◆ الدَّاعِيّ عمرَانُ بن مُحَمَّدٍ بن سَبَأٍ الزُّرَيْعِيُّ.. من ملوك الْيَمَن البارزين فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، وآخِرُ سَلاطِيْنِ الدَّوْلَةِ الزُّرَيْعِيَّةِ.

[548 - 560هـ / 1153 - 1165م].

يُعَدُّ السُّلْطَانُ عِمْرَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَبَأٍ الزُّرَيْعِيُّ من أبرز حكام الدولة الزُّرَيْعِيَّة في اليمن خلال القرن السادس الهجري، الثاني عشر الْمِيْلادِي، تَوَلَّى الحُكْمَ في عدن سنة 548هـ/1153م، في مرحلة اتسمت بتعدد القوى السياسية وتنافسها على النفوذ في الْيَمَن، وقد امتد نفوذه إلى مناطق واسعة من وسط وجنوب وشرق الْبِلاد الْيَمَنِيَّة، قبل أن تبدأ الدولة الزُّرَيْعِيَّة في آخر عهده بالتراجع والانكماش، ولا سيما مع استقلال إمارات حَضْرَمَوْت وتصاعُد قوة الدولة الْمَهْدِيَّة في تَهَامَة، واستمر حكمه اثنتي عشرة سنة حتى وفاته سنة 560هـ/1165م، ليخلفه عهدٌ مضطرب انتهى بسقوط الدولة الزُّرَيْعِيَّة على يَد الأيوبيين سنة 569هـ/1174م، وفيما يلي نُبْذَةٌ عنه.

يمانيون / صالح مقبل فارع.

◆ نَسَبُهُ وصفته وشخصيته وترتيبه بين الْحُكَّام:

هُوَ السُّلْطَانُ الدَّاعِيّ عمران([1]) بن مُحَمَّدٍ بن سَبَأٍ بْنِ أَبِي السُّعُودِ بْنِ زُرَيْعٍ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْمُكَرَّمِ بْنِ زُرَيْعٍ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْمُكَرَّمِ الزُّرَيْعِيُّ اليَامِيُّ الحَاشِدِيُّ الْهَمْدَانِيُّ.

أَحَدُ مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا، أحد أبرز سلاطين الدولة الزُّرَيْعِيَّة في عدن، والحاكم الحادي عشر في ترتيب حكامها، بَلْ هُوَ آخر سلاطينها.

وينتهي نَسَبُهُ إِلَى أُسْرَة آل زُرَيْع الَّتِي حكمت مَنْطِقَة عَدَن فِيْ القرنين الْخَامِس والسَّادِس الْهِجْرِيّين، الْحَادِي عشر والثَّانِي عشر الْمِيْلادِيين؛ وأسرة آل زُرَيْع ينتهي نَسَبُها إِلَى قبيلة يَام؛ الَّتِي ينتهي نَسَبُها إِلَى قبيلة حَاشِد؛ الَّتِي ينتهي نَسَبُهَا إِلَى قبيلة هَمْدَان الكُبْرَى.

وَقَدْ اشتهر عمران بالجود والكرم([2])، حتى أثنى عليه المؤرخ عمارة اليمني فِيْ كتابه “المفيد فِيْ أَخْبَار صَنْعَاء وَزَبِيْد” ثناءً بالغًا، ووصف غزارة عطائه وكرمه، وجعل الجود والوفاء من أبرز صفاته.

ومن العبارات المنقولة في وصفه قول عمارة الْيَمَنِيّ: “لله دَرُّ الدَّاعِيّ عمران، ما أَغْزَرَ دِيْمَة جوده، وأكرم نَبْعَة هُوده“([3])، وقال أيضًا: “لا يكذب من قال إن الجود والوفاء مِلَّة عمران حاتمها بل خاتمها“([4])، كما نُقل في وصف كرمه أنه كان من أعيان أهل الجود والوفاء في عصره.

 

◆ تَوَلِّيْهِ عَرش الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة بعدن:

تَوَلَّى عمران بن مُحَمَّد بن سَبَأ الزُّرَيْعِيّ عَلَى عَرش الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّةِ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيْهِ مُحَمَّد بن سَبَأ الزُّرَيْعِيّ سَنَةَ [548هـ/1153م]([5])، فاعتلى عرش الدولة الزُّرَيْعِيَّة في عَدَن، واستمر في الحكم نحو اثنتي عشرة سنة.

وكان توليه الحكم في مرحلة شديدة التعقيد من تاريخ اليمن؛ فقد كانت البلاد موزعة بين عدد من الدول والإمارات المتنافسة، ولم تكن السلطة السياسية موحدة في يد حاكم واحد.

وفي الجنوب والوسط كانت الدولة الزُّرَيْعِيَّة من أقوى القوى السياسية، بينما كانت هناك قوى أخرى في:

صَعْدَة والجوف: الدولة الزَّيْدِيَّة.

صَنْعَاء: الدولة الحَاتِمِيَّةِ.

تَهَامَة وَزَبِيْد: دولة آل المهديٍ، ودخل مع سلطانها عَبْدالنَّبِيِّ بن مهدي في صراعات وَحُرُوْب.

حَضْرَمَوْت: ثلاث إِمَارَات محلية؛ هِيَ: إمارة آل قحطان في تريم حضرموت، وإمارة أل إقبال/ آل فَارِس في الشِّحِر، وإمارة آل الدغار في شبام حضرموت.

وهكذا وجد عمران نفسه أمام خريطة سياسية يمنية شديدة التعدد والتنافس.

◆ اتساع نُفُوذُهُ:

بلغ نُفُوذُ الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة فِيْ عهده السلطان عمران مَسَاحَة واسعة من الْيَمَن؛ فقد غطت وسط وجنوب وشرق الْيَمَن؛ وجعل ذَلِكَ الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة أكبر دَوْلَة فِيْ الْيَمَن.

وَقَدْ شمل نفوذه: عَدَنًا العاصمة، وَأَبْيَنَ، وَالخَطَّ السَّاحِلِيَّ الجَنُوبِيَّ لِلْيَمَنِ، وشبوة، وحضرموت، والمهرة، ومنطقة تَعِزّ، وَلَحْجًا، وَالضَّالِعَ، وَيَافِعًا، وإبًّا، وَجِبْلةَ، وَجَمِيعَ المَنَاطِقِ الدَّاخِلِيَّةِ المُتَاخِمَةِ لِعَدَنٍ إِلَى حُدُودِ ذمار شِمَالاً، فأصبحت دولته أكبر دولة يمنية في حينها، مع وجود دول أخرى صغيرة، مثل: دولة الزَّيْدِيَّة في صعدة والدولة الحَاتِمِيَّةِ في صنعاء، ودولة آل المهدي في تهامة وَزَبِيدٍ ودخل مع سلطانها عَبْدالنَّبِيِّ بن مهدي في صراعات وحروب، وخلال فترة حُكْمِهِ انفصلت حضرموت عن دولته واستقلت بنفسها وقامت فيها ثلاث إمارات، هي: إمارة آل قحطان في تريم حضرموت، وإمارة الأقيال في الشِّحِر وإمارة آل الدغار في شبام حضرموت.

إلا أن اتساع رقعة الدولة لم يكن يعني بالضرورة وحدة السيطرة عليها بصورة مستقرة؛ فقد بدأت في أواخر عهد عمران تظهر عوامل الانفصال والتفكك، وكان أبرزها استقلال حضرموت وقيام إمارات محلية فيها.

