◆ السلطان علي بن مهدي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ.. مُحَرّر تهامة من الأحباش ومؤسس الدولة المهدية بزبيد.
[554هـ / 1159م].
يُعَدُّ عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ من الشخصيات البارزة في تاريخ اليمن خلال القرن السادس الْهِجْرِيّ / الثاني عشر الْمِيْلادِي؛ فقد ظهر في مرحلة اتسمت بتعدد القوى السياسية وتنافسها على السيطرة على أقاليم اليمن. واستطاع، بعد صراع طويل مع الدولة النجاحية في تهامة، أن يفرض سيطرته على مدينة زَبِيْد سنة 554هـ/1159م، وأن يؤسس الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة أو دَوْلَة بني مَهْدِي على أنقاض الدولة النجاحيّة.
وقد مثّل قيام الدولة المهدية تحولًا مهمًّا في تاريخ تهامة؛ إذ انتقلت السلطة في زبيد من الحكم النجاحي إلى أسرة جديدة، أصبح لها نفوذ واسع في تهامة وأجزاء من اليمن، واستمر حكمها نحو خمسة عشر عامًا، حتى أسقطتها الدولة الأيوبية سنة 569هـ/1174م؛ وفيما يلي نُبْذَة عنه.
يمانيون / صالح مقبل فارع.
◆ نَسَبُهُ ومكانته:
هو الملك عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ، اشتهر بالزهد والنسك، كان أميراً وواليًا من وُلاةِ الدولة النجاحية، أحد مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا، مزيل الدولة النَّجَاحِيَّة الحبشية من تَهَامَة وزبيد ومُؤَسِّس الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة مكانها وأول حُكَّامِهَا، حَكَمَ تَهَامَة لمدة 81 يومًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [14 رجب 554 – شوال 554هـ / 31 يوليو 1159 – أكتوبر 1159م]، وكانت عَاصِمَتُهُ زَبِيْدًا.
◆ بِدَايَة صعوده السِّيَاسِي:
الأمير علي بن مهدي اليمني كان أحد ولاة الدولة النجاحية، في عهد أميرتها الحُرَّةُ “عَلَم” [أميرة الدولة النجاحية وأم ملكها الأمير منصور بن فاتك بن جياش النجاحي]، في زبيد؛ ولما اشتهر علي بن مهدي بالزهد والنسك أسقطت “عَلَم” عنه الخراج وسمحت له بالتحكم بما في يده، فَتَقَوَّى.
◆ انتقاله إِلَى الْجِبَال المطلة عَلَى تَهَامَة:
وبعد أن اشتد أمره وقوي، خرج من تهامة الى الجبال المطلة عَلَى تَهَامَة [جبال وصاب] في سنة [538هـ/1143م]، فاستقر في الجبال حتى عام [541هـ/1146م]، فماتت الحُرَّة “عَلَم” سنة [545هـ/1150م]، وكان علي بن مهدي في جبل الداسر من بلاد خولان، ثم انتقل إلى حصن الشرف من خولان، في بلاد حيوان، فسماهم الأنصار، وسمىٰ من صعد من تَهَامَة إِلَيْهِ المهاجرين، وولى عليهم التُّوَيْتِي.
◆ شن الغارات عَلَى حُكَّام زَبِيْد آل نَجَاح الأحباش:
بعد أن اسْتَقَرَّ عَلِي بن مَهْدِي فِيْ الْجِبَال؛ وبعد أن وجد لَهُ أنصارًا كثُر؛ أمر عَلِي بن مَهْدِي أنصاره بأن يشنوا الغارات عَلَى تَهَامَة؛ وبالذات عَلَى “زَبِيْد”؛ حَيْثُ يحكمها آل نَجَاح الَّذِيْنَ تعود أصولهم إِلَى الحبشة؛ فهم رجال أخدام وسود؛ ظلوا يحكمون تَهَامَة لأكثر من 170سنةً دون أن يستطيع أحد من الملوك الْيَمَنِيِّيْنَ هزيمتهم أو دحرهم من “زَبِيْد”، وَكَانَ الْهَدَف من عَلِي بن مَهْدِي من شن الغارات هُوَ طرد الأحباش من الْيَمَن؛ وَالسَّيْطَرَة عَلَى تَهَامَة؛ وَعَلَى “زَبِيْد”؛ واسترجاعها بيد الْيَمَنِيِّيْنَ.
