تدمير “الأواكس” في الخرج.. عملية “الوعد صادق 4” تكسر “عين السماء” الأمريكية في قاعدة الأمير سلطان بالسعودية

يمانيون |
​لم تكن الساعات الأولى من صباح الجمعة، 27 مارس 2026، مجرد لحظات عابرة في تاريخ الصراع الإقليمي الممتد، بل كانت اللحظة التي أعلنت فيها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عبر صواريخها الباليستية ومسيراتها الانتحارية، نهاية حقبة “الضرب بلا رد” وإلى الأبد.

فبينما كانت غرف العمليات في واشنطن وتل أبيب تزهو ببدء ما سمي “عملية الغضب الملحمي” لاستهداف المنشآت الحيوية والنووية الإيرانية، جاء الرد الصاعق من قلب “محور المقاومة” ليحيل قاعدة الأمير سلطان الجوية في الخرج ـ تلك “القلعة الحصينة” والركيزة الأساسية للهيمنة الأمريكية في الجزيرة العربية -إلى ساحة من الحطام والدخان.

هذا التقرير يغوص في أعماق العملية الاستراتيجية الكبرى “وعد صادق 4″، موضحاً  كيف تحولت القاعدة التي استُخدمت لعقود كمنصة للعدوان والتبعية، إلى نقطة انكسار كبرى في استراتيجية واشنطن الإقليمية، وكيف نجحت طهران في إعماء “عين السماء” الأمريكية في ضربة جراحية لم يشهد لها التاريخ العسكري الحديث مثيلاً.

قاعدة الأمير سلطان.. وكر العدوان ومنطلق التبعية المطلقة

​لطالما حاولت الآلة الإعلامية السعودية، ومن خلفها الأبواق الغربية، تصوير قاعدة الأمير سلطان كمنشأة “دفاعية” تهدف لحماية أمن المنطقة، لكن الحقائق الميدانية الصادمة منذ عام 2019 تؤكد أنها تحولت إلى “عقدة عصبية” متقدمة للقيادة المركزية الأمريكية لإدارة العدوان المباشر ضد شعوب المنطقة.

تبلغ مساحة القاعدة وتجهيزاتها العسكرية حداً يجعلها قادرة على استيعاب أكثر من 100 طائرة قتالية متطورة، بما في ذلك مقاتلات الجيل الخامس وقاذفات الصاعقة الاستراتيجية، مما يجعلها “الذراع الطولى” التي تضرب بها واشنطن استقرار المنطقة لضمان أمن الكيان الصهيوني الغاصب.

​إن هذه القاعدة، المحمية بطبقات كثيفة من منظومات “باتريوت” و”ثاد” للدفاع الجوي المتقدم التي كلفت الخزينة السعودية المليارات، لم تكن سوى مركز لإدارة العمليات الاستخباراتية التي استهدفت اغتيال رموز المقاومة الأحرار، وعلى رأسهم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني وقائد الباسيج غلام رضا سليماني.

إن التواطؤ السعودي في فتح هذه الأجواء وهذه القواعد أمام الطائرات الأمريكية والصهيونية يمثل ذروة التبعية وفقدان السيادة، حيث تحولت الأراضي السعودية إلى منطلق لضرب العمق الإسلامي في إيران، وهو ما جعل من استهدافها ضرورة استراتيجية لتأديب المعتدين.

ليلة تكسير العظام.. كيف أعمى “الاقتدار الإيراني” بصر واشنطن؟

دخلت المواجهة مرحلة “تكسير العظام” الحقيقية في الأسبوع الرابع من الحرب، عندما قررت قيادة الحرس الثوري الإيراني الانتقال من الدفاع الإيجابي إلى الهجوم الصاعق لشل قدرة العدو الجوية عبر ضرب “الممكنات الاستراتيجية”.

كان الهدف الرئيسي والحيوي هو طائرات الإنذار المبكر والتحكم “أواكس”، التي توصف في العقيدة العسكرية الغربية بأنها “الدماغ” الذي يدير المعارك الجوية ويوجه الضربات القاتلة.