◆ الْعَاصِمَة: عَدَن:

كَانَتْ مَدِيْنَة عَدَن؛ هِيَ عَاصِمَة السُّلْطَان عمران بن مُحَمَّد بن سَبَأ الزُّرَيْعِيّ. وَمِنْهَا حكم الْيَمَن؛ وأدار شئون حُكمه.

ولم تكن عَدَن الْعَاصِمَة السِّيَاسِيَّة لِلدَّوْلَةِ فقد؛ بَلْ كَانَتْ تمثل في الوقت نفسه أحد أهم المراكز التجارية وَالاقْتِصَادِيَّة وَالسِّيَاسِيَّة في جنوب الجزيرة الْعَرَبِيَّة آنذاك.

◆ مُدَّةُ حُكْمِهِ:

اسْتَمَرَّ حُكْمُ عمران بن مُحَمَّد بن سَبَأ الزُّرَيْعِيّ اثْنَتَيْ عَشَرَ عشرة سَنَةً “12 سنة”، من سنة 548هـ/1153م، إِلَى سنة 560هـ/1165م، وَذَلِكَ خِلالَ الْفَتْرَةِ: [548 – 560هـ / 1153 – 1165م].

◆ انفصال حَضْرَمَوْت فِيْ عهده:

يُعَدُّ انفصال حضرموت من أهم التطورات السياسية التي وقعت خلال عهد عمران بن محمد بن سَبَأ الزُّرَيْعِيّ؛ فبعد أن ظلت حَضْرَمَوْت خاضعة لِلدَّوْلَةِ الزُّرَيْعِيَّة؛ فقد خرجت حضرموت تدريجيًا من نطاق السيطرة الزُّرَيْعِيَّة، وانفصلت نهائيًّا فِيْ عهد عمران؛ وظهرت فيها ثلاث قوى محلية رئيسية بَلْ ثلاث دول رئيسية، هِيَ:

1- إمارة آل راشد القحطانية في تَرِيْم: قامت في تَرِيْم حَضْرَمَوْت، وبرز فِيْهَا الملك راشد بن شجعنة بن فهد أحمد قَحْطَان الكِنْدِي.

2- إمارة آل فَارِس إقبال الكندية في الشِّحِر: قامت في الشِّحِر على ساحل حضرموت، وبرز فيها راشد بن عَبْدالبَاقِيّ بن فارس إقبال الكِنْدِي ومن بعده أسرته.

3- إمارة آل الدغار في شِبَام حَضْرَمَوْت: قامت في شبام حضرموت، وكان من أبرز حكامها أبو الرشيد بن راشد الدغار.

وبذلك أدى انفصال حضرموت إلى تقلص النفوذ الزُّرَيْعِيّ، وأصبح عمران يواجه تحديات متعددة من الشرق والغرب في الوقت نفسه.

 

◆ الصِّرَاع مَعَ الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة وَمَعَارِك الرعارع:

كان أخطر تحدٍ واجهه عمران في أواخر عهده هو صعود الدولة الْمَهْدِيَّة في تهامة وزبيد.

فبعد سقوط الدولة النَّجَاحِيَّة وسيطرة عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ على زبيد سنة 554هـ/1159م، وَتَأْسِيْس الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة فِيْ زَبِيْد؛ بدأت الدولة المهدية بِقِيَادَةِ عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ تتحول إلى قوة سياسية وعسكرية منافسة للزريعيين.

وخلَّف علي بن مهدي ابنه مَهْدِي بن عَلِي بن مَهْدِي، ثم ظهر بعده أخوه عَبْدالنَّبِيِّ بن عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الذي أصبح أقوى حكام الدولة المهدية وأكثرهم توسعًا.

وقد أدى توسع بني مهدي باتجاه المناطق الخاضعة للزريعيين إلى احتكاك مباشر بين الدولتين؛ وصراع وحُرُوْب.

فبعد أن قويت الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة فِيْ تَهَامَة بِرِئَاسَةِ عَبْدالنَّبِيِّ ابن مَهْدِي؛ أخذت تتوسع فِيْ المناطقة المتاخمة لَهَا غربًا؛ وَهِيَ تتبع الزُّرَيْعِيَّة، كـ: أَبْيَنَ وتعز ولحج وَعَدَن وإب وغيرها من الْمَنَاطِق الزُّرَيْعِيَّة ولولا مساعدة حاكم صَنْعَاء الحاتمي للزريعي لكان عَبْدالنَّبِيِّ بن مَهْدِي قضى عَلَى الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة، ولكن حاكم صَنْعَاء أنقذ الزُّرَيْعِيّ بإرسال جيش كَبِيْر مددًا لَهُ؛ فاقتتل مَعَ عَبْدالنَّبِيِّ فِيْ إب فِيْ صفر 569هـ/سبتمبر 1173م ؛ فانهزم عَبْدالنَّبِيِّ وأوقف توسعاته، ووقف عَنْ حده؛ ولم يزد يتوسع بعدها([6]).

 

– غارات الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة عَلَى مَنَاطِق الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة:

وَكَانَتْ الغارات من جانب واحد؛ وَهُوَ جانب الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة؛ وَكَانَتْ كلها عَلَى بِلاد الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة عَدَن ولحج وَمَا جاورها؛ وَكَانَ السُّلْطَان آنذاك هُوَ عمران بن مُحَمَّد بن سَبَأ الزُّرَيْعِيّ، وَقَدْ حدثت الاحتكاكات بين الدولتين فِيْ عهد عمران من جانب الزُّرَيْعِيَّة؛ وملكين هُمَا مَهْدِي بن عَلِي مَهْدِي وعَبْدالنَّبِيِّ بن عَلِي مَهْدِي من جانب الْمَهْدِيَّة، ونفصلها كالتالي:

 

– الْحُرُوْب بين عمران مُحَمَّد سَبَأ وَمَهْدِي عَلِي مَهْدِي:

بدأت الاحتكاكات بين الدولتين الْمَهْدِيَّة وَالزُّرَيْعِيَّة فِيْ عهد السُّلْطَان الثَّانِي لِلدَّوْلَةِ الْمَهْدِيَّة: مَهْدِي([7]) عَلِي مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ؛ حَيْثُ قَامَ بعدة حملات عسكرية عَلَى مَنَاطِق الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة؛ بحجة الاستحواذ عَلَيْهَا وضمها إِلَى مملكته؛ ومن هَذِهِ الْمَنَاطِق: لَحْج، والجَنَد؛ ولكن واجهه جيش الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة بِقِيَادَةِ عمران بن مُحَمَّد بن سَبَأ الزُّرَيْعِيّ، وكاد ابن مَهْدِي أن ينتصر لولا أن الأجل عاجله؛ فانسحب الْجَيْش إِلَى “زَبِيْد” لِيُتَوَّجَ عَبْدالنَّبِيِّ عَلِي مَهْدِي ملكًا وَسُلْطَانًا عَلَى “زَبِيْد” وَتَهَامَة. ومن الْمَعَارِك الَّتِي حدثت بين عَلِي بن مَهْدِي وعمران، مَا يلي:

– حملتان عسكريتان عَلَى لَحج: قَامَ مَهْدِي بن عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ بحملتين عسكريتين عَلَى لحج؛ بغرض الاسْتِيْلاء عَلَيْهَا؛ الحملة الْعَسْكَرِيَّة الأُوْلَى [556هـ/1161م]: كَانَتْ في شعبان 556هـ، الموافق: أَغُسْطُس 1161م؛ تحت قيادته؛ وبالرغم أنه لم يُفْلِح فِيْ الاسْتِيْلاء عَلَيْهَا؛ إلا أنه لم يعد إِلَى بلاده زَبِيْد إلا بعد أن قتل كَثِيْرًا من أهلها وانتهبها أَصْحَابه. وَالحملة الْعَسْكَرِيَّة الثَّانِيَة [558هـ/1163م]: كَانَتْ فِيْ رَمَضَان سنة 558هـ، الْمُوَافِق: أَغُسْطُس سنة 1163م تحت قيادته أَيْضًا؛ وفعل بأهل لحج فِيْهَا مَا فعل فِيْ حملته الأُوْلَى؛ فقد قتل من أهلها عددًا كَثِيْرًا وسبى الحريم وَالأَمْوَال الجزيلة؛ وانتهبها أَصْحَابه. قَالَ الْقُمِنْدَان في كتابه “هدية الزمن في أخبار ملوك لَحْجٍ وَعَدَن”: “قال صاحب العقد الثمين: ولما تَوَلَّى مهدي بن علي بن مهدي بعد وفاة أبيه أغار على لحج مرتين، وقتل من أهلها عددًا كثيرًا وسبى الحريم والأموال الجزيلة”([8]). وقال الكبسي في اللطائف السنية: “وفي سنة 558هـ/1163م أغار مَهْدِي بن علي بن مهدي الرُّعَيْنِيّ على لحج فدخلها وقتل كثيرًا من أهلها وانتهبها أصحابه”([9]).

– غارة مَهْدِي عَلَى الجَنَد وَالاسْتِيْلاء عَلَيْهَا: لم يكتَفِ السُّلْطَان مَهْدِي بغازاته عَلَى لحج؛ بَلْ وسع من غاراته أَيْضًا فَفِيْ شَوَّال 558هـ/ سِبْتَمْبَر 1163م تقدم مَهْدِي بحملة عسكرية وأغار عَلَى مَنْطِقَة “الجَنَد” الزُّرَيْعِيَّة؛ ودخلها وَسَيْطَرَ عَلَيْهَا في ذي القعدة 558هـ/ أُكْتَوْبَر 1163م.

 

– الْحُرُوْب بين عمران مُحَمَّد سَبَأ الزُّرَيْعِيّ وعَبْدالنَّبِيِّ عَلِي مَهْدِي:

بعد أن استلم السُّلْطَان عَبْدالنَّبِيِّ([10]) عَلِي مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ السُّلْطَة فِيْ زَبِيْد؛ لم يترك لِلسُّلْطَانِ عمران مُحَمَّد سَبَأ الزُّرَيْعِيّ ولا لِلدَّوْلَةِ الزُّرَيْعِيَّة لحالها؛ بَلْ اسْتَأْنَفَ عَبْدالنَّبِيِّ الحملات الْعَسْكَرِيَّة عَلَى الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة وكثفها؛ وكاد أن يُسَيْطِر عَلَى كل مناطقها وعاصمتها لولا أن استنجد عمران الزُّرَيْعِيّ بِالدَّوْلَةِ الْحَاتِمِيَّة وسلطانها عَلِي بن حَاتِم الَّذِي أنجده فأوقف عَبْدالنَّبِيِّ عند حدّه([11])؛ وكانت أهم الحوادث بين الدولتين فِيْ عهد عمران وَعَبْدالنَّبِيِّ مَا يَأْتِي:

– غزو أَبْيَنَ وإحراقها: قَامَ عَبْدالنَّبِيِّ بن عَلِي بن مَهْدِي بغزو مَنْطِقَة “أَبْيَن” فِيْ 15 صفر 559هـ/ 12 يَنَايِر 1164م؛ فأحرقها([12]قَالَ الْكِبْسِي في (اللَّطَائِفِ السَّنِيَّة): “وفي سنة 559هـ قام عَبْدالنَّبِيِّ بن علي بن مهدي بعد أَخِيْهِ وغزا أَبْيَنَ فَأَحْرَقَهَا”([13]).

–  غزو تَعِز وَالسَّيْطَرَة عَلَيْهَا: كَمَا غزا عَبْدالنَّبِيِّ مُدُن: “تَعِز” و”الجَنَد” و”الجُوَّة“، عَام [561هـ/1166م]، عِنْدَمَا نهض جيشه الجرار بِقِيَادَةِ ابنه أحمد إِلَى “تَعِز” فاستولى عَلَيْهَا، ثمَّ “الجَنَد” فعمرها، ثمَّ “الجوة” فخربها، بعد أن هزم الْجَيْش الزُّرَيْعِيّ فِيْ كل تِلْكَ الْمَنَاطِق [561هـ/1166م]([14]).

– غزو إب واحتلالها: قَامَ عَبْدالنَّبِيِّ بغزو مَدِيْنَة “إب” عَام [562هـ/1167م]([15]) فاستولى عَبْدالنَّبِيِّ عَلَيْهَا.

– غزو لَحْجٍ وَمَعْرَكَة الرَّعَارِع: وَفِي عَام [561هـ/1166م] تقدم عَبْدالنَّبِيِّ بن عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ بجيشه إِلَى “لحج”، وَفِيْهَا وقعت مَعَارِك طَاحِنَة بينه وبينهم الزريعيين فِيْ “الرعارع“([16]) بـ”لَحْجٍ” عَام [561هـ/1166م] وَاسْتَمَرَّتْ حرب الرعارع سنتين إِلَى عَام [563هـ/1168م]، كانت الغلبة فيها لعَبْدالنَّبِيِّ.

– غزو عَدَن عَاصِمَة الزُّرَيْعِيّين: وَفِي سنة [562هـ/1167م] تقدم السُّلْطَان عَبْدالنَّبِيِّ بجيشه وحاصر العاصمة الزُّرَيْعِيَّة “عَدَن“؛ فخاف الزُّرَيْعِيُّون بِقِيَادَةِ عمران الزُّرَيْعِيّ من سقوط دولتهم وعاصمتهم؛ تحت سنابك خيل عَبْدالنَّبِيِّ فصالحه السُّلْطَان عمران الزُّرَيْعِيّ بِثَمَنٍ مَعْلُوْم([17])، قال الجَنَدِي: “وصالحه الداعي عمران بن محمد بن سبأ عن مدينة عدن والدِّمْلُؤَة بجُعل [بثمنٍ] معلوم”([18]).

 

– الاستنجاد بِالدَّوْلَةِ الْحَاتِمِيَّة بِصَنْعَاءَ:

خاف السُّلْطَان عمران الزُّرَيْعِيّ من سقوط بلاده وعاصمته عَدَن تحت سيطرة السُّلْطَان عَبْدالنَّبِيِّ عَلِي مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ؛ فبعد أن صالحه بثمن مَعْلُوْم؛ استنجد عمران بالسلطان عَلِي بن حَاتِم؛ سُلْطَان صَنْعَاء وَالدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة.

فَفِيْ سنة [568هـ/1172م]؛ استنجد عمران بِالدَّوْلَةِ الْحَاتِمِيَّة الكائنة فِيْ صَنْعَاء؛ وسلطانها عَلِي بن حَاتِم؛ فأنجدته الدَّوْلَة الحاتمية بجيش يقوده السلطان علي بن حاتم نفسه في صفر 569هـ([19])، الْمُوَافِق: سبتمبر 1173م، وفي إب وقعت الْمَعْرَكَة بين الحاتمي والزريعي من جِهَة، وَعَبْدالنَّبِيِّ من جِهَة أُخْرَى، انتصر فيها هذا المرة الزريعيون والحاتميون على عَبْدالنَّبِيِّ، وانهزم عَبْدالنَّبِيِّ؛ فتوقف عَبْدالنَّبِيِّ عَن توسعاته فِيْ بِلاد الزُّرَيْعِيَّة بعد هزيمته فِيْ هَذِهِ الْمَعْرَكَة؛ فقد كانت هذه المعركة هي التي وقّفته عند حدّه وعدم الزيادة في توسعاته، ولولا هزيمته فِيْ هَذِهِ الْمَعْرَكَة لزاد من توسعاته، بعد أن هُزِم عَبْدالنَّبِيِّ فِيْ مَعْرَكَة إب عاد الى زَبِيْد([20])، وبقي فِيْهَا إِلَى أن جَاءَ الأَيُّوْبِيُّوْنَ وأسروه وأزالوا دولته فِيْ الْعَام التَّالِي [569هـ/1174م].

