الحرب التي فشلت في كسر اليمن.. كيف حوّل السيد القائد وعي الشعب إلى سلاحٍ يهزم أخطر مشاريع الاستهداف؟

لم تعد الحروب الحديثة تُقاس بعدد الصواريخ والغارات فقط، بل بقدرة الخصوم على اختراق وعي الشعوب وتفكيك هويتها وضرب تماسكها الداخلي، وفي اليمن، برزت الحرب الناعمة كواحدة من أعقد أدوات الاستهداف خلال سنوات العدوان الأمريكي السعودي الصهيوني، عبر حملات إعلامية ونفسية وثقافية ضخمة هدفت إلى صناعة الانهيار المعنوي قبل أي انهيار ميداني، وفي مقابل ذلك، ظل سماحة قائد الثورة السيد القائد عبد الملك الحوثي يؤكد في خطاباته أن المعركة الحقيقية تبدأ من الوعي، وأن الشعب الذي يمتلك البصيرة والإيمان لا يمكن إخضاعه مهما بلغت قوة الاستهداف، وهو الرهان الذي تحوّل مع مرور السنوات إلى أحد أبرز عوامل الصمود اليمني في مواجهة الحرب المركبة.

يمانيون| محسن علي

الحرب الناعمة.. الوجه الأخطر للصراع الحديث

في الوقت الذي كانت فيه الطائرات المعادية تقصف المدن والمحافظات اليمنية، والحصار يخنق حياة الملايين، كانت معركة أخرى أكثر خطورة تُدار بصمت داخل العقول والوجدان؛ معركة استهدفت الهوية والوعي والثقة والقيم، عبر حرب ناعمة متعددة الأدوات، راهنت على إنهاك اليمنيين نفسياً وثقافياً وإعلامياً بعد عجز المواجهة العسكرية عن كسر إرادتهم، ومنذ اللحظات الأولى للعدوان على اليمن، برز خطاب السيد القائد عبد الملك الحوثي بوصفه خطاباً يركز على “معركة الوعي” باعتبارها أخطر ساحات المواجهة، حيث وضع الرهان الأكبر على وعي الشعب اليمني وثباته الثقافي والإيماني في مواجهة مشاريع الاختراق والاستهداف الناعم التي سعت لإسقاط المجتمع من الداخل.

 

السيد القائد ومعركة الوعي

منذ السنوات الأولى للعدوان، ركّز السيد القائد على توصيف طبيعة المعركة بصورة مختلفة، معتبراً أن أخطر ما يواجه اليمن ليس فقط القصف والحصار، بل محاولات السيطرة على الوعي الجمعي للشعب اليمني،.ولهذا، تحولت “معركة الوعي” إلى محور ثابت في خطاباته، باعتبارها المعركة التي تُبنى عليها كل أشكال الصمود الأخرى.

وظل يؤكد بصورة متكررة أن الأعداء يسعون إلى:

نشر الإحباط واليأس

تفكيك الهوية الإيمانية والوطنية

إضعاف الثقة بالمشروع الوطني

نشر الشائعات والتضليل

خلق الانقسامات المناطقية والسياسية والاجتماعية

استهداف القيم الأخلاقية والثقافية للمجتمع

وفي مقابل ذلك، دعا إلى بناء حالة وعي مجتمعي قادرة على التمييز بين الحقيقة والتضليل، وبين الحرب العسكرية والحرب النفسية التي تُدار خلف الشاشات والمنصات الإعلامية.

 

رهان السيد ووعي الشعب

تُعد الحرب الناعمة، بمفهومها المعاصر، أحد أخطر أشكال الحروب التي تشنها القوى المعادية على الشعوب المستهدفة، وهي لا تعتمد على القوة العسكرية المباشرة، بل تستهدف العقول والنفوس والقيم والمبادئ، محاولةً تفكيك المجتمعات من الداخل وإضعافها ثقافياً وفكرياً، وقد أشار السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي في العديد من خطاباته إلى أن هذه الحرب هي مشروع أمريكي صهيوني معاصر، يمثل الوجه الآخر والخفي للعدوان، وقد يكون بديلاً أو مكملاً للحرب العسكرية بعد فشل الأعداء في تحقيق أهدافهم بالقوة الصلبة .

 

لماذا راهن السيد القائد على وعي الشعب؟

في ذروة الحرب والحصار، كانت كثير من التقديرات الإقليمية والدولية تراهن على انهيار الجبهة الداخلية اليمنية بفعل الضغوط الاقتصادية والإعلامية والمعيشية، غير أن السيد القائد ظل يكرر ثقته بالشعب اليمني، معتبراً أن وعيه وإيمانه وصبره تمثل عناصر القوة الحقيقية التي ستفشل كل مشاريع الاستهداف هذا الرهان لم يكن خطاباً عاطفياً فقط، بل استند – وفق مراقبين – إلى فهم عميق لطبيعة المجتمع اليمني وتركيبته الثقافية والدينية والاجتماعية، وقدرته التاريخية على الصمود في مواجهة التحديات الكبرى، ومع مرور السنوات، بدا واضحاً أن حالة التماسك الشعبي رغم شدة الحرب كانت واحدة من أبرز مفاجآت الصراع اليمني.

