الإمام الهادي إلى الحق عليه السلام… مؤسس الدولة الزيدية في اليمن (1)
[284 - 298هـ / 897 - 911م].
يعتبر الإمام الْهَادِي إِلَى الْحَقّ عليه السلام أَحَدُ حُكَّامِ الْيَمَنِ وَمُلُوكِهَا، ومُؤَسِّسُ الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة في الْيَمَنِ، وَالحَاكِمُ الأول من حُكَّامِ الزَّيْدِيَّةِ وأَئِمَّتِهَا في الْيَمَنِ، وأحد أعلام الهدى والعظماء التاريخيين، وأبو الأَئِمَّةِ والحُكَّامِ الزيديين في اليمن، ابتدأ حكمه بدخوله الْيَمَن فِيْ 6 صفر 284هـ، الموافق: 14 مارس 897م، فاستقر في صعدة [شمال اليمن]، وجعلها عاصمته ومنطلقًا لحكمه؛ ثمَّ سَيْطَرَ عَلَى شمَال الشمال، وحَكَمَ 14 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [284 – 298هـ / 897 – 911م]، وانتهى حُكْمُهُ بوفاته في صعدة يوم الأحد 20 ذي الحجة 298هــ، الموافق: 18 أغسطس 911م، كَمَا كان إمامًا في السياسة وفي العلم، وعالمًا نحريرًا له العديد من المؤلفات، من أهمها “الأحكام” و”المنتخب” في الفقه، و”المجموعة الفاخرة” في أصول الدين، وقد كان له الأثر الكبير في نشر مذهب أهل البيت عليهم السلام في اليمن، حتى لقد سُميت الزيدية بالهادوية نسبةً إليه، كما كان زاهدًا في الدنيا، وورعًا، فقد كان يأتيه مصروفه من بلاده منطقة الرَّسِّ، الحجاز، ولم يأخذ من أموال اليمنيين شيئًا، وكان قاسيًا في الحق، حتى لقد قال قولته المشهورة: “والله ما هي إلا سيرة علي أو النار”، وكان أيضًا قويًا وشجاعًا، حتى كان يطحن الحب بيديه.
يمانيون/ صالح مقبل فارع.
– نَسَبُهُ: الإمام الهادي [284 – 298هـ / 897 – 911م]، هو الإِمَامُ الهَادِي إلى الحَقِّ يَحْيَى بن الْحُسَيْنِ ابن الإِمَامِ الْقَاسِمِ الرَّسِّيِّ ابن إِبْرَاهِيمَ بن إِسْمَاعِيلَ بن إِبْرَاهِيمَ بن الحَسَنِ ابن الإِمَامِ الحَسَنِ ابن الإِمَامِ عَلِيٍّ بن أَبِي طَالِبٍ، عَلَيْهِمُ السَّلامُ(1).
– يعتبر الإمام الْهَادِي إِلَى الْحَقّ u أَحَدُ حُكَّامِ الْيَمَنِ وَمُلُوكِهَا، ومُؤَسِّسُ الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة في الْيَمَنِ، وَالحَاكِمُ الأول من حُكَّامِ الزَّيْدِيَّةِ وأَئِمَّتِهَا في الْيَمَنِ، وأحد أعلام الهدى والعظماء التاريخيين، وأبو الأَئِمَّةِ والحُكَّامِ الزيديين في اليمن، وكان إمامًا في السياسة وفي العلم، وعالمًا نحريرًا له العديد من المؤلفات من أهمها “الأحكام” و”المنتخب” في الفقه، و”المجموعة الفاخرة” في أصول الدين، وقد كان له الأثر الكبير في نشر مذهب أهل البيت عليهم السلام في اليمن، حتى لقد سُميت الزيدية بالهادوية نسبةً إليه، كما كان زاهدًا في الدنيا، وورعًا، فقد كان يأتيه مصروفه من بلاده منطقة الرَّسِّ، الحجاز، ولم يأخذ من أموال اليمنيين شيئًا، وكان قاسيًا في الحق، حتى لقد قال قولته المشهورة: “والله ما هي إلا سيرة علي أو النار”، وكان أيضًا قويًا وشجاعًا، حتى كان يطحن الحب بيديه.
– وُلِدَ في الحجاز سنة عام [245هـ/859م](2)، وادَّعَى الإِمَامَةَ سنة [284هـ/897م]، وَتَلَقَّبَ بـ”الهَادِي إلى الحَقِّ”.
