الملك الْمُكَرَّمُ أحمد علي محمد الصُّلَيْحِيُّ.. (زوج الملكة أَرْوَى)
[459 - 477هـ / 1067 - 1084م].
يُعَدُّ الملك المُكَرَّم أحمد بن علي الصليحي أحد أبرز ملوك اليمن في القرن الخامس الْهِجْرِيّ (الْحَادِي عشر الْمِيْلادِي)، وثاني حكام الدولة الصليحية بعد مؤسسها الملك علي بن محمد الصُّلَيْحِيّ، وقد تولى الحكم في مرحلة بالغة الصعوبة عقب مقتل والده، حيث واجه تمردات داخلية وصراعات مع القوى المنافسة، إلا أنه استطاع بفضل حنكته السياسية وكفاءة قادته أن يحافظ على تماسك الدولة ويعيد بسط نفوذها على معظم أنحاء اليمن. كما ارتبط اسمه بزوجته الملكة السيدة أروى بنت أحمد الصليحي، التي شاركته إدارة الدولة، وأصبحت لاحقًا من أعظم الشخصيات السياسية في تاريخ اليمن الإِسْلامِيّ.
يمانيون/ صالح مقبل فارع.
◆ نُبْذَةٌ عن المُكَرَّمِ الصُّلَيْحِيّ:
وتشمل هَذِهِ النبذة: اسمه، ومكانته، وتوليه الحكم، ومدة حكمه، وفترة حكمه، ونفوذه، وَأَهَمُّ الْأَحْدَاث فِيْ حكمه وعصره، ومعاصريه، وَنِهَايَة حكمه، ووفاته، وغيرها، وَالَّتِي سنوضحها فِيْ العناوين الفرعية التَّالِيَة:
◆ الاسم والمكانة:
هُوَ المَلِكُ الْمُكَرَّمُ أَحْمَدُ بن عَلِيٍّ بن مُحَمَّدٍ الصُّلَيْحِيّ، أَحَدُ مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا، وثاني مُلُوكِ الدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّةِ، وزوج الملكة أَرْوَى الصُّلَيْحِيّ، حَكَمَ الْيَمَنَ كاملاً وَمُوَحَّدًا في القرن الخامس الهجري، الحادي عشر الميلادي، وابتدأ حُكْمُهُ بَعْدَ مقتل أبيه عَلِيٍّ بن مُحَمَّدٍ الصُّلَيْحِيّ سنة [459هـ/1067م]، وَاسْتَمَرَّ حُكْمُهُ لليمن 17 سَنَةً، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [459 – 477هـ / 1067 – 1084م]، وكانت عاصمته صَنْعَاء، وهروبًا من الزَّيْدِيَّة الذين كانوا يغيرون على صنعاء بين الحين والآخر انتقلت العاصمة إلى جِبْلَةَ سنة [467هـ/1074م].
◆ تَوَلِّيه الحُكْمَ:
تَوَلَّى الْمُكَرَّمُ الصُّلَيْحِيّ الحُكْمَ بعد مقتل أبيه عَلِيٍّ مُحَمَّدٍ الصُّلَيْحِيّ في ذي القعدة 459هـ، الموافق: 1067م.
وكان أبوه قد قُتل غدرًا على يد سعيد الأَحْوَل بن نجاح الحبشي في قرية المُهَجَّم [قرية خاربة؛ وكانت عامرة؛ في تهامة]، وهو ذاهب لأداء فريضة الحج، وقتل معه أخوه عَبْداللَّهِ؛ وتم أسر زوجة عَلِي الصُّلَيْحِيّ وأم الْمُكَرّم الملكة أسماء بنت شهاب، فصعد المُكَرَّم على الحكم وأمه لا زالت في الأسر، بمدينة زبيد بين الأحباش والزنوج بقيادة سعيد الأحول بن نجاح الحبشي.
◆ استخلاص أُمِّهِ من الأَسْرِ:
واجه المُكَرَّم صعوبات في أول دولته، منها الزيدية في المنوى، وبكيل وحراز وذي أشرق وبعد أن قضى عليهم، توجه إلى زَبِيْد، حيث يقطن بنو نجاح قتلة أبيه وعمه وآسري أمه؛ توجه المُكَرَّم إليهم لتخليص أُمِّهِ أسماء بنت شهاب من الأَسْرِ، وكانت قد أرسلت كتابًا لابنها المُكَرَّم ذكرت فِيْهِ: “إني قد صرت حُبلَى من العبد الأَحْوَل؛ [قصدها سعيد الأَحْوَل] فإن أدركتني قبل أن أضع وإلا فهو العار الذي لا يزول”(1) فلما قرأ المُكَرَّم الكتاب وقرأه على أصحابه ضجوا بالبكاء وأخذتهم الغيرة لتخليص أمهم العربية اليمنية الحرة من العبد الآبق الحبشي سعيد الأَحْوَل ابن نجاح. وقال لأصحابه: “من كان يرغب في الحياة فلا يكن معنا”(2)، فتوجه بجيشه الـ3000 شخص من صنعاء؛ إلى زَبِيْد حيث سعيد الأحول، فوصلوا “التُّرَيْبَة” بالقرب من زَبِيْد، ثم توجهوا زَبِيْد من باب الشبارق [الباب الشرقي لزَبِيْد]؛ وكان عدد جيش المُكَرَّم 18 ألف رجل من اليمنيين؛ فوقعت المعركة في الباب [باب الشبارق] الشرقي لزَبِيْد يوم الاثنين 29 صفر 460هـ، الموافق: 7 كانون ثاني، يناير 1068م؛ [الأصح في رجب 460؛ لأن أمه لبثت في الأسر 8 أشهر، أي من القعدة إلى رجب]؛ فانتصر المُكَرَّم على سعيد الأَحْوَل؛ ودخل زَبِيْد، أما سعيد فإنه هرب البحر من الباب الغربي لزَبِيْد؛ باب النخل؛ وركب البحر ولم يستقر إلا في جزيرة “دَهْلَك”(3)، وهي إحدى جزر البحر الأحمر المتاخمة للساحل اليمني. أما المُكَرَّم فإنه خلَّص أُمَّه أسماء من الأَسْرِ؛ واستولى على زَبِيْد بعد أن أنهى لفترة مؤقتة دولة بني نجاح؛ وولى على زَبِيْد خاله مالك بن شهاب؛ ثم عاد هو وأُمّهُ وجيشه إلى صَنْعَاء(4).
◆ تفويض زوجته أَرْوَى بإدارة شئون الدَّوْلَة:
وبعد أن وصل الملك المُكَرَّم الصُّلَيْحِيّ جِبْلَة فوّض أمر المُلك إلى زوجته الملكة أَرْوَى بنت أحمد الصُّلَيْحِيّ؛ واعتزل الناس بسبب ما أصابه من الاختلاج والضعف ولسبب مرض كان في وجهه، [رعشة واهتزاز بسبب كشف وجهه ونزع المغفر منه وهو يتصبب عرقًا مما أصابته رعشة يوم أن دخل زَبِيْد وخلّص أمه من الأسر]؛ فاستمرت الرعشة فيه؛ فلم يستطع الظهور للناس بعدها؛ وفوّض أمر المُلك وإدارة شئون الدولة لزوجته أَرْوَى بنت أحمد الصُّلَيْحِيّ التي استطاعت أن تدير شئون الدولة بكل جدارة واقتدار؛ حتى لقد سُميت بلقيس الصغرى.
◆ ظهور دويلات جديدة فِي الْيَمَن:
وفي فترة حُكْمِ المُكَرَّم الصليحي عادت إلى الوجود وظهرت في اليمن 6 دويلات أرادت تقسيم اليمن وتمزيقه بعد أن كان موحدًا، وهي: إمارة آل قحطان، ودولة آل الدغار، والدولة الزريعية، والزيدية، ودولة بني معن، والدولة النجاحية، وفيما يلي موجز عن كل دولة وعلاقتها بالدولة الصليحية والمكرم الصُّلَيْحِيّ.
