فاتورة الـ 36 مليار دولار.. الاستنزاف المالي الأمريكي في الشهر الأول من العدوان على إيران

يمانيون|
مع دخول العدوان الأمريكي-الإسرائيلي الغاشم على أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية شهره الثاني، تجد المنطقة نفسها أمام مشهد جيوسياسي وعسكري مغاير تماماً لكل الحسابات التي وُضعت في غرف العمليات المظلمة بواشنطن وتل أبيب.

لم يكن هذا العدوان مجرد مناورة عسكرية، بل كان محاولة يائسة لتركيع إرادة الشعب الإيراني وتهيئة المسرح لما يسمى “مشروع إسرائيل الكبرى”.

إلا أن الرياح الإيرانية جرت بما لا تشتهي السفن الأمريكية؛ حيث تحولت ساحات المواجهة إلى “ثقب أسود” يبتلع الأصول العسكرية والمالية الأمريكية بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ النزاعات المعاصرة.

إننا اليوم، ومع نهاية شهر مارس لعام 2026، نقف أمام حصيلة مرعبة للجانب الأمريكي؛ إذ تشير التقديرات الأولية الموثقة إلى أن تكلفة العدوان كبدت الخزانة الأمريكية خسائر مالية فلكية تجاوزت حاجز الـ 36 مليار دولار.

هذا الرقم ليس مجرد إحصاء جاف، بل هو صرخة استغاثة تخرج من أروقة “البنتاغون” لتعبر عن حجم الاستنزاف الذي تمارسه إيران ضد آلة الحرب الغربية، محولةً “أساطير” التكنولوجيا الأمريكية إلى حطام تذروه الرياح في صحاري المنطقة ومياه الخليج.

محرقة المليارات.. تشريح الهزيمة المالية في أروقة “البنتاغون”

تستند هذه الأرقام الصادمة إلى تقارير استخباراتية ومالية رفعتها وزارة الحرب الأمريكية إلى “الكونغرس” في الأسبوع الأول من بدء العمليات العدائية.

كشف هذا التقرير السري، الذي تسربت ملامحه، أن الأيام الستة الأولى فقط من العدوان بلغت تكلفتها 11 مليار و300 مليون دولار.

وهذا يعني بلغة الأرقام أن واشنطن كانت تنفق ما بين مليار إلى ملياري دولار يومياً، وهو معدل إنفاق انتحاري لا يمكن لأي اقتصاد مهما بلغت قوته أن يستمر فيه دون السقوط في هاوية الإفلاس.

وعند النظر في التوزيع الزمني لهذا الإنفاق خلال الشهر الأول، نجد لوحة تعكس التخبط العسكري الأمريكي:

  • الأسبوع الأول (مرحلة الهستيريا): سجلت التكاليف ذروتها القصوى لتتراوح بين 10 إلى 12 مليار دولار. هنا، اعتمدت الإدارة الأمريكية استراتيجية “الصدمة والترويع”، ظناً منها أن الاستخدام المكثف والمسرف للذخائر الذكية عالية الكلفة سيكسر إرادة طهران في أيام.
  •  الأسبوع الثاني والثالث: اضطر العدو لخفض النفقات نسبياً لتتراوح بين 6 إلى 8 مليار دولار أسبوعياً، ليس رغبة في التهدئة، بل نتيجة الاستنزاف الحاد في مخزونات الصواريخ الدقيقة والحاجة الملحّة لإعادة التقييم بعد فشل الموجة الأولى في تحقيق أي خرق استراتيجي.
  •  الأسبوع الرابع: عاودت النفقات الارتفاع لتصل إلى ما بين 8 إلى 10 مليار دولار، مع اضطرار وزارة الحرب لطلب تمويلات إضافية طارئة لمواجهة توسع العمليات وازدياد كلفة انتشار الأفراد وتحريك القطع البحرية التي أصبحت أهدافاً سهلة للصواريخ الإيرانية.

مقبرة الطائرات.. كيف تهاوت “نخبة الجو” الأمريكية أمام الدفاعات الإيرانية؟

وبينما تحاول الماكينة الإعلامية الغربية التعتيم على حجم الخسائر البشرية والمادية، تبرز البيانات الرسمية الصادرة عن الحرس الثوري والجيش الإيراني لترسم صورة الملحمة البطولية.

لقد نجحت الدفاعات الجوية الإيرانية، بفضل تقنياتها الوطنية المتطورة، في خلق “منطقة حظر طيران” فعلية فوق سماء إيران، محولةً الطائرات الأمريكية إلى أهداف ورقية.

تشير البيانات الموثقة إلى إسقاط 146 طائرة مسيرة (بدون طيار) من طرازات متنوعة وفائقة التطور، كانت تُستخدم للتجسس والانتحار الجوي.

