الإمام الهادي إلى الحق عليه السلام.. مؤسس الدولة الزيدية في اليمن (2)

[284 - 298هـ / 897 - 911م].

ذكرنا فِيْ الحلقة الأُوْلَى بعض سِيْرَة الإِمَام الْهَادِي عَلَيْهِ السَّلام وكيفية دخوله اليمن وتأسيسه للدولة الزيدية، وَفِي هَذِهِ الحلقة سنتم مَا بدأناه، وسنواصل بَقِيَّة سِيْرَة هذا الإمام العظيم حتى وفاته عليه السلام. 

يمانيون/ صالح مقبل فارع.

الحلقة الثانية.

◆ انخراط العِقد: 

بعد خمسة أشهر من دخوله صنعاء وسيطرته على معظم شمال اليمن، انخرط العِقد على الإِمَام الْهَادِي وخرجت هذه البلاد من سيطرته مرة أخرى، فقد تمرد عليه أهل صنعاء.

وفي جماد الثاني 288هـ/ مايو901م، تمرد آل يَعْفُر على الإِمَام الْهَادِي في شبام، وأراد الإِمَام استردادها، فقاتلهم، لكنه هُزم في المعركة، وقُتل واليه محمد بن أبي عباد(39)، الله يرحمه.

ثم لما خرجت شبام عن سيطرة الإِمَام، انقلب أهل صنعاء مرة أخرى، وذمار كذلك فخرجت عن سيطرة الإِمَام، وخرج منها واليه عَلِي بن سليمان إلى ريدة.

وكان الإِمَام يومها في شبام، فأخرج كل المحابيس من آل يَعْفُر وآل طريف، مثل أسعد بن أبي يَعْفُر، الموجودين في سجن شبام، وتوجه إلى ريدة، عمران، وترك البلاد لآل يَعْفُر، وقال لهم: “قد وهبتُ لكم أموركم، فاتقوا الله في سِرِّكُمْ وعلانيتكم”(40)، وهذا درس بليغ في التسامح والعفو والإغضاء.

ثم استجمع الإِمَام قواه في ريدة، فتلقوه بجيش مماثل، فوقعت فيها معركة بينه وبين عسكر بني طريف وعسكر صعصعة، في رجب 288هـ(41)، الموافق: يونيو، حزيران 901م، انتصر الإِمَام فيها.

 

◆ دخول صنعاء للمرة الثانية:

ثم تقدم الإِمَام نحو صنعاء، ولكن بني طريف وبني يَعْفُر واجهوه بجيش فاقتتلوا في شمال صنعاء في معركة حامية الوطيس، انتصر فيها الإِمَام عليهم، فدخل صنعاء للمرة الثانية في رجب 288هـ(42)، الموافق: حزيران، يونيو 901م، وبعد دخوله صنعاء خاف أهلها من أن يعاقبهم على فعلتهم السابقة عندما تمردوا عليه وطردوا واليه عَلِي بن سليمان وأحدثوا بعض الأفعال، ولكنه عفى عنهم، فلبث في صنعاء عشرة أشهر، وقعت خلالها في صنعاء ومحيطها معارك عديدة بينه وبين آل يَعْفُر وآل طريف، مثل: معارك بيت بوس ونُقُم في شعبان ورمضان 288هـ(43)، الموافق: يوليو وأغسطس 901م، ومعركة الرحبة، ومعركة قاع صنعاء في ذي الحجة 288هـ/ نوفمبر 901م، وعدة معارك أخرى وقعت في محيط صنعاء، مثل: معركتَي السواد، وضبوة، التي حدثت في صفر 289هـ/يناير 902م، ومعارك: ضُلَع همدان، ووادي ظهر، والرحبة، وصبل، في [289هـ/902م]، وغيرها من المعارك التي استمرت 10 أشهر، وكانت سجالاً بين الإِمَام الْهَادِي وآل يَعْفُر وآل طريف من تاريخ دخوله الثاني صنعاء في رجب 288هــ/ يونيو، حزيران 901م، إلى ربيع الثاني 289هـ/ مارس 902م، قُتل فيها عدة من خيار أصحاب الإِمَام الْهَادِي كأبي العتاهية رضي الله عنه، وعلي بن سليمان والي صنعاء، وغيرهم، وأُصيب الإِمَام فيها بجراحات عظيمة، وهذا منعه من التوسع في البلاد حول صنعاء، وظل فيها شبه محصور والغارات تأتيه من كل جانب.