1 – إمارة آل قحطان بتريم حضرموت:
إِمَارَةُ آلِ قَحْطَانَ وَدَوْلَةُ آل رَاشِدٍ بتَرِيْم حَضْرَمَوْتَ [459 – 617هـ / 1067 – 1220م]: هِيَ إمارة يَمَنِيَّةِ قامت فِيْ شرق اليَمَنِ [تَرِيْم حَضْرَمَوْت]، وملوكها هم قبيلة آل قحطان الكندية، تَأَسَّسَتْ عام [459هـ/1067م]، في عهد الملك الْمُكَرّمِ أحمد عَلِي مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ فِيْ مدينة تَرِيْم حضرموت، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا قحطان بن العوم بن أحمد الكندي، تَأَسَّسَتْ أولاً كإمارة تابعة لِلدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّة تَمَّ تبعت الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة، ثم تَحَوَّلَ اسمُها إلى دولة آل رَاشِد، ثمَّ تحولت إِلَى دولة مستقلة سنة [547هـ/1152م]، وَكَانَتْ عاصمتها: تَرِيْم حَضْرَمَوْت، وحكمت مَدِيْنَة تَرِيْم حَضْرَمَوْت “العاصمة”، وَمَا جاورها وَالْمَنَاطِق التَّابِعَة لَهَا، وَاسْتَمَرَّتْ 153 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [459 – 617هـ / 1067 – 1220م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا أكثر من 10 مُلُوك، وكلهم من آل قَحْطَان، أبرزهم: المُؤَسِّسُ قَحْطَانُ بن العوم بن أَحْمَد الكندي [459 – 468هـ / 1067 – 1075م]، أَحْمَد بن قَحْطَانَ [468 – 475هـ/1075 – 1082م]، فَهْدُ بن أَحْمَدَ بن قَحْطَانَ [475 – 528هـ / 1082 – 1134م]، شَجْعَنَة بن فَهْد أَحْمَدَ قَحْطَانَ [529 – 531هـ / 1134 – 1136م]، العوم بن فَهْد أَحْمَد قَحْطَان [531 – 539هـ / 1136 – 1144م]، فَارِس بن فَهْد أَحْمَد قَحْطَان [539 – 547هـ / 1144 – 1152م]، رَاشِد بن شَجْعَنَة بن فَهْد أحمد قَحْطَان [547 – 575هـ / 1152 – 1180م]، شَجْعَنَة بن رَاشِد بن شَجْعَنَة بن فَهْد بن أحمد بن قَحْطَان [577 – 593هـ / 1182 – 1197م]، عَبْداللَّهِ بن رَاشِد بن شَجْعَنَة بن فَهْد بن أَحْمَد بن قَحْطَان [593 – 603هــ / 1197 – 1206م]، فَهْد بن عَبْداللَّهِ بن رَاشِد [603 – 617هـ / 1206 – 1220م]، وَانْتَهَتْ وزالتْ دَوْلَة آل قَحْطَان عَلَى يَدِ الدَّوْلَة الأَيُّوْبِيَّة عَامَ [617هـ/1220م]، ولم تكن هذه الدولة تشكل خطرًا على الْمُكَرّمِ الصُّلَيْحِيّ ودولته إذ كانت تابعة له، ولو أنها تحكم حضرموت حكمًا ذاتيًّا.
2 – دَوْلَةُ آلِ الدَّغَّارِ بشِبَام حَضْرَمَوْت:
دَوْلَةُ آلِ الدَّغَّارِ بِشِبَامِ حَضْرَمَوْت [460 – 605هـ / 1068 – 1209م]: هِيَ دولة يَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ فِيْ فِيْ مُحَافَظَةِ حَضْرَمَوْت، مَدِيْنَة شِبَام حَضْرَمَوْت، عَام [460هـ/1068م]، في عهد الملك الْمُكَرّمِ أحمد عَلِي مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: الدَّغَّار بن أَحْمَد بن أبي العلا بن الدَّغَّار الحضرمي، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا: شِبَام حَضْرَمَوْت، وَحَكَمَتْ: حَضْرَمَوْت الوادي والصحراء، وَاسْتَمَرَّتْ 141 عامًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [460 – 605هـ / 1068 – 1209م]، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِهَا 13 ملكًا، أبرزهم: المُؤَسِّسُ أَحْمَد بن الدَّغَّار بن أَحْمَد بن أبي العلا السبئي الحضرمي [460 – 490هـ/1068 – 1097م]، العلاء بن الدَّغَّار [490 -501هـ / 1097 – 1107م]، النُّعْمَان بن الدَّغَّار [501 – 504هـ / 1107 – 1110م]، رَاشِد أَحْمَد الدَّغَّار [504 – 536هـ / 1110 – 1142م]، أبو الرشيد ابن رَاشِد الدَّغَّار [536 – 575هـ / 1142 – 1179م]، عَبْدالبَاقِيّ سالم رَاشِد الدَّغَّار [572 – 575هـ / 1176 – 1180م]، عَبْدالبَاقِيّ أَحْمَد رَاشِد أَحْمَد الدَّغَّار [575 – 582هـ / 1180 – 1186م]؛ شَجْعَنَة عَبْدالبَاقِيّ أَحْمَد رَاشِد أَحْمَد الدَّغَّار [582 – 586هـ / 1186 – 1190م]، أَحْمَد عَبْدالبَاقِيّ الدَّغَّار [583 – 594هـ / 1187 – 1198م]؛ رَاشِد بن عَبْدالبَاقِيّ [594 – 603هـ / 1198 – 1206م]، رَاشِد بن أَحْمَد النُّعْمَان الدَّغَّار [603 – 605هـ / 1206 – 1209م]، وَانْتَهَتْ دَوْلَةُ آلِ الدَّغَّارِ بِمَقْتَلِ آخِرِ مُلُوكِهَا رَاشِدٍ بن أَحْمَدَ بن النُّعْمَانِ الدَّغَّارِ فِيْ “وَقْعَةِ يَفِل” فِيْ 1 ذي الحجة 605هـ، الْمُوَافِق: 5 يُوْنْيُو 1209م.
لم تكن هذه الدولة تشكل خطرًا على الْمُكَرّمِ الصُّلَيْحِيّ ودولته إذ كانت تابعة له، ولو أنها تحكم حضرموت حكمًا ذاتيًّا.
3 – دولة بني معن بِأَحْوَرَ أَبْيَنَ:
هذه الإمارة كانت قد تأسست سابقًا 1021م، فقضى عليها علي بن محمد الصُّلَيْحِيّ، ولما توفي وصعد المكرم عَلَى العرش عادت إلى الظهور، فحكمت منطقتها حكمًا ذاتيًّا ولكن تحت سلطة الدولة الصليحية.
4 – الإمارة الزُّرَيْعِيَّةُ بعدن:
وهي إمارة عدن، واسمها الدَّوْلَةُ الزُّرَيْعِيَّةُ تَأَسَّسَتِ كإمارة تابعة للدولة الصليحية في عهد المكرم أحمد علي الصليحي عَام [475هـ/1083م]، فِيْ “عَدَن” عَلَى يَد الْعَبَّاس بن الْمُكَرّم الزُّرَيْعِيّ أَمِيْر الدُّمْلُؤَة”، وأخوه المسعود بن الْمُكَرّم الزُّرَيْعِيّ أَمِيْر “عَدَن”، وأصبحت “عَدَن” والدملؤة حكرًا عَلَيْهِمَا وَعَلَى ذريتهما، ثم استقلت الإِمَارَة الزُّرَيْعِيَّة وأصبحت دولة مستقلة فِيْ عَام [519هـ/1125م]، بعد أن قضت على دولة بني معن، واقتطعت أجزاء من الدَّوْلَةِ الصليحية، فِيْ مَنْطِقَتَي تعز وعدن، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا سبأ بن أبي السعود بن زُرَيع بن الْعَبَّاس، وقد ذكرنا تفاصيلها في مكان آخر.