◆ أهم الأَحْدَاث فِيْ عهده:

وقعت فِيْ عهد السُّلْطَان عمران بن مُحَمَّد بن سَبَأ الزُّرَيْعِيّ عدة أَحْدَاث يَمَنِيَّة هَامَّة فِيْ الْيَمَن؛ نوجزها فِيْ التَّالِي:

1- مَعْرَكَة غيل جلاجل بِنَجْرَانَ [549هـ/1154م]: بين الإِمَام أَحْمَد بن سُلَيْمَان وإسماعيلية نَجْرَان، وَهِيَ من المعارك المشهورة التي وقعت قديمًا في اليمن، بين الزيدية بقيادة الإِمَام أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ، وإسماعيلية نَجْرَان بقيادة يام والخانق، في منطقة غيل جلاجل، وتوجد في نجران وعسير حاليًّا، في أول رجب 549هـ([21])، الموافق: 10 سبتمبر 1154م، انتصرت فيها الزيدية والإِمَام أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ وانهزمت فيها الإسماعيلية الباطنية ويام.

2- انفصال حَضْرَمَوْت وتقلص النُّفُوْذ الزُّرَيْعِيّ؛ ففي عهد السلطان عمران انفصلت حضرموت عنه وقامت فيها ثلاث إمارات -وقد ذكرنا ذلك سابقًا- فتقلصت حدود دولته.

3- تَمَزُّقُ الْيَمَن فِيْ عهده إِلَى 12 دَوْلَة: كانت اليمن في عهده مشرذمة إلى 12دولة وَإِمَارَة، يحكمها 12 سُلْطَانًا وملكًا هو أحدهم([22])، من 12 عَاصِمَة ومركز حكم، وهذه الدول هي: الدولة الْحَاتِمِيَّة، دولته، في صَنْعَاء، والدولة الزُّرَيْعِيَّة في عدن، والدولة الجَنبية في ذمار، ودولة آل الدعام في الجوف، والدولة الزَّيْدِيَّة في صعدة، ودولة آل الْعِيَانِيّ فِيْ شَهَارَة، والدولة الْمَهْدِيَّة في تهامة، ودولة آل الدَّغَّار فِيْ شِبَام حَضْرَمَوْت، ودولة آل رَاشِد فِيْ تَرِيْم حَضْرَمَوْت، ودولة آل فَارِس/ إقبال الكندية فِيْ الشِّحِر حَضْرَمَوْت، ودولة الأشراف في الْمِخْلاف السُّلَيْمَانِيّ، ودولة آل الحفاظ الحجورية في حَجُور حَجَّة، ولم تزل الْيَمَن منقسمة كَذَلِكَ ومُجَزّأة بين هذه الدول تحارب بعضها بعضًا إلى أن دخل بنو أَيُّوْب اليمن عام [569هـ/ 1174م]([23]) الذين أزالوا جميع تلك الدول ووحدوا اليمن من جديد([24])، إلا جزءًا من الدولة الزيدية لم يزيلوه 100%([25]).

4- مَقْتَل الْقَائِد سرور الْفَاتِكِيّ (وَزِيْر الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة): قُتِلَ القائد العسكري النجاحي سرور الفاتكي آخر وُزَرَاء الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة، وآخر حكامها، بمسجده [مسجد سرور] في زَبِيْد أثناء صلاة العصر في يوم الجمعة 14 رجب 551هـ([26])، الموافق: 1 سِبْتَمْبَر 1156م، والذي قتله شخص يتبع علي بن مَهْدِي يقال لَهُ محرم([27])، وبمقتل سرور ضعفت دولة الأحباش آل نجاح في زَبِيْد، وبعد مقتله هبط الأَمِيْر عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ [مُؤَسِّس الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة] من جبال الشرف وصاب إلى رأس وادي زَبِيْد، وزحف على زَبِيْد وقاتل النجاحيين هناك في عدة معارك، وثبتوا ثبات الأبطال، وحاصر زَبِيْد؛ فأكلوا الميتة من شدة الحصار، ودامت الفتنة بينهم وبين علي بن مهدي إلى آخر 552هـ/1158م.

5- معركة نجد الشرزة [552هـ/1157م]: بين الإِمَام أَحْمَد بن سُلَيْمَان وبين السُّلْطَان حَاتِم بن أَحْمَد اليَامِيّ سُلْطَان صَنْعَاء سنة 552هـ/1157م؛ فبعد أن نقض السلطان حاتم الصلح، وقام بالاستيلاء على بعض مناطق الإمام مستغلاً بذلك أحداث صعدة، تحرك الإمام بجيشه إلى صنعاء، وفي منطقة الشرزة، أو نجد الشرزة، [والشرزة هو قاع معروف في سنحان، بالقرب من قرية شيعان، شرق صنعاء] التقى جيش الإمام بقيادته بالجيش الحاتمي بقيادة السلطان حاتم بن أحمد، في شعبان 552هـ، الموافق: سبتمبر 1157م؛ فوقعت بينهما معركة حامية الوطيس، كان النصر فيها لأَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ، وهزيمة حاتم الذي خسر500 قتيل و500 أسير من أصحابه.

6- مَقْتَل فاتك الثَّالِث (آخر أَمِيْر نجاحي): مقتل الفَاتِك بن محمد بن منصور بن فَاتِك بن جَيَّاش [553هـ/1158م] على يد عبيده؛ وهو آخر أمير نجاحي؛ وأخر عَبد حبشي يحكم زَبِيْدًا، وانتقلت الإمارة بعده إلى علي بن مَهْدِي، واستعان أهل زَبِيْد بالإِمَام الزيدي المتوكل أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ في [553هـ/1158م] لمواجهة التهديد الحاد من المهديين، ووعدوا بالاعتراف بسيادته عليهم فأنجدهم، ودخل زَبِيْد، وأمر عبيدَ آل نجاح بقتل مولاهم فاتك بن محمد بن فاتك، آخر حاكم نجاحي؛ وهو الذي أقامه العبيد بعد فاتك بن منصور، فقتلوه لأنه شاذ جنسيًّا وفيه أَبَنَة، ثم عاد الإِمَام أَحْمَد بن سُلَيْمَان إلى ذمار بعد 8 أيام([28])، فأخذ حصن أَشْيَح([29])، [وحصن أَشْيَح هو أحد الجبال العالية في بلاد آنس، ذمار، ويسمى الآن ظفار]، ووقع الصلح الثَّانِي بينه وبين السُّلْطَان حَاتِم.

7- زوال الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة وقيام الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة: وبعد مَقْتَل فاتك بن محمد (آخر أَمِيْر نجاحي) استطاع علي بن مهدي السيطرة على زَبِيْد والقضاء على الدولة النَّجَاحِيَّة؛ وَإِقَامَة دولته عَلَى أنقاضها فِيْ 14 رجب 554هـ، الموافق: 1 /8 / 1159م وَهِيَ الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة([30]).