انتهت هذا المعارك بخروج الإِمَام الْهَادِي من صنعاء في ربيع الآخر 289هـ / مارس 902م، وعاد إلى صعدة فوصلها في جماد الأول 289هـ / سبتمبر 902م، فخرجت “صَنْعَاء” من سيطرته، وسيطر عليها آل يَعْفُر، فولوا عليها إبراهيم بن خَلَف.

وبخروج صنعاء من سيطرة الإمام تقلصت دولته ولم يتبق له إلا صعدة ونجران.

ما إن استقر الإمام في صعدة، حتى قامت عليه تمردات جديدة في صعدة، أولها تمرد ابن عباد الأكيلي، في المهاذر فوقعت معركة الحدائق(44)، في وادي علاف، وثانيها تمرُّد كتاف في صفر 290هـ/يناير 903م، قاتَله الإمام ولكنه لم يُنْهِهِ(45).

 

◆ وقوع الخلاف بين آل يعفر واستدعاء الإمام: 

وفي ربيع الأول 290هــ/مارس 903م وقع الخلاف بين آل يَعْفُر(46) بينهم البين في صنعاء وشبام، فأرسلوا للإمام الْهَادِي يطلبون منه القدوم إلى صنعاء وتسليمها له، فرفض، فكرروا الرسالة، فرفض، فأرسلوا الدعام بكله إلى صعدة، فوافق الإِمَام على مضض، فتحرك من صعدة إلى صنعاء، ومر بخَيْوَان وكان عليها ابن الضحاك من قِبل آل طريف اليعفريين؛ ففر من وجه الإِمَام(47)، وهذا أول ذِكْرٍ لابن الضحاك، وهو أحمد بن محمد بن الضحاك الحاشدي، ثمَّ(48) تحرك الإِمَام صنعاء وجاءها من شرقها، من جهة خولان الطيال وسنحان؛ فاستقر بـ”بيت حاضر”، [إحدى قرى سنحان]، فغدر به آل يَعْفُر وآل خلف، ورفضوا تسليم صنعاء له، فخرج له إبراهيم بن خلف [أمير صنعاء آنذاك] في جيش كبير، وتلقى الإِمَام في سنحان، فوقعت معركة حامية الوطيس، في بيت حاضر، سنحان، في جماد الثاني 290هـ/ مايو 903م هُزم فيها الإِمَام، وانتصر ابن خلف، ولم يستطع الإِمَام دخول صنعاء، فعاد على أعقابه، وتحرك إلى أرحب، وهناك في قرية إتوة(49) تلقاه جيش آخر تبع إبراهيم بن خلف، وفيهم ابن الضحاك الخَيْوَاني الحاشدي، في رجب 290هـ(50)، الموافق: أيار، مايو 903م، فقاتلهم وقاتلوه، ولم يكن معه إلا القليل من الرجال، فهُزم سلام الله عليه، وأُسِر ابنه محمد المرتضى، أسره إبراهيم بن خلف، وسجنه في صَنْعَاء.