5 – الدَّوْلَةُ الزَّيْدِيَّةُ الثَّانِيَةُ بِشَهَارَة:
الدَّوْلَةُ الزَّيْدِيَّةُ الثَّانِيَة (دَوْلَة الأميرَين الشريفَين) [461 – 478هـ / 1068 – 1085م]: هِيَ امتداد لِلدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّة الأُوْلَى؛ ولكنها بعد انقطاع الأُوْلَى لـ16 سنة عادت هَذِهِ الدَّوْلَة إِلَى الوجود، تَأَسَّسَتْ عَام [461هـ/1068م]، بعد أن اقتطعت جزءًا من الدَّوْلَة الصُّلَيْحِيَّة، في منطقة عمران وصعدة، فِيْ مَنْطِقَة عمران وَصَعْدَه، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: الشريف الفاضل القاسم بن جعفر بن القاسم العياني، وَكَانَتْ عَاصِمَتُهَا وادعة” عمران [447هـ/1055م]، ثم شَهَارَة [461هـ / 1068م]، وحكمت شمال الشمال اليمني، من نقيل الغُولة -ريدة، عمران- إلى صعدة، مرورًا بحجة والجوف ونجران، وأحيانًا كان تصل إلى أطراف صنعاء وغرب المحويت ومَسْوَرٍ، وَعَاصَرَت دولتَي الصليحية والنجاحية، وَاسْتَمَرَّتْ 17 عامًا، خلال الفترة: [461 – 478هـ / 1068 – 1085م]، تعاقَبَ على حُكْمِهَا شخصان فقط، هما: مؤسسا الدولة الزيدية الثانية الأخوان الجليلان الأميران: الشريف الفاضل الْقَاسِمُ بن جَعْفَرٍ بن القاسم العِيَانِي [461 – 468هـ / 1068 – 1075م]، وأخوه ذو الشَّرَفَيْنِ محمد بن جَعْفَر بن القاسم العِيَانِي [468 – 478هـ / 1075 – 1085م]، وخلال حكمها حاربت الدولة الصليحية عدة حروب، وَانْتَهَتْ على يَدِ الدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّةِ عام [478هـ/1085م]
– حروبها مع الْمُكَرّمِ الصُّلَيْحِيّ:
أ- القضاء على حَمْزَة ابن أبي هاشم: كان أول عمل عمله المُكَرَّم هو القضاء على محتسب الزيدية حَمْزَة(5) بن أبي هاشم، الذي قام محتسبًا للزيدية ورئيسًا عليها؛ فحرك جيشه من صنعاء بقيادة عامر بن سليمان الزواحي إلى حيث يوجد حمزة؛ بينما حمزة عبّأ هو أيضًا جيشه الذي كان من قبائل بكيل، ونهم، ووادعة؛ وعددهم 8000 مقاتل؛ والتقيا في أرحب؛ أرض الخشب؛ بوسان؛ وادي المَنْوَىٰ، في 22 ذوالحجة 459هـ، الموافق: 2 تشرين ثاني، نوفمبر 1067م، وسميت المعركة بمعركة المَنْوَىٰ؛ كانت الغلبة فيها للصليحيين؛ وقُتل فيها الأمير حمزة بن أبي هاشم؛ على يد الملك الحميري عامر بن سليمان الزواحي، كما لقي 800 من أصحابه مصرعهم، بينهم ولده، و70 شيخًا من همدان، وذلك بعد 40 يومـًا من مقتل علي الصُّلَيْحِيّ(6).
ب- الْمُكَرّم والشريف الفاضل: بعد مَقْتَل عَلِي مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ وقيام ابنه الْمُكَرّمِ الصُّلَيْحِيّ سنة [459هـ/1067م] وبعد تسع سنين من غيابه عَاد الشَّرِيْفُ الْفَاضِلُ الْقَاسِمُ بن جَعْفَرٍ العِيَانِي من مَكَّة إِلَى الْيَمَن عَام [460هـ/1068م]، ولما وصل الْيَمَن؛ أسس فِيْهَا دولته من جَدِيْد بعد أن اقتطع شمَال الشِّمَال الْيَمَنِيّ [عمران وَصَعْدَه] من دَوْلَة الْمُكَرّم الصُّلَيْحِيّ الَّذِي انتبه عَلَى خطرين محدقين بدولته، [الشَّرِيْف الْفَاضِل وسعيد الأحول]؛ فأصبح فِيْ حيرة من أمره، ثمَّ اضطر الْمُكَرّم أن يهادن الشَّرِيْف الْفَاضِل ويعقد مَعَهُ الصلح حَتَّى يقضي عَلَى سَعِيْد الأحول القابع فِيْ “زَبِيْد”؛ ويخرج أمه أَسْمَاء بنت شهاب من الأسر؛ فعقد الْمُكَرّم صلحًا مَعَ الشَّرِيْف الْفَاضِل؛ وَأَعْطَاهُ من “رَيْدَة” إِلَى نَجْرَان مرورًا بصعدة وبلاد حَاشِد وَبَكِيْل، عَلَى أن يكف الشَّرِيْف الْفَاضِل أذاه عَنْ “صَنْعَاء”.
فذهب الْمُكَرّم الصُّلَيْحِيّ لقتال سَعِيْد الأحول فِيْ تَهَامَة؛ بينما ذهب الشَّرِيْف الْفَاضِل لتثبيت دعائم دولته فِيْ بِلاد حَاشِد؛ فنقل عاصمته من وادعة إِلَى مَدِيْنَة شَهَارَة، صاحبة الحصن المنيع، وجهز نفسه عدة وعتادًا لمواجهة الْمُكَرّم؛ إِذْ كَانَ يعلم بأن الْمُكَرّم سيعود لمحاربته بعد أن يقضي عَلَى سَعِيْد الأحول بن نَجَاح فِيْ تَهَامَة “زَبِيْد”.
وبعد أن قضى الْمُكَرّم عَلَى سَعِيْد الأحول واستنقذ أمه من الأسر انتقض الصلح وَكَانَ الشَّرِيْف الْفَاضِل هُوَ الناقِض، فعادت الْحُرُوْب بين الْمُكَرّم الصُّلَيْحِيّ وبين الشَّرِيْف الْفَاضِل مرة أُخْرَى.
وَكَانَتْ أوَّل المواجهات فِيْ مذود، “ذِيْبِيْن”، [تتبع مُحَافَظَة عمران حَاليًّا] انتصر فِيْهَا الصليحيون وانهزم فِيْهَا الشَّرِيْف الْفَاضِل؛ ثمَّ تلاحقت عدة مَعَارِك بينهما: “وَرْوَرْ” و”ذَرْوَة” و”ذِيْبِيْن”(7)، وكلها انتصر الْمُكَرّم الصُّلَيْحِيّ فِيْهَا؛ وانهزم الشَّرِيْف الْفَاضِل فهرب إِلَى شَهَارَة وتحصَّن بِهَا.
