينة تمردهم عليه، طردوا ولده سليمان بعد أن اتهموه بمعاقرة الخمر، وهدموا داره، وساعدهم في تماديهم ميلان بنو سعد إليهم وإلى إبراهيم المليح العائد لتوه من نجران.

– مُعَاصِرُوهُ:

عَاصَرَ الإمام الْقَاسِم الْعِيَانِيّ عدة سلاطين وحكام وملوك يمنيين وغير يمنيين، أبرزهم:

الخليفة الْقَادِرُ بِاللَّهِ أَحْمَدُ بن إِسْحَاقَ ابن الْمُقْتَدِرِ الْعَبَّاسِيِّ [381 – 422هـ / 991 – 1031م]،

والإمام الدَّاعِيّ يُوسُفُ بن يَحْيَى بن أحمد بن الإمام الهادي [366 – 403هـ / 976 – 1012م]،

وأمير الدولة الزيادية بزبيد، رَشِيْد الحَبَشِيُّ [371 – 391هـ/ 981 – 1001م]،

وأعظم حاكم زيادي في زبيد الْحُسَيْن بن سلامة [391 – 402هـ/ 1001 – 1012م]، وغيرهم.

– وَفَاة الإِمَام الْقَاسِم الْعِيَانِيّ: 

تُوُفِّيَ الإمام الْمَنْصُوْر بالله الْقَاسِم بن عَلِي العِيَانِي في 9 رَمضان 393هـ(4)، الموافق: 11 يُوْلْيُو، تَمُّوْز 1003م، وَدُفِنَ في مسجده، جامع الإمام القاسم العياني، بقرية عِيَان من بلاد سُفْيَان في محافظة عمران، في اليمن، وعمره 83 سنة، وقبره هناك مَشْهُوْر مَزُورٌ.

 

– الخلاصة:

الإِمَامُ الْمَنْصُوْرُ الْقَاسِمُ بن عَلِيٍّ بن عَبْدِاللَّهِ الْعِيَانِيّ “الدَّوْلَةُ الزَّيْدِيَّةُ، عِيَان” [389 – 393هـ / 999 – 1003م]، هو الإِمَامُ الْمَنْصُوْرُ بالله الْقَاسِمُ بن عَلِيٍّ بن عَبْدِاللَّهِ بن مُحَمَّدٍ ابن الإِمَامِ الْقَاسِمِ الرَّسِّيّ ابن إِبْرَاهِيْمَ بن إِسْمَاعِيْلَ بن إِبْرَاهِيْمَ بن الحسن ابن الإِمَامِ الحَسَنِ ابن الإِمَامِ عَلِيٍّ بن أَبِيْ طَالِبٍ، عَلَيْهِمْ السَّلام، المشهور بـالْعِيَانِيّ، وتَلَقَّبَ بِالْمَنْصُوْرِ بالله، أَحَدُ حُكَّامِ الْيَمَنِ وَمُلُوكِهَا، وتاسع أَئِمَّةِ الزَّيْدِيَّةِ وحُكَّامِهَا، عَاصِمَتُهُ: عِيَان، سفيان، وتتبع محافظة عمران، وكان الإمام القاسم العياني قد جاء من تَرْج من بيشة، من خَثْعَم من عسير إلى صعدة، في شوال 388هـ، الموافق: سبتمبر 998م، فنهض بالإمامة وابْتَدَأَ حُكْمُهُ في ربيع الأول 389هـ، الموافق: فبراير 999م، فاستقامت له الأمور بصعدة وكثير من الأقطار اليمنية، وَاسْتَمَرَّ حُكْمُهُ 4 سنوات وخمسة أشهر، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [ربيع الأول 389 – 9 رَمضان 393هـ / فبراير 999 – 11 يوليو 1003م]، وخلالها توسعت الزيدية ورقعة الدولة التي تحكمها، فملك من ذمار إلى نجران وعسير، مرورًا بصنعاء وصعدة، وجعل عاصمته عِيَان، [مديرية حرف سفيان، عمران]، دخل في طاعته كل الأمراء حتى أحفاد الهادي، وأسعد بن عبدالله بن قحطان الْيَعْفُرِيّ، وكانت مدة حكمه 4 سنوات وخمسة أشهر، وَعَاصَرَ الخليفة الْقَادِرَ بالله العباسي، والداعي يوسف، وأمير الدولة الزيادية رشيد الحبشي، وَملك زبيد الْحُسَيْن بن سلامة، وانتهى حُكْمُهُ بوفاته العِيَانِي في 9 رَمضان 393هـ، الموافق: 11 يوليو 1003م، وَدُفِنَ في مسجده، جامع الإمام القاسم العياني، بقرية عِيَان من بلاد سُفْيَان في محافظة عمران، في اليمن، وقبره هناك مشهورٌ مَزُورٌ، فقام بالأمر من بعده ابنه المهدي الحسين في عمران، والقاسم الزيدي في صنعاء، والداعي يوسف في صعدة.