ثم انتقل الإِمَام إلى “وَرْوَرْ”، وهو جبل ظفار داوود يتبع مديرية ذِيْبِيْن، محافظة عمران، شرق بَنِي صُرَيْمٍ وشمال شرق ريدة، فكتب الإِمَام إلى الدعام لينصره؛ فرفض، وكتب الإِمَام إلى جعفر المناخي والي تهامة والمُذَيْخِرَة ومخلاف جعفر [إب وتعز] ورفض نصرته، واستصرخ القبائل فرفضوا إجابته، فعاد الإِمَام إلى صعدة في نهاية عام 290هـ/903م، ولم يلبث في صعدة إلا قليلاً ثم خرج لتأديب وائلة، صعدة في ذي الحجة 290هـ/ تشرين أول، أكتوبر 903م، وبعد 3 سنوات عاد الإِمَام الْهَادِي إلى صنعاء بطلب من أهلها للحد من توسعات عَلِي بن الفضل.

 

◆ وصول دَوْلَة علي بن الفضل الإسماعيلية صنعاء: 

وفي 291هـ/904م وصلت دولة علي بن الفضل الحميري القرمطي إلى صنعاء فسيطر عليها وعلى معظم اليمن، فانتهت مؤقتًا دولة آل يعفر ودخلت تحت طاعته، وتقلصت دولة الهادي وانحصرت في صعدة.

وكان علي بن الفضل قد أسس له في أبين، ثم المذيخرة دولةً وهي الدولة الإسماعيلية الأولى، أو ما تسمى في اليمن دولة القرامطة.

◆ تقليص دَوْلَة الإِمَام:

بعد سيطرة علي بن الفضل على معظم اليمن تقلصت دولة الإِمَام الهادي بحيث لم يَتَبَقَّ له في عام 292هـ /905م إلا صعدة ونجران فقط.

وفي هذه السنة أيضًا وقعت معركة بين الإِمَام الْهَادِي وبين أمير المخلاف السليماني الغطريف الحكمي، انتصر فيها الإِمَام، وعلى الباغي تدور الدَّوَائِرِ(51).

 

◆ تَمَرُّدُ نجران مرة أخرى: 

وفي رجب سنة 292هـ/ مايو 905مـ تمرد أهل نجران وخاصة قبائل بني الحارث وبني خيثمة بقيادة ابن حميد وابن بسطام مرة أخرى على الإِمَام الْهَادِي ودولته، فقضى الإِمَام على هذا التمرد بعد عدة معارك بينه وبين المتمردين وانتصر فيها كلها، ودخل نجران وقطع أشجارهم وأحرق بيوتهم، واستسلموا، ومن بين المستسلمين ابن بسطام، ولكن ابن حميد هرب من نجران ولم يستطع الإِمَام إلقاء القبض عليه، فدانت نجران كلها للإمام إلا ابن حميد، ثم عاد الإِمَام إلى صعدة في ذي القعدة 292م(52)، الموافق: سبتمبر 905م.

 

◆ دخول الهادي صنعاء للمرة الثالثة: 

وَفِي عَام 293هـ/906م عادت صَنْعَاء للإمام الْهَادِي مرة أُخْرَى بعد خروج عَلِي بن الْفَضْل مِنْهَا، إِذْ بعد خروج عَلِي بن الْفَضْل من صَنْعَاء أرسل سكانُها إلى الإِمَام الْهَادِي يحيى طالبين نجدته مرة أخرى، فأنجدهم بجيش، ثم أتبعه بآخر، نجحوا بإخراج أنصار عَلِي بن الفضل منها لبعض الوقت.

فدخل الْهَادِي صنعاء للمرة الثالثة في 4 جماد الآخر 293هـ / 1 أبريل 906م، ومعه آل يَعْفُر، وشيخ بكيل الدعام بن إبراهيم، وأحمد، والربيع بن محمد الروية المذحجي، ومحمد بن جعفر المناخي، والأخير ابن الأمير جعفر بن إبراهيم بن ذي المنار المناخي الذي كان حاكمًا على مخلاف جعفر (إب، والعُدَيْن)، ولكن عَلِي بن الفضل قتله واسْتَوْلَى على عاصمته المُذَيْخِرَة(53).