ثمَّ تقدمت الجيوش الصُّلَيْحِيَّة إِلَى شَهَارَة؛ ولأنها محصنة؛ اسْتَطَاعَ الشَّرِيْف الْفَاضِل الانتصار عَلَى الصليحيين بعد أكثر من 70 مَعْرَكَة وقعت بينهما كَانَ آخرها وَقْعَة “أَقَرّ” الَّتِي انتصر فِيْهَا الشَّرِيْف الْفَاضِل انتصارًا ساحقًا؛ وقُتل من الصليحيين 900 شخص؛ وبعد هَذِهِ الانتصار الساحق اعترف الصليحيون بدولته؛ فأعلنت معظم الْقَبَائِل [الْمَنَاطِق الشِّمَالِيَّة] ولاءها لِلشَّرِيْفِ الْفَاضِل وأخيه ذِيْ الشَّرَفَيْنِ(8)، تاركين الْمُكَرَّم الصُّلَيْحِيّ.
إِذَا تقدمت الجيوش الصُّلَيْحِيَّة إِلَى شَهَارَة وحاصرته في 462هـ/1070م وجرت بينهما حوالي 70 موقعة، كان آخرها مَعركة أَقَرّ التي قتل فيها 900 فرد أغلبهم من الصُّلَيْحِيّين، فهُزم الصُّلَيْحِيّون، وانسحبوا إلى صنعاء، لتُعلن معظم قبائل المناطق الشمالية ولاءها للشريف الفاضل وأخيه(9).
فأسس دولته وثبَّت دعائمها(10)؛ وصك العملة باسمه وتوسع فِيْ الْمَنَاطِق؛ فأخذ يُسَيْطِر عَلَى الْمَنَاطِق الصُّلَيْحِيَّة مَنْطِقَة مَنْطِقَة بدءًا من سنة [463هـ/1070م]؛ كـ: معظم مديريات عمران، كـ: السُّودة، وشَهارة، وحُوث، وحرف سفيان، والعشّة، وقفلة عِذَر، والأهنوم، وظُلَيْمَة، وخَمِر، والْمَدَان، وصُوَيْر، وبَنِي صُرَيْمٍ، وبعض حجة كـ:حَجُور، ونوسان، والجوف، وصعدة في رمضان 463هـ/ يونيو 1071م، ومَسْوَر الْمِنْتَاب [جبل مَسْوَر]، سنة [464هـ/1071م] اسْتَوْلَى عَلَيْهِ دون قتال، بمساعدة السلطان منصور حسين بن المنتاب بن إبراهيم عبدالحميد، وتزوج الأمير ذُو الشَّرَفَيْنِ بابنة السلطان مَنْصُوْر، وقاما بإحراق مدينة باري في حجة(11)، كَمَا اسْتَوْلَى عَلَى حصون بُكُر وثلاء وذِمَرْمَرٍ سنة [465هـ/1072م](12)، ويناع سنة [466هـ/1073م](13).
حصار صَنْعَاء: وأصبح الشَّرِيْف الْفَاضِل فِيْ سنة [466هـ/1073م] يهدد “صَنْعَاء” عَاصِمَة الْمُكَرّم الصُّلَيْحِيّ فغزاها الشَّرِيْف الْفَاضِل ووصل إِلَى الجراف و”شُعُوْب” [ضَوَاحِي “صَنْعَاء”]، واستولى عَلَى الْمَنَاطِق الْجَنُوْبِيَّة المتاخمة لصنعاء كبني مطر وبني شهاب وبيت سَبَطان، وكرر الشَّرِيْف غاراته عَلَى “صَنْعَاء”؛ من كل الْجِهَات(14) وحاصرها، فأغلق الْمُكَرّم أَبْوَابهَا، وشدد الشَّرِيْف الْفَاضِل فِيْ محاصرتها حَتَّى نفدت خزينة الْمُكَرَّم الصُّلَيْحِيّ ومات بعض سكانها من الجوع(15).
وبعد فك الحصار عَنْ “صَنْعَاء”؛ خاف الْمُكَرّم الصُّلَيْحِيّ من سقوطها بيد الشَّرِيْف الْفَاضِل الزَّيْدِي الْعِيَانِيّ؛ لكثرة غاراته عَلَيْهَا(16)؛ فَقَامَ الصُّلَيْحِيّ مُجْبَرًا(17) بنقل الْعَاصِمَة إِلَى مَدِيْنَة جِبلَة، إب، تحت جبل التَّعْكَر؛ فِيْ [467هـ/1074م](18)، واستخلف على “صَنْعَاء”: أبا السعود بن أسعد بن شهاب وعمران بن المفضل اليَامِيّ الْحَاشِدِيّ الْهَمْدَانِيّ، (جد دولة بني حاتم في صنعاء)، ولأحفاد الأخير دور في تأسيس دولة إسماعيلية مُستقلة هي الدولة الحاتمية اليَامِيَّة.
– مَقْتَل الشَّرِيْف الْفَاضِل: بِدَايَة ضعف دَوْلَة الشَّرِيْف الفاضل، وتخاذل أَصْحَابه: وفي سنة 467هـ، الموافق: 1075م انقلبت الأمور على دولة الشريف الفاضل، فخرجت معظم البلاد من تحت يده، الشرقية والغربية، مثل مَسْوَر وحُفَاش ومِلْحان والحَيْمَة وغيرها، وكان من ضمن المنقلبين الحسين بن أبي الفتح الديلمي الذي حرّض المشرق على الانقلاب على الأشراف بتدبير من المُكَرَّم الصُّلَيْحِيّ، فعاد الشريف الفاضل إلى “أَقَر” عِذَر حاشد، وذو الشَّرَفَيْنِ إلى شهارة 467هـ / 1075م.
فاستعاد المُكَرَّم السيطرة على المناطق الزيدية، ثم تخلى رئيس الزيدية الشريف الفاضل القاسم جَعْفَر بن القاسم العِيَانِي عن الدَّيْوَلَة، فذهب الجوف، منطقة وادي الخارد، المتون حالياً، وبنى له مزرعة هناك، وعاش فيها كمواطن عادي، ثم قُتل على يد بني نِشْق وبني الدعام ضربًا بالعصي وهو يتروش بغتسل في وادي الخارد بمحافظة الجوف يوم الثلاثاء 23 صفر 468هـ(19)، الْمُوَافِق: 6 تشرين أول، أكتوبر 1075م، وربما أن للصليحيين يدٌ في قتله، فقام من بعده وتولى رئاسة الزيدية أخوه محمد بن جَعْفَر بن القاسم العِيَانِي المشهور بالأمير ذي الشَّرَفَيْنِ، واستقر في شهارة، شهارة الأمير المسماة باسمه.
6 – الدولة النَّجَاحِيَّة بزبيد تَهَامَة:
كانت الدولة النجاحية ممثلة برئيسها سعيد الأحول بن نجاح وأخيه جياش بن نجاح هي أكبر عدو للمكرم الصُّلَيْحِيّ، إذ هي التي قامت بقتل أبيه الملك علي محمد الصليحي، وأسرت أمه أسماء بنت شهاب، -كما ذكرنا ذلك سابقًا-، فكان لابد للمكرم أن يثأر لمقتل أبيه ويؤدب هذه الدولة الحبشية الضالة التي توغلت في اليمن بينما يحكمها أحباش ليسوا بيمنيين، والتي كانت قد تلاشت في عهد أبي المكرم، ولكنها عادت في أول عهده، وكانت الأحداث بينهما كالتالي.
