جَنَتْ على نَفْسِها بَراقِش
يمانيون| بقلم: حاتم الأهدل
يقول المَثَلُ العربي الشهير: “على نفسها جنت براقش”، وهو أصدق وصفٍ اليوم لحالة التخبط والانتحار السياسي الذي يمارسه النظام السعودي.
فبعد أن ظن هذا النظامُ أن استمرارَه في خرق الهدنة واستهداف مطار صنعاء الدولي سيجعل منه لاعباً قوياً، ها هو يكتشف -بعد فوات الأوان- أنه بتهوره قد فتح على نفسه أبواب الجحيم التي لن تغلق إلا بدمار مصالحه الاستراتيجية.
إن العقليةَ التي يُديرُ بها النظامُ السعودي -ومعه أبواقه ومرتزقته- الصراعَ، هي عقلية “المتعالي” الذي لا يرى في القوانين الدولية إلا أداةً لتجميلِ قُبْحِه.
لقد شاهد العالَمُ ذروةَ السخافة حين سارع هؤلاء لاتهام طائرة مدنية -كانت تقل جرحى ومرضى ووفداً رسمياً يمنياً- بأنها “انتهاك للسيادة”، بينما لا يرون في أسراب الطائرات الحربية السعودية التي تدمر المطارات والموانئ وتقتل الأطفال في غرف نومهم أي انتهاك!
هل أصبحت السيادةُ عندهم تتجزأ وفقاً لمزاج “ابن سلمان”؟
هل دمُ اليمني المريض الذي يبحثُ عن العلاج “خرق للسيادة”، بينما دماء أطفال اليمن تحت القصف السعودي “مشروع حضاري”؟
إنها قِمَّةُ الانحطاط الأخلاقي والسياسي؛ فهم يحاولون قلبَ الحقائق، محولين الضحية إلى جلاد، والجريمة إلى “دفاع عن السيادة”.
إن تذرُّعَهم بـ “السيادة” أمام رحلة إنسانية بينما هم يعيثون في أرض اليمن قتلاً وتدميراً، ليس إلا محاولة بائسة للتغطية على عجزهم الميداني وفشلهم في كسر إرادة الشعب اليمني الذي لم يعد يرى فيهم إلا عدواً غادراً لا عهد له ولا ذمة.
لكن، ليكن في علم هذا النظام المتخبط أن هذه الحماقة لن تمر دون عقاب؛ فصنعاء التي تحلت بالصبر لفسح المجال أمام الجهود الإنسانية، قد استنفدت كل هوامش المناورة.
إن الردَّ القادمَ سيكون زلزالاً يضرب عمق “المملكة”، وسيعيد حسابات الرياض إلى ما قبل سنوات الانبطاح.
إن القوات المسلحة اليمنية، التي أقسمت ألا تترك دماء الشهداء والجرحى تذهب هدراً، قد جهزت “بنك الأهداف” الذي سيحول مطارات العدو وموانئه ومنشآته النفطية إلى أثر بعد عين.
لقد اختار النظام السعودي طريق التصعيد، وعليه الآن أن ينتظر “الرد القادم” الذي سيكون صاعقاً ومزلزلاً؛ فمن استباح أجواءَ اليمن، عليه أن يستعدَّ لاستقبال ما لا يُسرّه في عقر داره.
التاريخُ لا يرحمُ الأغبياء، ومحورُ المقاومة الذي أثبت قوتَه في كل ميادين المواجهة، لن يسمح للرياض أن تظلَّ تلعَبُ بالنار دون أن تحترق.