– ابْتَدَأَ حُكْمُهُ عند دخوله اليمن في 6 صفر 284هـ(3)، الموافق: 14 مارس 897م، فاستقر في صعدة [شمال اليمن]، وجعلها عاصمته ومنطلقًا لحكمه، وكان قد دخل إلى اليمن بدعوة من اليمنيين للوصول إليهم للإصلاح وفك المشاكل، وقبل ذلك كان في الحجاز، في جبل الرَّسِّ، شمال المدينة المنورة.
– بعد وصوله اليمن أسس له دولة سُمِّيَت فيما بعد الدولة الزيدية، واستمرت بعده أكثر من ألف عام.
– اسْتَمَرَّ حُكْمُ الإمام الهادي 14 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [6 صفر 284 – 20 ذي الحجة 298هــ / 14 مارس 897 – 18 أغسطس 911م]، وخلالها قام بتأسيس الدولة الزيدية في اليمن، وجعل العاصمة صعدة.
– دخل في حروب وصراعات مع عدد من ملوك اليمن المعاصرين له، أهمهم علي بن الفضل وأسعد بن يعفر، وابن حوشب، وغيرهم، وقاتل اليعفريين والْقَرَامِطَة في عشرات المعارك، وكانت بين كَرٍّ وفَرًّ.
– كانت منطقة نفوذه في شمال اليمن، فتتوسع حينًا فتشمل صعدة ونجران وحَجَّةَ والجوف وعمران وصنعاء وذمار، وتتقلص أحيانًا فتقتصر على صعدة.
– عَاصَرَ الدولة العَبَّاسِيَّةَ، والدولة الزيادية، والدولة الإِسْمَاعِيْلِيَّة “الْقَرَامِطَة”، والدولة اليَعْفُرِيَّة، كما عَاصَرَ عِدَّةَ سلاطين يمنيين أهمهم: علي بن الفضل الخَنْفَرِي الأَبْيَنِي الحِمْيَرِي، وابن حوشب، وأسعد بن أبي يَعْفُرٍ اليَعْفُرِي، وأبا الجيش الزيادي، وعاصر عدة خلفاء عباسيين كانوا ببغداد، هم الخليفة الْعَبَّاسِيّ الْمُعْتَضِدَ أَحْمَدُ ابنُ المُوَفَّقِ طَلْحَةَ ابنِ الْمُتَوَكِّلِ الْعَبَّاسِيّ [279 – 289هـ/ 892 – 902م]، والْمُكْتَفِي علي ابن الْمُعْتَضِدِ الْعَبَّاسِيّ [289 – 295هـ / 902 – 908م]، والْمُقْتَدِرَ بِاللَّهِ جَعْفَر ابن المُعْتَضِدِ الْعَبَّاسِيّ [295 – 320هـ / 908 – 932م]، وغيرهم.
– وفاته: انتهى حُكْمُ الإمام الهادي بوفاته في صعدة يوم الأحد 20 ذي الحجة 298هــ(4)، الموافق: 18 آب، أغسطس 911م، وَدُفِنَ في مسجده “مسجد الهادي”، بصعدة، وقَبْرُهُ فيها مشهورٌ مَزُورٌ، وَجَاءَ بَعْدَهُ ابنُه مُحَمَّدٌ المرتضى.