– مقاتلة سعيد الأحول بن نجاح في زَبِيْد واستخلاص أُمّه أسماء بنت شهاب من الأَسْر ووقعة التُّرَيْبَة:
وثالث عمل قام به المُكَرَّم هو مقاتلة النجاحيين؛ واستخلاص أُمِّهِ أسماء بنت شهاب من الأَسر، واجه المُكَرَّم صعوبات في أول دولته، منها الزيدية في المنوى، وبكيل وحراز وذي أشرق وبعد أن قضى عليهم، توجه إلى زَبِيْد، حيث يقطن بنو نجاح قتلة أبيه وعمه وآسري أمه؛ توجه المُكَرَّم إليهم لتخليص أمه أسماء بنت شهاب من الأسر، وكانت قد أرسلت كتابًا لابنها المُكَرَّم ذكرت فيه “إني قد صرت حُبلَى من العبد الأَحْوَل؛ [قصدها سعيد الأَحْوَل] فإن أدركتني قبل أن أضع وإلا فهو العار الذي لا يزول”(20)؛ فلما قرأ المُكَرَّم الكتاب وقرأه على أصحابه ضجوا بالبكاء وأخذتهم الغيرة لتخليص أمهم العربية اليمنية الحرة من العبد الآبق الحبشي سعيد الأَحْوَل ابن نجاح. وقال لأصحابه: “من كان يرغب في الحياة فلا يكن معنا”(21)، فتوجه بجيشه الـ3000 شخص من صنعاء؛ إلى زَبِيْد حيث سعيد الأحول، فوصلوا “التُّرَيْبَة” بالقرب من زَبِيْد، ثم توجهوا زَبِيْد من باب الشبارق [الباب الشرقي لزَبِيْد]؛ وكان عدد جيش المُكَرَّم 18 ألف رجل من اليمنيين؛ فوقعت المعركة في الباب [باب الشبارق] الشرقي لزَبِيْد يوم الاثنين 29 صفر 460هـ، الموافق: 7 كانون ثاني، يناير 1068م؛ [الأصح في رجب 460؛ لأن أمه لبثت في الأسر 8 أشهر، أي من القعدة إلى رجب]؛ فانتصر المُكَرَّم على سعيد الأَحْوَل؛ ودخل زَبِيْد، أما سعيد فإنه هرب البحر من الباب الغربي لزَبِيْد؛ باب النخل؛ وركب البحر ولم يستقر إلا في جزيرة “دَهْلَك”، وهي إحدى جزر البحر الأحمر المتاخمة للساحل اليمني. أما المُكَرَّم فإنه خلَّص أُمَّه أسماء من الأَسْرِ؛ واستولى على زَبِيْد بعد أن أنهى لفترة مؤقتة دولة بني نجاح؛ وولى على زَبِيْد خاله مالك بن شهاب؛ ثم عاد هو وأُمّهُ وجيشه إِلَى صَنْعَاء(22).
– مَقْتَل سَعِيْد الأَحْوَل:
وفي سنة [471هـ/1079م]، عاد سعيد الأَحْوَل بن نجاح إلى زَبِيْد؛ فطرد مالك بن شهاب منها؛ فأعملت الملكة أَرْوَى الحيلة في قتل سعيد الأَحْوَل، بأن أرسلت إلى صاحب حصن الشّعِر تأمره أن يكاتب الأَحْوَل بأنه يسلم إليه جبل الشِّعِر [إحدى مديريات إب]، ومنه يستولي على السيدة وما بيدها من الأعمال؛ فطمع سعيد في ذلك واستغر به، وتواعدوا يوم معلوم.
فخرج سعيد الأحول من زَبِيْد بعسكر عظيم فلما صار قريبًا من حصن الشعر؛ ظهر له عسكر أروى ضِعف عسكره؛ فجرت بينهم معركة، فقُتل سعيد الأحول وقتل أكثر الجيش الذين معه، فقُطِعَ رأسه، وأُسِرَت زوجته أم المعارك؛ وحُمل رأس الأَحْوَل على رمح أمام جمل زوجته، وجيء بهما إلى السيدة أَرْوَى بنت أحمد؛ في جِبْلَة؛ وجُعل رأس الأحول أمام طاقتها؛ فكانت أَرْوَى تقول: “ليت لكِ عينًا ترى يا مولاتنا أسماء رأس الأَحْوَل أمام زوجته أم المعارك وهي أسيرة”، قَصْدَ أروى انتقامًا لما عمله سعيد الأَحْوَل عندما رفع رأس عَلِي الصُّلَيْحِيّ في زَبِيْد أمام طاقة أسماء بنت شهاب؛ فأَرْوَى انتقمت بالمثل برفع رأس سعيد الأَحْوَل في جِبْلَة أمام طاقة زوجته أم المعارك، وقالت ذلك القول، “ليت لكِ عينًا ترى يا مولاتنا أسماء..”، وأسماء بنت شهاب حينها كان قد توفت الله يرحمها(23).
بعد مقتل سعيد الأحول استولت أَرْوَى على زَبِيْد [وكانت أروى لا زالت في دولة زوجها المُكَرَّم ولكنها هي تدير شئون الدولة]؛ واستدعت أسعد بن شهاب وولَّتْهُ عليها؛ أما بقية الأمراء النجاحيين فهرب بعضهم إلى الحبشة، أما جَيَّاش بن نَجَاح [أخو سعيد الأحول]، الْمَشْهُوْر بأبي الطامي، فقد هرب إلى الْهِنْد(24)، ولما وصل الهند تزوج بهندية، فحبلت له بابنه الفَاتِك -الذي أصبح ملكًا فيما بعد- ومكث جياش بالهند عدة أشهر ثم عاد الْيَمَن(25).
ففي أواخر عام 471هــ(26)، مايو 1079م عاد جياش إلى زَبِيْد متنكرًا في زي هندي، وتمكن من بسط سيطرته على المدينة في ليلة مولد جاريته بولده فاتك، وأعاد جياش الدولة النجاحية إلى الوجود، فبسط سيطرته على تهامة، وعاصمته زبيد، كان هذا عام [472هـ /1080م].
وبعد سيطرته على مدينة زَبِيْد ألقى جياش القبض على واليها السابق مالك بن شهاب [الرجل الحليم؛ والي زَبِيْد من قبل المُكَرَّم الصُّلَيْحِيّ وخاله] وسيَّرَه إلى جِبْلَة عاصمة الدولة الصُّلَيْحِيَّة وحيث يسكن المُكَرَّم وزوجته أَرْوَى، ثم صنعاء معززًا مكرمًا دون أن يمسه بشيء، فظل جياش يحكم زبيدًا، ولم يستطع الصُّلَيْحِيّون استعادة “زَبِيْد” من جَيَّاش؛ واستمرت الحروب سجالاً بين جياش وبين الصُّلَيْحِيّين؛ وخاصة مع سبأ بن المظفر الصليحي صاحب حصن أَشْيَح، آنس؛ فقد كانت الغارات مستمرة بينهما، فقد كان جياش يملك “زَبِيْدا” في الصيف؛ وسبأ الصُّلَيْحِيّ يملكها في الشتاء، وهكذا؛ طوال 8 سنوات من [472هـ / 1080م] إلى [479هـ/1087م] ثم تركها الصُّلَيْحِيّون لجياش وأولاده بعد العام المذكور [479هـ/1087م] وهو عام هزيمتهم في معركة الكَظَائِمِ، فبعد معركة الكَظَائِمِ حكم جَيَّاش بن نجاح “زَبِيْدًا” وتهامة منفردًا؛ واستمر في حكمها بأمان دون مشقة من الصُّلَيْحِيّين حتى وفاته عام [498هـ/1105م]، وخلفه ابنه فاتك ثم أحفاده؛ واستمر الحكم فيهم 80 عامًا إلى أن قضى عليهم علي بن مهدي عام [554هـ/1159م](27).
◆ انتقال الْعَاصِمَة إِلَى جِبْلَة:
قَامَ الْمُكَرّم الصُّلَيْحِيّ بنقل الْعَاصِمَة الإِدَارِيَّة لِحُكْمِهِ، من صَنْعَاء إِلَى جِبْلَةَ(28) عَام [467هـ/1074م](29)، واستخلف على صنعاء عمران بن الفضل اليامي وأبا السعود بن أسعد بن شهاب، وَذَلِكَ لِلأَسْبَابِ التَّالِيَة(30):
1- وفاة أمه أسماء بنت شهاب.