فبدأ عَلِي بن مَهْدِي يشن الغارات عَلَى “زَبِيْد”؛ غارةً تلو أُخْرَى.
واستمر بشن الغارات على زبيد، وَكَانَ ينتصر فِيْ أكثر غاراته؛ ويكبد آل نَجَاح الأحباش الخسائر الْمَادِّيَّة وَالْمَعْنَوِيَّة والجسدية خسائر فادحة، وَكَانَ يشن هَذِهِ الغارات وَهُوَ لَا يزال مقيمًا فِيْ الْجِبَال.
◆ مَقْتَل سرور الْفَاتِكِيّ آخر عظماء وُزَرَاء آل نَجَاح:
اسْتَطَاعَ عَلِي بن مَهْدِي أن يقتل الْوَزِيْر النجاحي سرور([1]) الْفَاتِكِيّ آخر حُكَّام “زَبِيْد”؛ من الأحباش؛ بالرغم أن سرورًا كَانَ وَزِيْرًا فَقَطْ إلا أنه كَانَ الْحَاكِم الفعلي للبلاد [تَهَامَة]؛ فقتله عَلِي بن مَهْدِي بأن أرسل لَهُ شَخْصًا يقتله عَن طَرِيْق الاغتيال، وَهُوَ مَا تَمَّ.
فَفِيْ يَوْم الْجُمُعَة 14 رجب 551هـ([2])، الْمُوَافِق: 1 أَيْلُوْل، سِبْتَمْبَر 1156م وبينما كَانَ سرور فِيْ مَسْجِده المتواجد فِيْ “زَبِيْد” الْمُسَمَّى “مَسْجِد سرور”؛ تقدم هَذَا الرجل الْمُسَمَّى محرم([3]) فطعن سرورًا عدة طعنات فأرداه قتيلاً.
وبمقتل سرور ضعفت الْمُقاوَمَة النَّجَاحِيَّة كَثِيْرًا؛ بالرغم أن أَمِيْر آل نَجَاح فاتك الثَّالِث كَانَ لَا زال حيًّا؛ وازدادت معنويات عَلِي بن مَهْدِي الْحِمْيَرِيّ وأصحابه؛ فقرر النزول من الْجِبَال والاقتراب من “زَبِيْد” أكثر فأكثر.
◆ نزول عَلِي بن مَهْدِي من الْجِبَال إِلَى تَهَامَة ومواصلة الغارات عَلَى زَبِيْد:
ثم نزل عَلِي بن مَهْدِي من جبل الشرف إلى جبل الداسر ثمَّ إِلَى وادي “زَبِيْد” بعد قتل سرور الفاتكي، ثم تقدم إلى زبيد فقاتله آل نَجَاح الأحباش في أكثر من 70 زحفًا، وقُتل الكثير من الطَّرَفَيْنِ؛ فحاصر أهل زبيد وَاسْتَمَرَّ فِيْ حصارهم حَتَّى أكلوا الميتة.
◆ حصار زَبِيْد:
بعد نزوله من الْجِبَال؛ تقدم عَلِي بن مَهْدِي بجيشه عَلَى مَدِيْنَة “زَبِيْد” عَاصِمَة الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة؛ وَاسْتَطَاعَ فِيْ مَعْرَكَة فاصلة أن يهزم جيش النَّجَاحِيّين؛ وَاسْتَطَاعَ أَيْضًا أن يحاصر مَدِيْنَة “زَبِيْد”؛ فحاصرها؛ وَاسْتَمَرَّ فِيْ حصارها حَتَّى نفدت السلع الغذائية من الْمَدِيْنَة؛ ولم يجد النَّاس الَّذِيْنَ بداخلها مَا يأكلوه؛ فاضطروا أكل الميتة من شدة الجوع؛ ثمَّ أرسلوا رسالة إِلَى الإِمَام الْمُتَوَكِّل عَلَى الله أَحْمَد بن سُلَيْمَان يستنجدونه بأن ينصرهم ويفك الحصار عَنْهُم.