◆ بعض محطات الإمام الهادي:
◆ دخول الهادي اليمن وتأسيس الدولة الزيدية:
كانت اليمن تعيش في حالة صراع، وتتجاذبها عدة دول: العباسية، اليعفرية، الإسماعيلية القرامطة، الزِّيَادِيَّة؛ مما أصبح الحال فوضى في صنعاء؛ فتدمرت معيشة الناس، وضاقت أحوالهم، مما حدا بهم البحث عن شخصية جديرة لحكم اليمن؛ وإخراجها من هذا المأزق، فاتفق الجميع عن البحث عن رجل من آل البيت عليهم السلام، فأرسلوا وفدًا إلى الحجاز ليبحث لهم عن رجل عظيم من آل البيت ليأتي يحكم اليمن، وفي الحجاز دلوهم على الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي، فقد كان أفضل بني هاشم في زمانه، فذهبوا إلى موضعه جبل الرَّسِّ(5) [شمال المدينة، أحد جبال الحجاز] فاستجاب لهم وذهب إلى اليمن، فوصلها لأول مرة في [280هـ/894م] فلما وصل اليمن، لبث مدة ثم غادر لعدم اتباعه وطاعته، وقال قولته المشهورة: (والله لا أكون مثل الشمعة تحرق نفسها لتضيء للناس)، وقال: (والله ما هي إلا سيرة علي أو النار)، ثم غادر إلى الحجاز مرة أخرى، فعادت الفوضى في اليمن، فأرسلوا وفدًا للمرة الثانية ليأتي إليهم، فاستجاب لهم بعد أن عاهدوه بالطاعة، فارتحل إلى اليمن، ومعه 10 أشخاص من رفاقه، وهم: ابنه محمد (الإمام المرتضى أبو القاسم محمد بن الهادي) من ولد الحسن بن علي بن أَبِيْ طَالِبٍ(6)، ويوسف بن محمد الحسيني من ولد الحسين بن علي بن أَبِيْ طَالِبٍ(7)، والشهيد محمد بن عبيدالله العلوي العباسي العلوي من ولد العباس بن علي بن أبي طالب، ويحيى بن الحسين من ولد عُمَر بن علي بن أَبِيْ طَالِبٍ(8)، وإدريس بن أحمد الجعفري الحجازي من ولد جعفر بن أَبِيْ طَالِبٍ(9)، ورفاق آخرون التحقوا به فيما بعد، كأخيه عبدالله بن الحسين وولده الناصر أحمد بن الهادي، وعمه الحسن بن القاسم وابنيه وابن عمه علي بن سليمان بن القاسم، ومؤلف السيرة: علي بن محمد بن عبيدالله الْعَبَّاسِيّ(10)، وإخوته: جعفر والقاسم وموسى، وغيرهم، وعشرات من الشيعة الحجازيين والطبريين.
ووصل الإمام الهادي اليمن في 6 صفر 284هـ(11)، الموافق: 14 مارس 897م، وهو وصوله الثاني، فأسس فيه دولته (الدولة الزيدية) فور وصوله، وتلقب بالهادي إلى الحق، واستقر في مدينة صعدة وجعلها عاصمةً لحكمه، حتى وفاته في 20 ذي الحجة 298هـ، الموافق: 18 أغسطس 911م، وقال لليمنيين حين وصوله: (يا أهل اليمن، لكم علَيَّ ثلاث: أن أحكم فيكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن أُقَدِّمُكُم عند العطاء، وأَتَقَدَّمَكُمْ عند اللقاء، ولي عليكم: النصح والطاعة ما أطعتُ الله)(12).
وخلال مُدة حكمه التي استمرت 14 عاماً، خلال الفترة: [6 صفر 284 – 20 ذي الحجة 298هـ / 14 مارس 897 – 18 أغسطس 911م] تَصارَع الإمام مع اليَعْفُرِيَّةِ والإسماعيلية القرامطة ومشائخ حاشد وبكيل وبني الحارث النجرانيين، في عشرات المعارك، نيِّف وسبعون وَقْعَة [معركة] مع الإسماعيلية، ونيِّف وسبعون وَقْعَة مع بني الحارث النجرانيين(13)، وكانت سجالاً بين كَرٍّ وَفَرٍّ، وهذا ينم عن شجاعة وقوة كان يتمتع بها، حتى لقد كان يطحن الحب بيديه، وسنُبّيِّنُ ذلك أكثر في الأحداث الآتية المقبلة، وكانت منطقة نفوذه تتوسع حينًا فتشمل صعدة ونجران وحجة والجوف وعمران وصنعاء وذمار، وتتقلص أحيانًا فتقتصر على صعدة.
دولته (الزيدية) التي أسسها تعتبر من أطول الدول اليمنية حُكمًا؛ إذ استمرت أكثر من 1065 عاماً، خلال الفترة: [6 صفر 284 – 27 ربيع الثاني 1387هـ/ 14مارس 897 – 26 سبتمبر 1962م]، كانت تنقطع أحيانًا لفترة بسيطة ثم تعود.