2- خوف المُكَرَّم الصُّلَيْحِيّ من سقوط العاصمة صنعاء بيد الشريف الفاضل لكثرة الغارات عليها.
3- الاقتراب من زوجته أَرْوَى بنت أحمد الصُّلَيْحِيّ التي كانت ساكنة في جِبْلَة.
4- الابتعاد عن الصراعات مع الزيدية وهمدان لكونهم مسلحين والاستقرار بين أهل جِبْلَة كونهم مسالمين، فقد روت الكتب التاريخية أن الملكة أَرْوَى زوجة المُكَرَّم هي التي أشارت علي زوجها بانتقال العاصمة إلى جِبْلَة؛ ولما لم يقتنع المُكَرَّم قامت زوجته أَرْوَى باستدعاء مواطني جِبْلَة للحضور بين يديها فاجتمع منهم عالم كثير فأشرفت من طاقة من طياق [نوافذ] قصرها على المواطنين وأمرت المُكَرَّم أن يشرف معها؛ فنظرا فلم يجدا إلا من يقود كبشًا أو يحمل سمنًا أو بُرًّا؛ وقد كانت فعلت ذلك بصنعاء وأشرفت هي والمُكَرَّم على الرعية فلم يريا إلا راكب فرس، متقلدًا رُمحًا أو رَجُلاً شاهرًا سيفًا، أو متقلدًا قوسًا، فقال أَرْوَى للمكرم: العيش مع هؤلاء؛ تعني أهل جِبْلَة وإب، أولى من العيش بين أولئك؛ فقال المُكَرَّم: نعم؛ ثُمَّ سَكَنَا جِبْلَةَ(31).
أما صنعاء فقد جعل الملك الصُّلَيْحِيّ عليها أبا السعود بن أسعد بن شهاب وعمران بن المفضل اليامي الحاشدي الهمداني، (جد دولة بني حاتم في صنعاء)، ولأحفاد الأخير دور في تأسيس دولة إسماعيلية مُستقلة هي الدولة الْحَاتِمِيَّة اليَامِيَّة.
◆ مُدَّةُ حُكْمِ المُكَرَّم الصُّلَيْحِيّ:
لبث الملك المُكَرَّم أحمد علي الصُّلَيْحِيّ حاكمًا على اليمن بما -فيها المدة التي اعتزل الناس فيها وأول أروى لإدارتها- 17 سَنَةً، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [459 – 477هـ / 1067 – 1084م]، وكان سبأ بن أحمد الصُّلَيْحِيّ نائبه على شمال اليمن من ذمار إلى نجران، ومقره في حصن أشْيَح بآنس ذمار، بينما كانت زوجته أروى الصُّلَيْحِيّ -بالإضافة إلى إدارة شئون الحكم نيابة عنه- نائبته على وسط وجنوب وشرق اليمن، ومقرها في جِبْلَةَ.
◆ مُعَاصِرُو المُكَرَّم الصُّلَيْحِيّ:
عَاصَرَ الملك المُكَرَّم أحمد علي الصُّلَيْحِيّ عددًا من الملوك والسلاطين داخل اليمن وخارجها، أبرزهم:
– مُؤَسِّس الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الثانية، أمير وادعة وشهارة الأمير الجليل الشَّرِيْف الْفَاضِل الْقَاسِم بن جَعْفَر بن الْقَاسِم العِيَانِي [461 – 468هـ / 1068 – 1075م].
– الأمير الجليل ذو الشَّرَفَيْنِ محمد بن جَعْفَر بن القاسم العِيَانِي [468 – 478هـ / 1075 – 1085م].
– أمير الدَّوْلَةِ النَّجَاحِيَّةِ بتهامة زبيد الأمير سَعِيْد الأَحْوَل [471هـ / 1079م].
– الْمُؤَسِّس الثاني للدولة النَّجَاحِيَّةِ بتهامة زبيد الأمير أبو الطامي جَيَّاش بن نَجَاح الحبشي [472 – 498هـ / 1080 – 1105م].
– مُؤَسِّس دولة بني مَعْنٍ بِأَحْوَرَ أَبْيَنَ الأمير علي بن مَعْنٍ [412 – 470هـ / 1021 – 1077م].
– الأمير الْعَبَّاس بن مَعْنٍ [470 – 477هـ / 1077 – 1084م].
– مُؤَسِّس الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة بعدن، خط الْمَسْعُوْد، الأمير الْمَسْعُوْد بن الْمُكَرَّم بن زُرَيْع بن الْعَبَّاس بن المكرم اليامي الحاشدي الهمداني [475 – 503هـ / 1083 – 1109م].
– مُؤَسِّس الدَّوْلَة الزُّرَيْعِيَّة بعدن، خط العباس، الأمير الْعَبَّاس بن الْمُكَرَّم بن زُرَيْع بن الْعَبَّاس بن المكرم اليامي الحاشدي الهمداني [475 – 480هـ / 1083 – 1087م].
– مُؤَسِّسُ الإِمَارَة القحطانية بِتَرِيْم حَضْرَمَوْت الملك قَحْطَان بن العوم [459 – 468هـ / 1067 – 1075م].
– أَحْمَد بن قَحْطَانَ [468 – 475هـ/ 1075 – 1082م].
– فَهْدُ بن أَحْمَدَ بن قَحْطَانَ [475 – 528هـ / 1082 – 1134م].
– مُؤَسِّسُ دَوْلَةِ آلِ الدَّغَّارِ، بشِبَامِ حَضْرَمَوْت الملك أَحْمَد بن الدَّغَّار بن أَحْمَد بن أبي العلا السبئي الحضرمي [460 – 490هـ/1068 – 1097م].
– الخليفة الْعَبَّاسِيّ الْقَائِمُ بِأَمْرِ الله عَبْدُاللَّهِ ابن الْقَادِرِ الْعَبَّاسِيّ [422 – 467هـ /1031 – 1075م].
– الْخَلِيْفَة الْعَبَّاسِيّ الْمُقْتَدِي بِأَمْرِ الله عَبْدُاللَّهِ بن مُحَمَّدٍ ابن الْقَادِرِ الْعَبَّاسِيّ [467 – 487هـ / 1075 – 1094م].
– بعض ملوك الدولة الفاطمية بمصر التي يتبعها الْمُكَرّم، وغيرهم من ملوك الدول الإسلامية المجاورة.
◆ وَفَاة الملك الْمُكَرّمِ الصُّلَيْحِيّ:
تُوُفِّيَ الملك المُكَرَّم أَحْمَد بن عَلِي الصُّلَيْحِيّ في حصن التعكر بجِبْلَة إب، الحاكم الثاني للدولة الصُّلَيْحِيَّة في جمادي الأولى 477هـ، الموافق: أيلول، سبتمبر 1084م بجِبْلَة، إب(32)، وأوصى المُكَرَّم الدعوة لابن عمه سبأ بن أحمد بن المظفر بن علي الصُّلَيْحِيّ صاحب حصن أَشْيَح، ولكن زوجته أَرْوَى بنت أحمد الصُّلَيْحِيّ رفضت ذلك، فتم اقتسام اليمن بينهما نصفين، مع التسمية الشكلية للملك سبأ الصليحي.