8- قِيَام الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة فِيْ تَهَامَة: والدَّوْلَةُ الْمَهْدِيَّة أو دَوْلَةُ بَنِيْ مَهْدِي [554 – 569هـ / 1159 – 1174م]: هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيْ اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى بَعْدَ اسْتِقْلالِهِ عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ القَرْنِ السَّادِسِ الْهِجْرِيِّ، الثَّانِي عَشَرَ الْمِيْلادِيِّ، عَامَ [554هـ/1159م]، فِيْ 14 رجب 554هـ، الموافق:31 يُوْلْيُو، تَمُّوْز، 1159م، عَلَى أَنْقَاضِ الدَّوْلَةِ النَّجَاحِيَّة، فِيْ مُحَافَظَةِ الْحُدَيْدَة، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا مَدِيْنَة زَبِيْد، وَحَكَمَتْ تَهَامَةَ فَقَطْ من باب المندب إلى ميدي، والمناطق اليمنية الغربية، وَعَاصَرَت دولاً يَمَنِيَّة أُخْرَى، مثل: الزَّيْدِيَّةِ، والحفاظيةِ الحجورية، وَالزُّرَيْعِيَّةِ، وَالْحَاتِمِيَّةِ، والدعامية، والجنبية، وأشراف الْمِخْلاف السُّلَيْمَانِيّ، وثلاثِ إِمَارَاتٍ حضرمية هِيَ إِمَارَةُ آل قَحْطَان بِتَرِيْمِ حَضْرَمَوْتَ، وَإِمَارَةُ الأَقْيَالِ الكندية بِالشِّحِرِ، وَإِمَارَةُ آل الدَّغَّارِ بِشِبَامِ حَضْرَمَوْت، وَاسْتَمَرَّتْ 15 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [554 – 569هـ / 1159 – 1174م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا 4 أَشْخَاص، كُلُّهُمْ مِنْ أُسْرَةِ عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ، مِنْ أَبْرَزِهِمْ: مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةُ الْمَهْدِيَّةُ الْمَلِكُ عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ [14 رجب 554 – شَوَّال 554هـ / 31 يُوْلْيُو 1159 – أُكْتَوْبَر 1159م]، وَابْنُهُ مَهْدِي عَلِي مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ [554 – 558هـ / 1159 – 1163م]، وَأَخُوهُ عَبْدُالنَّبِيِّ عَلِي مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ [559 – 569هـ / 1163 – 1174م]، وَانْتَهَتْ دَوْلَة بني مَهْدِي يَوْمَ الإثْنَيْنِ 11 شَوَّال 569هـ، الْمُوَافِق: 14 مَايُو، أيَار 1174م، عَلَى يَدِ الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّةِ، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ عَبْدُالنَّبِيِّ بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ.

أما عَنْ قصة تَأْسِيْس الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة: فقد كَانَ الأمير علي بن مهدي اليمني أحد ولاة الدولة النجاحية، في عهد أميرتها الحُرَّةُ “عَلَم” [أميرة الدولة النجاحية وأم ملكها الأمير منصور بن فاتك بن جياش النجاحي]، في زَبِيْد؛ ولما اشتهر علي بن مهدي بالزهد والنسك أسقطت “عَلَم” عنه الخراج وسمحت له في عام 536هـ/1142م بالتحكم بما في يده، فَتَقَوَّى.

وبعد أن اشتد أمره وقوي، خرج من تهامة الى الجبال في 538هـ/1143م، فاستقر في الجبال حتى عام 541هـ/1146م، فماتت الحُرَّة “عَلَم” سنة 545هـ/1150م وكان علي بن مهدي في جبل الداسر من بلاد خولان، ثم انتقل إلى حصن الشرف من خولان، في بلاد حيوان، فسماهم الأنصار، وسمىٰ من صعد من تهامة إليه المهاجرين، وولى عليهم التويتي، فاستمر يشن الغارات على زَبِيْد، ثم نزل من الشرف إلى الداسر بعد قتل سرور الفاتكي، ثم تقدم إلى زَبِيْد فقاتله النجاحيون في أكثر من 70 زحفا، وقُتل الكثير من الطرفين فحاصر أهل زَبِيْد حتى أكلوا الميتة، فاستنجدوا بالإمام الزيدي أحمد بن سليمان، حاكم صعدة، فأمرهم بقتل مولاهم فاتك بن محمد بن فاتك بن جياش بن نجاح فقتلوه.

فلم ينصرهم الإمام أحمد بن سليمان واستمر علي بن مهدي في حصار مدينة زَبِيْد إلى أن دخلها قهرًا بالسيف فِيْ 14 رجب 554هـ / 31 يوليو، تموز، 1159م، وأعلن دولته المستقلة هناك، وحكم إلى شوال من نفس السنة ومات في [شوال 554هـ/ أكتوبر 1159م]، وكان مدة حكمه 81 يومًا([31]).

ثم انتقل ملكه إلى ولده “المهدي”، فغزا البلاد ودوخ الملوك، وصالحه عمران محمد سبأ، رئيس الزريعيين، بمال يُحمَل إليه، وقضى على تمرد آل العياني، ثم بعد المهدي انتقل الحكم إلى ولده “عَبْدالنَّبِيِّ”، ثم إلى ولده “عبدالله”، ثم عاد الأمر إلى “عَبْدالنَّبِيِّ” وكان عصره عصر الذروة، والعصر الذهبي للدولة، فحكم معظم اليمن، وكان أعظم ملوك الدولة المهدوية، واستمر مُلكهم 15 سنة إلى أن قضى عليها الأيوبيون في 11 شوال 569هـ([32])، الْمُوَافِق: 14 مايو، أيار 1174م، حينما أسروا آخر حكامها عَبْدالنَّبِيِّ واستولوا على بلاده.

9- صُعُوْد عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ عَلَى سُدة الحكم فِيْ زَبِيْد: وَفِي هَذَا الْعَام صعد عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ عَلَى سدة الحكم فِيْ “زَبِيْد”؛ بعد أن قضى عَلَى الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة؛ فسيطر عَلَى “زَبِيْد” وَتَهَامَة وأعلن نفسه سُلْطَانًا؛ وَكَانَ هَذَا بِدَايَة حُكم الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة؛ فهو الَّذِي أسسها وَهُوَ أوَّل سلاطينها.

10- صُعُوْد مَهْدِي بن عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ عَلَى سُدة الحكم فِيْ زَبِيْد؛ خلفًا لأبيه عَلِي بن مَهْدِي؛ ليصبح ثَانِي حُكام الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة فِيْ تَهَامَة؛ فقد تَوَلَّى الحكم بعد وفاة أبيه عَلِي بن مَهْدِي في شوال 554هـ/ أكتوبر 1159م، و حَكَمَ تَهَامَة اليمن، وإب وتعز والحديدة وعبس وحرض وجيزان، وريمة و”وصاب”، وغزا البلاد ودوخ الملوك، وصالحه سُلْطَان “عَدَن” وَالدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة عمران محمد سبأ الزريعي، بمال يُحمَل إليه، وقضى على تمرد آل العياني الزيديين، واستمر حكمه 4 سنوات، في الفترة: [554 – 558هـ / 1159 – 1163م].

