Herelllllan
herelllllan2

لماذا يتودد “تنظيم داعش” من مرشح الرئاسة الأمريكية دونالد ترامب؟

يمانيون – وكالات:

وعد المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية، دونالد ترامب، خلال حملته الانتخابية بالقضاء على تنظيم الدولة، وردد في خطاباته عبارات المحاربة والعداء مثل: “سوف أقصف هؤلاء الملاعين بالقذرات” و”سنحول حياتهم إلى جحيم”، كما قال إنه سيرسل 30 ألف مقاتل أمريكي لمحاربة تنظيم الدولة، كما رفض استبعاد استخدام الأسلحة النووية ضد التنظيم المتطرف.

قد يتوقع أحدنا أن التنظيم ينظر بشيء من الخوف إلى هذا المرشح، ولكن من خلال بعض الحوارات التي أجريت مع أنصار التنظيم والمنشقين، حديثا تأكد منه العكس، فالجهاديون منحازون لترشح “ترامب” لمنصب الرئاسة، لأنهم يؤمنون أنه سيقود الولايات المتحدة إلى الدمار الذاتي.

في الأسبوع الماضي، كتب المتحدث باسم تنظيم الدولة على القناة التابعة للتنظيم على “التلغرام”: “أسأل الله أن يسلم أمريكا لترامب”، وفي الأثناء نشر أحد أنصار التنظيم على إحدى القنوات التابعة للتنظيم على تطبيق “التلغرام”: “يجب تسهيل وصول ترامب للبيت الأبيض لأن ذلك أولوية بالنسبة للجهاديين، ومهما كان الثمن”.

كما أكد محللون للمحادثات الاجتماعية والحوارات التي أجريت مع 12 شخصًا من الأنصار السابقين لتنظيم الدولة، أن المجموعة تفضل بشدة “ترامب” على المرشحة الديمقراطية “هيلاري كلينتون”، وعدّد الأشخاص الذين أجريت معهم الحوارات أسبابًا كثيرة تشرح تفضيلهم لترامب.

وأوضح المؤيدين الأسباب بأنه أولًا: تصريحات ترامب المعادية للإسلام تلعب دورًا مهمًا في رواية التنظيم التي تتكون أساسًا من عالم فيه قطبين؛ عالم غربي في حرب ضد الإسلام.

ثانيًا: يأمل التنظيم أن يساعد ترامب في تطرف المسلمين في الولايات المتحدة وأوروبا ويلهم بالقيام بمزيد من العمليات الإرهابية التي تُعرف بعمليات “الذئب المنفرد” في بلدانهم.

وثالثًا: يعتقد أنصار التنظيم أن ترامب سيكون قائدًا غير مستقر وغير منطقي وسيتخذ قرارات من شأنها أن تضعف الولايات المتحدة. أما رابعًا: فالتنظيم يؤمن بنبوة “المعركة الأخيرة” التي ستقع في دابق، المدينة السورية، والتي ستنتصر فيها الخلافة حتميًا على أعدائها. فبعض أنصار التنظيم يؤمنون أن ترامب سيقود الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين إلى الصدام المروع الذي لطالما انتظروه.

على الرغم من أن أنصار التنظيم لا يتابعون في المجمل الانتخابات الأمريكية، بعضهم غير مهتم أو ليس لديه الوقت للاهتمام بالشؤون الداخلية السياسية لأعدائه، إلا أن الكثيرين يتابعون بشغف الانقسام في السباق الذي يعتقدون أنه سيكون له تأثير سيىء على الولايات المتحدة.

قال خالد، مقاتل سابق في تنظيم الدولة ويدعم جبهة فتح الشام الآن، إن ترامب أصبح مشهورًا جدًا بين الجهاديين وأصبحوا متابعين للانتخابات الأمريكية على قناة الجزيرة. بينما قال عزام، منشق عن تنظيم الدولة ولكن ما زال يعتبر نفسه جهاديا، إنه يشاهد التلفاز كل يوم فقط ليعرف جديد تصريحات ترامب.

ومع احتدام المعركة الانتخابية يبدو واضحًا أن التغيير الوشيك الذي سيطرأ على منصب الرئاسة الأمريكي سيكون فرصة لتعزيز إيديولوجيتها وأهدافها العسكرية.

اشتباك غير حضاري

يرى تنظيم الدولة أن العلاقات الدولية قائمة على انقسام عميق بين عالمين متصارعين: الأرض التي تحكمها الخلافة وتدعى “دار الإسلام”، وأرض الأعداء وتدعى “دار الحرب”، بالنسبة لمجموعة أساس إيديولوجيتها قائم على أساس أن العالم به قطبين متصارعين، فلا مكان للحياد، يسهل أن يكون له أعداء ليكرههم.

“ترامب عدو مناسب”.. هذه كلمات طارق، مقاتل سابق في تنظيم الدولة والآن تحول إلى مجموعة سلفية عدوة للتنظيم وهي أحرار الشام، معتبرًا أن تصريحات ترامب النارية وفرت مادة جيدة في آلة تنظيم الدولة الدعائية، حيث ظهر بشكل مميز على الأقل في اثنين من مقاطع الفيديو الأخيرة التي أصدرها التنظيم وفي فيديو ثالث أصدره تنظيم الشباب الصومالي فرع تنظيم القاعدة.