في هجوم دقيق ومركز، استخدمت فيه إيران أحدث ما توصلت إليه صناعتها العسكرية من صواريخ باليستية ذات وقود صلب وطائرات مسيرة انتحارية من طراز “شاهد”، تمكنت الموجة الرابعة والثمانون من عملية “وعد صادق 4” من اختراق كافة طبقات الدفاع الجوي الأمريكي والسعودي في قاعدة الخرج.

كانت النتيجة صدمة زلزلت أركان وزارة الدفاع الأمريكية: تدمير كامل لطائرة “أواكس” من الطراز المطور، وهي خسارة لا تقدر بثمن لندرة هذا الأسطول الذي لا يضم سوى عدد محدود من الطائرات العملياتية على مستوى العالم.

​تظهر صور الأقمار الصناعية المسربة من مصادر استخباراتية حليفة في روسيا والصين مشهداً مذلاً للهيبة الأمريكية؛ حيث احترق جسم الطائرة العملاقة وتحطمت قبة الرادار الدوارة فوق مدرج القاعدة، مما يعني عملياً فقدان واشنطن لقدرة السيطرة المركزية في سماء المنطقة.

لم تكن الإصابة عشوائية، بل كانت “جراحية” لدرجة إصابة الطائرات وهي مركونة في ممرات التدريج المعزولة، مما يثبت امتلاك إيران لمعلومات استخباراتية لحظية وتفوقاً تقنياً أربك حسابات الأقمار الصناعية الأمريكية.

نزيف القوات الأمريكية.. خسائر بشرية ولوجستية خلف جدار الصمت

​بعيداً عن البيانات السعودية التجميلية المهزوزة التي تدعي دوماً “الاعتراض الناجح” وتتحدث عن “سقوط شظايا”، أكدت المصادر الأمريكية والدولية الموثوقة وقوع إصابات بالغة في صفوف النخبة من الجنود الأمريكيين المتواجدين في القاعدة.

تشير المعلومات المسربة إلى سقوط ما لا يقل عن 12 إلى 20 جندياً أمريكياً بين قتيل ومصاب بجروح خطيرة، مع وجود حالات “وفاة سريرية” خاضعة لرقابة عسكرية مشددة لمنع انهيار الروح المعنوية.

​أما على الصعيد اللوجستي، فلم تتوقف الخسائر عند “الأواكس” فحسب؛ بل طالت الضربة بدقة متناهية أسطول طائرات التزويد بالوقود جوًا من طراز “سترطو-تانكر”، حيث تضررت 5 طائرات على الأقل بشكل هيكلي.

هذا الضرر يعني عملياً “قص أجنحة” المقاتلات الصهيونية والأمريكية، التي باتت عاجزة تقنياً عن الوصول إلى العمق الإيراني دون دعم الوقود الجوي المنطلق من القواعد السعودية “المثقوبة”.

وبذلك، نجحت إيران في فرض “منطقة حظر عملياتي” غير معلنة، حيث أصبحت القواعد مجرد مقابر لآليات العدو.

فشل “المظلات المليارية” وانكشاف عورة الحليف السعودي

تطرح هذه العملية سؤالاً جوهرياً ومحرجاً للنظام في الرياض: ما جدوى المليارات التي تُنفق من قوت الشعب لابتياع منظومات الدفاع الأمريكية؟

إن نجاح الصواريخ الإيرانية الفعالة في اختراق منظومات “ثاد” و”باتريوت” وضرب أهداف نوعية داخل أكثر القواعد تحصيناً، يمثل فشلاً ذريعاً للتكنولوجيا العسكرية الأمريكية ونهاية لأسطورة “السلاح الذي لا يقهر”.

​بالنسبة للنظام السعودي، فقد أثبتت هذه الحرب أن الاعتماد على واشنطن هو “رهان على سراب” ومقامرة بمصير البلاد.