ولكن في محرم 294هـ/906م، وثب ابن كبالة -أحد أمراء آل يَعْفُر- على الإِمَام الْهَادِي، وهو في صنعاء؛ فتحاربا؛ فهُزم الإِمَام الْهَادِي وخرج منها في 10 محرم 294هــ، الموافق: 30 أكتوبر 906م، اسْتَوْلَى عليها ابن كبالة(54).

 

◆ نجران للمرة الثامنة: 

وَفِي 20 رجب 294هـ(55)، الموافق: 5 /5 / 907م توجه الإِمَام الْهَادِي من صعدة إلى نجران للمرة الثامنة، ليعيدها إلى سيطرته، فلما وصل إليها اسْتَوْلَى عليها، بعد أن دمر، وأحرق، وأودع في السجن 20 رجلًا من دعاة القرامطة، دعاة الدعوة الإسماعيلية، ليعود -بعودته إلى صعدة- الصراع والتمرد في نجران، وكان التمرد الأكبر بقيادة شيخ بني الحارث: الحارث بن حميد.

◆ مقتل ابن بسطام وتداعياته ومآلاته:

وفي 295هــ/908م كان مَقْتَل(56) ابن بسطام [أحد مشائخ نجران] من قِبل الياميين في قرية الهجر، نجران، ثأرًا؛ لأنه قتل 6 من الياميين، ولكن المنافقين قاموا بتحريف الحادثة ونشروا بين أوساط النجرانيين وشاية مفادها أن ابن بسطام قُتل بمؤامرة من الإِمَام الْهَادِي، فحرضوا الناس على قتل عامل الإمام الْهَادِي والتمرد عليه، فصدق النجرانيون وخاصة “بنو ربيعة وبنو الحارث” تلك الوشاية(57)؛ فقاموا بقيادة شيخ بني الحارث: الحارث بن حميد بالتمرد على الإِمَام الْهَادِي ودولته، ومحاولة الثأر لابن بسطام؛ فخرج عليهم الإِمَام وأدَّبَهم في شوال 295هـ/ يوليو 908م، فزادوا في تمردهم ومحاربتهم للإمام أكثر وأكثر؛ وأفضى هذا التمرد إلى مقتل عامل الإِمَام الْهَادِي على نجران، وهو أبو جعفر محمد بن عبيدالله العلوي العباسي، من نسل العباس بن عَلِي بن أبي طالب، رحمه الله، وقع له قتلة شنيعة في 296هــ/908م، عندما توجه بنو الحارث إلى داره وحاصروه، ثم قتلوه(58) واحتزَّ أحدهم رأسه وهو يرتجز:

شيـخ لشيـخ وصبي لصبي * شفيت نفـسي منـك يا نسل علي

فلا أبالي بعـدها ما حل بي * مـن سخط الله ومن لعن النبي

 

◆ آخر حُرُوْب الإِمَام: 

تحرك الإِمَام الْهَادِي لإخماد التمرد في نجران وقَتْل مَن قتل عامله وابن عمه محمد بن عبيدالله العلوي العباسي، فخرج عليه السلام، وكانت هذه آخر حروبه(59)، في 296هـ/909م، فوقعت بينهم معركة، وكان يوسف بن حرب العبسي هو آخر شهيد استشهد مع الإِمَام الْهَادِي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه السلام.

 

◆ صَنْعَاء للمرة الرابعة: 

وفي بداية العام الهجري 297هـ، ونهاية العام الميلادي 909م، اجتاح مدينة صنعاء وباء قاتل قضى على كثير من سكانها؛ الأمر الذي أجبر عَلِي بن الفضل وأنصاره على مغادرتها، واتجه إلى عاصمته المُذَيْخِرَة، وبخروجه من صنعاء أُخلي الجو لبقية الحكام المتربصين بها فأصبحت مطمعًا لهم.

