الأمير جعفر بن القاسم العياني.. حاكم اليمن في القرن الخامس الهجري

[413 - 416هـ / 1022 - 1025م].

يُعَدُّ الأمير جعفر بن القاسم العياني أحد أبرز حكام الدولة الزيدية في النصف الأول من القرن الخامس الهجري، وقد برز اسمه في مرحلةٍ اتسمت بالاضطراب السياسي وتعدد القوى المتنافسة على حكم اليمن. وعلى الرغم من أنه لم تتوافر فيه شروط الإمامة الكاملة عند فقهاء الزيدية، فقد بايعه الهمدانيون محتسبًا، فدخل صنعاء سنة 413هـ/1022م، وتولى حكمها، مؤسسًا كيانًا سياسيًا زيديًا استمر ثلاث سنوات.

وقد جاء عهده في فترة شهدت تنافسًا شديدًا بين القوى اليمنية، ولا سيما الزيدية، واليعفرية، والنجاحية، ثم الدولة الصليحية الصاعدة، الأمر الذي جعل حكمه جزءًا من مرحلة انتقالية مهدت لظهور الدولة الصليحية وسيطرتها على معظم اليمن. وبعد عزله عن الحكم واصل مشاركته في الأحداث السياسية إلى جانب الإمام أبي الفتح الديلمي، قبل أن تنتهي طموحاته السياسية عقب هزيمته في معركة البرار سنة 443هـ/1051م أمام علي بن محمد الصليحي، ليعتزل الحياة العامة ويقضي بقية عمره في قريته عيان، حيث دُفن في جامعه المعروف باسمه.

ويتناول هذا الموضوع سيرة الأمير جعفر بن القاسم العياني، ونسبه، وظروف توليه الحكم، وأبرز أحداث عهده، وعلاقاته بالقوى السياسية المعاصرة، ثم نهاية حياته، بوصفه أحد حكام اليمن الذين كان لهم دورٌ في تاريخ الدولة الزيدية خلال القرن الخامس الهجري.

يمانيون / صالح مقبل فارع.

 

◆ نُبْذَةٌ عن الأمير جَعْفَر العياني: 

هُوَ الأَمِيْر جَعْفَر ابن الإِمَام القاسم بن عَلِي بن عَبْداللَّهِ بن مُحَمَّد ابن الإمام الْقَاسِم الرَّسِّيّ ابن إِبْرَاهِيْم بن إِسْمَاعِيْل بن إِبْرَاهِيْم بن الحسن بن الحسن بن عَلِي بن أَبِيْ طَالِبٍ عَلَيْهِمْ السَّلام، العِيَانِي، أَحَدُ حُكَّامِ الْيَمَنِ وَمُلُوكِهَا، والحاكم الثالث عشر من أَئِمَّةِ الزَّيْدِيَّةِ وحُكَّامِهَا، عَاصِمَتُهُ: صنعاء، لم تكتمل فِيْهِ شروط الإِمَامَة؛ فَقَامَ محتسبًا، بعد أن دعاه الهمدانيون لِذَلِكَ عَام [413هـ/1022م]، فدخل “صَنْعَاء”، وحكمها، ثمَّ أسس لَهُ دَوْلَةً مُسْتَقِلَّة، وَاسْتَمَرَّ 3 سنوات، خِلال الفترة: [413 – 416هـ / 1022 – 1025م].

وَجَعْفَر هُوَ أخو الإِمَام الْحُسَيْن بن الْقَاسِم الْعِيَانِيّ، وَأَبُوْ الأميرَين الجليلين: الشَّرِيْف الْفَاضِل الْقَاسِم بن جَعْفَر، وذو الشرفين مُحَمَّد بن جَعْفَر، اللذان أقاما الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة فِيْ حياة الْمُكَرّم الصُّلَيْحِيّ.

حارب جَعْفَر في شعيب الشيخ دعفان شيخ سفيان، وابن أبي الفتوح بمشاركة صاحب مَسْوَر، ودعم الدولة النَّجَاحِيَّة وقائدها نجاح، في [415هـ/ 1024م].

وفي محرم 416هـ/مارس 1025م اجتمعت همدان وحمير وصاحب مَسْوَر على حرب الإِمَام جَعْفَر بن القاسم العِيَانِي فخرج إلى بيت شعيب فحاصره القوم هناك، فهجم عليهم أهل بيت خولان فقتلوا 100 رجل وانهزم صاحب مَسْوَر المنتاب، وتم نهب معسكره، ثم فعلوا هدنة إلى آخر السنة، وفعلوا ابن أبي حاشد أميرًا على صنعاء.