 

– الهوامش:

(1) سِيْرَة الإِمَام الْقَاسِم الْعِيَانِيّ، التُّحَفُ 200، الحدائق الوردية [2/114]، غاية الأماني 227-234، تاريخ اليمن للواسعي 189، المقتطف 172، مآثر الأبرار [2/669]، اللَّطائِف 53.

(2) اللَّطائِف 53.

(3) وكان الزيدي والي الإِمَام على نصف اليمن، من صنعاء إلى إب.

(4) اللَّطائِف 55، تَارِيْخ حَضْرَمُوْت 287، غَايَة الأَمَانِيِّ 234، تَارِيْخ المُطَاع 210.

 

– المصادر والمراجع:

تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م.

تَارِيْخ المُطَاع: تَارِيْخ الْيَمَن الإِسْلامِيّ، تأليف: العلامة المؤرخ: أحمد بن أحمد بن محمد المطاع، تحقيق: عَبْداللَّهِ محمد الحِبشي، الناشر: منشورات المدينة، شركة دار التنوير للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1407هـ – 1986م.

تَارِيخ الْيَمَن للواسعي الْمُسَمَّى: “فُرْجَةُ الْهُمُومِ وَالحَزَنِ فِيْ حَوَادِثِ تَارِيْخ الْيَمَنِ“، تأليف: العلامة المؤرخ: عَبْدالْوَاسِعِ بن يَحْيَى الواسعي اليماني، الدار اليمنية للنشر والتوزيع، الطبعة الرابعة، 1984م.

التُّحَفُ شَرْحُ الزُّلَفِ، تأليف الإمام مَجْدالدِّيْنِ مُحَمَّد الْمُؤَيَّدِيّ، إصدار: مكتبة أهل البيت عليهم السلام، اليمن، صعدة، الطبعة السادسة، 1441هـ/2020م.

الحدائق الوردية في مناقب أئمة الزيدية، تأليف: الشهيد حُميد المحلي، تحقيق الدكتور المُرْتَضَى بن زيد الْمَحَطْوَرِي، 1423هـ/2002م، الطبعة الأولى، طبعة مركز بدر العلمي والثقافي، صنعاء، الْيَمَن.

سِيْرَة الإِمَام الْقَاسِم الْعِيَانِيّ، تأليف القاضي: الحسين بن أحمد يعقوب، تحقيق: عَبْداللَّهِ محمد الحبشي، دار الحكمة اليمانية، صنعاء، اليمن، الطبعة الأولى 1417هـ – 1996م.

غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.

اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَا زيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.

مآثر الأبرار في تفصيل مجملات جواهر الأخبار، ويسمى اللواحق الندية بالحدائق الوردية (شرح بسامة السيد صارم الدين الوزير)، تأليف: العلامة محمد بن علي بن يونس الزحيف المعروف بابن فَنَد، تحقيق: عَبْدالسَّلامِ عَبَّاس الوجيه، وخالد قاسم محمد المتوكل، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية، المملكة الأردنية الهاشمية، وفرعها صنعاء، الجمهورية اليمنية، الطبعة الأولى، 1423هـ – 2002م.

المُقْتَطَفُ من تَارِيْخ الْيَمَن، تأليف: عَبْداللَّهِ عَبْدالْكَرِيْمِ الْجِرَافِيّ، تَقْدِيْم: زيد بن علي الوزير، منشورات العصر الحديث، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، 1407هـ – 1987م.

* * *

 

You might also like