استغل الإِمَام الْهَادِي فراغ صنعاء من عَلِي بن الفضل، فأرسل بكاتب سيرته عَلِي بن محمد بن عبيدالله العلوي، وشيخ بكيل الدعام بن إبراهيم، ومعهما عدد من العساكر للسيطرة عليها في 19 رجب 297هـ(60)، الموافق: 2 /4 /910م، ثم عززهما في الشهر التالي بولده محمد في جماعة من خولان وهمدان، وأصبح محمد هو الوالي لصنعاء من قِبل أبيه، ثم اسْتَوْلَى بعد ذلك على ذمار وحراز وآنس.

ولكن لم يكد يستقر لمحمد بن الْهَادِي أمر صنعاء، حتى ثار عليه الحسن بن كبالة، فما كان من والده -أي الإِمَام الْهَادِي – إلا أنْ أمره بالعودة إلى صعدة؛ كي لا تجتمع عليهما ثلاثة حروب: أنصار ابن الفضل القرمطي، وآل طريف اليعفريين، وقبائل نجران، فخرج محمد بن الْهَادِي من صنعاء في شوال 297هــ(61)، الموافق: يونيو 910م.

وسقطت ذمار وآنس بيد ابن كبالة الذي تقدم إليها من تهامة، بعد أن مال إليه خلق كَثِيْر(62)، وأما صنعاء سقطت بيد الإسماعيلية القرامطة ثم الْيَعْفُرِيَّة(63).

 

◆ انحسار دولة الإمام في صعدة: 

تقلصت دولة الهادي في آخر حياته فلم يعد يحكم إلا صعدة ومخاليفها فقط، أما بقية اليمن فقد كانت بأيدي دول وحكام آخرين، أهمها: الزيادية في تهامة، والإسماعيلية القرامطة وَالْيَعْفُرِيُّونَ، وكان النصيب الأوفر بيد الدولة الإسماعيلية (القرامطة) ورئاسة علي بن الفضل، أما صنعاء فقد كانت بيد اليعفرية ورئيسها أسعد بن أبي يعفر، وزبيد بيد الزيادية، واستمر الإمام الهادي يحكم صعدة وجهاتها فقط حتى وفاته بصعدة.

◆ وَفَاة الإِمَام الْهَادِي عليه السلام:

وفي يوم الأحد 20 ذي الحجة 298هــ(64)، الموافق: 18 آب، أغسطس 911م كانت وفاة الإِمَام الْهَادِي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الرَّسِّي بصعدة، وَدُفِنَ في مسجده المعروف باسمه [مسجد الْهَادِي] بمدينة صعدة، اليمن، وَقَبْرُهُ في قُبَّةٍ بمؤخرة المسجد مشهور مَزُورٌ.

سلام الله عليه وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه الأخيار الأنجبين؛ فتَوَلَّى الحُكم من بعده ابنُه مُحَمَّدٌ المرتضى.

 

– الخلاصة:

الإِمَامُ الهَادِي إِلَى الحَقِّ يَحْيَى بن الْحُسَيْنِ ابن الإِمَامِ الْقَاسِمِ الرَّسِّيِّ “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ في الْيَمَنِ، صَعْدَةُ”، حَكَمَ 14 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [284 – 298هـ / 897 – 911م]، هو الإِمَامُ الهَادِي إلى الحَقِّ يَحْيَى بن الْحُسَيْنِ ابن الإِمَامِ الْقَاسِمِ الرَّسِّيِّ ابن إِبْرَاهِيمَ بن إِسْمَاعِيلَ بن إِبْرَاهِيمَ بن الحَسَنِ ابن الإِمَامِ الحَسَنِ ابن الإِمَامِ عَلِيٍّ بن أَبِي طَالِبٍ، عَلَيْهِمُ السَّلامُ، أَحَدُ حُكَّامِ الْيَمَنِ وَمُلُوكِهَا، ومُؤَسِّسُ الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة، وَالحَاكِمُ الأول من حُكَّامِ الزَّيْدِيَّةِ وأَئِمَّتِهَا في الْيَمَنِ، وأحد أعلام الهُدى والعظماء التاريخيين، وأبو الأَئِمَّةِ والحُكَّامِ الزيديين في اليمن، ادَّعَى الإِمَامَةَ سنة [284هـ/897م]، وَتَلَقَّبَ بـ”الهَادِي إلى الحَقِّ”، وابْتَدَأَ حُكْمُهُ عند دخوله اليمن في 6 صفر 284هـ، الموافق: 14 مارس 897م، فاستقر في صعدة [شمال اليمن]، وجعلها عاصمته ومنطلقًا لحكمه، وكان قد دخل إلى اليمن بدعوة من اليمنيين للوصول إليهم للإصلاح وفك المشاكل، وقبل ذلك كان في الحجاز، في جبل الرَّسِّ، شمال المدينة المنورة، وبعد وصوله اليمن أسس له دولة سُمِّيَت فيما بعد الدولة الزيدية، واستمرت بعده أكثر من ألف عام، وَاسْتَمَرَّ حُكْمُ الإمام الهادي 14 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [6 صفر 284 – 20 ذي الحجة 298هــ / 14 مارس 897 – 18 أغسطس 911م]، وخلالها قام بتأسيس الدولة الزيدية في اليمن، وجعل العاصمة صعدة، ودخل في حروب وصراعات مع عدد من ملوك اليمن المعاصرين له، أهمهم علي بن الفضل وأسعد بن يعفر، وابن حوشب، وغيرهم، وقاتل اليعفريين والْقَرَامِطَة في عشرات المعارك، وكانت بين كَرٍّ وفَرًّ، وكانت منطقة نفوذه في شمال اليمن، فتتوسع حينًا فتشمل صعدة ونجران وحجة والجوف وعمران وصنعاء وذمار، وتتقلص أحيانًا فتقتصر على صعدة، وَعَاصَرَ الدولة العَبَّاسِيَّةَ، والدولة الزيادية، والدولة الإِسْمَاعِيْلِيَّة “الْقَرَامِطَة”، والدولة اليَعْفُرِيَّة، كما عَاصَرَ عِدَّةَ سلاطين يمنيين وغير يمنيين أهمهم: علي بن الفضل الخَنْفَرِي الأَبْيَنِي الحِمْيَري، وابن حوشب، وأسعد بن أبي يَعْفُرٍ اليَعْفُرِي، وأبا الجيش الزيادي، والخلفاء الْعَبَّاسِيّين: الْمُعْتَضِدَ والْمُكْتَفِيَ والْمُقْتَدِرَ الْعَبَّاسِيّين، وغيرهم، وانتهى حُكْمُهُ بوفاته في صعدة يوم الأحد 20 ذي الحجة 298هــ، الموافق: 18 أغسطس 911م، وَدُفِنَ في مسجده “مسجد الهادي”، بصعدة، وقَبْرُهُ فيها مشهور مَزُورٌ، وَجَاءَ بَعْدَهُ ابنُه مُحَمَّدٌ المرتضى.

 

◆ المصادر والمراجع:

– سِيْرَة الإِمَام الْهَادِي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم عليهم السلام. تأليف: العالم المجاهد الشهيد علي بن محمد بن عبيدالله العباسي العلوي، تحقيق: د. حمود عَبْداللَّهِ الأهنومي، مركز شهارة للدراسات والبحوث، مؤسسة الشعب الاجتماعية للتنمية، صنعاء – اليمن، الطبعة الأولى 1443هـ – 2021م.

– اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.

– الحدائق الوردية في مناقب أئمة الزيدية، تأليف: الشهيد حُمَيْد الْمَحَلِّي، تحقيق الدكتور المرتضى بن زيد الْمَحَطْوَرِي، 1423هـ – 2002م، الطبعة الأولى، طبعة مركز بدر العلمي والثقافي، صنعاء، الْيَمَن.

