“الأمة بين خيارين”.. صراع الوجود وخطورة الحياد في ظل التصعيد الصهيوأمريكي

مع تصاعد وتيرة العدوان الأمريكي الصهيوني على غزة ولبنان، وتمدد نطاقه مؤخرا ليشمل إيران، تجد الأمة الإسلامية نفسها أمام مفترق طرق تاريخي، يفرض عليها خيارات مصيرية لا تحتمل الحياد, فبين دعوات الاستسلام والتجاهل، وواقع الجهاد و المقاومة والصمود، تتجلى معالم صراع وجودي يستهدف الأمة الإسلامية وجغرافيتها ويضعها أمام مسؤولية دينية تاريخية في تحديد مسارها ومستقبلها,في هذه المرحلة الحرجة,ما يحتم على أبناء الأمة التحرك الجهادي لتجنب “الخسران المبين” دنيا وآخره.

يمانيون| محسن علي

ذروة الصراع مع المشروع الصهيوني
تشهد الأمة الإسلامية حاليًا ذروة الصراع مع المشروع الصهيوني، الذي يتجاوز كونه نزاعًا إقليميًا ليصبح صراعًا وجوديًا يستهدف الأمة بأسرها, يتضح هذا الاستهداف من خلال العدوان المتواصل على فلسطين، ولبنان، ومحاولات زعزعة الاستقرار في المنطقة، وصولًا إلى استهداف إيران. لا يقتصر هذا الصراع على الجانب العسكري، بل يمتد ليشمل الجوانب السياسية، الاقتصادية، والإعلامية، مدعومًا بشكل مباشر وغير مباشر من قوى غربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، التي تُعتبر المحرك الرئيسي للمشروع الصهيوني.

 

الخيارات المطروحة
تتعدد الخيارات التي قد تتخذها الأمة في مواجهة هذا الصراع، ويمكن تصنيفها إلى ثلاثة مسارات رئيسية:
خيار الاستسلام والتجاهل
يمثل هذا الخيار التخلي عن المسؤولية، وتجاهل ما يجري من عدوان واستهداف, وهو خيار يحمل في طياته مخاطر جسيمة، حيث يؤدي إلى تآكل كرامة الأمة، وفقدان سيادتها، وضياع مقدساتها, فضلا عن أنه يتناقض بشكل صريح مع تعاليم القرآن الكريم الذي يحث على الجهاد والمواجهة، ويخالف الفطرة الإنسانية التي ترفض الذل والهوان, كما أن الاعتقاد والقول بأن الاستسلام سيجلب الخير للأمة هو مخالفة واضحة للقرآن، الذي لم يأتِ بآيات تدعو إلى الخضوع والتخاذل، بل على العكس، حذر من عواقب ذلك.

خيار الولاء والتبعية
يتجلى هذا الخيار في موالاة الأعداء والتبعية لسياساتهم، وهو ما تمارسه العديد من الحكومات والأنظمة العربية والإسلامية’ وتترجمه إلى دعم سياسات الأعداء، وتوفير التسهيلات العسكرية والاقتصادية والإعلامية لهم، مما يخدم المخططات الصهيونية الشيطانية, وفي هذا السياق نجد أن القرآن الكريم يحذر بشدة من موالاة الأعداء، ويعتبر من يفعل ذلك منهم، كما جاء في قوله تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51]. إن نتائج هذا الخيار محتومة بالندم والخسران، كما أكد القرآن الكريم في آيات متعددة.

الخيار الصحيح.. الوعي والجهاد والمواجهة
يتمثل الخيار الصحيح للأمة في المواجهة الشاملة للمشروع الصهيوني وحلفائه، وذلك من خلال التمسك بمبادئ الجهاد، والتحلي بالوعي العالي لطبيعة الصراع, هذا الخيار يستند إلى توجيهات القرآن الكريم الذي يدعو إلى التمييز بين الصديق والعدو، وإلى عدم الركون إلى الظالمين, إن الله سبحانه وتعالى هو الأعلم بما فيه خير للأمة، وقد أرشدها إلى طريق العزة والكرامة من خلال التمسك بدينها ومقاومة أعدائها, إن هذا المسار هو الذي يحقق للأمة النجاة والعزة في الدنيا، ويجنبها الخسران المبين في الآخرة أيضا.

