الملك الحسين بن سلامة .. مُجَدِّدُ هيبة الدولة الزيادية وأعظم ملوك زَبِيْد.

[391 - 402هـ/ 1001 - 1012م].

يُعَدُّ الملك الحسين بن سلامة من ألمع الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخ اليمن الوسيط، ومن أعظم حكام الدولة الزيادية الذين أعادوا لزبيد هيبتها بعد فترة من الاضطراب والضعف. فقد تسلَّم زمام الحكم سنة [391هـ/1001م] عقب وفاة مولاه رشيد الحبشي، فاستطاع بما امتلكه من حزمٍ ودهاءٍ سياسي أن يوحِّد معظم أقاليم الدولة، ويستعيد ما انفصل عنها من البلاد، حتى امتد نفوذه من تهامة غربًا إلى حضرموت شرقًا، ووصلت حدوده شمالًا إلى نواحي المخلاف السليماني مما يلي الحجاز.

وقد تميز عهده بالقوة والاستقرار واتساع السلطان، حتى عُدَّ العصر الذهبي المتأخر للدولة الزيادية، كما خُلِّدت مآثره العمرانية باختطاط مدينة الكدراء على وادي سهام. وفي الوقت الذي كانت فيه زبيد مركزًا للحكم الزيادي، كان شمال اليمن تحت نفوذ الأئمة الزيدية، مما جعل عصره من أبرز الفترات التي شهدت توازنًا سياسيًا بين القوتين في اليمن.

وفي هذه السطور نسلِّط الضوء على سيرة الحسين بن سلامة، ونشأته ومكانته، وإنجازاته العسكرية والإدارية، وحدود دولته، وعلاقاته بمعاصريه من الخلفاء والملوك، ثم نختم بوفاته وما آلت إليه الدولة الزيادية من بعده.

 يمانيون/ صالح مقبل فارع.

 

– نُبْذَةٌ عن الْحُسَيْن بن سلامة:

– في مطلع القرن الحادي عشر الميلادي كان في اليمن دولتان: الدولة الزيادية في الغرب والوسط والجنوب والشرق وعاصمتها زبيد تحت رئاسة الملك حسين بن سلامة، وَالدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة في الشمال وعاصمتها عِيَان، تحت رئاسة الإمام القاسم العياني ثم ابنه الحسين.

– الْحُسَيْن بن سلامة [391 – 402هـ/ 1001 – 1012م]، أعظم حاكم زيادي في زبيد.

– هُوَ حُسَيْن بن سلامة، مولى مولى أبي الجيش الزيادي، أي عبد رشيد الَّذِي هُوَ عبد أبي الْجَيْش الزِّيَادِي، وَهُوَ ثَانِي موالي بني زِيَاد يتصدر الحكم، وسادس حُكام الدَّوْلَة الزِّيَادِيَّة، كَانَ حازمًا وضابطًا، وسياسيًّا محنَّكًا، وممدوح السِّيْرَة والفعل.

– ابتدأ حُكْمُهُ بعد وَفَاة مولاه رشيد الحبشي عَام [391هـ/1001م]، وَاسْتَمَرَّ حُكمه 11 سنة، في الفترة: [391 – 402هـ / 1001 – 1012م].

– كَانَ حُسَيْن بن سلامة حاكمًا محنكًا، وقويًّا، وضابطًا، واستعاد الدَّوْلَة ومناطقها الَّتِي كَانَتْ قد خرجت عن سَيْطَرَتهَا فِيْ عهد رشيد، وَكَانَتْ الدَّوْلَة فِيْ عهد رشيد قد تضعضعت وضعفت، فَرَدّ الحسين بن سلامة للدولة هيبتها ورونقها؛ فكبرت وتوسعت فِيْ عهده حَتَّى وصل حُدُوْد ملكه إِلَى بلاد يعقوب بن حلي، تَهَامَة الشامية مما يلي الْحِجَاز(1)، أي أنه استعاد الْمِخْلاف السليماني الَّذِي كَانَ قد سقط، وَمَا بعد الْمِخْلاف السليماني حَتَّى حُدُوْد مكة المكرمة؛ كَمَا امتد حُكْمُهُ ليشمل جَنُوْب الْيَمَن، حَتَّى حَضْرَمَوْت، ووسط الْيَمَن تعز وإب؛ أما ذَمَار وصَنْعَاء وَصَعْدَه فكانت تحت حكم الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّةِ.

– ومن مآثر الحسين بن سلامة: اختطاط مدينة “الكدراء” على وادي سهام، والكدراء: قرية يَمَنِيَّة تهامية خاربة بين المراوعة والمنصورية، وأخرى في وادي سردود، وأصبحت الآن خاربة لَا أثر لَهَا.

 

– مُعَاصِرُوهُ:

عَاصَرَ الملك حسين بن سلامة ملوكًا وسلاطين في اليمن وخارج اليمن، أبرزهم:

الدولة العباسية في العراق، وخليفتها: الْقَادِر بِاللَّهِ أَحْمَد بن إِسْحَاقَ ابن الْمُقْتَدِرِ الْعَبَّاسِيِّ [381 – 422هـ / 991 – 1031م]،

كما عَاصَرَهُ من ملوك وحكام وأمراء اليمن، الذين حكموا شمال اليمن معه جنبًا إلى جنب:

الإِمَامُ الْمَنْصُوْر الْقَاسِمُ بن عَلِيٍّ الْعِيَانِيّ (الدَّوْلَةُ الزَّيْدِيَّةُ، عِيَان) [389 – 393هـ / 999 – 1003م].