– الإفادة في تاريخ الأئمة السادة ليحيى بن الحسين الهاروني، مطبعة أهل البيت عليهم السلام، اليمن، صعدة، الطبعة الرابعة، 1435هـ – 2014م.

– بُلُوغُ المرام لِلْعَرَشِي: بلوغ المرام في شرح مسك الختام، فيمن من تولَّى مُلْك اليمن من مَلِكٍ وإمامٍ، تأليف المؤرخ القاضي/ حسين بن أَحْمَد العَرَشي، وقد ختم حوادثه في سنة 1318هــ/ 1900م، فأوصل حوادثه إلى آخر شهر ربيع الأول 1358من الهجرة، الموافق لمنتصف أَيَار “مايو” سنة 1939 للميلاد، الأب أنستاس ماري الكرملي، عضو مجمع اللغة العربية، مكتبة الثقافة الدينية. المدينة، الدولة؛ غير مذكور رقم الطبعة وسنة الطبع.

– أئمة اليمن لزبارة للمؤرخ مُحَمَّد بن مُحَمَّد زبارة، المكتبة السلفية.

– أنباء الزمن في تاريخ اليمن ليحيى بن الحسين بن القاسم (مخطوط).

– غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.

– تَارِيخ الْيَمَن للواسعي الْمُسَمَّى: “فُرْجَةُ الْهُمُومِ وَالحَزَنِ فِيْ حَوَادِثِ تَارِيْخ الْيَمَنِ”، تأليف: العلامة المؤرخ: عَبْدالْوَاسِعِ بن يَحْيَى تاريخ اليمن للواسعي اليماني، الدار اليمنية للنشر والتوزيع، الطبعة الرابعة، 1984م.

– مآثر الأبرار في تفصيل مجملات جواهر الأخبار، ويسمى اللواحق الندية بالحدائق الوردية (شرح بسامة السيد صارم الدين الوزير)، تأليف: العلامة محمد بن علي بن يونس الزحيف المعروف بابن فَنَد، تحقيق: عَبْدالسَّلامِ عَبَّاس الوجيه، وخالد قاسم محمد المتوكل، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية، المملكة الأردنية الهاشمية، وفرعها صنعاء، الجمهورية اليمنية، الطبعة الأولى، 1423هـ – 2002م.

– كَنزُ الأخيار في معرفة السِّيَرِ والأخبار (تاريخ اليمن)، تأليف الأمير الكبير عماد الدين إدريس علي عَبْداللَّهِ الحمزي، تحقيق: عَبْدالمحسن مدعج المدعج، مؤسسة الشراع العربي، الكويت، الطبعة الأولى 1992م.

– التُّحَفُ شَرْحُ الزُّلَفِ، تأليف الإمام مَجْدالدِّيْنِ مُحَمَّد الْمُؤَيَّدِيّ، إصدار: مكتبة أهل البيت عليهم السلام، اليمن، صعدة، الطبعة السادسة، 1441هـ/2020م.

– تَارِيْخ المُطَاع: تَارِيْخ الْيَمَن الإِسْلامِيّ، تأليف: العلامة المؤرخ: أحمد بن أحمد بن محمد المطاع، تحقيق: عَبْداللَّهِ محمد الحِبشي، الناشر: منشورات المدينة، شركة دار التنوير للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1407هـ – 1986م.

– السُّلُوك فِيْ طبقات العلماء والملوك، تأليف: بهاء الدين محمد بن يوسف بن يعقوب الجَنَدي، تحقيق: محمد بن علي الأكوع، مكتبة الإرشاد، صنعاء، اليمن، الطبعة الأولى، 1414هـ – 1994م.

– المصابيح لأبي الْعَبَّاس الحسني.