وَفِي عَام [414هـ/ 1023م] دخل جَعْفَر العِيَانِي مدينة صعدة ونهبها وأحرق بعض دورها، ورجع “عِيَان”.

وَفِي [415هـ / 1024م] قَامَ الهمدانيون بالاستيلاء عَلَى صَنْعَاء وطرد جَعْفَر بن القاسم العِيَانِي منها، وأعادوها ليحيى بن أبي حَاشِد.

وَفِي [431هـ/1039م] عاد جَعْفَر بن القاسم العِيَانِي حاكما على صنعاء بطلب من همدان في ربيع 431هـ/ ديسمبر 1039م، ثم يقع خلاف ويطردونه منها بعد عدة أشهر في [431هـ/1040م]، ويستولي عليها يحيى ابن أبي حاشد.

وَفِي سنة [431هـ/1040م] تَوَلَّى عَلَى صَنْعَاء الشَّيْخ يَحْيَى بن أبي حَاشِد؛ بعد طرد جَعْفَر الْعِيَانِيّ مِنْهَا؛ فاستمرت تحت حكمه مُدَّة من الزمن، ثم يطردونه منها فتتعطل عن السلطنة لمدة خمس سنوات منذ خروج ابن أبي حاشد منها عام [432هـ/1041م] إلى شوال 437هـ/ أبريل نيسان 1046م؛ حتى دخلها الإِمَام أبو الفتح الديلمي في 1046م.

وَفِي هَذَا الْعَام أَيْضًا [432هـ/1041م]: فَسُد الحال بين ابن أبي الفتوح وابن أبي حاشد ووقعت بينهما معركة في وادي السِّر ببني حُشَيْشٍ، شمال شرق صنعاء، قُتل فيها ابن عم ابن أبي الفتوح، فاستدعت صنعاء جَعْفَر فدخلها وابن أبي حاشد ببيت بوس وابن ابي الفتوح بعلب وهي قرية سفح جبل نقم، فخرج جَعْفَر من صنعاء، واستدعى ابن أبي حاشد الإِمَام أبا هاشم النفس الزَّكِيَّة(1) فدخلها في 18 محرم 433هـ، الموافق: 16 أيلول سبتمبر 1041م، ثم خرج منها بسبب حسين بن مروان إلى ريدة خارف ناعط، ومات بناعط سنة [433هـ / 1042م].

استمر الصراع على صنعاء بين ابن أبي حاشد وابن أبي الفتوح ثلاث سَنَوَات من [433هـ/1042م] إلى [436هـ/1045م].

ثمَّ فِيْ عَام [438هـ/1046م] دخل جَعْفَر فِيْ طاعة أبي الْفَتْح الدَّيْلَمِيّ(2) وبايعه، فجعله أَبُوْ الْفَتْح الدَّيْلَمِيّ من أهم خواصه، وولاه عَلَى “صَنْعَاء”. ثمَّ ساءت العلاقة بينهما فافترقا؛ واشتعلت بينهما الْحَرْب، ووقف مَعَ جَعْفَر الهمدانيون بِرِئَاسَةِ ابن أبي حَاشِد، وابن أبي الفتوح، وانتقامًا من الهمدانيين الذين ساندوا العِيَانِي، خرَّب الإمام الديلمي بعض دورهم، في بني الحارث وبني مروان، فغضب ابن أبي الفتوح وابن أبي حاشد لذلك، ودخلا صنعاء وطردا ولاة الإمام منها، فخرج الإمام منها هاربًا إلى ذمار، فرجع جَعْفَر صنعاء، ورجع الباقون، وأقاموا جميعهم بصنعاء، واستمر الصراع بينهم، ولم يَنتَهِ إلا بميلاد الدولة الصُّلَيْحِيَّة من أعالي جبال حراز في جمادي الآخر 439هـ/1047م، على يد عَلِي(3) محمد الصُّلَيْحِيّ، قاتل الإمام الدَّيْلَمِيّ فيما بعد.

ولما قَامَ عَلِي مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ خاض مَعَهُ جَعْفَر عدة مَعَارِك، انهزم جَعْفَر فِيْهَا كلها، أَهَمّهَا: معركة “صُوف”(4) [440هـ/1048م](5)، ومعركة “المحارم” بالحيمة [443هـ/1051م](6)، و”معركة البرار” [443هـ/1051م](7).