◆ الخلاصة:
الْمُكَرَّمُ أَحْمَدُ بن عَلِيٍّ بن مُحَمَّدٍ الصُّلَيْحِيّ “زوج الملكة أَرْوَى” [459 – 477هـ / 1067 – 1084م]، وَهُوَ المَلِكُ الْمُكَرَّمُ أَحْمَدُ بن عَلِيٍّ بن مُحَمَّدٍ الصُّلَيْحِيّ، أَحَدُ مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا، وثاني مُلُوكِ الدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّةِ، وزوج الملكة أَرْوَى الصُّلَيْحِيّ، حَكَمَ الْيَمَنَ كاملاً وَمُوَحَّدًا في القرن الخامس الهجري، الحادي عشر الْمِيْلَادِيّ، وابْتَدَأَ حُكْمُهُ بَعْدَ مَقْتَلِ أَبِيْهِ عَلِيٍّ بن مُحَمَّدٍ الصُّلَيْحِيّ سنة [459هـ/1067م]، وَاسْتَمَرَّ حُكْمُهُ لليمن 17 سَنَةً، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [459 – 477هـ / 1067 – 1084م]، وكانت عاصمته صَنْعَاء، وهروبًا من الزَّيْدِيَّة الذين كانوا يغيرون على صنعاء بين الحين والآخر انتقلت العاصمة إلى جِبْلَةَ سنة [467هـ/1074م]، وخلال فترة حُكْمِهِ نشأت في حَضْرَمُوْتَ دولتان هما الدَّوْلَة القَحْطَانِيَّة بِتَرِيْم حَضْرَمُوْتَ بقيادة قَحْطَانَ بن العوم سنة [459هـ/1067م]، ودولة آل الدَّغَّارِ بِشِبَامِ حَضْرَمُوْتَ بقيادة الدَّغَّار بن أَحْمَد بن أبي العلا سنة [460هـ/1068م]، وعادت الدولة الزَّيْدِيَّة إلى الوجود بقيادة الشريف الفاضل القاسم بن جعفر بن القاسم العياني سنة [460هـ/1068م]، وَالدَّوْلَة النَّجَاحِيَّة بزبيد بقيادة سعيد الأَحْوَلِ بن نجاح ثم جَيَّاشِ بن نجاح، وفي نهاية حكمه نشأت الإمارة الزُّرَيْعِيَّة بعدن، وعادت دولة بني معن بِأَحْوَرَ أَبْيَنَ إلى الظهور، فأما دول حَضْرَمُوْت وبنو معن والزُّرَيْعِيَّة فظلت تابعة له حتى وفاته، وأما الزَّيْدِيَّة فإنها استقلت عن دولته، فسيطرت على المناطق الشمالية وكانت عاصمتها وادعة ثم شهارة، فدخل معها في صراع، فقد واجه الأمير حمزة بن أبي هاشم في المَنْوَىٰ، والشريف الفاضل في عدة حروب شرسة أشدها شهارة، أدت في الأخير إلى إنهاء الزيدية بعد وفاته بعدة سنوات، وأما النَّجَاحِيَّة فإنه دخل معها في حروب شرسة أشدها معركة التُّرَيْبَة في السنة الأولى لِحُكْمِهِ، واستطاع استخلاص أمه أسماء بنت شهاب من الأَسْرِ وَقَتْلَ سعيد الأحول بن نجاح دون أن ينهيها، وَفِيْ معركة التُّرَيْبَة أُصِيْبَ المُكَرَّمُ برعشة في وجهه، فأوكل مقاليد الحكم إلى زوجته أَرْوَى بنت أحمد الصُّلَيْحِيّ فاختصت بالجنوب، والشمال سبأ الصُّلَيْحِيّ، فاعتزل المُكَرَّمُ الناس حتى وفاته في حصن التعكر بجبلة وهو في العقد الخامس من عمره، في جمادي الأولى 477هـ، الموافق: أيلول، سبتمبر 1084م، فخلفه ابن عمه سبأ بن أحمد الصُّلَيْحِيّ.
◆ الهوامش:
(1) المفيد ص69.
(2) الفضل المزيد 57، 58.
(3) دَهْلَك: أرخبيل من الجُزُرِ تقع فِيْ الْبَحْر الأَحْمَر، كانت تتبع الْيَمَنَ ولكنها حَالِيًّا تتبع أريتريا.
(4) لمفيد 69-70، الصُّلَيْحِيّون 120-123، غَايَة الأَمَانِيِّ 258 وما بعدها، اللطائف 73، تاريخ حضرموت للحامد 444.
(5) وحمزة هذا هو الجد الجامع لكافة بني حمزة الساكنين في اليمن، المسمَّين “بيت الحمزي”.
(6) الصُّلَيْحِيّون 118، اللطائف 71، غَايَة الأَمَانِيِّ 255، أنباء الزمن في تاريخ اليمن للعلامة يحيى بن الحسين بن الإِمَام القاسم بن محمد، مخطوط صـ79، وذكر أنها في عام 458هـ/1066م.
(7) مناطق في محافظة عمران.
(8) سيرة الأميرَين 265.
(9) سيرة الأميرَين 265.
(10) وَهِيَ الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الثَّانِيَة.
(11) سيرة الأميرَين 265، و198.
(12) سيرة الأميرَين 224 وما بعدها، اللَّطائِف 74، غَايَة الأَمَانِيِّ 266.
(13) غَايَة الأَمَانِيِّ 266، سيرة الأميرَين 225.
(14) من سناع وبيت بوس جنوبًا، وجبل كَنِن، وسنحان شرقًا، وبني حشيش وحصن ذِمَرْمَرٍ وبني الحارث والجراف شمالاً، وعَصِر غربًا.
(15) اللَّطائِف 74، أنباء الزمن صـ84 من المخطوط.
(16) المفيد ـ74.
(17) المفيد 76، الصُّلَيْحِيّون 136، وذكروا أن النقل كان عام 461هـ/1069مٍ، وانظر غَايَة الأَمَانِيِّ 271 وذكر أنه انتقل في [480هـ/1087م] وهو خطأ شنيع إذ هذا التاريخ بعد وفاته، والأصح أنه انتقل في [467هـ/1075م]، بعد وفاة أمه أسماء بنت شهاب، وهو ما أثبتناه، كَذَلِكَ انظر: تاريخ حضرموت للحامد 444 – 445، ولكنه ذكر أنها في العام 480هـ/1087م، وكذلك ذكر الْقُمِنْدَان في كتابه هدية الزمن في أخبار لحج وعدن صـ55، [هَدِيَّةُ الزَّمَنِ فِيْ أَخْبَارِ مُلُوكِ لَحْجٍ وَعَدَنٍ، تأليف: العلامة المؤرخ/ أَحْمَد فَضْلٍ عَلِي مُحْسِن العَبْدَلِيّ، الْمَشْهُوْرُ بـ”الْقُمِنْدَان”، إِصْدَار: المطبعة السلفية ومكتبتها سنة 1351هـ، صـ55].
(18) وقيل: [461هـ/1069م]، المفيد 76، الصُّلَيْحِيّون 136.
(19) سيرة الأميرَين 143، اللطائف 75.
(20) المفيد ص69.
(21) الفضل المزيد 57، 58.
(22) المفيد 69-70، الصُّلَيْحِيّون 120-123، غَايَة الأَمَانِيِّ 258 وما بعدها، اللطائف 73، تاريخ حضرموت للحامد 444.
(23) المفيد 74، الصُّلَيْحِيّون 131، اللطائف 76- 77، الفضل المزيد 60 وذكر أنها عام [482هـ/1089م]، غَايَة الأَمَانِيِّ 271، المقتطف 116، وصاحب كتاب الصُّلَيْحِيّين وغَايَة الأَمَانِيِّ والمتقطف اللطائف 76 ذكروا أن سعيد الأَحْوَل قُتل عام [481هـ/1088م]، أما صاحب الفضل المزيد فذكر أنه قتل في [482هـ/1089م]، أما عمارة اليمني فذكر أنه تُوُفِّيَ في عام [461هـ/1069م]، والأصح أنه قُتِل بعد وفاة أسماء بنت شهاب، أي بعد عام 467هـ/1075م، وبعد انتقال العاصمة إلى جِبْلَة، وقبل وفاة المُكَرَّم الصُّلَيْحِيّ، أي تقديرًا في عام 471/ 1079م.