11- فِيْ بَغْدَاد: خِلافَةُ الْمُسْتَنْجِدُ بِاللَّهِ الْعَبَّاسِيِّ يُوْسُف بن مُحَمَّد الْمُتَّقِيّ: هُوَ الْخَلِيْفَةُ الْعَبَّاسِيُّ الـ32: الْمُسْتَنْجِدُ بِاللَّهِ يُوْسُف بن مُحَمَّد الْمُتَّقِيّ لِأَمْرِ الله ابن الْفَضْل الْمُسْتَرْشِد ابن أَحْمَد الْمُسْتَظْهِرُ ابن عَبْداللَّهِ الْمُقْتَدِي بِاللَّهِ ابن مُحَمَّد ذخيرة الدين ابن أَحْمَد الْقَادِرُ ابن إِسْحَاق ابن جَعْفَر الْمُقْتَدِر ابن أَحْمَد الْمُعْتَضِد ابن الْمُوَفَّق طَلْحَة ابن جَعْفَر الْمُتَوَكِّل ابن هَارُوْن الْوَاثِق ابن مُحَمَّد الْمُعْتَصِم ابن هَارُوْنِ الرَّشِيْدِ ابن مُحَمَّدٍ الْمَهْدِيِّ ابن أبي جَعْفَرٍ الْمَنْصُوْرِ عَبْداللَّهِ بن مُحَمَّدٍ بن عَلِيٍّ بن عَبْدِاللَّهِ بن العَبَّاسِ بن عَبْدِالمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، العَبَّاسِيّ، الهَاشِمِيّ، تَوَلَّى الْخِلافَةَ بَعْدَ أَبِيْهِ الْمُتَّقِيّ لِأَمْرِ اللهِ في [555هـ/1160م]، وَاسْتَمَرَّ خَلِيْفَةً 10 سَنَوَات؛ خِلالَ الْفَتْرَةِ: [555 – 566هـ/ 1160 – 1170م]، وَانْتَهَتْ خِلافَتُهُ بوفاته عَام [566هـ/1170م] وَجَاءَ بَعْدَهُ ابنه الحسن الْمُسْتَضِيءُ بِاللَّهِ.

12- وَفَاة السُّلْطَان حَاتِم (سُلْطَان صَنْعَاء وَالدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة)؛ وَصُعُوْد عَلِي بن حَاتِم سُلْطَانًا عَلَى صَنْعَاء: تُوُفِّيَ السُّلْطَان حَاتِم بن أَحْمَد؛ سُلْطَان صَنْعَاء وَالدَّوْلَة الْحَاتِمِيَّة؛ فِيْ صَنْعَاء فِيْ 10 رَمَضَان 556هـ، الْمُوَافِق: 2 سِبْتَمْبَر، أَيْلُوْل 1161م، بعد أن لبث فِيْ الحكم 22 سنة، خلال الفترة: [533 – 556هـ / 1139 – 1161م]، فَتَوَلَّى بعده ابنه عَلِي بن حَاتِم([33]).

13- وَفَاة السُّلْطَان مَهْدِي وقيام أَخُوْهُ عَبْدالنَّبِيِّ سُلْطَانًا عَلَى تَهَامَة: تُوُفِّيَ السُّلْطَان مَهْدِي بن عَلِي مَهْدِي الْحِمْيَرِيّ سُلْطَان تَهَامَة، وثاني سَلاطِيْن الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة في 18 محرم 559هـ، الموافق: 16 ديسمبر، كانون أول 1163م، فتولى بعده أخوه عَبْدُالنَّبِيِّ آخر ملوك دولة بني مهدي وأعظمهم، وزادت مساحة دولته في عهده، واشتهر بصرامته، واستمر حكمه 10 سنوات، في الفترة: [558 – 569هـ / 1163 – 1174م]، إلى أن قتله الأيوبيون في رجب 569هـ/ شباط، فبراير 1174م، واستولوا على بلاده، وأزالوا دولته([34]).

14- قِيَام السُّلْطَان عَبْدالنَّبِيِّ مَهْدِي سُلْطَانًا عَلَى زَبِيْد وتَهَامَة: صعد عَبْدالنَّبِيِّ مَهْدِي سُلْطَانًا عَلَى تَهَامَة خلفًا لأخيه مَهْدِي المتوفي؛ فحكم زبيدًا وَتَهَامَة، وهُوَ عَبْدُالنَّبِيِّ([35]) بن عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ، ثالث وآخر ملوك دولة بني مهدي وأعظمهم وأشهرهم، وزادت مساحة دولته في عهده، واشتهر بصرامته، وصلت الدولة في عهده إلى ذروتها، وَقَدْ تَوَلَّى الحكم بعد وفاة أخيه السلطان مهدي بن علي مهدي في 18 محرم 559هـ، الموافق: 16 ديسمبر، كانون أول 1163م، واستمر حكمه 10 سنوات، خلال الفترة: [محرم 559 – شوال 569هـ / ديسمبر 1163 – مايو 1174م]، إلى أن أَسَرَهُ الأيوبيون ودخلوا عاصمته زَبِيْد واحتلوها صبيحة يوم الإثْنَيْنِ 11 شوال 569هـ/ 14 مايو، أيار 1174م.

15- صراع السُّلْطَان عمران مَعَ الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة: فقد دخل السُّلْطَانُ عمران بن محمد بن سبأ الزُّرَيْعِيّ في صراعات وحروب مع الدولة المهدية وسلطانها عَبْدالنَّبِيِّ بن مهدي، فاستعان عمران بحاكم صنعاء علي بن حاتم، فأعانه، فأوقف عَبْدَالنَّبِيِّ عند حده([36])؛ وَقَدْ شرحنا ذَلِكَ سَابِقًا فِيْ هَذِهِ الترجمة.

◆ أبْرَزُ مُعَاصِرِيهِ:

عَاصَرَ السلطان عمران بن مُحَمَّد بن سَبَأ الزُّرَيْعِيّ عددًا من السلاطين والملوك من اليمن ومن خارجها، أبرزهم:

– آخر أمراء الدولة النجاحية بزبيد فَاتِك الثالث ابن محمد بن فَاتِك الأول بن جياش بن نجاح الحبشي [531 – 553هـ/ 1137 – 1158].

– آخر وزراء الدولة النجاحية الفاتكية الحبشية وأعظمهم بزبيد سُرُور الفَاتِكي [531 – 551هـ /1137 – 1156م].

– مُؤَسِّس الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الثالثة بصعدة والجوف الإِمَام الْمُتَوَكِّل على الله أَحْمَد بْن سُلَيْمَانَ [532 – 566هـ / 1137 – 1170م].

– أعظم حكام الدَّوْلَة الحَاتِمِيَّة الْهَمْدَانِيَّة بِصَنْعَاءَ صاحب الروضة السُّلْطَانُ حَاتِم أَحْمَد عمران مُفَضَّل اليَامِيّ [533 – 556هـ / 1139 – 1161م].

– آخر سلاطين الدَّوْلَة الحَاتِمِيَّة الْهَمْدَانِيَّة بِصَنْعَاءَ السُّلْطَان عَلِي بن حَاتِم أحمد عمران اليَامِيّ [556 – 569هـ / 1161 – 1174م].

– سلطان دولة آل الدَّغَّار بشبام حضرموت أَبُوْ الرَّشِيْد ابن رَاشِد الدَّغَّار [536 – 575هـ / 1142 – 1179م].

– ملك دولة آل راشد القحطانية بِتَرِيْم حَضْرَمَوْت رَاشِد بن شَجْعَنَة بن فَهْد أَحْمَد قَحْطَان [547 – 575هـ / 1152 – 1180م].

– ثاني سلاطين دَوْلَة آل فَارِس / إقبال الكندية الأُوْلَى بِالشِّحِرِ حَضْرَمَوْت السلطان رَاشِد بن عَبْدالبَاقِيّ بن فَارِس بن رَاشِد بن إقبال محفوظ الكِنْدِي [547 – 575هـ / 1152 – 1180م].