– تَارِيْخ حَضْرَمُوْت: تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م.

 

– الهوامش: 

(39) سيرة الإِمَام الْهَادِي [2/541].

(40) سيرة الإِمَام الْهَادِي [2/545]، المطاع 100.

(41) سيرة الإِمَام الْهَادِي [2/546].

(42) سيرة الإِمَام الْهَادِي [2/551].

(43) سيرة الإِمَام الْهَادِي [2/552 وما بعدها].

(44) سيرة الإِمَام الْهَادِي [1/502]، غَايَة الأَمَانِيِّ 184 وما بعدها.

(45) سيرة الإِمَام الْهَادِي عليه السلام 2/576، المطاع 104.

(46) سيرة الإِمَام الْهَادِي عليه السلام 576، المطاع 104.

(47) وهذا أول ذكر لابن الضحاك، وهو أحمد بن محمد بن الضحاك الحاشدي، انظر المطاع 105.

(48) سيرة الإِمَام الْهَادِي [2/578 وما بعدها].

(49) سيرة الإِمَام الْهَادِي [2/579]، وإتوة إِحْدَى قرَى أرحب.

(50) سيرة الإِمَام الْهَادِي [2/582]، المطاع 106، أنباء الزمن 36.

(51) سيرة الإِمَام الْهَادِي [2/643 وما بعدها].

(52) المطاع 110-113، العلوي: سيرة الْهَادِي عليه السلام 2/637 وما بعدها، وصـ767، أنباء الزمن 35.

(53) السُّلُوك فِيْ طبقات العلماء والملوك، تأليف: بهاء الدين محمد بن يوسف بن يعقوب الجَنَدي، تحقيق: محمد بن علي الأكوع، مكتبة الإرشاد، صنعاء، اليمن، الطبعة الأولى، 1414هـ – 1994م، ج1 صـ204، تَارِيْخ حَضْرَمُوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م، صـ279، اللَّطائِف 42، غَايَة الأَمَانِيِّ 187، تَارِيْخ المُطَاع 121.

(54) سيرة الإِمَام الْهَادِي [2/777]، تَارِيْخ المُطَاع 130.

(55) سيرة الإِمَام الْهَادِي [2/696 وما بعدها]، تَارِيْخ المُطَاع 133، غَايَة الأَمَانِيِّ 198، أنباء الزمن، مخطوط.

(56) سيرة الإِمَام الْهَادِي [2/727]، تَارِيْخ المُطَاع 136.

(57) سيرة الإِمَام الْهَادِي [2/729].

(58) سيرة الإِمَام الْهَادِي [2/752]، غَايَة الأَمَانِيِّ 200، تَارِيْخ المُطَاع 139 وما قبلها.

(59) سيرة الإِمَام الْهَادِي [2/761]، تَارِيْخ المُطَاع 142.

(60) غَايَة الأَمَانِيِّ 201.

(61) تَارِيْخ المُطَاع 143.

(62) تَارِيْخ المُطَاع 143.

(63) السلوك 1/ 206، تَارِيْخ حَضْرَمُوْت 280.

(64) سيرة الإِمَام الْهَادِي، الملحق [2/784]، أنباء الزمن 53، غَايَة الأَمَانِيِّ 201، اللَّطائِف 44، تَارِيْخ المُطَاع 144، كَنزُ الأخيار في معرفة السِّيَرِ والأخبار (تاريخ اليمن)، تأليف الأمير الكبير عماد الدين إدريس علي عَبْداللَّهِ الحمزي، تحقيق: عَبْدالمحسن مدعج المدعج، مؤسسة الشراع العربي، الكويت، الطبعة الأولى 1992م، صـ33، التُّحَفُ 179، الحدائق الوردية [2/49]، الإِفَادَة، مرجع سابق، صـ115، المصابيح 582.

 

.. يتبع الحلقة الثَّالِثَة..

You might also like