دماء المصلين في “بدر والحشحوش” ورماد العدوان: جريمة تكفيرية بأيادٍ أمريكية سعودية
بينما يتحدث وزير الخارجية السعودي “فيصل بن فرحان” عن فضائل احترام الجيران وأهمية حسن الجوار والتعامل مع المسلمين ويفتي بحرمة الاعتداء عليهم ..! في إطار التضليل والتعريض والشيطنة للجمهورية الإسلامية على إثر الضربات المشروعة التي تنكل بقوات الاحتلال الأمريكي والعدو الإسرائيلي وقواعده في المنطقة ردا على العدوان الإرهابي الصهيوأمريكي, يتذكر اليمنيون عقدًا كاملاً من العدوان الذي قادته بلاده على اليمن “منبع الإيمان والحكمة”، مخلفاً عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، وملايين النازحين والجوعى والمحاصرين وتدمير البنية التحتية للجمهورية اليمنية.
وهنا تتجدد لدى اليمنيين في مثل هذا اليوم22 مارس2015م قبل عقد من الزمن’ ذكرى وقع جريمة التفجيرات الدموية التكفيرية التي اهتزت لها صنعاء مستهدفة المصلين في مسجدي بدر والحشحوش والتي خلفت مئات الشهداء والجرحى , وكانت هي الشرارة الأولى التي سبقت إعلان العدوان على اليمن بقيادة رأس الشيطان الأكبر أمريكا عبر أدواتها وأذنابها في المنطقة على رأسها النظامين السعودي والإماراتي وبجانبهما 19 دولة.
يمانيون| محسن علي
المشهد الدموي المروع لتلك الجريمة، تطرح تساؤلات حارقة حول مدى صدق هذه التصريحات في ظل سجل حافل بالدمار والتدخل السافر والشامل في الشؤون اليمنية، وسؤال أكثر إلحاحًا: هل كانت دماء المصلين في صنعاء مجرد وقود لعدوان مخطط له مسبقًا، وبأيادي من؟
تفجيرات مسجدي بدر والحشوش.. الشرارة الأولى للعدوان
في 20 مارس 2015، استيقظت العاصمة اليمنية صنعاء على فاجعة إنسانية كبرى، حيث استهدفت أربعة تفجيرات انتحارية مسجدي بدر في حي الصافية والحشوش في حي الجراف أثناء صلاة الجمعة, أسفرت هذه الهجمات الإرهابية عن استشهاد ما لا يقل عن 137 شخصًا وإصابة 357 آخرين بينهم أطفال، وكذلك فضيلة العلامة الشهيد المرتضى بن زيد المحطوري, هذا المشهد الدموي العنيف يعيد إلى الأذهان سيناريوهات الفوضى التي سبقت العدوان الأمريكي السعودي.
داعش تتبنى العملية
بعد ساعات قليلة من هذه العملية الدموية خرجت الفصائل التكفيرية “داعش” في بيان لتعلن عن مسؤوليتها عن هذه التفجيرات , لم تكن هذه الجريمة الأولى فقد نفذت الجماعات التكفيرية منذ تسلم مليشيات حزب الإصلاح زمام قيادة البلاد مستخدمة من الفار عبدربه هادي منصور أداة لتنفيذ الأجندات الأمريكية والتدخل المباشر للسفير الأمريكي في كل تفاصيل البلاد خصوصا بعد ثورة الشباب في 2011م العديد من العمليات الدموية في صنعاء وعدة محافظات أخرى, لعل ابرزها استهداف العرض العسكري للقوات المسلحة والأمن في ميدان السبعين بصنعاء والتي حصدت ما يقارب الـ200 شهيد من أفراد وضباط الأمن المركزي, وجاءت هذه التفجيرات في سياق سياسي وأمني بالغ التعقيد بينما كانت البلاد تتجه إلى الهاوية في كافة المجالات, وتزايد أنشطة الجماعات التكفيرية’ اعتبر أنصار الله تلك التفجيرات جزءًا من مؤامرة تستهدف اليمن.
لم تمضِ أيام قليلة على هذه الجريمة المروعة حتى أعلنت السعودية عبر سفيرها في واشنطن من واشنطن، في 26 مارس 2015، بدء عملية ما أسمته بعاصفة الحزم د بدعم أمريكي مباشر, مدشنة أولى غارتها باستهداف المدنيين في حي المطار بصنعاء, اعتبر الكثيرون أن تفجيرات المسجدين كانت بمثابة ذريعة أو تمهيد لهذا العدوان، وأنها شكلت “طلقات العدوان الأولى.”
السعودية وأمريكا..دعم مباشر للعناصر التكفيرية
مثلت العناصر التكفيرية إحدى الأدوات التي استعانت بهما أمريكا والسعودية في العدوان على الشعب اليمني واستغلالها لتحقيق أهداف عسكرية وسياسية , حيث أشارت التقارير والتحليلات إلى أن هذه التنظيمات التكفيرية تنامت مشاركتها في مساندة قوات تحالف العدوان ومرتزقته في القتال ضد قوات الجيش واللجان الشعبية اليمنية منذ انطلاق العدوان, فيما ظهر في العام 2023 القيادي التكفيري “خالد باطرفي” في مقطع تداوله النشطاء بمواقع التواصل الاجتماعي أن الجماعات التكفيرية بشقيها (داعش والقاعدة) تقتلان تحت الراية الامريكية في إحدى عشر جبهة في اليمن ضد ما أسماه “الروافض والمجوس” ويقصد بذلك الشعب اليمني.
تناقض التصريحات وسجل العدوانز.. فيصل بن فرحان و”حسن الجوار”
في الآونة الأخيرة وقبل قرابة أسبوع بالتحديد، أدلى وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، بتصريحات حول التعامل مع الجيران بروح الأخوة والتعايش، مشددًا على أن “الاعتداء على الجيران يعد انتهاكًا للعهود والمواثيق بما يخالف الدين الإسلامي هذه التصريحات، التي جاءت في سياق حديثه عن إيران، تثير تساؤلات عميقة حول مدى تطبيقها على السلوك السعودي تجاه اليمن.
فبينما يدعو الوزير السعودي إلى احترام الجيران وعدم الاعتداء عليهم، يتذكر اليمنيون عقدًا كاملاً من العدوان الذي قادته بلاده، والذي خلف عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى جلهم نساء واطفال، وملايين النازحين، ودمارًا هائلاً في البنية التحتية, فضلا عن استمرار الحصار الجائر, هذا التناقض الصارخ بين الخطاب والممارسة يضع مصداقية هذه التصريحات على المحك، ويدفع للتساؤل: هل أهل اليمن ليسوا مسلمين ولا جيران؟
في الختام
إن ذكرى تفجيرات مسجدي بدر والحشوش وصمة عار في جبين الإنسانية، وجريمة حرب مكتملة الأركان ارتكبتها أيادٍ تكفيرية تخدم أجندات أمريكية سعودية واضحة, فلقد كانت تلك الدماء البريئة التي سفكت في بيوت الله هي الثمن الباهظ لفتح أبواب العدوان على اليمن، عدوان استمر لعقد من الزمان، كاشفًا عن نفاق سياسي فاضح’ فبينما تتشدق الرياض وواشنطن بمحاربة الإرهاب، كانت أياديهما الخفية تدعم وتمول من يرتكب أبشع الجرائم بحق الشعب اليمني, فدماء اليمنيين ليست أقل قدسية من دماء غيرهم، ولن يمحو التاريخ هذه الجرائم مهما حاول المتشدقون بحسن الجوار طمس الحقائق, وبصريح العبارة نقول لهم “كل عام وأنتم مسلمين..!”.