– مُؤَسِّس الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة بزبيد سُلْطَان تَهَامَة عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ [554هـ / 1159م].

– سُلْطَان تَهَامَة مَهْدِي عَلِي مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ [554 – 558هـ / 1159 – 1163م].

– أشهر وآخر حكام الدولة الْمَهْدِيَّة بزبيد السُّلْطَانُ عَبْدُالنَّبِيِّ عَلِي مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ [559 – 569هـ / 1163 – 1174م]، ودخل معه في صراع وَحُرُوْب.

– الْخَلِيْفَة الْعَبَّاسِيّ ببغداد: الْمُتَّقِيّ لِأَمْرِ اللهِ مُحَمَّدٌ ابن الْمُسْتَرْشِدِ الْعَبَّاسِيُّ [530 – 555هـ/ 1136 – 1160م].

– الْخَلِيْفَة الْعَبَّاسِيّ ببغداد: الْمُسْتَنْجِدُ بِاللَّهِ يُوْسُفُ ابن الْمُتَّقِيّ الْعَبَّاسِيّ [555 – 566هـ/ 1160 – 1170م]، وغيرهم.

◆ وَفَاةُ السُّلْطَان عمران بن مُحَمَّد بن سَبَأ الزُّرَيْعِيّ وَزَوَال الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة:

انْتَهَى حُكْمُ السُّلْطَان عمران بن مُحَمَّد بن سَبَأ الزُّرَيْعِيّ بِوَفَاتِهِ سَنَةَ [560هـ/1165م]، بعد حُكم دام اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سنة.

وبعد وفاته نقلت جُثْمَانُهُ إلى مكة الْمُكَرَّمَة([37]) وَدُفِنَ هُنَاكَ فِيْ مَكَّة.

وكان له ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحلم ولا سِن الحُكم؛ وَلِذَلِكَ لم ينتقل الْعَرْش إِلَيْهِمْ بِصُوْرَةٍ مباشرة وإنما تَوَلَّى أمرهم أَبُوْ الدر جوهر المعظمي أَمِيْر الدُّمْلُؤَة.

فقد كَانَ أَبُوْ الدر جوهر المعظمي كفيلاً ووصيًّا عَلَى أَبْنَاء عمران حَتَّى يكبروا، وَفِي نفس الوقت ذاته كَانَ أَمِيْرًا عَلَى “الدُّمْلُؤَة”؛ وَكَانَ هُوَ المتولي عَلَى الْعَرْش فِيْ الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة كلها، فخضعت كل الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة لأبي الدر؛ مَا عدا أمير عدن ياسر بن بلال بن جرير؛ الَّذِي رفض الانصياع لأبي الدر بَلْ إنه استخدم نفوذه فاستقل بِإِدَارَة عَدَن واسْتَبَدَّ بالأمر؛ فأصبحت الدولة الزُّرَيْعِيَّة في سنواتها الأخيرة أكثر انقسامًا وضعفًا.

وبقيت الدولة الزُّرَيْعِيَّة على ذلك الحال من الضعف والانقسام بين أبي الدر جوهر المعظمي وياسر بن بلال 9 سَنَوَات، إلى أن انتهت وزالت على يد الدولة الأَيُّوْبِيَّةِ يوم الجمعة 18 ذي القعدة سنة 569هـ([38])، الْمُوَافِق 19 حُزَيران، يونيو 1174م حيث قام السلطان توران شاه الأَيُّوْبِيّ بالسيطرة عَلَى عَدَن وَالاسْتِيْلاء عَلَيْهَا وبإلقاء القبض على أميرها ياسر بن بلال، ثمَّ أخذ “الدُّمْلُؤَة”؛ فاستولى الأَيُّوْبِيّ على عدن ولحج وأبين وغيرها وكل مَنَاطِق الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة، فانتهت الدولة الزُّرَيْعِيَّة، وأصبحت أثرًا بعد عين، أي أن الدولة الزريعية انتهت وزالت بعد 9 سنوات من وفاة السلطان عمران بن محمد بن سبأ الزريعي، سنة [569هـ/1174م] على يد الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة.

◆ تَقْيِيم عَهْدِ السُّلْطَان عمران بن مُحَمَّد بن سَبَأ الزُّرَيْعِيّ:

يُمَثِّلُ عهد الدَّاعِيّ عمران بن محمد بن سَبَأ الزُّرَيْعِيّ مرحلة مهمة في تاريخ الدولة الزُّرَيْعِيَّة، وَالْيَمَن بالذات؛ فقد ورث دولة واسعة النفوذ، وكانت عدن في عهده مركزًا سياسيًا واقتصاديًا مهمًا، ويمكن تلخيص أبرز سمات عهده في النقاط الآتية:

اتساع النفوذ الزريعي في جنوب ووسط وشرق اليمن.

– بقاء عدن عاصمة للدولة ومركزًا سياسيًا وتجاريًا مهمًا.

– اشتهار السلطان عمران بالجود والكرم.

– تصاعد قوة الدولة المهدية في تهامة وزبيد.

– نشوب صراع متزايد بين الزريعيين والمهديين.

انفصال حضرموت وظهور ثلاث إمارات محلية فيها.

– اضطرار الزريعيين إلى الاستعانة بالقوى اليمنية الأخرى، ولا سيما الدولة الْحَاتِمِيَّة.

– استمرار حالة التجزؤ السياسي في اليمن.

– وفاة عمران الزُّرَيْعِيّ سنة 560هـ/1165م، ثم استمرار الدولة الزُّرَيْعِيَّة نحو تسع سنوات بعد موت عمران قبل سقوطها أمام الأيوبيين سنة 569هـ/1174م.

◆ الخلاصة:

كان السلطان الدَّاعِيّ عمران بن مُحَمَّد بن سبأ الزُّرَيْعِيّ أحد أبرز سلاطين الدولة الزُّرَيْعِيَّة في عَدَن، وحَكَمَ 12 سنة؛ خِلال الْفَتْرَة: [548 – 560هـ / 1153 – 1165م] في مرحلة اتسمت بالتنافس الحاد بين القوى السياسية اليمنية.

وقد ورث عمران دولة واسعة النفوذ تمتد من عدن إلى مناطق واسعة من جنوب ووسط وشرق اليمن، إلا أن عهده شهد في الوقت نفسه بداية تراجع هذا النفوذ؛ إذ انفصلت حضرموت، وظهرت فيها إمارات مستقلة، كما برزت الدولة المهدية في تهامة كقوة عسكرية وسياسية خطيرة أخذت تضغط باتجاه مناطق الزريعيين في أبين ولحج وتعز وإب وعدن.

وعلى الرغم من هذه التحديات، حافظ عمران على الدولة الزريعية حتى وفاته سنة 560هـ/1165م، واشتهر في المصادر بالكرم والجود. وبعد وفاته دخلت الدولة مرحلة من الضعف والانقسام، إلى أن أنهى الأيوبيون وجودها في عدن سنة 569هـ/1174م.

وهكذا يمثل عهد عمران بن محمد بن سبأ مرحلة انتقالية في تاريخ اليمن: مرحلة بلغت فيها الدولة الزريعية درجة كبيرة من الاتساع، لكنها شهدت في الوقت نفسه بداية تفكك نفوذها وظهور قوى إقليمية جديدة مهّدت للتحولات الكبرى التي شهدها اليمن في النصف الثاني من القرن السادس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.