 

النماذج الجهادية المعاصرة
تُقدم العديد من الحركات والمناطق نماذج حية على نجاعة خيار المواجهة والصمود، وتثبت أن النصر حليف من يتمسك بهذا النهج:
فلسطين (غزة): يمثل صمود المقاومة في غزة، رغم الحصار ومجارز الإبادة الجماعية والتحديات الهائلة، نموذجًا فريدًا في الثبات والتضحية, وقد أظهر المجاهدون في غزة قدرة فائقة على المواجهة، وألحقوا بالعدوالصهيوني خسائر فادحة، مؤكدين أن الإيمان والصمود أقوى من كل الإمكانيات المادية.
لبنان (حزب الله): يُعد حزب الله في لبنان نموذجًا آخر للمقاومة التي ألحقت بالعدو الصهيوني هزائم كبرى، وحققت انتصارات عظيمة، مظهرةً ثباتًا واستبسالًا في مواجهة العدوان.
إيران (الجمهورية الإسلامية): تبنت الجمهورية الإسلامية في إيران مسارًا جهاديًا مقاومًا، ورفضت الخضوع للمشروع الصهيوني والأمريكي، مقدمةً نموذجًا لدولة إسلامية حرة ومستقلة، ترفع راية الإسلام وتتمسك بالقضية المركزية للأمة وفي مقدمتها المسجد الأقصى والقدس الشريف, وإسهامها الفاعل في دعم وإسناد حركات المقاومة في المنطقة.
اليمن (أنصار الله): أظهرت حركة أنصار الله في اليمن صمودًا إيمانيًا ووعيًا قرآنيًا في مواجهة العدوان، وخاضت جولات مباشرة مع العدو الصهيوني والأمريكي، مؤكدةً على أهمية الثبات في المعركة, كما أن جميع دول محور الجهاد والقدس والمقاومة قدمت دليلا دامغا وشاهدا عظيما على أن الإسلام لا يقبل الهزيمة.
تُشكل هذه النماذج عائقًا كبيرًا أمام تنفيذ المخططات الصهيونية في المنطقة، وتُجبر العدو على إعادة حساباته، مما يؤكد أن الجهاد والتحرك هو السبيل الوحيد لردع العدوان وتحقيق النصر.

 البعد الديني والعقائدي للصراع
لا يمكن فهم الصراع الحالي بمعزل عن بعده الديني والعقائدي, فالعدو الصهيوني، ومن خلفه بعض القوى الغربية الكافر، ينظر إلى هذا الصراع على أنه حرب دينية، ويستند في ذلك إلى معتقدات توراتية وتلمودية, وعلى سبيل المثال، يرى بعض المتطرفين المجرمين في الإدارة الأمريكية، مثل وزير الحرب السابق (ترامب)، أن الصراع مع المسلمين هو جزء من “حملة صليبية أمريكية”، ويسعون لتنفيذ مخططات تهدف إلى إقامة ما يسمى “إسرائيل الكبرى” وتغيير الشرق الأوسط, كما أنهم يتحدثون عن معركة “هرمجدون” كجزء من نبوءاتهم الدينية، والتي يرون فيها إبادة جماعية للمسلمين, هذا الفهم لطبيعة الصراع يفرض على الأمة الإسلامية أن تتعامل معه من منظور عقائدي أيضًا، وأن تدرك أن الحرب ليست سياسية أو عسكرية فحسب، بل هي حرب على الهوية والدين.

 

الأمة بين خيارين
إن الأمة الإسلامية اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الاستسلام والتبعية، وما يترتب عليهما من ذل وهوان وخسران مبين، أو المواجهة والصمود والتمسك بالحق، وما يترتب عليهما من عزة وكرامة ونصر وتمكين.
ولأهمية ضرورة عودة الأمة إلى القرآن الكريم فإنه قد بين لنا الطريق الصحيح، ودعانا إلى التمسك به والاعتصام بحبله ، وعدم الخوف من لومة اللائمين, فالله سبحانه وتعالى يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص, كما أن على الأمة أن تتحلى بالوعي العالي، وأن تدرك أن أعداءها يستهدفونها بكل ما أوتوا من قوة.

 

الخلاصة والنداء
السبيل الوحيد للنجاة هو التمسك بالإيمان، والجهاد في سبيل الله، وموالاة المؤمنين، ومعاداة أعداء الله ورسوله, كما أن التولي لله ولرسوله والإمام علي وأعلام الهدى من أهل بيت النبوة شروط أساسية للانتصار ولن ترتفع راية الأعلام وكلمتها إلا إذا رفعت اليد التي رفعها رسول الله في يوم الغدير ولن تنتصر في مواجهتها مع اليهود والنصارى إلا تحت قيادة من أهل البيت عليهم السلام.

You might also like