مِـن طـهـران إلى صنـعـاء.. مـوازين ردع تـكسر الهيمـنـة
يمانيون| بقلم: عبدالله علي الذارحي
لا شك أن التطورات الأخيرة في المنطقة اثبتت أن زمن فرض الإرادة بالقوة قد ولّى، وأن المنطقة دخلت عهدًا جديدًا تُرسم فيه المعادلات بميزان الردع، لا بميزان الهيمنة، وأن من يراهن على استمرار الحصار أو كسر إرادة الشعوب سيجد نفسه أمام واقع سياسي وعسكري مختلف تمامًا.
خاصةً بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز مجددًا، وعودة امريكا للمواجهة العسكرية، وإصرار صنعاء على كسر الحصار، يؤكد أن المنطقة دخلت مرحلة مختلفة، عنوانُها أن أي استهداف لإيران لن يبقى داخل حدودها، فقد يمتد ليطال أهم شريانان للطاقة والتجارة العالمية.
لقد راهنت أمريكا والكيان الصهيوني على أن الضربات العسكرية الغادرة ستفرض على طهران معادلات جديدة، إلا أن الرد الإيراني اتجه نحو توسيع دائرة الاشتباك، سواء عبر العمليات العسكرية المباشرة أو عبر استخدام أوراق الضغط الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، وهو ما انعكس سريعًا على أسواق الطاقة وحركة الملاحة الدولية.
بالتالي فإن إغلاقَ المضيق الآن لا يمثل مجرد خطوة عسكرية، لكنها رسالة سياسية واستراتيجية مفادها أن أمن الخليج والملاحة الدولية لن يكونا بمنأى عن أية حرب تستهدف إيران، وأن كلفة المواجهة لن تتحملها طهران وحدها، لكن ستمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي بأسره.
أما في الساحة اليمنية، فقد تزامنت هذه التطورات مع تصاعد الخطاب السياسي والعسكري بشأن كسر الحصار المفروض على اليمن، وفي مقدمته الحصار على مطار صنعاء الدولي، وأتوقع عودة الطائرة الإيرانية بالوفد اليمني الى مطار صنعاء.
وفي هذا السياق، تتزايد الاتهامات للرياض بالتراجع عن التفاهمات المتعلقة بمِلف الأسرى واستمرار المماطلة في تنفيذ الالتزامات الإنسانية، بما فيها فتح المطار بصورة كاملة ورفع القيود عن حركة السفر، الأمر الذي يعيد هذا المِلف إلى واجهة التصعيد السياسي.
وتشير تقاريرُ إلى عدمِ جديةِ السعودية لتنفيذ مراحل اتفاق خارطة الطريق، بما يشمل ملفات الأسرى والرواتب ورفع القيود على المطارات والموانئ وغيرها.
إن استمرارَ التعثر في هذه المِلفات، بالتزامن مع تصعيد العدو الصهيو امريكي، يضع السعودية أمام معادلة أكثر تعقيدًا.
فمن جهة تحاول تجنب الانخراط المباشر في الحرب المتصاعدة ضد إيران واليمن.
ومن جهة أخرى تواجه ضغوطًا مرتبطة بالمِلف اليمني، ولا سيما بعد التحذيرات المتكررة من أن استمرار الحصار أو عرقلة حركة مطار صنعاء قد يقود إلى ردود أشد قسوة.
ومع احتدام المواجهة، تبدو أوراقُ الضغط التي تمتلكُها طهران وصنعاء أكثر تأثيرًا من أي وقت مضى.
فإيران تستخدمُ ورقةَ هرمز، واليمن يؤكد أن قضية الحصار ومطالب الشعب لم تعد قابلة للتأجيل، هذا يجعل أمريكا وحلفاؤها أمامَ معادلة ردع متعددة الجبهات، يصعُبُ احتواؤها بالوسائل العسكرية وحدها.
وفي حال تواصلت العملياتُ العسكرية وتعثرت المسارات السياسية، ستكون المنطقةُ مقبلةً على مرحلة ستعيد رسم موازين القوى، حيث لم يعد بالإمكان فصل أمن الخليج عن أمن اليمن، ولا فصل الحرب على إيران عن مستقبل الاستقرار الإقليمي بأكمله.
ختامًا: المشهدُ الإقليمي اليوم يؤكدُ أن زمن الهيمنة انتهى، وأن أي قرار بالتصعيد ستكون له تداعيات تمتد من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب، ومن أسواق النفط العالمية إلى الملفات السياسية العالقة، وفي مقدمتها الملفات اليمنية، وغدًا إن شاء الله لناظره قريب.