 

◆ الهوامش:

([1]) هَدِيَّةُ الزَّمَنِ 59، المفيد 109، تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للْحَامِد 448.
([2]) المفيد 101، هَدِيَّةُ الزَّمَنِ 63.
([3]) المرجعان السابقان.
([4]) المرجعان السابقان.
([5]) هَدِيَّةُ الزَّمَنِ صـ59، المفيد 109.
([6]) غَايَة الأَمَانِيِّ 319، اللطائف 95، الفضل المزيد فِيْ أَخْبَار زَبِيْد لابن الديبع الشيباني صـ77.
([7]) مَهْدِي بن عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ “الدَّوْلَةُ الْمَهْدِيَّةُ، زَبِيْد” [554 – 558هـ / 1159 – 1163م]، سُلْطَان الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة فِيْ تَهَامَة وَزَبِيْد، وأحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.
([8]) هدية الزمن 63.
([9]) اللَّطَائِفُ 94.
([10]) عَبْدُالنَّبِيِّ بن عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ “أعظم وَآخِر حُكَّامِ الدَّوْلَةِ الْمَهْدِيَّةِ بِزَبِيْدٍ” [559 – 569هـ / 1163 – 1174م]، سُلْطَان الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة بتهامة وَزَبِيْد، وأحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.
([11]) غَايَة الأَمَانِيِّ 319، اللطائف 95، الفضل المزيد فِيْ أَخْبَار زَبِيْد لابن الديبع الشيباني صـ77.
([12]) غَايَة الأَمَانِيِّ 316، اللطائف 94، الْفَضْلُ المَزِيدُ فِيْ أَخْبَار زَبِيْدٍ 76.
([13]) اللطائف السَّنِيَّة للمؤرخ الْكِبْسِي 94.
([14]) غَايَة الأَمَانِيِّ 317، تاريخ حضرموت للحامد 448، الفضل المزيد 77.
([15]) غَايَة الأَمَانِيِّ 317، اللطائف 95.
([16]) الرعارع: قرية أثرية في لحج وقد اندرست وخربت، كانت الرعارع يومًا من الأيام عاصمة مَنْطِقَة لَحْجٍ أَيَّام الزريعيين، وَهِيَ اليَوْم خاربة، فقد أَصْبَحت أطلالاً، تَمَّ اسْتِبْدَال مَدِيْنَة “الحوطة” بِهَا، فأصبحت أي الحوطة عَاصِمَة للحج.
([17]) نقلاً عن الْقُمِنْدَان [هدية الزمن 63].
([18]) المرجع السَّابِق.
([19]) غَايَة الأَمَانِيِّ 319، اللطائف 95.
([20]) الفضل المزيد فِيْ أَخْبَار “زَبِيْد” لابن الدَّيْبَعِ الشيباني صـ77.
([21]) غَايَة الأَمَانِيِّ 309.
([22]) غَايَة الأَمَانِيِّ 316، اللطائف 94.
([23]) الْفَضْلُ المَزِيدُ فِيْ تَارِيْخِ زَبِيْدٍ 78 وما بعدها.
([24]) غَايَة الأَمَانِيِّ 316، اللطائف 94.
([25]) تَارِيْخ المُطَاع 351.
([26]) غَايَة الأَمَانِيِّ 311، اللطائف 92، الْفَضْلُ المَزِيدُ فِيْ تَارِيْخِ زَبِيْدٍ 71، تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد 448.
([27]) الْفَضْلُ المَزِيدُ فِيْ تَارِيْخِ زَبِيْدٍ صــ70-71.
([28]) غَايَة الأَمَانِيِّ 312، اللَّطَائِفُ 92، الْفَضْلُ المَزِيدُ 65.
([29]) حصن أَشْيَح هو أحد الجبال العالية في بلاد آنس، “ذَمَار”، الْيَمَن، ويسمى الآن ظَفَار.
([30]) الْفَضْلُ المَزِيدُ فِيْ تَارِيْخِ زَبِيْدٍ 65، غَايَة الأَمَانِيِّ 312، اللَّطَائِفُ 93، جواهر تاريخ الأحقاف 391، تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للْحَامِد 448.
([31]) الْفَضْلُ المَزِيدُ فِيْ تَارِيْخِ زَبِيْدٍ 75، اللَّطَائِفُ 93، تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد 448.
([32]) الْفَضْلُ المَزِيدُ فِيْ تَارِيْخِ زَبِيْدٍ صــ75 وما بعدها، اللَّطَائِفُ 93، تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد 448.
([33]) غَايَة الأَمَانِيِّ 314، اللَّطَائِفُ 93.
( [34]) غَايَة الأَمَانِيِّ 316، اللَّطَائِفُ 94.
([35]) غَايَة الأَمَانِيِّ 316، اللطائف 94.
([36]) غَايَة الأَمَانِيِّ 319، اللطائف 95، الفضل المزيد فِيْ أَخْبَار زَبِيْد لابن الديبع الشيباني صـ77.
([37]) تاريخ حضرموت للحامد 448.
([38]) المفيد 101، السلوك للجندي 118، هَدِيَّةُ الزَّمَنِ 63.

 

◆ المصادر والمراجع:

تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م.
تَارِيْخ المُطَاع: تَارِيْخ الْيَمَن الإِسْلامِيّ، تأليف: العلامة المؤرخ: أحمد بن أحمد بن محمد المطاع، تحقيق: عَبْداللَّهِ محمد الحِبشي، الناشر: منشورات المدينة، شركة دار التنوير للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1407هـ – 1986م.
جواهر تاريخ الأحقاف، تأليف: محمد علي عوض باحنَّان، الناشر: دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة، السعودية، الطبعة الأولى، 1420هـ- 2008م.
السُّلُوك فِيْ طبقات العلماء والملوك، تأليف: بهاء الدين محمد بن يوسف بن يعقوب الجَنَدي، تحقيق: محمد بن علي الأكوع، مكتبة الإرشاد، صنعاء، اليمن، الطبعة الأولى، 1414هـ – 1994م.
غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
الفَضْلُ المزيد على بغية المستفيد في أخبار مدينة زَبِيْد، تأليف: العلامة عَبْدالرَّحْمَنِ بن عَلِي مُحَمَّد الدَّيْبَع الشيباني. تحقيق: الدكتور يوسف شُلحُد، مركز الدراسات والبحوث الْيَمَني، صنعاء،1983م.
اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.
المُفِيْدُ فِيْ أَخْبَارِ صَنْعَاءَ وَزَبِيْد، وشعراء ملوكها وأعيانها وأدبائها، (تاريخ الْيَمَن لعمار الْيَمَنِيّ)، تأليف: نجم الدين عمارة بن علي اليمني الشاعر المشهور. تحقيق: محمد بن علي الأكوع الحوالي، مطبعة السعادة. الطبعة الثانية، 1396هـ – 1976م. وَهُنَاكَ نسخة أُخْرَى بتحقيق (كاي) سنة 1892م المترجمة ترجمة دقيقة: الدكتور حسن سليمان محمود. مكتبة الإرشاد، الجمهورية اليمنية، صنعاء، الطبعة الأولى 1425هـ – 2004م.
هَدِيَّةُ الزَّمَنِ فِيْ أَخْبَارِ مُلُوكِ لَحْجٍ وَعَدَنٍ، تأليف: العلامة المؤرخ/ أَحْمَد فَضْلٍ عَلِي مُحْسِن العَبْدَلِيّ، الْمَشْهُوْرُ بـ”القُمِنْدَان”، إِصْدَار: المطبعة السلفية ومكتبتها سنة 1351هـ.

 * * * 

 

You might also like