والدَّوْلَةُ الزَّيْدِيَّة: هي إحدى الدول اليمنية التي تَأَسَّسَتْ في اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ في القرون الوسطى بعد استقلاله عن الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ في القرن الثالث الهجري، نهاية القرن التاسع الميلادي، عام [284هـ/897م]، في 6 صفر 284هـ، الموافق: 14 مارس 897م، بعد أن اقتطعت جزءًا من اليمن كان يتبع الدولة اليعفرية والعباسية، في محافظة صعدة، على يَدِ مُؤَسِّسِهَا: الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الرَّسِّي، وهي أول دولة مستقلة استقلالاً تامًّا عن الدولة العباسية دون ذكر خلفائها في خطبة الجمعة، وكان لها عدة عواصم طوال مسيرة حياتها، أهمها: صعدة وصنعاء، وَحَكَمَتْ في تسع فترات متقطعة شمال اليمن من نجران إلى حدود لحج، معظم وقتها، وأحيانًا كانت تتوسع لتشمل اليمن كله، وأحيانًا تتقلص فتقتصر على ما بين ذمار ونجران، وأحيانًا تقتصر على صعدة فقط، وَعَاصَرَت كل الدول التي نشأت في اليمن الوسيط: الزيادية، اليعفرية، النجاحية، المهدوية، الصُّلَيْحِيَّة، الحاتمية، الزريعية، الكثيرية، الأيوبية، الرسولية، الطاهرية، الاحتلالين العثماني والبريطاني..إلخ، وَاسْتَمَرَّتْ منذ نشأتها حتى زوالها عشرة قرون، 1065 عامًا، بسنوات الانقطاع، خلال الفترة: [284 – 1382هـ / 897 – 1962م]؛ لتكون أطول دولة يمنية مستقلة حكمت اليمن بعد الإسلام، وَتَعَاقَبَ على حُكْمِهَا أكثر من 100 شخص وإمام، وَانْتَهَتْ عام [1382هـ/1962م] على يَدِ الثوار اليمنيين الذي فجروا الثورة اليمنية في 27 ربيع الثاني 1382هـ، الموافق: 26 سبتمبر 1962م، المعروفة بثورة 26 سبتمبر، وأطاحت بآخر حُكَّامِهَا محمد البدر بن أحمد حميدالدين، وأقامت بدلاً عنها حكمًا جمهوريًّا تحت اسم (الجمهورية العربية اليمنية).
لم يكن الإمام الهادي حاكمًا سياسيًّا فحسب، بل كان إمامًا في العلم أيضًا، فهو مؤسس أحد المذاهب الإسلامية المعتبرة في الإسلام، وهو المذهب الهادوي الزيدي، فقد بلغ علمه أعلى من مرتبة مؤسسي المذاهب السنية، بل وأكثر من ذلك، وله مؤلفات كثيرة وقيمة في شتى الفنون: في أصول الدين، والفقه، والبلاغة وغيره ذلك، أهمها: كتاب “الأحكام في معرفة الحلال والحرام”، و”المنتخب والفنون” في الفقه، والمجموعة الفاخرة في أصول الدين، وغيرها من المؤلفات القيمة، التي أصبحت من أهم مصادر المسلمين والمراجع، وقد كان له الأثر الكبير في نشر مذهب أهل البيت عليهم السلام في اليمن، حتى لقد سُميت الزيدية بالهادوية نسبةً إليه.
وكان أيضًا زاهدًا في الدنيا، وورعًا عن أكل أموال الناس؛ فقد كان يأتيه مصروفه من بلاده منطقة الرَّسِّ بالحجاز، ولم يأكل من أموال اليمنيين ولا شيئًا حتى لم يقرر له معاشًا أو راتبًا كالسلاطين، فهو سلام الله عليه جاء هاديًا ولم يأتِ جابيًا. وكان همه إقامة الحق، وما عبارة (والله ما هي إلا سيرة علي أو النار) وعبارة (والله لو اتبعتموني ما فقدتم من رسول الله إلا شخصه)، وعبارة (أُقَدِّمُكُم عند العطاء، وأَتَقَدَّمُكُمْ عند اللقاء) إلا دليلاً على ذلك.