◆ استنجاد أهل زَبِيْد “الأحباش” بالإمام أَحْمَد بن سُلَيْمَان:
بعد أن وصل الحصار منتهاه؛ ودام فترة لَا بأس بِهَا؛ نفدت السلع الغذائية من الْمَدِيْنَة؛ فجاع النَّاس؛ ولم يجد النَّاس الَّذِيْنَ بداخلها مَا يأكلونه؛ فاضطروا لأكل الميتة من شدة الجوع.
وَفِي أَثْنَاء الحصار أرسل أهل “زَبِيْد” رسالة إِلَى الإِمَام الْمُتَوَكِّل عَلَى الله أَحْمَد بن سُلَيْمَان([4]) -إمام الزَّيْدِيَّة وحاكم الدَّوْلَة فِيْ صَعْدَة والجوف وعمران آنذاك- يستنجدونه بأن ينصرهم ويفك الحصار عَنْهُم ويطرد جيش عَلِي بن مَهْدِي من عَلَى أسوار مَدِيْنَة “زَبِيْد”.
فلما قرأ الإِمَام أَحْمَد رسالتهم؛ رَقَّ لحالهم؛ فأنجدهم؛ فتحرك الإِمَام بجيشه وَكَانَ يقوده بِنَفْسِهِ من صَعْدَة إِلَى “زَبِيْد”؛ ففك الحصار عَن “زَبِيْد” ودخلها؛ وهزم جيش عَلِي بن مَهْدِي وطردهم من عَلَى مشارف “زَبِيْد”؛ إِلَى الْجِبَال.
◆ مَقْتَل فاتك الثَّالِث (آخر أَمِيْر حبشي فِيْ تَهَامَة):
فلما دخل الإِمَام أَحْمَد بن سُلَيْمَان زبيدًا واستطلع أمرها؛ وجد أن أميرهم فاتك الثَّالِث([5]) بن محمد بن فاتك بن جياش بن نجاح الحبشي شاذَّا جنسيًّا؛ يمارس اللواط؛ كمفعولٍ بِهِ؛ فاشمئز الإِمَام من فعل فاتك الثَّالِث الشنيع؛ وأمر الإِمَام أَحْمَد مباشرة بَقِيَّة الأُمَرَاء النَّجَاحِيّين أن يقتلوا فاتك الثَّالِث؛ فاستجابوا لِلْإِمَامِ وقتلوا فاتك الثَّالِث لشذوذه الجنسي؛ وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِيْ سنة 553هـ / 1158م، بقي عندهم الإِمَام عدة أَيَّام؛ ثمَّ عَاد إِلَى ذَمَار ثمَّ صَعْدَة.
◆ زَوَال الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة (دَوْلَة الأحباش) من تَهَامَة:
الأَمِيْر عَلِي بن مَهْدِي مَا إن عَلِمَ برحيل الإِمَام أَحْمَد بن سُلَيْمَان وجيشه عَن “زَبِيْد” وعَلِمَ بمقتل فاتك الثَّالِث؛ عرف بأن الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة فِيْ “زَبِيْد” تضعضعت أكثر؛ وضعفت أكثر وأكثر؛ فأعاد عَلِي بن مَهْدِي الغارات عَلَيْهَا من جَدِيْد؛ ووصل بجيشه إِلَى أسوار مَدِيْنَة “زَبِيْد” فحاصرها من جَدِيْد؛ وَاسْتَمَرَّ فِيْ حصارها؛ وَكَذَلِكَ أَيْضًا اسْتَمَرَّ فِيْ غاراته عَلَيْهَا؛ وآل نَجَاح كَانُوْا لَا يزالون فِيْهَا سَوَاءً كَانُوْا الأُمَرَاء أم الْوُزَرَاء؛ أم الْمُوَاطِنين؛ فكلهم كَانُوْا تحت ظل الحصار.
واستمر عَلِي بن مَهْدِي في حصار مدينة زبيد إلى أن استسلم مَنْ بداخلها من الأحباش وَالنَّجَاحِيّين؛ وَأَعْلَنُوْا انهزامهم أَمَام جيشه؛ ففتحوا لَهُ الْمَدِيْنَة؛ ودخلها قهرًا بالسيف فِيْ 14 رجب 554هـ([6])، الْمُوَافِق: 31 يُوْلْيُو، تَمُّوْز، 1159م، معلنًا زَوَال الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة الحبشية؛ وقيام الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة.