قال سامر، المنشق حديثا عن تنظيم الدولة، إنه عندما كان يقاتل مع التنظيم في دير الزور: “كنا نفرح عندما يقول ترامب شيئا عن المسلمين لأن هذا يجعل فكرة وجود فريقين في الحرب أمرا واضحا: فريق إسلامي وفريق معادي للإسلام”.

كما شارك خالد الموقف نفسه بقوله: “عندما يقول ترامب أشياء سيئة عن الإسلام يتأكد لدينا أن الجهاديين على صواب في مقاتلة الغرب، لأن الغرب يكره الإسلام ويعاديه”. مضيفًا أنه يسهّل على تنظيم الدولة إثبات رؤيته الثنائية القطبية لعالم، ينشغل فيه المسلمون وغير المسلمون في حرب وجودية حضارية، إن نجح ترامب في الوصول للحكم.

عندما سُئل حول عدم ظهور هيلاري كلينتون في مقاطع فيديو التنظيم الدعائية، قال عادل، منشق حديثا عن تنظيم الدولة: “لأنها لم تقل شيئا سيئا عن الإسلام”، لهذا السبب لا يستطيع التنظيم الحط في قيمة كلينتون، التي تردد دائما أن “الإسلام ليس عدونا” وأن “المسلمين مسالمين ومتسامحين”.

ملهم الإرهاب المحلي

يأمل أنصار تنظيم الدولة بلوغ ترامب منصب الرئاسة، لأن هذا سيغذي التطرف في الولايات المتحدة وأوروبا. خاصة مع الهزائم الأخيرة التي مُني بها التنظيم على الأرض والتراجع العسكري في كل من سوريا والعراق.

فالحياة المزدهرة في ظل الخلافة في تراجع والانخراط في تنظيم الدولة أصبح أقل جاذبية للمنتدبين الجدد.

لهذا تجد أنه في السنة الماضية ركّز التنظيم حملته الدعائية على تحفيز الأنصار على تنفيذ عمليات إرهابية في بلدانهم فيما يُعرف بـ”هجمات الذئب المنفرد” في أمريكا وأوروبا، في الوقت الذي كرّس فيه أقل تغطية على المعارك التي يخوضها بمقاتليه.

يتفق المقاتلون الحاليون والسابقون في تنظيم الدولة على أن رئاسة ترامب ستعطي مصداقية لتصريحات تنظيم الدولة التي تنص على أن الإسلام غير مرحب به وغير آمن في الغرب، كما ستسهل عملية غسل أدمغة المتعاطفين معه.

وفي هذا السياق، قال ماهر، منشق عن تنظيم الدولة منذ السنة الماضية ولكنه ما زال يعتبر نفسه جهاديا: “لا نحتاج لنقنع المسلمين في الشرق الأوسط أن الغرب ضدنا فهم يعرفون ذلك. فالخطوة القادمة بالنسبة لتنظيم الدولة هي بلوغ مسلمي أمريكا وأوروبا”.

كما شارك عدنان، السوري الذي غادر حديثا تنظيم الدولة، الموقف نفسه، وقال إن تنظيم الدولة يرغب في جعل الغرب حاضنة لهجماته المحلية. كما أن ماهر وعدنان متفقان على أن التنظيم يرى ترامب أفضل مرشح قادر على إلهام الإرهابيين وهم في ديارهم.

لهذا السبب لم يكن من المفاجيء نشر التنظيم رابط على قناته “ناشر” على “التلغرام” حول موقف ترامب من المهاجرين يحتوي هذا التعليق: “القرد اللعين ترامب يصف المسلمين بأمريكا بالحيوانات”، كما لم يكن من المفاجيء نشر عضو تابع للتنظيم على صفحة “الخلافة قائمة رغم أنف الحاقدين” على “فيس بوك”، بعد يوم من خطاب ترامب في الاتفاق القومي الجمهوري، صورة لعلم أمريكا كتب عليه “الحرب على الإرهاب الإسلام”، وتحت هذا التعليق: “ترامب يندفع نحو المواجهة وكلينتون تسير نحو الدبلوماسية والمؤامرات السياسية”.

الكشف عن القوة العظمى

يأمل آخرون من أنصار تنظيم الدولة بلوغ ترامب لرئاسة أمريكا لأنهم يؤمنون أن هذه الشخصية المتهورة ستضعف أمريكا. يقول ماهر إن التنظيم يؤمن أن ترامب “سيقود أمريكا إلى المكان الخاطئ بينما قد تكمل هيلاري سياسية أوباما”.

كما يؤمن أن ترامب سيخلق الاضطرابات في الولايات المتحدة لصالح تنظيم الدولة وغيرها من المجموعات الجهادية.