عندما تصدر الحكم في اليمن، وضع نظرية أو شروط لا يصح لأي رجل أن يكون حاكمًا (إمامًا) إلا إذا اكتملت فيه، وهذه الشروط (شروط الإمامة) هي 14 شرطًا، منها: أن يكون الحاكم، أو الإمام: ذكرًا، حُرًّا، علويًّا فاطميًّا، [أي من ذرية الإمام علي بن أبي طالب ومن نسل الحسن والحسين بالذات]، عاقلاً، عالماً، مجتهدًا، ورِعًا، شجاعًا، سليم الأطراف والحواس، أن يَدَّعِيَ الإمامة ويخرج بسيفه، وغيرها من الشروط التي ضمتها كتب الزَّيْدِيَّة(14)؛ فانحصرت الإمامة الزيدية في ذرية الحسنين (البطنين) حتى زوال الدولة الزيدية في [1387هـ/1962م]، بل ولا زالت هذا الشروط معتبرة عند الزيدية وتُدَرَّسُ حتى يومنا هذا [1446هـ/2024م]، وكان أكثر حكام الزيدية في اليمن من ذريته.
ومن أهم الحكام المعاصرين له من اليمنيين: أسعد بن أبي يعفر ملك الدولة اليعفرية، وعلي بن الفضل الحميري الخنفري، ومنصور بن الحسن الكوفي المشهور بابن حوشب مؤسسا الدولة الإسماعيلية (القرامطة) في اليمن، وأبي الجيش ملك الدولة الزيادية.
والإمام الهادي هو من مواليد المدينة المنورة عام [245هـ/859م](15)، وإليك الآن أهم الأحداث التي وقعت للإمام الهادي عليه السلام بعد أن صار حاكمًا في اليمن.
◆ تَوَسُّع دولة الإمام الْهَادِي:
بعد أن سيطر الإمام الْهَادِي على صعدة بدأ بالتوسع في المحافظات التي جنبها، وكانت تحت سلطة الدولة اليعفرية، يتوسع شرقًا وجنوبًا وغربًا، فكانت بداية توسعاته نحو الجوف، فاستولى على مديرية بَرَطٍ في 22 صفر 285هـ(16)، الموافق: 19 آذار، مارس 898م.
وبعد شهر ربيع 285هـ/ نيسان، أبريل 898م استولى على خولان عامر، وأخمد التمرد الذي قاده أبو الدغيش الشهابي في ساقين وَسْحَة(17).
ثم استولى على نجران وقطع دابر “حنيش” الذي كان أحد المفسدين(18).
ثم توجه الإمام الهادي جنوبًا نحو عمران، فابتدأ بسفيان ثم خَيْوَان(19)، دخلها طواعية في جمادى الأولى 285هـ(20)، الموافق: حزيران يونيو 898م، بعد أن راسله الدعام بن إبراهيم، صاحب بيت زُود وواليها إلى خيوان من قبل الْيَعْفُرِيِّيْنَ، ودخل الدعام في طاعته، ثم سقطت بقية مناطق الدعام بيد الهادي عليه السلام، وهي: بلاد حاشد: الْعُصَيْمَات، وعِذَر، وبَنِي صُرَيْمٍ، والبَطِنَة، ووادعة، وبَنِي صُرَيْمٍ، و”خَمِر”، وخارف وقراها كـ:بيت زود [مركز وبلاد الدعام] وضحيان وقاع البَون وريدة، فأبقى الإمام الهادي على الدعام واليًا على هذه المناطق فأدارها الدعام من بيت زُود إلى خيوان.
◆ تَمَرُّدُ الدعام شيخ همدان:
وكان الدعام بن إبراهيم (صاحب بيت زُود وواليها إلى خيوان) قد دخل في طاعة الإمام الهادي، ولكن ولد الدعام الذي يسمى أرحب، وبتحريض من بني سلمان قام بانقلاب على دولة الْهَادِي، فقتل والي الْهَادِي في بَنِي صُرَيْمٍ، ومركزها “أثافت”، فانضم الدعام إلى ابنه أرحب؛ ووقوف الدعام بجانب ابنه معناها نكث بيعة الإمام، فقضى عليهم الإِمَام الْهَادِي في وقعة أثافت(21) في ذي القعدة 285هــ، الموافق: تشرين ثاني، نوفمبر 898م، انتصر فيها الإِمَام الْهَادِي وهُزِم فيها الدعام، وهرب الدعام بعد هزيمته إلى خَيْوَان(22)، ثم وقع الصلح بينهما [286هـ/899م].
بعد أن قام الدعام بالتمرد على الإمام ونكث البيعة، قام الإمام الهادي بعزله عن ولاية خيوان، وولى على خيوان بدلاً عنه ولده أبا القاسم المرتضى محمد بن الإِمَام الْهَادِي عليهما السَّلام(23)، وخلال ولايته قامت بينه وبين المعمريين عدة مَعَارِك(24)، كمعارك رجب وشعبان 286هـ(25)، الموافق: 899م.