◆ قِيَام الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة فِيْ تَهَامَة:
وَكَانَ هَذَا التَّارِيْخ [تَارِيْخ دخول عَلِي بن مَهْدِي زبيدًا؛ 14 رجب 554هـ([7])، الْمُوَافِق: 31 يُوْلْيُو، تَمُّوْز، 1159م] هُوَ تَارِيْخ زَوَال سلطة الأحباش السود عَلَى تَهَامَة؛ وَزَوَال دولتهم الَّتِي كَانَتْ تسمى النَّجَاحِيَّة؛ وَهُوَ أَيْضًا كَانَ تَارِيْخ ولادة الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة؛ أي دَوْلَة عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ.
فَاسْتَعَادَ عَلِي بن مَهْدِي “زَبِيْدًا وتهامةً” وأعادها إِلَى حضن الْوَطَن الْيَمَنِيّ؛ فحكمها هُوَ ثمَّ أولاده من بعده تحت اسم دولته الجديدة دَوْلَة آل مَهْدِي؛ أو الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة؛ وبعد أن لبث 81 يومًا فِيْ الحكم تُوُفِّيَ؛ إِذْ سُرعان مَا تُوُفِّيَ فِيْ شوال 554هـ/ أكتوبر 1159م([8]).
وبعد وَفَاته ثم انتقل مُلكه إلى ولده “مَهْدِي“، فغزا البلاد ودوخ الملوك، وصالحه عمران محمد سبأ، رئيس الزريعيين، بمال يُحمَل إليه، وقضى على تمرد آل العياني، ثم بعد المهدي انتقل الحكم إلى ولده “عَبْدالنَّبِيِّ“، ثم إلى ولده “عَبْداللَّهِ”، ثم عاد الأمر إلى “عَبْدالنَّبِيِّ” وكان عصر عَبْدالنَّبِيِّ عصر الذروة، والعصر الذهبي للدولة، فحكم معظم اليمن، وكان أعظم ملوك الدولة المهدوية وآخرهم أَيْضًا، واستمر مُلك الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة ممثلة فِيْ سلاطينها الثَّلاثَة 15 سنة فَقَطْ؛ إلى أن قضى عليها الأَيُّوْبِيُّوْنَ في 11 شوال 569هـ؛ الْمُوَافِق: 14 مايو، أيار 1174م، حينما دخلوا بجيوشهم من مصر إِلَى الْيَمَن؛ ووصلوا عبر الْبَحْر إِلَى “زَبِيْد” وهزموا جيش عَبْدالنَّبِيِّ ثمَّ دخلوا مَدِيْنَة “زَبِيْد” وأَسَرُوا عَبْدالنَّبِيِّ بن عَلِي بن مَهْدِي واستولوا على بلاده([9])، وفيما يلي نُبْذَة عَن الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة.
◆ نُبْذَةٌ عن الدَّوْلَةِ الْمَهْدِيَّة:
الدَّوْلَةُ الْمَهْدِيَّة أو دَوْلَةُ بَنِيْ مَهْدِي [554 – 569هـ / 1159 – 1174م]: هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيْ اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ فِيْ القُرُوْنِ الوُسْطَى بَعْدَ اسْتِقْلالِهِ عَنِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ القَرْنِ السَّادِسِ الْهِجْرِيِّ، الثَّانِي عَشَرَ الْمِيْلادِيِّ، عَامَ [554هـ/1159م]، فِيْ 14 رجب 554هـ، الموافق:31 يُوْلْيُو، تَمُّوْز، 1159م، عَلَى أَنْقَاضِ الدَّوْلَةِ النَّجَاحِيَّة، فِيْ تَهَامَة، مُحَافَظَةِ الْحُدَيْدَة، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا مَدِيْنَة زَبِيْد، وَحَكَمَتْ تَهَامَةَ فَقَطْ من بَاب الْمَنْدَبِ إلى ميدي، والمناطق الْيَمَنِيَّة الغربية، وَعَاصَرَت دولاً يَمَنِيَّة أُخْرَى، مثل: الزَّيْدِيَّةِ، والحفاظيةِ الحَجُورِيَّة، وَالزُّرَيْعِيَّةِ، وَالْحَاتِمِيَّةِ، والدعامية، والجنبية، وَإِمَارَة آل الْعِيَانِيّ فِيْ شَهَارَة، وأشراف الْمِخْلاف