ولما بسط عَلِي الصُّلَيْحِيّ سَيْطَرَته عَلَى الْيَمَن كلها، اعتزل جَعْفَر السياسة حَتَّى وَفَاته ودفنه فِيْ عِيَان، حرف سُفْيَان، فِيْ جامعه [جامع جَعْفَر] الْمَشْهُوْر والمعروف فِيْ سُفْيَان التَّابِعَة حَاليًّا لِمُحَافَظَةِ عَمْرَان.

 

– الخلاصة:

الأمير جَعْفَرٌ بن الْقَاسِمِ الْعِيَانِيّ (الدَّوْلَةُ الزَّيْدِيَّةُ، صنعاء)، قَامَ محتسبًا خلال الفترة: [413 – 416هـ / 1022 – 1025م]، هو الأمير جَعْفَر ابن الإِمَام الْقَاسِم الْعِيَانِيّ بن عَلِي بن عَبْداللَّهِ بن مُحَمَّد ابن الإمام الْقَاسِم الرَّسِّيّ ابن إِبْرَاهِيْم بن إِسْمَاعِيْل بن إِبْرَاهِيْم بن الحسن ابن الإِمَامِ الحسن ابن الإِمَامِ عَلِي بن أَبِيْ طَالِبٍ عَلَيْهِمْ السَّلام، أَحَدُ حُكَّامِ الْيَمَنِ وَمُلُوكِهَا، والحاكم الثالث عشر من أَئِمَّةِ الزَّيْدِيَّةِ وحُكَّامِهَا، عَاصِمَتُهُ: صنعاء، لم تكتمل فِيْهِ شروط الإِمَامَة؛ فَقَامَ محتسبًا، بعد أن دعاه الهمدانيون لِذَلِكَ عَام [413هـ/1022م]، فدخل “صَنْعَاء”، وحكمها، ثمَّ أسس لَهُ دَوْلَةً مُسْتَقِلَّة، وَاسْتَمَرَّ 3 سنوات، خِلال الفترة: [413 – 416هـ / 1022 – 1025م]، وَعَاصَرَ عدة سلاطين يمنيين وغير يمنيين أهمهم: عَلِي مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ، وأبو الْفَتْح الدَّيْلَمِيّ، والخليفة الْقَادِرُ بِاللَّهِ أَحْمَدُ الْعَبَّاسِيِّ، وانتهى حُكْمُهُ بعزله عن الحُكم سنة [416هـ/ 1025م]، ثم شارك مع أبي الفتح الديلمي، ثم بعد أن هُزم جعفر في معركة البرار التي جرت بينه وبين عَلِي الصُّلَيْحِيّ سنة [443هـ/1051م]، التي أدت لسيطرة عَلِي الصُّلَيْحِيّ عَلَى الْيَمَن كلها، اعتزل جَعْفَر السياسة والحكم، وبقي في بيته بقرية عِيَان، حرف سُفْيَان حَتَّى وَفَاته ودفنه فِيْ عِيَان، فِيْ جامعه [جامع جَعْفَر] الْمَشْهُوْر والمعروف فِيْ عيان سُفْيَان.

 

◆ الهوامش:

(1) أبو هاشم النفس الزكية (الدَّوْلَةُ الزَّيْدِيَّةُ، نَاعِطٌ)، حَكَمَ 3 سنوات، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [426 – 429هـ/ 1035 – 1037م]، وهو أبو هاشم الحَسَنُ بن عَبْدِالرَّحْمَنِ بن يحيى بن عبدالله بن الْحُسَيْنِ ابن الإِمَامِ الْقَاسِمِ الرَّسِّيِّ، وَيَصِلُ نَسَبُهُ إلى الإِمَامِ الحَسَنِ ابن الإِمَامِ عَلِيٍّ بن أَبِي طَالِبٍ، عَلَيْهِمُ السَّلامُ، المشهور بالنفس الزكية، وهو الجد السادس للإمام عبدالله بن حمزة، أَحَدُ حُكَّامِ الْيَمَنِ وَمُلُوكِهَا، والحاكم الـ14 من أَئِمَّةِ الزَّيْدِيَّةِ وحُكَّامِهَا، عَاصِمَتُهُ: نَاعِطٌ [خارِف، عمران]، قام مُحتسبًا سنة [426هـ/1035م]، من نَاعِطٍ، وَتَلَقَّبَ بـ”المُعِيدِ لدين الله”، فَحَكَمَ شمال اليمن، من صعدة إلى تعز، وَاسْتَمَرَّ حُكْمُهُ 3 سنوات تقريبًا، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [426 – 429هـ/ 1035 – 1037م]، وَعَاصَرَ الخليفة الْقَائِم بِأَمْرِ الله الْعَبَّاسِيّ، وأمير تهامة نَجَاحَ الحَبَشِي، وانتهى حُكْمُهُ باعتزاله عن الحُكم طواعية سنة [429هـ/ 1037م]، ومات في نَاعِطٍ وقبره فيها سنة [433هـ/ 1041م]، وَجَاءَ بَعْدَهُ أبو الفتح الدَّيْلَمِي.