◆ تَمَرُّدُ ابن عباد الأكيلي شيخ خولان عامر:
ثم تمردت خولان عامر على الإِمَام الْهَادِي بقيادة ابن عباد الأكيلي، فتم إخماد التمرد.
وفي ذي القعدة 286هـ(26)، الموافق: نوفمبر 899م تواطأ ابن عباد الأكيلي وابن بسطام والضحاك ضد الإِمَام الْهَادِي، فقضى الإِمَام على تمردهم، كل تمرُّدٍ على حِدَة. وَفِي عَام [287هـ/900م] قضى الإِمَام الْهَادِي على التمرد في وادي علاف بصعدة من قبل الأكيليين، بقيادة أحمد بن عباد الأكيلي، فقضى الإِمَام الْهَادِي على هذا التمرد وهرب ابن عباد العراق بعد أن طلب الأمان من الإِمَام الْهَادِي فلم يؤمنه(27).
◆ تَمَرُّدُ ابن بسطام، ووقعات ميناس والحضن والهجر، نجران:
ثمَّ في جمادى الثانية 286هـ(28)، الموافق: 899م تمردت نجران بقيادة ابن بسطام رئيس بني ربيعة على الإِمَام الْهَادِي، وكان ابن بسطام يتحصن في ميناس، نجران، فتحرك الإِمَام الْهَادِي بجيش من خَيْوَان إلى نجران فأخمد التمرد(29)، بعد أن وقعت بينهم عدة معارك مثل معركة ميناس(30)، ومعركة الهجر(31)، ومعركة الحَضَن(32)، في ذي الحجة 286هـ(33)، الموافق: ديسمبر 899م، وقد قَتل من أهل نجران خلقًا كثيرًا، ثم أمر بجمع القتلى وتعليقهم بعراقيبهم في الشجر منكسين على كل شجرة، موزّرين بالخرق وَالشِّمَال(34).
وبعد إخماد التمرد قام الهادي بتعيين ابن عمه أبو جعفر محمد بن عبيدالله الْعَبَّاسِيّ(35) العلوي(36) واليًا عَلَى نجران.
◆ دخول الْهَادِي “صَنْعَاء” لِلْمَرَّةِ الأولى:
أبو العتاهية عَبْداللَّهِ بن بِشر بن طريف بن ثابت بن الروية، مولى يَعْفُر بن عَبْدالرَّحِيْمِ الحوالي، ويكنى بأبي العتاهية، والي صنعاء ومخاليفها لآل يَعْفُر يراسل الإِمَام الْهَادِي بأن يأتي إلى صنعاء وينهي الفوضى الحاصلة فيها، فلبى الْهَادِي طلبه وتحرك إلى صنعاء، ودخلها عليه السلام في ليلة الجمعة 23 محرم 288هــ(37)، الموافق: 16 يناير، كانون ثاني، 901م، بعد ثلاث سنوات وإحدى عشر شهرًا من مَقْدَمِهِ اليمن، فانضم أَبُوْ العتاهية إلى الإِمَام الْهَادِي وترك آل يَعْفُر.
وبدخوله صنعاء واستيلائه عليها يكون الإِمَام الْهَادِي قد وسع دولته من صنعاء إلى صعدة.
وكان الجفاتم [أصحاب الأمير جفتم، والي العباسيين على صنعاء] في الحبس، فغضب إبراهيم بن طريف -أحد رموز صنعاء- من دخول الإِمَام الْهَادِي صنعاء، وأعلن التمرد عليه ومقاتلته، فتمردوا على الإِمَام وانقلبت صنعاء على الإِمَام ولكن الإِمَام قمع التمرد، وأدخل آل يعفر وآل طريف الحبس.
◆ تَوَسُّع الهادي إلى ما بعد صنعاء:
ثم توسع الإِمَام الْهَادِي(38) وسيطر على بعض حجة، وشبام من المحويت، عاصمة اليعفريين، ثم ذمار ثم يريم ثم الرضمة وقعطبة، والسدة والنادرة ومعظم مديريات محافظة إب، ورداع، وثات، وكان هذا كله على حساب دولة آل يَعْفُر، بعد أن أدخلهم الإِمَام الْهَادِي الحبس هم وآل طريف.