(24) تَارِيْخ المُطَاع 15.
(25) الفضل المزيد 57 – 61.
(26) تَارِيْخ المُطَاع 15.
(27) جواهر تاريخ الأحقاف، تأليف: محمد علي عوض باحنَّان، الناشر: دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة، السعودية، الطبعة الأولى، 1420هـ- 2008م، صـ391، الفضل المزيد 65، غَايَة الأَمَانِيِّ 312، اللطائف 93، تاريخ حضرموت للحامد 448.
(28) المفيد 76، الصُّلَيْحِيّون 136، وذكروا أن النقل كان عام 461هـ/1069مٍ، وانظر غَايَة الأَمَانِيِّ 271 وذكر أنه انتقل في [480هـ/1087م] وهو خطأ شنيع إذ هذا التاريخ بعد وفاته، والأصح أنه انتقل في [467هـ/1075م]، بعد وفاة أمه أسماء بنت شهاب، وهو ما أثبتناه، كَذَلِكَ انظر: تاريخ حضرموت للحامد 444 – 445، ولكنه ذكر أنها في العام 480هـ/1087م، وكذلك ذكر الْقُمِنْدَان في كتابه هدية الزمن في أخبار لحج وعدن صـ55، [هَدِيَّةُ الزَّمَنِ فِيْ أَخْبَارِ مُلُوكِ لَحْجٍ وَعَدَنٍ، تأليف: العلامة المؤرخ/ أَحْمَد فَضْلٍ عَلِي مُحْسِن العَبْدَلِيّ، الْمَشْهُوْرُ بـ”الْقُمِنْدَان”، إِصْدَار: المطبعة السلفية ومكتبتها سنة 1351هـ، صـ55].
(29) وقيل: [461هـ/1069م]، المفيد 76، الصُّلَيْحِيّون 136.
(30) المفيد ـ74.
(31) قَالَ فِيْ (الفضل المزيد) صـ60: ولما ضعف المُكَرَّم عن تدبير الملك لما أصابه من الاختلاج والضعف؛ وكَّلَ المُلك إلى امرأته السيدة بنت أحمد؛ (أَرْوَى بنت أحمد الصُّلَيْحِيّ) ولم يعذرها عنه؛ فأمرته بالنزول معها إلى “جِبْلَة” وسكناها؛ فنزل، ثم استدعت المواطنين فاجتمع منهم عالم كثير فأشرفت من طاقة وأمرت المُكَرَّم أن يشرف معها؛ فنظرا فلم يجدا إلا من يقود كبشًا أو يحمل سمنًا أو بُرًّا؛ وقد كانت فعلت ذلك بصنعاء وأشرفت هي والمُكَرَّم على الرعية فلم يريا إلا راكب فرس، متقلدًا رُمحًا أو رجلاً شاهرًا سيفًا، أو متقلدًا قوسًا، فقال أَرْوَى للمكرم: العيش مع هؤلاء؛ تعني أهل جِبْلَة وإب، أولى من العيش بين أولئك؛ فقال المُكَرَّم: نعم؛ ثم سكنا جِبْلَة
(32) الصُّلَيْحِيّون 140، العيون لابن الديبع -خ-، وعند عمارة الْيَمَنِيّ فِيْ تَارِيْخه المفيد صـ79 واللطائف 78 وتاريخ حضرموت للحامد 445 أن المُكَرَّم تُوُفِّيَ عام 484هـ/1091م، وهو خطأ والصحيح ما أثبتناه.
◆ المصادر والمراجع:
– أنباء الزمن في أخبار اليمن، تأليف: العلامة المؤرخ يحيى بن الحسين بن القاسم، مخطوط.
– تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م.
– تَارِيْخ المُطَاع: تَارِيْخ الْيَمَن الإِسْلامِيّ، تأليف: العلامة المؤرخ: أحمد بن أحمد بن محمد المطاع، تحقيق: عَبْداللَّهِ محمد الحِبشي، الناشر: منشورات المدينة، شركة دار التنوير للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1407هـ – 1986م.
– جواهر تاريخ الأحقاف، تأليف: محمد علي عوض باحنَّان، الناشر: دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة، السعودية، الطبعة الأولى، 1420هـ- 2008م.
– سيرة الأميرَين الجليلَين الشريفَين الفاضلَين، القاسم ومحمد ابنَي جَعْفَر بن الإِمَام القاسم بن علي العِيَانِي، (نص تاريخي يمني من القرن الخامس الهجري)، تأليف: مُفرِّح أحمد الربعي، تحقيق ودراسة: رضوان السيد وَعَبْدالْغَنِيِّ محمود العاطي، دار المنتخب العربي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1413هـ – 1993م.
– الصُّلَيْحِيّون والحركة الفاطمية في اليمن، تأليف: حسين بن فيض الله الهمداني اليعبري الحرازي، بالاشتراك مع الدكتور حسن سليمان محمود الجهني، منشورات المدينة، صنعاء، اليمن، الطبعة الثالثة 1407هـ – 1986م.
– غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
– الفَضْلُ المزيد على بغية المستفيد في أخبار مدينة زَبِيْد، تأليف: العلامة عَبْدالرَّحْمَنِ بن عَلِي مُحَمَّد الدَّيْبَع الشيباني. تحقيق: الدكتور يوسف شُلحُد، مركز الدراسات والبحوث الْيَمَني، صنعاء،1983م.
– قرة العيون فِيْ أَخْبَار الْيَمَن الميمون، تأليف: العلامة عَبْدالرَّحْمَنِ بن عَلِي مُحَمَّد الدَّيْبَع الشيباني، مخطوط.
– اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.
– المُفِيْدُ فِيْ أَخْبَار صَنْعَاء وَزَبِيْد وشعراء ملوكها وأعيانها وأدبائها، (تاريخ الْيَمَن لعمارة الْيَمَنِيّ)، تأليف: نجم الدين عمارة بن علي اليمني الشاعر المشهور. حققه وضبط أعلامه وعلق عليه وقدم له بالإضافة إلى مقدمة وتعليقات الناشر الأول (كاي) سنة 1892م المترجمة ترجمة دقيقة: الدكتور حسن سليمان محمود. مكتبة الإرشاد، الجمهورية اليمنية، صنعاء، الطبعة الأولى 1425هـ – 2004م.
– المُفِيْدُ فِيْ أَخْبَارِ صَنْعَاءَ وَزَبِيْد، وشعراء ملوكها وأعيانها وأدبائها، (تاريخ اليمن)، تأليف: نجم الدين عمارة بن علي اليمني الشاعر المشهور. تحقيق: محمد بن علي الأكوع الحوالي، مطبعة السعادة. الطبعة الثانية، 1396هـ – 1976م.
– المُقْتَطَفُ من تَارِيْخ الْيَمَن، تأليف: عَبْداللَّهِ عَبْدالْكَرِيْمِ الْجِرَافِيّ، تَقْدِيْم: زيد بن علي الوزير، منشورات العصر الحديث، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، 1407هـ – 1987م.
– هَدِيَّةُ الزَّمَنِ فِيْ أَخْبَارِ مُلُوكِ لَحْجٍ وَعَدَنٍ، تأليف: العلامة المؤرخ/ أَحْمَد فَضْلٍ عَلِي مُحْسِن العَبْدَلِيّ، الْمَشْهُوْرُ بـ”القُمِنْدَان”، إِصْدَار: المطبعة السلفية ومكتبتها سنة 1351هـ.
* * *