وصف العديد من أنصار تنظيم الدولة الآن أو سابقا “ترامب” بـ”المجنون” و”المختل عقليا”، وهي صفات يأملون في أن تقود أمريكا إلى الدمار الذاتي، وقال عزام: “لا بد أن يدخن حشيشا ذو جودة سيئة حتى يقول أشياء مجنونة”.

كما يتوقع العديد من أنصار تنظيم الدولة أن مزاج ترامب المتقلب سيضر بـ”سُمعة أمريكا” أمام الدول الأخرى إن بلغ البيت الأبيض.

وقال عدنان إن الصورة التي يحملها الجهاديون عن ترامب أنه “يتحدث كرجل مجنون، ليس فقط عن المسلمين ولكن حتى عن حلفاء أمريكا مثل السعودية”، فيما أكد المتحدث باسم تنظيم الدولة على “التلغرام” أن دخول ترامب البيت الأبيض يخدم التنظيم لأنه “سيخلق المشاكل مع طغاة العرب..

خاصة في دول الخليج، فترة حكم ترامب ستزعزع حكام الخليج وتجعلهم أضعف ولن يتمكن علماء السلطان من الدفاع عنهم وستلتحق أعداد كبيرة بالتنظيم”.

بينما يتوقع آخرون أن ترامب سيسرع من انهيار الولايات المتحدة كقوة عظمى من خلال خلق صراعات جديدة، وفي هذا السياق يقول ماهر: “سيخلق المشاكل مع الصين وقد يتسبب في الحرب العالمية الثالثة”، بينما قال زيد، أحد أنصار التنظيم في العراق: “آمل وأتوقع أن يفوز الجمهوريون بالانتخابات الرئاسية ويمارسون عربدتهم. ستكون هناك حرب مدمرة.

كما أؤمن أن أمريكا ستنهار كما انهار الاتحاد السوفيتي”.

بعضهم شكك في أن يشن ترامب حروبًا جديدة وتوقعوا أن يعتمد سياسة العزلة في الشرق الأوسط، ومع ذلك سيتسبب هذا في انهيار قوة الولايات المتحدة وتأثيرها، فقال عزام إنه سمع من زملائه في الجهاد: “إن ترامب يخطط لتسليم القضية السورية كاملة لروسيا”.

إن كان سيتدخل أو سينعزل، فإن هناك توافقا تاما بين الذين أجريت معهم حوارات أن سياسة ترامب الخارجية ستكون سيئة بالنسبة للولايات المتحدة وجيدة بالنسبة للتنظيم الإرهابي.

المعركة الأخيرة

يؤيد تنظيم الدولة نبوءات نهاية العالم، التي تنسب للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، والتي تتوقع المعركة الأخيرة بين الخلافة وأعدائها في دابق بشمال سورية. تقول النبوءة إن المعركة التي ستنتصر فيها الخلافة ستكون فاتحة ليوم القيامة.

وقال عدنان إنه عندما كان يقاتل في دير الزور وأماكن أخرى يسيطر عليها التنظيم كان شيوخ التنظيم يذكرون “دابق” في كل صلاة جمعة من أجل تحفيز الأتباع.

خلِص المراقبون والمحللون الذين راقبوا محادثات التنظيم على “تويتر” إلى أن التنظيم يرحب بتصريحات ترامب المعادية ويعتبرونها بشير قيام الآخرة التي لطالما انتظروها.

وكتب أحدهم على “تويتر”: “هذا وقت ترامب.. يرونه أرمجدون ونراها دابق” وقال أخر: “تهانينا بفوز ترامب! اجلسوا واسترخوا وشاهدوا نهاية أمريكا على يديها. دابق تنتظر”.

حتى المجموعات غير الجهادية الثورية تعتبر رئاسة ترامب علامة على قرب النهاية: “لدى ترامب العديد من الأنصار في أمريكا..

وسيحرض اليهود والمسيحيين على محاربة الإسلام والمسلمين.. وسيقسم العالم إلى مخيمين: مخيم الإيمان ومخيم النفاق، والله يعلم أن الحرب العالمية الثالثة ستبدأ ثم تكون المعركة الكبرى (دابق بالقرب من حلب)”.

من وجهة نظر تنظيم الدولة فإن حرص ترامب على خوض المعركة ضد الخلافة يجعله المنافس الأفضل من أجل نبوءة المعركة الأخيرة.

وعلى الرغم من توعد ترامب بالقضاء على تنظيم الدولة، إلا أنهم يعتبرونه الجائزة التي لطالما انتظروها.

وهلل متحدث باسم تنظيم الدولة، وهو على ما يبدو جاهلا بتراجع مكانة المرشح وفق استطلاعات الرأي :”كل الإشارات تقول إن ترامب المرشح الأقوى حظا للفوز بالانتخابات الأمريكية، وهذا ما نريد”.

فإن فاز ترامب أو لا في تشرين الثاني/ نوفمبر فإن تنظيم الدولة يعلم أن السياسيين الكارهين للإسلام يجعلون من أنفسهم أفضل الأعداء وسيواصل دعمه لهم.

You might also like
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com