اليمن في قلب المواجهة.. موقف مبدئي يكشف أبعاد العدوان على المنطقة والأمة

تشهد المنطقة مرحلة شديدة التعقيد والخطورة في ظل اتساع رقعة المواجهة وتعدد ساحات الاشتباك، من غزة ولبنان إلى العراق وإيران واليمن، في مشهد يكشف أن ما يجري لم يعد مجرد صراع محدود أو مواجهة عابرة، بل حرب شاملة تستهدف إعادة رسم ملامح المنطقة سياسيًا وأمنيًا وعقائديًا،  وفي هذا السياق، يبرز الموقف اليمني من العدوان الصهيوأمريكي على غزة ولبنان والعراق والجمهورية الإسلامية في إيران بوصفه موقفًا مبدئيًا يتجاوز حدود الاصطفافات التقليدية، ليعكس رؤية تعتبر أن هذا العدوان يستهدف المنطقة بأكملها، وأنه يمثل حربًا مباشرة على الأمة الإسلامية في هويتها وقيمها ومصالحها الاستراتيجية، وينطلق هذا الموقف من قراءة ترى أن العدوان المستمر على غزة، وما سبقه وتزامن معه من تصعيد في لبنان والعراق واليمن وإيران، ليس سوى حلقات مترابطة في مشروع واحد تقوده قوى الهيمنة والاستكبار لإخضاع شعوب المنطقة وكسر إرادتها، كما يؤكد هذا التصور أن الواجب الأخلاقي والقيمي والإنساني، فضلًا عن مقتضى الدين، يفرض على اليمن وعلى كل أحرار الأمة الوقوف إلى جانب الجمهورية الإسلامية في إيران، ومع كل المظلومين، وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني في غزة الذي لا يزال يتعرض لعدوان مستمر، واعتقالات، وتعذيب للأسرى، وانتهاكات إنسانية جسيمة.

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

العدوان على إيران بوصفه استهدافًا للمنطقة بأسرها

لا ينظر اليمن إلى العدوان على إيران الإسلامية باعتباره حدثًا منفصلًا أو قضية تخص دولة بعينها، بل يقرأه في سياق مشروع أوسع يستهدف المنطقة بكاملها، فاستهداف إيران، بما تمثله من ثقل سياسي وعسكري وإقليمي، يحمل دلالات تتجاوز حدود الجغرافيا، ليشكل محاولة لضرب أحد أبرز مراكز القوة الرافضة للهيمنة الصهيوأمريكية،  ومن هذا المنطلق، فإن العدوان على إيران يُفهم باعتباره رسالة موجهة إلى كل القوى الحرة في المنطقة، مفادها أن كل من يرفض الخضوع سيكون هدفًا مباشرًا للاستهداف العسكري والسياسي والإعلامي، وهذا ما يمنح الموقف اليمني بُعدًا استراتيجيًا قائمًا على فهم وحدة الخطر ووحدة المصير.

وحدة ساحات العدوان من غزة إلى اليمن

تكشف التطورات المتلاحقة أن ما يجري في غزة ولبنان والعراق وإيران واليمن ليس ملفات منفصلة، بل جبهات متعددة لمعركة واحدة،  فالقصف المستمر على غزة، والاعتداءات المتكررة على لبنان، والتوترات في العراق، والتصعيد ضد إيران، والحرب المستمرة على اليمن، جميعها تمثل أوجهًا لمخطط واحد يستهدف الأمة،  وهنا يبرز الموقف اليمني باعتباره موقفًا يرفض تجزئة المعركة أو عزل كل ساحة عن الأخرى، بل يؤكد أن الأمة تواجه عدوانًا شاملًا يستهدف إرادتها وقرارها المستقل،  ولذلك فإن الوقوف مع أي جبهة تتعرض للعدوان هو في جوهره دفاع عن جميع الجبهات.

البعد الأخلاقي والإنساني والديني للموقف اليمني

يمثل البعد الأخلاقي أحد أهم مرتكزات الموقف اليمني، حيث يتم تقديم هذا الموقف باعتباره واجبًا تمليه القيم الإنسانية ومبادئ العدالة ونصرة المظلوم، فحين تتعرض الشعوب للقتل والحصار والاعتقال والتعذيب، يصبح الصمت تخليًا عن المسؤولية الأخلاقية والإنسانية، كما أن مقتضى الدين، وفق هذا المنظور، يحتم نصرة المظلومين والوقوف في وجه العدوان، خصوصًا عندما يستهدف شعوبًا مسلمة تتعرض لحرب مفتوحة، ومن هنا تأتي الدعوة إلى وقوف اليمن وكل أحرار الأمة إلى جانب إيران وغزة وكل المظلومين في المنطقة.

غزة في صدارة المظلومية ومعيار صدق المواقف

تبقى غزة العنوان الأبرز في مشهد العدوان المستمر على الأمة، فالعدوان لم يتوقف، والدم الفلسطيني لا يزال ينزف، في ظل استمرار الاعتقالات والتعذيب والانتهاكات بحق الأسرى، بما في ذلك ممارسات تصل إلى مستوى الإعدام والانتهاك الصارخ لكل المواثيق الإنسانية، ويحمل إدراج غزة في صلب الموقف اليمني دلالة بالغة الأهمية، إذ يؤكد أن القضية الفلسطينية ما تزال القضية المركزية للأمة، وأن أي موقف من العدوان على إيران أو غيرها لا ينفصل عن الواجب في نصرة فلسطين ورفع الصوت ضد الجرائم المرتكبة بحق شعبها.

دلالات الموقف اليمني في الوعي الشعبي للأمة

يحمل هذا الموقف أيضًا رسائل تعبئة سياسية وشعبية، مفادها أن معركة الأمة اليوم هي معركة وجود وكرامة وسيادة،  كما يسهم في تعزيز الوعي بوحدة المصير بين شعوب المنطقة، وأن ما يصيب غزة أو إيران أو اليمن هو استهداف مباشر للأمة كلها ويؤسس هذا الخطاب لحالة من التضامن العابر للحدود، قائمة على رفض الظلم،  والانحياز للمستضعفين، وهو ما يمنحه تأثيرًا واسعًا في الشارع العربي والإسلامي.

ختاما

في المحصلة، يعكس موقف اليمن من العدوان الصهيوأمريكي على غزة ولبنان والعراق وإيران رؤية شاملة تعتبر أن المنطقة كلها مستهدفة، وأن العدوان الدائر في غزة ولبنان والعراق وإيران واليمن هو عدوان واحد متعدد الساحات،  ومن هذا الفهم، يتأسس الموقف على قاعدة أخلاقية ودينية وإنسانية ترى أن نصرة المظلومين والوقوف إلى جانب القوى الرافضة للهيمنة هو واجب لا يحتمل الحياد.
إنها رسالة سياسية وأخلاقية تؤكد أن الأمة، رغم الجراح واتساع ميادين الاستهداف، ما تزال قادرة على توحيد موقفها في مواجهة مشروع العدوان، وأن اليمن يضع نفسه في قلب هذه المعركة بوصفها معركة الأمة كلها.

You might also like