الإِمَامُ الْمَهْدِي الْحُسَيْنُ بن القَاسِمِ الْعِيَانِيُّ (الدَّوْلَةُ الزَّيْدِيَّةُ، عِيَان) حَكَمَ شمال الشمال اليمني 4 سنوات، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [400 – 404هـ / 1009 – 1013م].

الإِمَامُ القَاسِمِ بن الْحُسَيْن الزَّيْدِي (الدَّوْلَةُ الزَّيْدِيَّةُ، ذمار)، حَكَمَ 5 أشهر فقط، في الفترة: [393 – 394هـ/ 1003 – 1003م].

مُحَمَّدٌ بن القَاسِمِ بن الْحُسَيْن الزَّيْدِي (الدَّوْلَةُ الزَّيْدِيَّةُ، ذمار)، حَكَمَ 9 سنوات، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [394 – 403هـ / 1003 – 1012م].

 

– وفاة الْحُسَيْن بن سلامة:

تُوُفِّيَ الْحُسَيْن بن سلامة بالعاصمة زبيد سنة [402هـ/1012م](2)، ولما مات الحسين بن سلامة خلفه طفل صغير اسمه عَبْداللَّهِ، فكفله عبد حبشي اسمه مرجان، وكان مرجان خادمًا للحسين بن سلامة، فكانت الوزارة لمرجان، أي أن مرجان أصبح الحاكم الفعلي لدولة بني زِيَاد بعد الحسين بن سلامة.

 

– الخلاصة:

الملك الْحُسَيْنُ بن سلامة (مولى مولى بني زِيَاد، من أعظم حكام الدَّوْلَةِ الزِّيَادِيَّةِ) [391 – 402هـ/ 1001 – 1012م]، هو الْحُسَيْن بن سلامة، أَحَدُ حُكَّامِ الْيَمَنِ وَمُلُوكِهَا، وسادس ملوك الدَّوْلَةِ الزِّيَادِيَّةِ ومن أعظم حُكَّامِهَا، ابْتَدَأَ حُكْمُهُ بعد وفاة رشيد الحبشي سنة [391هـ/1001م]، عاصمته زَبِيْد، كَانَ ضابطًا؛ ومُهابًا؛ أَعَادَ لِلدَّوْلَةِ هيبتها وصولتها؛ فَحَكَمَ جنوب وغرب الْيَمَنِ، واستعاد حضرموت، ووصل حُدُوْد مُلكه إِلَى بلاد يعقوب بن حلي، تهامة الشامية مما يلي الحجاز(3)، واختط مدينة الكدراء التهامية، فيما شمال اليمن بقي بيد الزيدية، وَاسْتَمَرَّ 11 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [391 – 402هـ/ 1001 – 1012م]، وَعَاصَرَ من الخُلَفَاءِ الْعَبَّاسِيِّينَ: الْقَادِرُ بِاللَّهِ أَحْمَدُ الْعَبَّاسِيِّ، وَعَاصَرَ من حُكَّامِ الْيَمَنِ: الإِمَام الْقَاسِم العِيَانِي وابنه الْحُسَيْن بن الْقَاسِم العِيَانِي، وَمُحَمَّد بن الْقَاسِم الزَّيْدِي، وانتهى حُكْمُهُ بوفاته سنة [402هـ/ 1012م]، وَجَاءَ بَعْدَهُ خادمه مرجان.

 

– الهوامش:

(1) المُفِيْدُ فِيْ أَخْبَارِ صَنْعَاءَ وَزَبِيْد، لعمارة الْيَمَنِيّ صـ49، 50، تاريخ حضرموت للحامد 256، 286.

(2) المفيد 70، تاريخ حضرموت للحامد 257، و287، غَايَة الأَمَانِيِّ 235، اللطائف 57، تَارِيْخ المُطَاع 212 وما بعده.

(3) المُفِيْدُ فِيْ أَخْبَارِ صَنْعَاءَ وَزَبِيْد، لعمارة الْيَمَنِيّ صـ49، 50، تاريخ حضرموت للحامد 256، 286.

 

– المصادر والمراجع:

تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م.

تَارِيْخ المُطَاع: تَارِيْخ الْيَمَن الإِسْلامِيّ، تأليف: العلامة المؤرخ: أحمد بن أحمد بن محمد المطاع، تحقيق: عَبْداللَّهِ محمد الحِبشي، الناشر: منشورات المدينة، شركة دار التنوير للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1407هـ – 1986م.

غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.

اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.

المُفِيْدُ فِيْ أَخْبَارِ صَنْعَاءَ وَزَبِيْد، وشعراء ملوكها وأعيانها وأدبائها، (تاريخ اليمن)، تأليف: نجم الدين عمارة بن علي اليمني الشاعر المشهور. تحقيق: محمد بن علي الأكوع الحوالي، مطبعة السعادة. الطبعة الثانية، 1396هـ – 1976م.

 * * *

 

 

You might also like