منصور بن الحسن بن منصور اليمن… من أبرز حكام الإسماعيلية في القرن الرابع الهجري.

[304 – 332هـ/ 917 – 943م].

يُعَدُّ الملك منصور بن الحسن بن منصور اليمن أحد أبرز حكام الدولة الإسماعيلية في اليمن خلال القرن الرابع الهجري، حيث تولّى زعامة فرع إسماعيلية مسور المنتاب، واستطاع خلال فترة حكمه أن يثبت نفوذ دولته ويوسّع رقعتها رغم وقوعها بين قوى سياسية كبيرة تمثلت في الدولة اليعفرية بصنعاء والدولة الزيدية بصعدة. وقد شهد عهده صراعات وحروبًا مهمة كان أبرزها معركة نُغاش الشهيرة التي شكّلت محطة بارزة في تاريخ الصراع بين الإسماعيلية والزيدية. وتتناول هَذِهِ السطور سيرة هذا الملك، ونشأته، وفترة حكمه، وأبرز أحداث عهده، وعلاقاته مع القوى اليمنية والإسلامية المعاصرة له حتى وفاته سنة 332هـ/943م.

– يمانيون/ صالح مقبل فارع.  

 

  • – نُبْذَةٌ عنه: 

هو الملك الإِسْمَاعِيْلِيّ منصور بن الحسن بن مَنْصُوْر الْيَمَن ابن الحسن بن فرج بن حَوْشَب الْكُوْفِيّ، خامس ملوك الدَّوْلَةِ الإِسْمَاعِيْلِيَّةِ، وثالث ملوك مَسْوَر المِنْتَابِ، ومن أشهرهم، كان معتنقًا المذهب الإسماعيلي، القرمطي، وهواه تابعًا للخلافة الفاطمية التي تأسست في أفريقيا، وجاحدًا ومفارقًا لخلفاء الدولة العباسية المتواجدين في بغداد العراق.

 

– بداية حُكْمِهُ ونفوذه وبعض أحواله:

تَوَلَّى منصور المُلكَ بعد أبيه الحسن سنة [304هـ/917م] تقريبًا، وكانت عاصمته مَسْوَر، وتقع في جبل مَسْوَر المِنْتَابِ وهو جبل كبير شاهق الارتفاع يتبع محافظة عمران حاليًا.

وكان منصور مسيطرًا على لاعة ومسور والمناطق المجاورة لها، وبالرغم من سقوط الإسماعيلية فرع المذيخرة إلا أن إسماعيلية مسور بقيت صامدة حِينًا من الزمن بالرغم من وجودها بين دولتين عظيمتين، هما: اليعفرية في صنعاء وَالزَّيْدِيَّة في صعدة، بل كَانَت إسماعيلية مسور في عهد منصور هذا أَكْثَر طمعًا ونشاطًا؛ إِذْ استطاعت أن توسِّع من مساحتها عَلَى حساب الْيَعْفُرِيَّة والزَّيْدِيَّة؛ فسيطرت عَلَى الْمَحْوِيْت وحجة ومعظم عمران؛ حَتَّى وصلت حوث؛ وأصبحت تهدد الزَّيْدِيَّة فِيْ معقلها صَعْدَة.

لم يسكت الملك الْيَعْفُرِيَّ أسعد بن أبي يَعْفُر والإِمَام الزَّيْدِي النَّاصِر لدين الله أَحْمَد بن الإِمَام الْهَادِي عَلَيْهَا؛ فقاما بشن عدة حُرُوْب ضدها، حجَّمها وردَّها إِلَى مكانها الطبيعي.

ففي ذي القعدة عام 304هـ/ أَبْرِيْل 917م، شن الملك أَسْعَد حملة عسكرية ضد الإِسْمَاعِيْلِيَّة انتصر فِيْهَا أَسْعَد؛ وقتل 23 رجلاً من أفرادها، وأرسل برؤوسهم إلى الْخَلِيْفَة الْعَبَّاسِيّ ببغداد الْعِرَاق.

فِيْمَا نهض الإِمَام النَّاصِر أَحْمَد فِيْ 305هـ/ يونيو 917م إِلَى حوث فقاتل الإِسْمَاعِيْلِيَّة هُنَاكَ وحجَّمَها، ثمَّ جهز الإِمَام النَّاصِر عَلَى الإِسْمَاعِيْلِيَّة حملة عسكرية كبيرة عَام [307هـ/920م] وقعت عَلَى إثرها وَقْعَة نغاش المشهورة فِيْ 2 رمضان 307هـ، الموافق 25 كانون ثاني / يناير 920م(1).