السُّلَيْمَانِيّ، وثلاثِ إِمَارَاتٍ حضرمية هِيَ إِمَارَةُ آل قَحْطَان بِتَرِيْمِ حَضْرَمَوْتَ، وَإِمَارَةُ آل إقبال الكندية بِالشِّحِرِ، وَإِمَارَةُ آل الدَّغَّارِ بِشِبَامِ حَضْرَمَوْت، وَاسْتَمَرَّتْ 15 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [554 – 569هـ / 1159 – 1174م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا 4 أَشْخَاص، كُلُّهُمْ مِنْ أُسْرَةِ عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ، مِنْ أَبْرَزِهِمْ: مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةُ الْمَهْدِيَّةُ الْمَلِكُ عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ [14 رجب 554 – شَوَّال 554هـ / 31 يُوْلْيُو 1159 – أُكْتَوْبَر 1159م]، وَابْنُهُ مَهْدِي عَلِي مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ [554 – 558هـ / 1159 – 1163م]، وَأَخُوهُ عَبْدُالنَّبِيِّ عَلِي مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ [559 – 569هـ / 1163 – 1174م]، وَانْتَهَتْ دَوْلَة بني مَهْدِي يَوْمَ الإثْنَيْنِ 11 شَوَّال 569هـ، الْمُوَافِق: 14 مَايُو، أيَار 1174م، عَلَى يَدِ الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّةِ، وَكَانَ آخِرُ حُكَّامِهَا هُوَ عَبْدُالنَّبِيِّ بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ.
◆ نستنتج مما سبق:
نستنتج مما سبق أن عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ أحد ملوك وَسَلاطِيْن الْيَمَن فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ؛ ومُحرر تَهَامَة من الأحباش بعد أن سَيْطَروا عَلَيْهَا أكثر من 170 سنة؛ وَذَلِكَ بِإِزَالَةِ دولتهم المسماة النَّجَاحِيَّة مِنْهَا؛ بعد أن دخل زبيدًا وَسَيْطَرَ عَلَيْهَا في 14 رجب 554هـ، الموافق:31 يوليو، تموز، 1159م، وَمُؤَسِّس دَوْلَة آل مَهْدِي أو الدَّوْلَة الْمَهْدِيَّة فِيْ الْيَمَن، وأول سلاطينها.
◆ بداية حُكْمِهِ:
كانت بداية حُكْمِهِ المستقل في 14 رجب 554هـ([10])، الْمُوَافِق:31 يوليو، تموز، 1159م.
◆ نفوذه وعاصمته:
استطاع السيطرة على تَهَامَة كلها من ميدي حتى بَاب الْمَنْدَبِ، وكانت عَاصِمَتُهُ زَبِيْدًا.
◆ مُدَّة حُكْمِهِ:
حَكَمَ علي بن مَهْدِيّ تَهَامَة 81 يومًا فقط، من 14 رجب 554هـ الْمُوَافِق: 31 يُوْلْيُو 1159م؛ إِلَى شَوَّال 554هـ / أُكْتَوْبَر 1159م، أي أنه اسْتَمَرَّ واحد وثمانين يومًا؛ أي ثلاثة أشهر إلا 9 أيام، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [14 رجب 554هـ – شوال 554هـ / 31 يوليو 1159م – أكتوبر 1159م]، ويُعتقَد أنه المسؤول عَن ظَاهِرَةِ عَزْلِ وَتَهْمِيشِ واحتقار الرجال السُّود الَّذِيْنَ أصلهم من الحبشة ومَن يُعْرَفُونَ بالأخدام في الْيَمَن الَّذِيْنَ هم النَّجَاحِيُّوْنَ.
◆ وَفَاة عَلِي بن مَهْدِيّ:
تُوُفِّيَ السُّلْطَان عَلِي بن مَهْدِيّ في شهر شَوَّال 554هـ، الْمُوَافِق: أُكْتَوْبَر 1159م، فَتَوَلَّى بَعْدَهُ ابنه مَهْدِيّ بن عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ الذي تابع مشروع والده، واستطاع أن يحافظ على الدولة ويزيد من نفوذها.