 

الإعلام.. الجبهة الأخطر في الحرب الناعمة

أولى السيد القائد اهتماماً استثنائياً بالإعلام، باعتباره أحد أخطر ميادين المواجهة الحديثة، فالحرب الإعلامية – بحسب خطابه – لم تكن مجرد نقل للأخبار، بل عملية ممنهجة لإعادة تشكيل الوعي وإنتاج الهزيمة النفسية داخل المجتمع، ولهذا، دعا باستمرار إلى:

التثبت من الأخبار والشائعات

رفع مستوى الوعي الإعلامي

مواجهة التضليل والحرب النفسية

بناء إعلام مسؤول وواعٍ

تعزيز المحتوى الثقافي والوطني

كما شهدت الساحة اليمنية خلال سنوات الحرب توسعاً في الأنشطة الثقافية والتوعوية والدورات الفكرية التي ركزت على تعزيز الهوية والوعي المجتمعي.

 

الهوية الإيمانية كحائط صد

يرى السيد القائد أن الهوية الإيمانية ليست مجرد عنوان ديني، بل منظومة قيمية وثقافية تحمي المجتمع من الذوبان والانهيار أمام مشاريع الاختراق الخارجي، ولهذا، ظل يركز بصورة مستمرة على:

العودة إلى القرآن الكريم

تعزيز القيم الأخلاقية

التمسك بالهوية الإسلامية

حماية المجتمع من الغزو الثقافي

مواجهة ثقافة الانحلال والتفكك

ويعتبر أن الشعوب التي تفقد هويتها تصبح أكثر عرضة للهيمنة والسيطرة، مهما امتلكت من إمكانات مادية أو عسكرية.

 

كيف فشلت الحرب الناعمة في اليمن؟

رغم الإمكانات الهائلة التي سُخرت للحرب الإعلامية والنفسية ضد اليمن، إلا أن كثيراً من أهدافها – بحسب مراقبين – لم تتحقق بالصورة التي كان يُراد لها فقد حافظ المجتمع اليمني على قدر كبير من التماسك، واستمرت حالة الحضور الشعبي في الفعاليات والمناسبات الوطنية والدينية، كما فشلت محاولات واسعة لإثارة الانقسامات الداخلية وإحداث الانهيار المعنوي الشامل ويرى متابعون أن أحد أهم أسباب ذلك يعود إلى ارتفاع مستوى الوعي الشعبي بخطورة الحرب الناعمة وأدواتها، وهو الوعي الذي جرى التركيز عليه بصورة مستمرة في خطاب السيد القائد.

 

الوعي.. السلاح الذي لا يُكسر

في التجارب الكبرى، قد تُدمّر الحروب المدن والبنى التحتية، لكن إسقاط الشعوب يبدأ عادة من الداخل، من لحظة فقدانها للوعي والبصيرة والثقة بنفسها ولهذا، ظل السيد القائد يقدّم الوعي باعتباره السلاح الأهم في معركة اليمن الطويلة، والسياج الذي يحمي المجتمع من الانهيار مهما اشتدت الضغوط، فالمعركة – وفق هذا التصور – ليست معركة حدود فقط، بل معركة وعي وهوية وإدراك، تُحسم بقدرة الشعب على فهم ما يُحاك ضده، والتمييز بين الحقيقة والتضليل، وبين الصمود والاستسلام، وفي ظل عالمٍ تتغير فيه أدوات الحروب بسرعة، يبدو أن رهان الوعي سيظل أحد أكثر الرهانات حسماً في مستقبل الصراع، ليس في اليمن وحده، بل في المنطقة بأسرها.

 

ختاما..

أثبتت سنوات الحرب أن الرهان على وعي الشعوب قد يكون أكثر حسماً من الرهان على القوة العسكرية وحدها، وفي التجربة اليمنية، شكّل وعي المجتمع – كما يرى كثير من المتابعين – أحد أبرز عوامل الصمود في مواجهة حرب متعددة الأدوات والأهداف، ومن هنا، ظل السيد القائد يضع وعي الشعب اليمني في مقدمة عناصر القوة، باعتباره السلاح الذي لا يمكن كسره بسهولة، والحصن القادر على إفشال مشاريع الحرب الناعمة مهما تعددت أدواتها وأساليبها.

You might also like