عدوان بلا مبرر.. كيف منح الاستهداف السعودي لمطار صنعاء اليمن مبررات الرد وغيّر معادلات المواجهة؟
لم يكن استهداف مطار صنعاء الدولي عقب عودة طائرة مدنية تقل وفدًا وطنيًا وعددًا كبيرًا من المرضى والمسافرين حدثًا عسكريًا عابرًا، بل حمل في توقيته وطبيعته جملة من الرسائل السياسية والعسكرية التي أعادت طرح تساؤلات جوهرية حول دوافع هذه الخطوة، وما إذا كانت تحقق أي مكسب استراتيجي للعدو السعودي، أم أنها تمثل قرارًا عالي الكلفة قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد، فالطائرة المدنية كانت قد غادرت مطار صنعاء بصورة اعتيادية وعادت إلى البلاد وهي تقل وفدًا وطنيًا إضافة إلى مرضى ومسافرين مدنيين، الأمر الذي يجعل استهداف المطار بعد ذلك محل تساؤل واسع حول مبررات هذه الخطوة، خصوصًا أن حركة الطيران كانت ذات طابع مدني وإنساني.
يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي
استهداف يتجاوز البعد العسكري
يرى مراقبون أن قصف منشأة مدنية مرتبطة بحركة السفر والعلاج لا يقتصر أثره على البنية التحتية، بل ينعكس بصورة مباشرة على آلاف المدنيين الذين يعتمدون على المطار باعتباره المنفذ الجوي الرئيسي للبلاد، كما أن توقيت الاستهداف، بعد هبوط طائرة مدنية، يفتح الباب أمام قراءات تعتبر أن الرسالة تتجاوز الاعتبارات العسكرية إلى ممارسة ضغوط سياسية ونفسية، بما يزيد من حدة التوتر ويعقد فرص التهدئة.
ماالذي حققه العدو السعودي من هذا العدوان؟
السؤال الأكثر حضورًا بعد هذا التطور هو: ما المكسب الذي يمكن أن يحققه العدو السعودي من هذه الخطوة؟
فمن منظور سياسي، يصعب النظر إلى استهداف مطار مدني باعتباره إنجازًا يمكن البناء عليه، بينما قد يؤدي إلى زيادة الانتقادات الدولية المرتبطة بالأوضاع الإنسانية، ويعيد تسليط الضوء على قضية الحصار وتأثيراته على المدنيين، أما من الناحية العسكرية، فإن أي تصعيد من هذا النوع قد يوسع دائرة الردود المتبادلة، ويجعل المنشآت الحيوية والبنية التحتية في دائرة المخاطر، وهو ما قد يرفع كلفة الصراع على جميع الأطراف.
تغيير معادلات الردع
يذهب محللون إلى أن مثل هذه العملية التي وصفوها بالغبية ، تمنح القيادة اليمنية مبررات سياسية وعسكرية للرد، خاصة بأن استهداف المطار يعد تصعيدًا جديدًا يمس منشأة مدنية، ومن هذا المنطلق، فإن أي عملية من هذا النوع قد لا تؤدي إلى تعزيز الردع بقدر ما قد تسهم في توسيع دائرة المواجهة، ورفع مستوى المخاطر على المصالح الحيوية والمنشآت الاستراتيجية في المنطقة.
دخول مرحلة أكثر تعقيدًا
يأتي هذا التطور في ظل استمرار الجدل حول القيود المفروضة على حركة السفر من وإلى اليمن، وهو ما يجعل أي استهداف للمطار يُقرأ أيضًا في سياق التأثير على حركة المرضى والمسافرين والاحتياجات الإنسانية، ويرى متابعون أن المساس بالمطار يضيف بعدًا جديدًا للنقاش حول تداعيات الصراع على المدنيين، ويزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى تخفيف المعاناة الإنسانية.
رسائل سياسية ساخنة
يحمل هذا التطور عدة رسائل، أبرزها أن استهداف المنشآت المدنية الحساسة يمكن أن يؤدي إلى رفع مستوى التوتر السياسي والعسكري، ويجعل فرص العودة إلى مسارات التهدئة أكثر صعوبة، وفي المقابل، فإن استمرار التصعيد يرفع احتمالات ردود فعل متبادلة قد تمتد آثارها إلى منشآت ومرافق ذات أهمية استراتيجية، بما يوسع نطاق الأزمة ويزيد كلفتها وسيكون الخاسر الأكبر فيها هو العدو السعودي .
ختاما ..
يمثل استهداف مطار صنعاء الدولي تصعيدا خطيرا ، لما يحمله من أبعاد سياسية وعسكرية وإنسانية، وبينما يخوض العدو ومرتزقته في تسويق أكاذيب دوافعه ومبرراته، فإن المؤكد أن مثل هذا العدوان، سيحمل العدو السعودي تبعات حماقته.