(2) الإِمَامُ النَّاصرُ أَبُوْ الفَتْحِ الدَّيْلَمِي (آخِرُ حُكَّامِ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ الأولى، اليمن)، [437 – 444هـ / 1046 – 1052م]، مات مقتولاً سنة [444هـ/1052م]، هو الإِمَامُ النَّاصر بن الحسين بن محمَّد، وَيَصِلُ نَسَبُهُ إلى زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، عليهم السلام، المشهور بـ”أَبِي الفَتْحِ الدَّيْلَمِي”، أَحَدُ حُكَّامِ الْيَمَنِ وَمُلُوكِهَا، والإمام الـ15 من أَئِمَّةِ الزَّيْدِيَّةِ وحُكَّامِهَا، وآخِرُ حُكَّامِ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ الأولى اليمنية، عَاصِمَتُهُ: [ليس له عاصمة محددة]، ابْتَدَأَ حُكْمُهُ في [شوال 437هـ/أبريل 1046م]، وَاسْتَمَرَّ حُكْمُهُ 6 سنوات، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [شوال 437 – 444هـ / أبريل 1046 – 1052م]، وَعَاصَرَ عدة سلاطين يمنيين وغير يمنيين أهمهم: الملك اليمني علي محمد الصُّلَيْحِيّ مؤسس الدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّةِ، وانتهى حُكْمُهُ بمقتله على يد علي الصُّلَيْحِيّ سنة [444هـ/ 1052م]، وبمقتله انتهت الدَّوْلَةُ الزَّيْدِيَّةُ الأولى.

(3) عَلِيٍّ مُحَمَّدٍ الصُّلَيْحِيّ (مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّةِ، وَمُوَحِّدُ الْيَمَن)، حَكَمَ 20، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [439 – 459هـ / 1047 – 1067م]، وَهُوَ المَلِكُ الْيَمَنِيُّ عَلِيٌّ بن مُحَمَّدٍ الصُّلَيْحِيّ، من حَرَاز، صنعاء، ثم من حاشد، أَحَدُ مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا، وَمُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّةِ وَأَوَّلُ حُكَّامِهَا، وَأَوَّلُ مَنْ وَحَّدَ اليمن بعد الإسلام، حَكَمَ الْيَمَنَ الكبير كاملاً وَمُوَحَّدًا في القرن الخامس الهجري، الحادي عشر الميلادي بعد أن قضى على الدويلات المتواجدة فيه آنذاك، وابتدأ حُكْمُهُ بتأسيس دولته -الدَّوْلَةِ الصُّلَيْحِيَّةِ- من جبل مَسَار، حَرَاز في يوم الإثنين 3 جماد الثاني 439هـ، الموافق: 24 نوفمبر 1047م، وجعل عاصمته صنعاء، واسْتَمَرَّ حُكْمُهُ 20 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [3 جماد الثاني 439 – 11 ذو القعدة 459هـ / 24 نوفمبر 1047 – 22 أكتوبر 1067م]، وخلال هذه الفترة وبعد معارك شديدة وضارية استطاع توحيد الْيَمَن كُلِّهِ تحت حُكْمِهِ وسُلطانه، ابتداءً بسيطرته على صَنْعَاء سنة [440هـ/1048م]، ثُمَّ قضى على الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّةِ وقَتَلَ إِمَامَها أبا الْفَتْحِ الدَّيْلَمِيّ سنة [444هـ/1052م]، واستكمل السيطرة على الشمال سنة [455هـ/1063م]، وعلى الوسط والجنوب سنة [451هـ/1059م]، وقضى على الدَّوْلَة النَّجَاحِيَّةِ واستكمل سيطرته على الغرب وتهامة سنة [454هـ/1062م]، ثُمَّ سيطر على الشرق وحضرموت سنة [455هـ/1063م]، ولم يَأْتِ عام [455هـ/1063م] إلا وقد سيطر عَلَى اليَمَنِ كُلِّهِ، سَهْلِهِ وَوَعْرِهِ وَبَرِّهِ وبَحْرِهِ، من عدن جنوبًا حتى الحجاز شمالاً، ومن البحر الأحمر غربًا حتى عُمان شرقًا، فَوَحَّدَ الْيَمَن كُلَّهُ في دولة واحدة هي دولته، وسُلطة واحدة هي سلطته، فأصبح أول ملك مسلم يحكم الْيَمَن كُلَّهُ مستقلاً، وهذا شيء لم يُعْهَدْ مِثْلُهُ في جاهلية ولا في إسلام، وبعد أن وَحَّدَ الْيَمَن استقر في صنعاء سنة [455هـ/1063م]؛ وجعلها عاصمته، وأسكن فيها ملوك اليمن الذين أزال ملكهم، فبقي فيها بقية حياته إلى أن استُشْهِدَ على يد سعيد الأحول بن نجاح في 11 ذو القعدة 459هـ، الموافق: 22 أكتوبر 1067م؛ في قرية المُهَجَّم، تهامة، على حين غِرَّةٍ وهو ذاهب إلى الحج، وقُتل معه أخوه عبدالله بن محمد الصُّلَيْحِيّ؛ وعددٌ من مرافقيه، وَتَمَّ أَسَرُ زوجته أسماء بنت شهاب فعاد بها الأحول إلى مدينة “زبيد”؛ واسترجع دولته مرة أخرى، فَبقيت أسماء بنت شهاب في الأسر 8 أشهر حتى استعادها ولدها المُكَرَّمُ أحمد علي الصُّلَيْحِيّ سنة [460هـ/1068م] الذي مسك الحكم بعد وفاة أبيه علي الصُّلَيْحِيّ.