فبدلاً من أن توفر القواعد الأمريكية الحماية، تحولت إلى “مغناطيس” يجذب الضربات الصاروخية نحو العمق السعودي، مما هدد المشاريع الاقتصادية والاستقرار المنشود.

لقد أصبح الوجود العسكري الأمريكي عبئاً أمنياً ثقيلاً يجر المنطقة نحو حرب شاملة تخدم المصالح الصهيونية فقط، بينما تظل السعودية هي من يدفع الثمن.

​وحدة الساحات.. المقاومة ترسم حدود القوة في الإقليم

و​لم يكن الرد الإيراني الصاعق في الخرج فعلاً معزولاً، بل جاء ضمن سياق استراتيجي أوسع تحت عنوان “وحدة الساحات”.

فبينما كانت قاعدة الأمير سلطان تحترق، كانت القواعد الأمريكية في البحرين والإمارات والكويت ترتجف تحت رحمة المسيرات والصواريخ المنطلقة من إيران ومن حلفائها في محور المقاومة.

كما ​إن دخول اليمن في قلب المعركة عبر استهداف المواقع الصهيونية والتهديد الجدي بإغلاق مضيق باب المندب، أضاف بعداً مرعباً للصراع.

لقد أثبت المحور أنه يمتلك القدرة الفعلية على “شل حركة الاقتصاد العالمي”.

إن السيطرة الميدانية على المضايق البحرية السيادية ورفع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل كانت رسائل قوة أجبرت واشنطن على الاعتراف بأن زمن الهيمنة الأحادية قد ولى دون رجعة.

التحليل التقني للاقتدار الإيراني.. دقة تصيب “قلب الهدف”

إن الدقة المذهلة التي أظهرتها الصواريخ الإيرانية الحديثة، مثل “فاتح-110” و”ذو الفقار”، في إصابة أهداف بمساحة طائرة واحدة وسط قاعدة شاسعة المساحة، تعكس تطوراً هائلاً في الصناعة العسكرية المحلية التي بُنيت بعقول وطنية رغم الحصار.

لقد تجاوزت إيران مفهوم “الرد العشوائي” إلى “الضربات الجراحية” التي تستهدف مراكز الثقل القيادية، مما أدى إلى خلق “فجوات تغطية” هائلة في الوعي الميداني للعدو الأمريكي.

​كما أن التعاون الاستخباراتي مع قوى دولية صاعدة أثبت أن واشنطن لم تعد اللاعب الوحيد الذي يمتلك “التفوق المعلوماتي”.

هذا التحول يعني أن القواعد الأمريكية الثابتة أصبحت مجرد “رهائن جغرافية” يمكن تدميرها في أي لحظة بقرار سيادي من طهران، مما يجعل من التواجد العسكري الأجنبي انتحاراً استراتيجياً للدول المستضيفة.

​الخاتمة: فجر جديد لسيادة الشعوب وانكسار الغطرسة

​إن ما حدث في قاعدة الأمير سلطان بالخرج هو أكثر من مجرد “عملية عسكرية” ناجحة؛ إنه إعلان رسمي عن ولادة نظام إقليمي جديد لا مكان فيه للهيمنة الأمريكية.

لقد أثبت محور المقاومة، عبر ملحمة “الوعد صادق 4″، أن التكنولوجيا المتطورة والمليارات المنفقة لا يمكنها الوقوف أمام إرادة الشعوب المتمسكة بسيادتها.

لقد انكسر “الغضب الملحمي” الأمريكي تحت ضربات “الاقتدار الإيراني”، وبات على دول المنطقة التي ترهن سيادتها للقواعد الأجنبية أن تدرك أن أمنها الحقيقي يكمن في الحوار مع جيرانها، لا في استيراد “المظلات المثقوبة” من واشنطن.

وإن حطام طائرة “الأواكس” في مدرج الخرج سيظل الشاهد الأكبر في التاريخ على أن زمن “البلطجة الدولية” قد انتهى.

​لقد ولى زمن “الضرب بلا رد”، وبدأ زمن “الرد الذي ينهي الغطرسة”.

You might also like