ولكن الفاجعة الأمريكية الكبرى تمثلت في سقوط “درة التاج” من الطائرات المأهولة التي لم تكن واشنطن تتخيل رؤيتها محطمة على الأرض:

  •  المقاتلات الهجومية: تأكدت خسارة 5 طائرات من طراز (إف-15)، ومقاتلة من طراز (إف-16)، بالإضافة إلى طائرتين من طراز (إف-18) الملقبة بـ “الدبور” (منها نسخة “سوبر هيرنت” الأكثر تطوراً).
  • أصول الدعم الاستراتيجي: تم تدمير طائرة الإنذار المبكر والتحكم الجوي من طراز (إي-3 سنتري – أواكس)، وهي خسارة توازي فقدان “عين” الجيش الأمريكي في السماء، بالإضافة إلى تدمير الرادار المتطور من نوع (ANTBY-2) الذي يعد عصب الدفاع الصاروخي الأمريكي.
  • المروحيات والدعم اللوجستي: سقطت مروحية من طراز (بلاك هوك – الصقر الأسود)، وطائرة ضخمة للتزويد بالوقود جوياً من طراز (KC-135).

كما أدت الضربات الإيرانية المركزة إلى تضرر 11 طائرة أخرى من طرازات متنوعة وهي رابضة على الأرض في إحدى القواعد الأمريكية داخل الأراضي السعودية، مما أثبت أن القواعد الأمريكية لم تعد ملاذات آمنة.

لقد اعتمدت القيادة العسكرية الإيرانية استراتيجية “ضرب الأصول عالية القيمة”، وهي استراتيجية ذكية استهدفت العمود الفقري للوجستيات الأمريكية بدلاً من الانجرار لمواجهات تقليدية، مما ضاعف من فاتورة الخسائر الأمريكية وأصاب قدرتها على المناورة بالشلل التام.

النزيف البحري.. إذلال “الحاملات” وإغراق سفن الدعم

ولم يكن حال البحرية الأمريكية بأفضل من سلاح الجو؛ فقد تحولت القطع البحرية التي جُلبت لترهيب إيران إلى أهداف محاصرة في مياه المنطقة.

الحدث الذي هز أركان البحرية الأمريكية كان تعرض حاملة الطائرات الأحدث في العالم (يو إس إس جيرالد فورد) لحريق هائل وأضرار فنية جسيمة نتيجة عمليات إيرانية نوعية، مما أخرجها عن مسار العمليات.

ولم تتوقف الضربات عند هذا الحد، بل تم استهداف حاملة الطائرات (يو إس إس أبراهام لينكولن) بشكل مباشر ومؤثر.

أما في عمق البحر، فقد شهد الشهر الأول خسائر بحرية قاسية شملت:

  • إغراق 3 سفن دعم قتالي أمريكية كانت تحمل الوقود والعتاد لضمان استمرارية العدوان.
  •  تدمير 6 قطع إنزال قتالية من طراز (LCU)، مما يعني شل قدرة العدو على التفكير في أي مغامرة برية أو عمليات إنزال على الشواطئ الإيرانية.

هذه الخسائر النوعية كشرت عن أنياب القوة البحرية الإيرانية وأثبتت أن القوة البحرية الأمريكية هي مجرد “نمر من ورق” في مواجهة التكتيكات الإيرانية غير المتناظرة.

دك القواعد ومحاولة توريط دول الجوار في الفاتورة

طالت العمليات الإيرانية المركزة 12 قاعدة أمريكية منتشرة في المنطقة، محولةً هذه المنشآت التي كلفت مليارات الدولارات إلى ركام. شملت الضربات منشآت لوجستية، ومخازن سلاح، ومدرجات طيران، مما جعل تكلفة إعادة الإعمار والتشغيل تفوق كل التوقعات.

وأمام هذا العجز المالي الخانق، بدأت الإدارة الأمريكية تلمح بشكل غير أخلاقي إلى ضرورة تحمل دول الخليج “فاتورة الحرب”، في تكرار بائس لسيناريو حرب الخليج مطلع التسعينات.

إلا أن الفارق هذه المرة جوهري وصارخ؛ فالحرب اليوم لا تخدم استقراراً مزعوماً، بل تخدم بشكل صريح ومباشر أطماع “الكيان الإسرائيلي” الذي يسعى للتوسع على حساب دماء وأموال أبناء المنطقة، وهو ما يضع الأنظمة الداعمة لواشنطن في مواجهة حتمية مع شعوبها التي ترفض أن تكون أموالها وقوداً لمشروع “إسرائيل الكبرى”.

الخاتمة: استنزاف يمهد لزوال الهيمنة

إن دخول العدوان الأمريكي-الإسرائيلي شهره الثاني وهو يحمل وزر فاتورة تجاوزت 36 مليار دولار، بجانب فقدان نخبة الطائرات والسفن، ليس مجرد فشل عسكري، بل هو إعلان عن نهاية عصر الهيمنة القسرية في المنطقة.

لقد نجحت الجمهورية الإسلامية في إيران، بصمودها وتكتيكاتها العبقرية، في تحويل العدوان إلى “فخ مالي وعسكري” لا مخرج منه إلا بالاعتراف بالهزيمة والرحيل.

إن مسار التصعيد الحالي يؤكد أن كل يوم إضافي في هذا العدوان سيعني مليارات أخرى من الخسائر، ومزيداً من التوابيت المغطاة بالعلم الأمريكي، ومزيداً من القطع البحرية والجوية المحطمة.

إن العالم اليوم يراقب كيف تذوب القوة العظمى أمام إرادة الشعوب الحرة، وكيف تتبخر أحلام “إسرائيل الكبرى” تحت وطأة الصواريخ والمسيرات الإيرانية التي أثبتت أن زمن الإملاءات قد ولى، وأن فاتورة العدوان ستكون دائماً أبهظ مما يتخيله المعتدون.

You might also like