– الهوامش:
(1) سِيْرَة الإِمَام الْهَادِي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم عليهم السلام. تأليف: العالم المجاهد الشهيد علي بن محمد بن عبيدالله العباسي العلوي، تحقيق: د. حمود عَبْداللَّهِ الأهنومي. مركز شهارة للدراسات والبحوث، مؤسسة الشعب الاجتماعية للتنمية، صنعاء – اليمن، الطبعة الأولى 1443هـ – 2021م، وانظر اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م، صـ40، و التُّحَفُ شَرْحُ الزُّلَفِ، تأليف الإمام مَجْدالدِّيْنِ مُحَمَّد الْمُؤَيَّدِيّ، إصدار: مكتبة أهل البيت عليهم السلام، اليمن، صعدة، الطبعة السادسة، 1441هـ/2020م، صــ167، والحدائق الوردية في مناقب أئمة الزيدية، تأليف: الشهيد حُمَيْد الْمَحَلِّي، تحقيق الدكتور المرتضى بن زيد الْمَحَطْوَرِي، 1423هـ – 2002م، الطبعة الأولى، طبعة مركز بدر العلمي والثقافي، صنعاء، الْيَمَن، ج2، ص25، والإفادة في تاريخ الأئمة السادة ليحيى بن الحسين الهاروني، مطبعة أهل البيت عليهم السلام، اليمن، صعدة، الطبعة الرابعة، 1435هـ – 2014م، صـ86، و بُلُوغُ المرام لِلْعَرَشِي: بلوغ المرام في شرح مسك الختام، فيمن من تولَّى مُلْك اليمن من مَلِكٍ وإمامٍ، تأليف المؤرخ القاضي/ حسين بن أَحْمَد العَرَشي، وقد ختم حوادثه في سنة 1318هــ/ 1900م، فأوصل حوادثه إلى آخر شهر ربيع الأول 1358من الهجرة، الموافق لمنتصف أَيَار “مايو” سنة 1939 للميلاد، الأب أنستاس ماري الكرملي، عضو مجمع اللغة العربية، مكتبة الثقافة الدينية. المدينة، الدولة؛ غير مذكور رقم الطبعة وسنة الطبع، صـ413، وأئمة اليمن لزبارة للمؤرخ مُحَمَّد بن مُحَمَّد زبارة، المكتبة السلفية، ج1، صـ5، أنباء الزمن في تاريخ اليمن ليحيى بن الحسين بن القاسم (مخطوط)، وغَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية، صـ167، وتاريخ اليمن للواسعي المسمى: فرجة الهموم والحزن في حوادث وتاريخ اليمن، تأليف العلامة عبدالواسع يحيى تاريخ اليمن للواسعي اليماني، المطبعة السلفية، مصر، القاهرة، سنة 1346هـ، صـ21،23، وتَارِيخ الْيَمَن للواسعي الْمُسَمَّى: “فُرْجَةُ الْهُمُومِ وَالحَزَنِ فِيْ حَوَادِثِ تَارِيْخ الْيَمَنِ“، تأليف: العلامة المؤرخ: عَبْدالْوَاسِعِ بن يَحْيَى تاريخ اليمن للواسعي اليماني، الدار اليمنية للنشر والتوزيع، الطبعة الرابعة، 1984م. ومآثر الأبرار في تفصيل مجملات جواهر الأخبار، ويسمى اللواحق الندية بالحدائق الوردية (شرح بسامة السيد صارم الدين الوزير)، تأليف: العلامة محمد بن علي بن يونس الزحيف المعروف بابن فَنَد، تحقيق: عَبْدالسَّلامِ عَبَّاس الوجيه، وخالد قاسم محمد المتوكل، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية، المملكة الأردنية الهاشمية، وفرعها صنعاء، الجمهورية اليمنية، الطبعة الأولى، 1423هـ – 2002م، ج2، صـ553.
(2) التُّحَفُ شرح الزُّلَفِ للإمام مجدالدين المؤيدي صـ167.
(3) العلوي: سيرة الإِمَام الْهَادِي [1/300]، غَايَة الأَمَانِيِّ 167، الكبسي 40، أنباء الزمن صـ10.