وهكذا لم تُؤَدِّ وفاة المؤسس إلى انهيار الدولة، بل استمرت الدولة المهدية في ظل أبنائه وأحفاده، وأصبحت إحدى القوى السياسية المهمة في اليمن.
◆ الْخَاتِمَة:
يُمَثِّلُ عَلِي بن مَهْدِي الرُّعَيْنِيّ الْحِمْيَرِيّ إحدى الشخصيات المؤثرة في تاريخ اليمن الوسيط؛ فقد انتقل من موقع الوالي في الدولة النجاحيّة إلى موقع مؤسس دولة مستقلة، وتمكن بعد صراع طويل من إسقاط الحكم النجاحي في زبيد سنة 554هـ/1159م.
وعلى الرغم من قصر مدة حكمه، فإن إنجازه السياسي كان بالغ الأهمية؛ لأنه حرر تَهَامَة من الأحباش الَّذِيْنَ سيطروا عَلَيْهَا واحتلوها لأكثر من 170 سنة؛ ولأنه وضع الأساس لقيام الدولة الْمَهْدِيَّة التي استمرت قرابة خمسة عشر عامًا، وأصبحت إحدى القوى الرئيسية في تهامة واليمن خلال القرن السادس الهجري.
وتبرز أهمية علي بن مهدي كذلك في قدرته على بناء قاعدة سياسية وعسكرية انطلاقًا من الجبال، ثم تحويل ذلك النفوذ إلى دولة مركزها زَبِيْد، وبذلك ارتبط اسمه بمرحلة انتقالية مهمة في تاريخ تهامة، انتقلت فيها السلطة من الدولة النجاحيّة إلى بني مهدي، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى الدولة الأيوبية سنة 569هـ/1174م.
◆ المصادر والمراجع:
– تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م.
– جواهر تاريخ الأحقاف، تأليف: محمد علي عوض باحنَّان، الناشر: دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة، السعودية، الطبعة الأولى، 1420هـ- 2008م.
– غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
– الفَضْلُ المزيد على بغية المستفيد في أخبار مدينة زَبِيْد، تأليف: العلامة عَبْدالرَّحْمَنِ بن عَلِي مُحَمَّد الدَّيْبَع الشيباني. تحقيق: الدكتور يوسف شُلحُد، مركز الدراسات والبحوث الْيَمَني، صنعاء،1983م.
– اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.
◆ الهوامش:
([1]) سُرُور الفَاتِكي “أعظم وَآخِر وزراء الدَّوْلَة النجاحية والحاكم الفعلي” [531 – 551هـ /1137 – 1156م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.
([2]) غَايَة الأَمَانِيِّ 311، اللطائف 92، الفضل المزيد 71، تاريخ حضرموت للحامد 448.
([3]) غَايَة الأَمَانِيِّ 311، اللطائف 92، الفضل المزيد 70- 71، تاريخ حضرموت للحامد 448.
([4]) الإِمَامُ الْمُتَوَكِّلُ أَحْمَدُ بْن سُلَيْمَانَ بن مُحَمَّدٍ “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ الثَّالِثَةِ بالخارد الجَوْف” [532 – 566هـ/ 1137 – 1170م]، إمام الزَّيْدِيَّة وحاكم الْيَمَن، وأحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.
([5]) فَاتِك الثَّالِث ابن مُحَمَّد بن فَاتِك الأَوَّل ابن جَيَّاشٍ بن نَجَاحٍ الحَبَشِي [531 – 553هـ/ 1137 – 1158]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّادِس الْهِجْرِيّ، الثَّانِي عشر الْمِيْلادِي.
([6]) الفضل المزيد 65، 70، غَايَة الأَمَانِيِّ 312، اللطائف 93، جواهر تاريخ الأحقاف 391، تاريخ حضرموت للحامد 448.
([7]) الفضل المزيد 65، 70، غَايَة الأَمَانِيِّ 312، اللطائف 93، جواهر تاريخ الأحقاف 391، تاريخ حضرموت للحامد 448.
([8]) الفضل المزيد 75، اللطائف 93، تاريخ حضرموت للحامد 448.
([9]) الفضل المزيد 75 وما بعدها، اللطائف 93، تاريخ حضرموت للحامد 448.
([10]) الفضل المزيد 70.
* * *