(4) معركة صُوف، هي معركة يمنية شهيرة حدثت قبل 1000 عام، أي في [440هـ/1048م]، في القرن الخامس الهجري، الحادي عشر الميلادي، وجرت أحداثها غرب صنعاء، وبالضبط في وادي صوف، مديرية بني مطر، محافظة صنعاء، وكانت بين علي محمد الصُّلَيْحِيّ [الناشئ الذي يريد أن يؤسس له دولة، قبل أن يكون مَلِكًا] وبين حاكم صنعاء وشيخها وهو حاشد بن يحيى بن أبي حاشد، انتصر فيها علي محمد الصُّلَيْحِيّ، وانهزم الشيخ حاشد وقُتل، و قُتل معه 1000 شخص من مقاتليه، وهي معركة شهيرة اشتهرت في اليمن كثيرًا لضراوتها، حتى أصبحت يُضرَب بها المثل، ويقال: “قتلة صوف”. وبعد انتصار الصُّلَيْحِيّ فيها دخل صنعاء وسيطر عليها، وبعد سقوط صنعاء تحت حكمه دانت له معظم المناطق الشمالية، ثم بعدها سيطر على كل اليمن الكبير، سهله ووعره وبرّه وبحره، من عدن جنوبًا حتى الحجاز شمالاً، ومن البحر الأحمر غربًا حتى عُمان شرقًا، فوحد اليمن كله في دولة واحدة، هي دولته، وسلطة واحدة هي سلطته، فأصبح أول ملك مسلم يحكم اليمن كله مستقلاً، وهذا شيء لم يُعْهَد مثله في جاهلية ولا في إِسْلام.

(5) الصُّلَيْحِيّون 81.

(6) معركة المحارم بالحيمة [443هـ/1051م]، بين الملك علي الصُّلَيْحِيّ وجَعْفَر بن القاسم العِيَانِي، هُزم فيها جَعْفَر وانتصر الصُّلَيْحِيّ.

(7) مَعْرَكَة البرار كَانَتْ بين عَلِي مُحَمَّد الصُّلَيْحِيّ وَجَعْفَر بن الْقَاسِم الْعِيَانِيّ؛ فِيْ مَنْطِقَة البرار، بين ريد وخارف، عمران، سنة [443هـ/1051م]، انتصر فِيْهَا الصُّلَيْحِيّ وهُزم فِيْهَا جَعْفَر بن الْقَاسِم الْعِيَانِيّ.

 

◆ المصادر والمراجع:

الصُّلَيْحِيّون والحركة الفاطمية في اليمن، تأليف: حسين بن فيض الله الهمداني اليعبري الحرازي، بالاشتراك مع الدكتور حسن سليمان محمود الجهني، منشورات المدينة، صنعاء، اليمن، الطبعة الثالثة 1407هـ – 1986م.

 * * *

You might also like