(4) سيرة الإِمَام الْهَادِي، الملحق [2/784]، أنباء الزمن 53، غَايَة الأَمَانِيِّ 201، اللَّطائِف 44، تَارِيْخ المُطَاع 144، كَنزُ الأخيار في معرفة السِّيَرِ والأخبار (تاريخ اليمن)، تأليف الأمير الكبير عماد الدين إدريس علي عَبْداللَّهِ الحمزي، تحقيق: عَبْدالمحسن مدعج المدعج، مؤسسة الشراع العربي، الكويت، الطبعة الأولى 1992م، صـ33، التُّحَفُ 179، الحدائق الوردية [2/49]، الإِفَادَة، مرجع سابق، صـ115، المصابيح 582.
(5) جبل الرَّسِّ: أحد جبال الحجاز، في شمال المدينة المنورة.
(6) سيرة الإِمَام الْهَادِي [1/89].
(7) سيرة الإمام الهادي [2/559].
(8) سيرة الإمام الهادي [1/293].
(9) سيرة الإمام الهادي [1/296].
(10) توفي سنة 297هـ، وتم دفنه في خيوان.
(11) سيرة الإِمَام الْهَادِي [1/300]، غَايَة الأَمَانِيِّ 167، الكبسي 40، أنباء الزمن صـ10.
(12) التُّحَفُ شرح الزُّلَفِ، للإمام مجدالدين المؤيدي، صـ171.
(13) التُّحَف شرح الزُّلَف 168.
(14) انظر كتاب السِّيَرِ في الأزهار لِلْإِمَامِ الْمَهْدِي أَحْمَد بن يَحْيَى المُرْتَضَى.
(15) التُّحَفُ شرح الزُّلَفِ للإمام مجدالدين المؤيدي صـ167.
(16) سيرة الإِمَام الْهَادِي [1/352].
(17) سيرة الإِمَام الْهَادِي [1/348-349، 356].
(18) سيرة الإِمَام الْهَادِي [1/361].
(19) خيوان: عزلة تتبع مديرية حوث، وسفيان، مديرية حرف سفيان، وكلاهما تتبعان محافظة عمران.
(20) سيرة الإِمَام الْهَادِي [1/364].
(21) وقعة أثافت، هي معركة بين الْهَادِي والدعام في محافظة عمران، مديرية بَنِي صُرَيْمٍ، في قرية أثافت [أصبحت الآن أطلالاً، أي خاربة]، في نهاية ذي القعدة 285هــ، الموافق: تشرين ثاني، نوفمبر 898م، انتصر فيها الإِمَام الْهَادِي وهُزِم فيها الدعام. انظر العلوي، سيرة الإِمَام الْهَادِي [1/376 وما بعدها].
(22) سيرة الإِمَام الْهَادِي [1/386].
(23) سيرة الإِمَام الْهَادِي [1/410].
(24) سيرة الإِمَام الْهَادِي [1/423 وما بعدها].
(25) سيرة الإِمَام الْهَادِي [1/423 وما بعدها]، غَايَة الأَمَانِيِّ 175.
(26) سيرة الإِمَام الْهَادِي [1/452 وما بعدها].
(27) سيرة الإِمَام الْهَادِي [2/501-502]، أنباء الزمن 20، غَايَة الأَمَانِيِّ 176.
(28) سيرة الإِمَام الْهَادِي [1/409].
(29) سيرة الإِمَام الْهَادِي [1/434]، غَايَة الأَمَانِيِّ 175.
(30) سيرة الإِمَام الْهَادِي [1/484].
(31) سيرة الإِمَام الْهَادِي [1/466 وما بعدها].
(32) سيرة الإِمَام الْهَادِي [2/557].
(33) سيرة الإِمَام الْهَادِي [1/466 وما بعدها]، غَايَة الأَمَانِيِّ 176 وما بعدها، المطاع 103.
(34) سيرة الإِمَام الْهَادِي [1/409 وما بعدها إلى صـ477]، غَايَة الأَمَانِيِّ 169 وما بعدها، المطاع 111 وما بعدها، أنباء الزمن 12 وما بعدها.
(35) من نسل العباس بن عَلِي بن أبي طالب عليهما السلام.
(36) سيرة الإِمَام الْهَادِي [2/500].
(37) سيرة الإِمَام الْهَادِي ج1 صـ266، وج2 صــ526، وانظر أنباء الزمن 22، غَايَة الأَمَانِيِّ 178، المطاع 93، الكبسي 44.
(38) سيرة الإِمَام الْهَادِي ج2 صـ531-536.
يتبع في الحلقة الثانية.