كسر الحصار.. حين انتصرت الإرادة على الغطرسة
يمانيون| بقلم: بشير الصانع
بعد أحد عشر عاماً من الحصار الجائر والظلم المتواصل، بعد أحد عشر عاماً من محاولات خنق الشعب اليمني وتجويع أبنائه وحرمانه من أبسط حقوقه الإنسانية، جاءت لحظة التاريخ لتثبت أن الإرادة لا تُكسر، وأن الحق لا يموت، وأن الله مع الصابرين.
في مشهد مهيب، كسرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية الحصار الجوي المفروض على مطار صنعاء الدولي، عندما هبطت طائرة مدنية إيرانية تحمل على متنها أكثر من 200 مواطن يمني من المرضى والعالقين، إضافة إلى وفد رسمي برئاسة عضو المجلس السياسي الأعلى محمد النعيمي، للمشاركة في مراسم تشييع قائد الأمة الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي.
هذا المشهد، الذي أثار حفيظة قوى العدوان، كان رسالة واضحة للعالم: أن إيران هي التي وقفت إلى جانب الشعب اليمني في أحلك الظروف، بينما جاره الذي يحاصره منذ أكثر من عقد يتفرج على معاناته ويضاعفها.
ولم تكن الرحلة مجرد خطوة إنسانية، فقد كانت تحدياً صارخاً لقوى الاستكبار التي ظنت أنها تملك مفاتيح السماء.
فقد حاول تشكيل من الطيران الحربي السعودي خرق أجواء المحافظات اليمنية لمنع الطائرة من الهبوط، لكن القوات المسلحة اليمنية تصدت لهذه المحاولة بعدد من صواريخ الدفاع الجوي، وأجبرته على مغادرة الأجواء بحول الله وقوته.
هكذا تعلمنا هذه العملية أن التوكل على الله، والاستعداد للتضحية، والإيمان بأن رعاية الله تحيط بالمؤمنين، هي التي تصنع الانتصارات.
فقد كان الوفد الذي تحرك لحضور مراسيم تشييع شهيد الأمة الإمام علي الخامنئي فدائياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ لأنه تحرك وهو يعلم أن هناك مخاطر، وأن الطريق محفوف بالمخاوف، لكن إيمانه بالله وثقته بنصره كانت أقوى من كل التهديدات.
وكانت لهم ثمرة هذا الإقدام في كسر غطرسة مملكة الشر التي تبجحت وتغطرست على الشعب اليمني، وأصرت على مواصلة حصارها الجائر.
وقد أدرك تحالف العدوان في تلك اللحظة أن اليمن يمتلك قادة يتقدمون الصفوف الأولى في جميع المراحل وفي كل الظروف، من أجل حياة كريمة لشعبهم، عكس أولئك الذين يسكنون في فنادق الرياض، الذين لا وزن لهم ولا قيمة، والذين لم يقدموا لشعبهم شيئاً سوى التبعية والذل.
وعادت طائرة كسر الحصار، وعاد الوفد، وعادت معهم آمال كل الشعب اليمني الصابر والمؤمن.
لقد جعلت هذه العمليةُ كُلَّ أعداء اليمن ينذهلون من شجاعة اليمن ورجاله الأكفاء والأشاوس، الذين أثبتوا أنهم لا يهابون الموت، ولا يخشون التحديات، وأنهم على استعداد لدفع أي ثمن من أجل كرامتهم وحريتهم.
لكن ثمار التضحية لم تتوقف عند كسر الحصار، لقد جعلت جار السوء يتمادى في غيه، ويخرق الهُدنة التي لم تكن في الأصل ملتزماً بها؛ لأن حكومة صنعاء لا تنقض العهود والمواثيق، بينما الآخرون لا يعرفون للعهود قيمة.
وهنا جره الله إلى مستنقع الإنصاف، ليذوق الشعب اليمني الذي عانى من الحصار والظلم والعدوان طعم النصر القريب.
وقد سمع وشاهد العالم كيف كانت ردة فعل حكومة صنعاء بعد تحذيرها جار السوء من خرق الأجواء أو استهداف الشعب اليمني.
ففي مشهد يعكس قوة الردع والحكمة في القيادة، استهدفت القوات المسلحة اليمنية مطار أبها الدولي بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، في عملية حققت أهدافها بنجاح بفضل الله.
كما أعلنت القواتُ المسلحة اليمنية حظراً على مطارات العدو السعودي، وحذرت جميع شركات الطيران من العبور في أجواء المملكة حتى رفع الحصار عن مطار صنعاء الدولي.
وهنا ندركُ رعايةَ الله بهذا الشعب، وندرك قيمة وحكمة القيادة الرشيدة التي جعلت من اليمن قوة تتصدى لكل المؤامرات، وتحول اليمن إلى قوة تستطيع الحفاظ على أمن واستقرار الشعب اليمني، بعد أن كان يعيش على التبعية والوصاية.
لقد أصبح اليمنُ قادراً على فرض معادلاته، وحماية سيادته، وكسر القيود التي كانت تحكمه.
وهُنا على جار السوء أن يعلمَ أن المعادلةَ لم تعد لصالحه، وأن زمن فرض الوصاية والتبعية قد ولى، وأن ما أُخِذَ بالقوة سيسترد بالقوة.
ولله عاقبة الأمور.