انْتَهَتْ الدَّوْلَة الإِسْمَاعِيْلِيَّة فِيْ الْمُذَيْخِرَة، فَرْع عَلِي بن الْفَضْل؛ ولكنها اسْتَمَرَّتْ فِيْ الفَرْع الثَّانِي فَرْع ابن حَوْشَب؛ فِيْ جبل “مَسْوَر”؛ فبعد وَفَاة المؤسس ابن حَوْشَب مَنْصُوْر بن الحسن الْكُوْفِيّ؛ تَوَلَّى عَلَى الإِمَارَة ابنه حسن بن مَنْصُوْر عَام [302هـ/915م]، ثمَّ تُوُفِّيَ وَتَوَلَّى بعده ابنه مَنْصُوْر، وَفِي عهده وقعت مَعْرَكَة نُغَاشٍ [مُدِيْرِيَّة جبل عيال يزيد، عمران] بين أنصاره وبين الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة بِقِيَادَةِ الإِمَام النَّاصِر أَحْمَد بن الإِمَام الْهَادِي يَحْيَى بن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم الرَّسِّيّ عَلَيْهِمْ السَّلام؛ فِيْ 2 رَمضان 307هـ(2)، الْمُوَافِق: 25 كانون ثاني / يناير 920م، انتصر فِيْ الإِمَام النَّاصِر، وهُزم حسن بن مَنْصُوْر هزيمة منكرة؛ وهي معركة شهيرة وفاصلة، تجاوزت قوات الإسماعيليين فيها الـ7000 مُقاتل، فيما اجتمع للناصر أحمد حَوَالَيْ 1700 مُقاتل، جلهم من همدان، لم يشاركهم الإِمَام القتال؛ بل جعل عليهم صاحبه أحمد بن الضحاك، وكاتب سيرته عَبْداللَّهِ بن عمر الهمداني، وآخرين.

كانت هزيمة الإسماعيليين في تلك الواقعة مُنكرة، خسروا فيها 1500 من مُقاتليهم، وعنها وعنهم قال كاتب سيرة النَّاصر أحمد: “لقد شهدت الحروب وعاينتها مذ بلغت الحلم، فما رأيت يومـًا كيومِ نغاش أكثر قتلى من أعداء الله القرامطة.. فلقد سمعت للدماء خريرًا كخرير الماء إذ هبط من صعود”(3).

نجا قائد الإسماعيليين عَبْدالْحَمِيْدِ بن محمد الحجاج من الموت، وفرَّ وأصحابه إلى حِلَمْلَمٍ، إحدى قرى الأشمور، عمران، ومنها إلى جبل مَسْوَر معقل الإسماعيلية الحصين، وهناك حاصرهم الناصر أحمد إلى بداية العام التالي، راسلوا – أي الإسماعيليين – إبراهيم بن محمد الحرملي – أحد قواد آل يَعْفُر – بذلوا له الأموال، فأنجدهم على الفور.

وفي منتصف العام 310هـ / 922م انسحب الإِمَام النَّاصِر بِقُوَّاتِهِ من “مَسْوَر” إِلَى صَعْدَة بعد أن جرت الهدنة بينه وبين الإِسْمَاعِيْلِيَّة.

الحرب بين الإسماعيلية وآل يَعْفُر لم تتوقف طوال هَذِهِ الْأَعْوَام، وكانت آخر حروبهم على حصن شُكع 28 رمضان 319هـ/ 13 أكتوبر، تشرين أول 931م، هُزموا فيها، وقتل اثنين من كبرائهم(4).

 

– مُدَّة حُكْمِهِ:

 

كانت مدة حُكْمِ الملك منصور بن الحسن بن منصور 26 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [304 – 332هـ/ 917 – 943م].

 

– مُعَاصِرُوهُ:

عَاصَرَ سلطانَ مَسْوَر المِنْتَابِ منصور بن الحسن بن منصور بن حوشب الكوفي عدةُ سلاطين يمنيين وغير يمنيين، أبرزهم:

  • ملك الدولة الْيَعْفُرِيَّة بصنعاء وشبام كوكبان الملك أَسْعَد بن أبي يَعْفُرٍ إِبْرَاهِيْم اليَعْفُرِيّ الحوالي [285 – 331هـ / 898 – 943م]، ودخل معه في حروب.
  • إمام الزَّيْدِيَّة بصعدة الناصر أحمد ابن الإمام الهادي [301 – 322هـ / 913 – 934م]، ودخل معه في حروب.
  • ملكُ الزِّيَادِيَّةِ بزبيد الملك أَبُوْ الْجَيْشِ إسحاق بن إبراهيم الزِّيَادِي، أطول ملوك الدَّوْلَةِ الزِّيَادِيَّةِ حُكمًا [291 – 371هـ/ 904 – 981م].

وَعَاصَرَهُ من الخلفاء العباسيين:

  • الْمُقْتَدِرُ بِاللَّهِ جَعْفَرٌ ابن المُعْتَضِدِ الْعَبَّاسِيّ [295 – 320هـ / 908 – 932م].
  • الْقَاهِرُ بِاللَّهِ مُحَمَّدٌ ابن المُعْتَضِدِ الْعَبَّاسِيّ [320 – 322هـ / 932 – 934م].
  • الرَّاضِي بِاللَّهِ مُحَمَّدٌ ابن الْمُقْتَدِرِ الْعَبَّاسِيّ [322 – 329هـ / 934 – 940م].
  • الْمُتَّقِيّ لِلَّهِ إِبْرَاهِيْمُ ابن الْمُقْتَدِرِ الْعَبَّاسِيّ [329 – 333هـ / 940 – 944م]، وغيرهم.

 

– وَفَاة مَنْصُوْر الصغير (الثَّانِي):

كَانَتْ وفاة السلطان الإسماعيلي منصور بن حسن بن منصور بن حسن بن حوشب سنة332هـ(5)، الموافق: 943م، بجبل “مَسْوَر” [مُدِيْرِيَّة “مَسْوَر”، عمران]، فعهد من بعده لابنه حسن ولوزيره عَبْداللَّهِ الشاوري، فاستقل الشاوري بالأمر، واستمر سنة واحدة فقط؛ فقتله حسن بن منصور عام [333هـ/944م](6)، فبسط حسن بن منصور حُكمه على مَسْوَر ولاعة وضبطها 3 سنوات، خلال الفترة: [333 – 336هــ / 944 – 947م]، إلى أن قتله ابن العرجاء عام [336هـ/947م].

 

– الخلاصة:

مُلُوكُ اليَمَنِ وَحُكَّامُهَا: الحَاكِمُ رقم 399: الدَّوْلَةُ الإِسْمَاعِيْلِيَّةُ “الْقَرَامِطَةُ”: المَلِكُ رقم 5 – مَنْصُوْر الثَّانِي ابن الحَسَنِ الأَوَّل ابن مَنْصُوْر الأول ابن الحسن بن حَوْشَب الْكُوْفِيّ (الدَّوْلَةُ الإِسْمَاعِيْلِيَّةُ، مَسْوَر المِنْتَابِ)، حَكَمَ 26 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [304 – 332هـ/ 917 – 943م]، وَتُوُفِّيَ عَام [332هـ/943م]، وهو منصور بن الحسن بن مَنْصُوْر الْيَمَن ابن الحسن بن فرج بن حَوْشَب الْكُوْفِيّ، خامس ملوك الدَّوْلَةِ الإِسْمَاعِيْلِيَّةِ القرامطة، وثالث ملوك مَسْوَر المِنْتَابِ، ومن أشهرهم، تَوَلَّى الحُكْمَ سنة [304هـ/917م] تقريبًا، وكانت عاصمته مَسْوَر، وَاسْتَمَرَّ حُكْمُهُ 26 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [304 – 332هـ/ 917 – 943م]، وفي عهده توسعت دولته فشملت مَسْوَر وحجة والمحويت وعمران، ودخل في حروب مع الْيَعْفُرِيَّة وَالزَّيْدِيَّة، وفي عهده معركة نُغَاش بينه وبين الزَّيْدِيَّة، انهزم هو فيها، وَعَاصَرَ أَسْعَد بن أبي يَعْفُرٍ إِبْرَاهِيْم اليَعْفُرِيّ، والإمام الناصر أحمد بن الإمام الهادي، وأبا الجيش الزيادي، وَعَاصَرَهُ من الخلفاء الْعَبَّاسِيّين: الْمُقْتَدِرُ بِاللَّهِ والْقَاهِرُ بِاللَّهِ والرَّاضِي بِاللَّهِ والْمُتَّقِيّ لِلَّهِ الْعَبَّاسِيّين، وانتهى حُكْمُهُ بوفاته في مَسْوَر سنة [332هـ/943م]، فَتَوَلَّى بعده عَبْداللَّهِ الشاوري.

 

– الهوامش:

(1) تَارِيْخ المُطَاع 155، أنباء الزمن 64 من أحداث 306هـ، غَايَة الأَمَانِيِّ 211، اللطائف 48. وَقِيْل،َ: إن وقعة نُغَاش 2 شعبان 307هـ، الموافق: 27 ديسمبر 919م. [تَارِيْخ المُطَاع 156].

(2) تَارِيْخ المُطَاع 155، أنباء الزمن 64 من أحداث 306هـ، غَايَة الأَمَانِيِّ 211، اللَّطائِف 48. وقيل: إن وقعة نُغَاش 2 شعبان 307هـ، الموافق: 27 ديسمبر 919م. [تَارِيْخ المُطَاع 156].

(3) منقولة من النت.

(4) أنباء الزمن 69، غَايَة الأَمَانِيِّ 214.

(5) اللطائف 49.

(6) تَارِيْخ المُطَاع 174 وما بعدها، أنباء الزمن 64 مخطوط، غَايَة الأَمَانِيِّ 220، اللطائف 50.

 

– المراجع:

تَارِيْخ المُطَاع: تَارِيْخ الْيَمَن الإِسْلامِيّ، تأليف: العلامة المؤرخ: أحمد بن أحمد بن محمد المطاع، تحقيق: عَبْداللَّهِ محمد الحِبشي، الناشر: منشورات المدينة، شركة دار التنوير للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1407هـ – 1986م.

أنباء الزمن في أخبار اليمن، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن الإِمَام القاسم بن محمد، تحقيق: محمد عَبْداللَّهِ ماضي، مكتبة الثقافة الدينية.

أنباء الزمن في أخبار اليمن، تأليف: العلامة المؤرخ يحيى بن الحسين بن القاسم، مخطوط.

غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.

اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الكبسي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.

 * * *

 

You might also like